لا شك إن زاردشت كردي حتى العظام، وعاش بداية حياته يزدانيآ كبقية أبناء إمته الكردية، وهو أول من رفع الإله من الأرض للسماء، وخطوة زاردشت هذه كانت نقلة هائلة وجذرية في تاريخ الفكر الديني قاطبة ليس فقط في كردستان بل في العالم بأسره.
قبل ظهور الديانة الزاردشتية وهي بالمناسبة تطوير للديانات الكردية السابقة (الميثرائية واليارثانية) ولكن هذا التطور ليس بالضرورة كله إيجابي، وإلى تاريخ ظهور زاردشت كنبي وصاحب دعوة، كان لكل قومٍ دينه وألهته، ولم تشهد البشرية أية حروب دينية على الإطلاق. وكان كل شعب وقوم يحترم أديان وألهة الشعوب والأقوام الأخرى، ولم يكن هناك دين شمولي قد ظهر بعد. ولهذا تعتبر الزاردشتية اول ديانة شمولية بمعنى رسالته كانت تنظر إلى أبعد من المجتمع المحلي الذي ظهرت فيه وهو المجتمع الكردستاني. ومع ذلك لم تظهر الحروب الدينية التي عرفنها فيما بعد، إلا بعد أن أصبحت الزاردشتية دينآ رسميآ للدولة الفارسية، وتجذرت الحروب الدينية أكثر وبشكل أعنف بعد ظهور الديانة اليهودية ولحق بها المسيحية والإسلام الذي أكثر الأديان شراسة في التاريخ.
ثلاثة ملاحظات حول الديانة الزاردشتية قبل الدخول في صلب موضوعنا.
الملاحظة الأولى: زاردشت جعل من الدين عالميآ بعد أن كانت الأديان قبلها محليآ.
الملاحظة الثانية: النبي زاردشت تشدد في طرحه بالمقارنة مع الأديان الكردية السابقة، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة وهجر الدين الزاردشتي، ولكنه ألغى في المقابل الطبقية التي كانت سائدة في الديانات الكردية التي سبقته.
الملاحظة الثالثة: الزاردشتية هي مصدر “اليهودية، المسيحية، الإسلام”، ولولا الزاردشتية وملحمة ”
گلگامش” السومرية الكردية، لما كان لهذه الأديان وجود ولا أثر، وبالمناسبة هم دين واحد وبنسخ مختلفة.
لماذا فشل زاردشت في نشر دعوته الجديدة بين بني قومه أي الشعب الكردي؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية حالت دون إنتشار الديانة الزاردشتية بين الشعب الكردي وهذه الأسباب هي:
السبب الأول نفسي:
ليس غريبآ ما حدث مع زاردشت، أي رفض الكرد لدعوته الجديدة حيث من المعلوم الإنسان يخاف من كل شيئ يجهله، ولهذا يفضل التمسك بما يعلمه والإستمرار عليه، مع إحتمالية أن يكون القديم فكرآ أكان أو نظامآ غير جيد، والناس قد تكون ليست مرتاحة له كثيرآ، ولكن خوفهم من الجديد “المجهول” بالنسبة لهم يدفعهم للتمسك بالقديم، فما بالكم لو تعلق الأمر بالدين، والدين كما نعلم مركزه القلب والوجدان، وهذا صعب تغيره أو تبديله بسهولة بل يكاد يصل للمستحيل، إلا إذا مورس على المرء ضغطٌ كبير وعنف شديد، يدفعه للقيام بتغير دينه.
تغيير الدين ليست عملية سهلة نفسيآ ولا وجدانيآ ولا عاطفيآ ولا إجتماعيآ، وقد تتسبب بمشاكل كبيرة للفرد وخاصة إذا كان متزوج وله أولاد وينتمي لعائلة متدينة، فيمكن أن يخسر كل شيئ بما فيه علاقته بأهله وقبيلته وقريته وأصحابه ويصبح منبوذآ من قبل مجتمعه، وهذا يحدث للأن في الغرب والشرق ولكن في الشرق يتم بشكل أكثر عنفآ.
لو بقيا “زاردشت” في كردستان، لربما تعرض للظلم أو القتل من قبل الكرد مثلما قتل اليهود “عيسى المسيح” مع أنه يهودي مثلهم. و”محمد” لو لم يهرب من مكة إلى المدينة لتم قتله بكل تأكيد. وخذوا الفيلسوف “كارل ماركس” كيف هرب من المانيا إلى بريطانيا بسبب أفكاره الثورية ومات هناك وفكره تم تطبيقه في روسيا وليس بلده المانيا.
السبب الثاني تحول الزاردشتية سريعآ إلى دين الدولة:
أعتقد لأول مرة في التاريخ بات للدولة دين رسمي في عهد الدولة الفارسية، وإستغل الدين سياسيآ من قبل السلطة وتم فرضه بالقوة على الناس، والذين رفضوا ذلك تعرضوا لظلم شديد وحتى وصل الأمر في الكثير من الحالات إلى القتل، لأن ذلك أعتبر تمردآ على السلطة الحاكمة والتي باتت تحدث باسم الإله أي باسم السلطتين (الأرضية والسماوية) تمامآ كما فعل الإخوان المسلمين في البلدان العديدة التي حكموها ونظام الملالي الحالي في طهران. وتعرض الشعب الكردي بسبب رفضه للدين الجديد إلى حملة قمع شعواء، وكره الكرد الزاردشتية وزاردشت بسبب تلك المظالم، التي إقترفها الفرس بحق الكرد.
السبب الثالث إحكام رجال الدين اليزدانيين سيطرتهم على الشعب:
الديانة اليزدانية على غرار الديانات الهندية القديمة، يحكمها نظام طبقي بغيض وهو لليوم موجود لدى الكرد الإيزيديين، حيث هناك ثلاثة طبقات وهي:
1- الطبقة الشيوخ: ويرأسهم المير ويتوارثون المنصب مدى الحياة.
2- طبقة الپير: وهي طبقة الكهنة وتلي طبقة الشيوخ، ويتوارثون مناصبهم مدى الحياة، ولا يجوز لهم ولأبنائهم الزواج من طبقة الشيوخ ولا المريديين.
3- طبقة المريديين: وهم عامة الناس ويبقون طوال حياتهم مريديين ولا يحق لهم الإعتراض أو التمرد على الطبقتين الأولى والثانية، ولا يستطيعون الزواج من أبنائهم وبناتهم نهائيآ.
من خلال هذا النظام الحديدي كان من الصعب على أي فرد من أبناء الشعب الكردي حينها، ترك دينه اليزداني والتحول للديانة الزاردشتية رغم أنها هي الأخرى ديانة كردية. ومن هنا فشلت الزاردشتية في الإنتشار بشكل واسع بين صفوف الكرد، ولهذا لا تجد للزاردشتية معابد في شمال وغرب وجنوب كردستان، كل المعابد تعود لليزدانيين الكرد (اليزيديين) وخاصة في شمال وغرب كردستان. وفي شرق كردستان كان يوجد بعض الكرد الزاردشتيين وكانوا فعلآ قلة، ولكن في الأونة هناك ميل لدى بعد الكرد العودة للزاردشتية وخاصة في جنوب كردستان، وهي الديانة الكردية الوحيدة التي لها نبي.
17 – 09 – 2021


كلام في الصميم ولا غبار عليه دامت حياتك على هذه الابحاث
يقول فرست مرعي في مقال له على الحوار المتمدن بان الزرادشتية ديانة فارسية وليست كورديا وثانيا في الملاحظة الثالثة تقول الزرادشتية هي مصدر لليهودية والمسيحية والاسلام كيف واليهودية اقدم من الزرادشتية ؟ وعن اسباب عدم انتشار الزرادشتية بين الكورد صح اكثر الانبياء هاجروا من بلادهم الاصلية لكن تقول بسبب الخوف والجهل لم تنتشر بين قومها الكوردالزرادشتية لكن كيف انتشر الاسلام والمسيحية واليهودية سريعا بين الكورد ؟وكيف يقبل الفرس دينا كورديا يحكمهم وهم في بلاد فارس التي وصلت ذروتها روما؟ والسبب الثالث مثير للشفقة لربطه النظام الطبقى بالازيدية بدل القول سبب بقاء الكورد الازيدين لحد اليوم بسبب البناء الطبقى الجميل وليس البغيض بالحفاظ على النسب والنسل الصافي وعدم خلط الدماء الملوثة بالدين ..والنظام الطبقى هو السنة السائدة للطبيعة في تطور الاديان وهي سنه لاتستطيع اي قوة بشرية ان تتغلب عليها وفي كل مجتمع صحيح توجد 3 طبقات صحيحة كما يقول الكاتب سلامة موسى .والشيخ والبير من شجرة واحدة والبير ايضا تعني شيخ الطريقة بالفارسية ..ولولا هذا النظام الطبقى الازيديي لاختفي الكورد الازيدية من العالم ولو كل يوم عليهم غزو وفرمان لكن هم الان آخر بقايا من بقايا كورد العالم الاصليين – والطبقية احد اسباب اختفاء الزرداشتية اضافة الى الايمان بالهين بينما الله واحد في كل الاديان – والى الغاء الصيام – وزواج المحارم الذي لايقبله الكورد سابقا ولاحقا – واسباب اخرى ليس محلها مع فائق تقديري .
تحية طيبة
من قال لك أن الزرادشتية لم تنتشر بين الأكراد , وهل كان لهم ديناً آخر؟ ومن قال أنه كان شمولياً ؟
أصلاً لم يكن هناك دين إسمه الدين الزرادشتي قبل الإسلام , أصل الإسم هو ( مزديسنا ــ حالياً داسني) زرادشت لم يُلغه ولا بدله أدخل تعليمات جديدة لم تلق ترحيباً من الميديين فهرب لكن دعوته سادت حتى على الميديين الكورد على يد دارا الأول ولم يفرضه على غير شعبه وهم فروع إيران باستان الثلاثة القديمة ( ميديا وبارت وفرس) ولم يقبل غيرهم فيه كالآراميين الآشوريين فقد ظلوا تحت مظلة الحكومات المزداسنية الزرادشتية حتى ظهور المسيحية فتنصّروا فوراً أي في أواخر القرن الاول الميلادي قبل جميع المسيحيين تبعهم الأرمن لذلك السبب مع أن العلاقات مع الأرمن كانت ممتازة معظم الوقت ولم يُقبلو في الدين الإيراني المزداسني الزرادشتي, الآن يسميه بعض الباحثين بالدين اليزداني مع أن يزدان نفسها تسمية لم تسبق زرادشت فهو جمع أسماء الآلهة التي ألغاها زرادشت مفردها (يزيد) بإضافة (ان) أداة الجمع السورانية والفارسية ودام هذا الدين حتى نهاية الدولة الساسانية التي كانت عاصمتها في وسط الأكراد جنوب بغداد بل كان معظم سكان العاصمة تيسفون هم شنكاًريون وكًوران كورد يُسمونهم ( الفرس الديلم) , لكن بعد سيطرة الإسلام أطلقوا على دينهم عدة أسماء منها إسم الكاتب زرادشت, ولم يكن قد بقي للمانوية ولا المزدكية أثر , لكن أعيدت تسميتها كدين فارسي زرادشتي قديم , وتشتت الحميع حتى لم يبق أثر للكورد في جنوب العراق وشكراً