لكي لايكون مقالي مملا في الاطالة ولكون الموضوع ذات اهمية فقد رأيت ان اجزأ مقالين بجزئين وساقدم الجزء الثاني في وقت لاحق
في هذه الفترة التي احتدم فيها الجري والتسابق من قبل كتل تريد حصد اصوات انتخابية ..بطرح مواضيع يتوالم مع افكار فئة ناخبين يصوتون وفقا لما يطرحه مرشحين
ولكون طروحات الناخبين هي سيناريوهات مفتعلة بعيدة عن الواقع التاريخي لمدينة كركوك ارتأينا كتابة حقائق عن كركوك بذكر اسانيد تاريخية …
لقد كثر الكلام والتصريحات الارتجالية والعشوائية الخالية من الادلة والاسانيد التاريخية عن كركوك.. لقد مللنا سماع اقاويل والكثير من اللغط مثل:- تكريد كركوك –عروبة كركوك— عراقية كركوك …….. وهذه التصريحات والتوجهات لها جوانب سياسية تخص المرحلة السياسية وما يخطط لها وما تؤول اليه الوضع الكركوكي لخلق التوتر ودفع الامور الى حد التردي الذي يريدونه لتمريرالاجندة السياسية التي يرونه مناسبا لتحقيق الهدف السياسي المرجو تحقيقه
وانني ساتحدث عن كردستانية كركوك وحسب توثيقات واسانيد تاريخية وكذلك عن عرب كركوك – ومراحل واسباب قدومهم الى كركوك
1-هوية كركوك حسب مصادر عثمانية –( دائرة المعارف التركية –القسم العثماني—اسطنبول)
كركوك عاصمة شهرزور
اشارت الى الوثائق والمصادر العثمانية في محفوظاتها في استنبول ان الشكل الاداري وتسميتها كانت تختلف ابان الحكم العثماني كما هي الان.. كانت سنجق كركوك (مصطلح عثماني و تسمية يراد بها منطقة).. كان سنجق كركوك وحدة ادارية تتكون من سنجق سليمانية (مدينة السليمانية الحالية) وقصبة جمجمال وسهول شهروز الممتدة شرق السليمانية الى قصبتي حلبجة وبينجوين الحالية
وكان جمجمال و سليمانية ومنطقة شهرزور تابعة اداريا لمدينة كركوك وكان العثملنيين يطلقون على كركوك عاصمة شهرزور وبعد تشكيل الدولة العراقية والحاق كردستان طوعيا بالدولة العراقية الحديثة بأستفتاء الشعب وبعد اتفاقية السلام التي اعقبت الحرب العالمية الاولي وانهيار الدولة العثمانية في عشرينات القرن الماضي استقطعت الوحدات الادارية من مدينة كركوك التي كانت تشمل جمجمال و السليمانية والقصبات الممتدة في سهل شهرزور والحق بها فقط قضاء جمجمال الحالية وسميت لواء كركوك
2– اتفاقية سايكس سنة 1916 ومدينة كركوك–عن الباحث والمؤرخ هنري – د – استراجيان عن مؤلفه THE STUGLE FOR KIRKUK
تضمنت اتفاقية سايكس بيكو سنة 1916 عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية وبعد الحاق جنوب كردستان طوعيا بالدولة العراقية باستفتاء ورضى الشعب الكردي تضمنت الاتفاقية ملحق بموجبه تلزم الحكومة العراقية الحديثة اعطاء كردستان والمدن التابعة لها نوعا من الحكم الذاتي بعد مرور سنتان على تأسيس الدولة العراقية الفتية في حينها ,, الا ان الملك فيصل الاول والحكومة البريطانية تنصلوا عن هذه البند من منح الحكم الذاتي للكرد بعد اكتشاف النفط في كركوك سنة 1927 وتراجعوا عن هذه الملحق بتأثير بريطانيا على دول الحلفاء المنتصرين في الحرب ..ويقول الباحثHenry-D-Australian (هنري-د-استراجيان) ان سبب التراجع عن منح الحكم الذاتي للكرد هو الخشية من وضع الكرد اليد على نفط كركوك لدى اي تغيير سياسي في العراق ولكون مدينة كركوك مدينة كردستانية وخصوصا بعد اكتشاف المخابرات البريطانية نيات الكرد بالقيام بأنتفاضات وثورات مطالبين بالحقوق القومية بعد التكيل بهم في اتفاقية سايكس بيكو والتي قسم بموجبها البلدان التي كانت تحت الحكم العثماني المنهار الى دول وحسب مصالح الحلفاء المنتصرين في الحرب وتهميش الكرد وتقسيم كردستان والحاقه بتركيا وايران والعراق بعد تراجع بريطانيا عن وعودها بتشكيل دولة كردية اسوة بالدول العربية وتركيا رغم كون نفوس الكرد في اجزاء كردستان الكبرى الممزقة كان في حينها اكبر من نفوس سوريا والعراق والاردن وكذلك بسبب الاستنكار الذي عم كردستان عقب تنكيل بريطانيا للمرة الثانية بالكرد بالغاء قرارات معاهدة (سيفر)التي كانت في صالح الكرد في اتفاقية السلام (لوزان) التي عقد في باريس عام 1920 (1)ا وقد وضعت الدول العظمى المنتصرون في الحرب خارطة الشرق الاوسط وفقا لمصالحهم الاستراتيجية,,, وحدث ما توقعته المخابرات البريطانية وخشيتها على كركوك بعد سنين قليلة بسبب ردود فعل الكرد من موقف بريطانيا السلبي تجاههم..وقد قام المرحوم الشيخ محمود الحفيد بثورته حيث قاتل الكرد بريطانيا بشراسة في معارك مشهودة بها لحين اخماد ثورته و القاء القبض عليه ونفيه الى الهند وبعدها قتله مسموما.
كانت بريطانيا اللاعب الاكبر في محاولاتهاابعاد كركوك عن كردستان(1) لمصالحها الاقتصادية وشركاتها النفطية وكذلك الايحاء لحكام العراق اتباع الاجندة نفسها لمعرفتها عدم توقف الكرد من مقاومة سلخ كركوك عن كردستان الام.. وتوضحت نيلت بريطانية حول كركوك بعد الغاء البند الخاص بالادارة الذاتية للكرد لمنطقة كردستان من اتفاقية سايكس بيكو لمعرفتها ان مدينة كركوك الكردستانية ستدارمن قبل الكرد في حالة منحهم الحكم الذاتي وكذلك كانت تتبع سياسة ابعاد الايدي العاملة الكردية والموظفين من شركة نفط كركوك(I.P.C) وكان المستشار ورجل المخابرات البريطاني (مستر جابمان) CHAPMAN.A.J.B.CHPMAN والذي كان يقطن كركوك هو الذي كان يرسم السياسة الادارية والمشرف المباشر على تعيين العمال والموظفين في الشركة حيث كان سياسته التقليل من الايدي العاملة الكردية رغم كون الكثافة السكانية لمدينة كركوك وقصباتها كانت تقدر ب(ء70% ) في عشريان وثلاثينات القرن المضي واتبع حكام العراق في العهد الملكي وحكومات ما بعد الملكي نفس سياسة بريطانية حول تحديد اعداد الايدي العاملة في شركة نفط كركوك خصوصا في عهد حكومة القومجي ياسين الهاشمي والتي بدأت في عهده بدايات تعريب مدينة كركروك اما في عهد حكومتي البعث الاولى والثانية فحدث ولا حرج كانت قوائم فصل وابعاد الموظفين والعمال الكرد تنفذ بناء على توجهات المحافظة والاجهزة الامنية
الهوامش
(1)- الدكتور كمال مظهر—كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير
(2)الدكتور جمال رشيد—تأريخ المدن الكردستانية

