Çima Ugarêt Horî ye û ne Fînîqî ye?
بدايةً ليس لدي أي أدنى شك إن ما سأقدمه من دلائل وإثباتات عن حقيقة تاريخ ” أوگاريت” وهويتها القومية، سيفاجئ الكثيرين من الناس، وفي مقدمتهم أبناء الشعب الكردي، الذين يجهلون تاريخ إمتهم الكردية وجغرافية وطنهم كردستان. وذلك بسبب تقديم رواية غير حقيقية وكاذبة من قبل الطرف الأخر أي محتلي كردستان وخاصة المستعربون منهم، وتسويقها على مدى مئات الأعوام والكرد نيام كعادتهم. لا يمكنني لوم عامة الكرد بل ألوم القيادات السياسية الحاكمة والحزبية العفنة، التي لم تفعل شيئ في هذا المجال. كما أعلم سلفآ أنا طرحي سيغضب الكثيرين من مزوري التاريخ وخاصة المستعربون منهم سواءً أكان في يسمى كذبآ لبنان، سوريا، العراق إضافة للمستتركين الفاشيين في تركيا، هذه الكيانات اللقيطة والمصطنعة، التي لم يكن لها وجود في التاريخ قبل 80 عامآ. وسبب غضبهم هو كشف عورتهم وفضح كذبهم وتدليسهم وعرضها أمام الرأي العام، ليكشف للناس كيف زوروا تاريخ المنطقة برمته، بدءً من تاريخ “سومر” ومرورآ بالحقب التالية، ووصولآ إلى أوگاريت وتاريخها وهويتها القومية.
ومن كثرة كذب وتدليس هؤلاء المزوريين، أخذ الكثيرين في المنطقة وخارجها يسلمون بفكرة فينيقية “أوگاريت”، ولكنهم تناسوا أو نسوا أنه لم يكن في التاريخ قوم بإسم (فينق)، وأن كل هذه الرواية مجرد كذبة، مقصودة أكانت أم ناتجة عن خطأ فالنتيجة واحدة. والأسواء من كل ذلك إستمرار هؤلاء الكذابين في كذبهم وتدليسهم عن سابق إصرار، وذلك بهدف تحقيق هدف سياسي واحد لا غير وهو:
محو الهوية القومية للشعب الكردي وأسلافه (الگوازنيين، الگوتيين، الهوريين، السومريين، الأيلاميين، الهكسوس، اكاشيين، الميديين، الميتانيين، الحثيين، الساسانيين، الأيوبيين، الصفويين) ونسب كل هذه الحضارات الكردية وجغرافيتها للعرب.
هل كان هناك شعب إسمه فينيق في التاريخ؟
Gelo, ti gel di dîrokê de binavê Fînîq hebûn?
الجواب لا. لم يعرف التاريخ البشري قط شعبآ بإسم “فينيق” هذه التسمية إطلقت على الكنعانيين الذين ظهروا في جنوب بلاد “الهوريين” اسلاف الكرد، متأخرين بأربعة ألاف سنة على الأقل، وسكنوا في في صحراء النقب جنوب إسرائيل، ووفق “هيرودت” قدموا من منطقة “إرتيريا” عبر الجزيرة العربية إلى أن وصلوا لهذه المنطقة. ولوا نظرتم للخريطة المنشورة أعلاه لرأيتم موقع الكرد الميتانيين والحثيين، الذين كانوا يقيمون في أوگاريت عبر مئات السنيين وأين كان يقيم الكنعانيين.
العديد من المراجع التاريخية تؤكد أن الذين أطلقوا هذا تسمية “كناجي” التي تحولت إلى كنعانيين على هؤلاء الناس المهاجرين إلى المنطقة هم الهوريين (الحوريين)، وأخذ عنهم كل من الأكديين، المصريين، العبرانيين، ولاحقآ العرب وبدأوا بإستخدامها، بينما الرومان سموهم “بوني” والتي تعني الإرجواني، ولكن كانوا يقصدوا بذلك الكنعانيين الغربيين، أي سكان مدينة “قرطاج” بتونس الحالية. وفي العبرية كلمة كنعان مأخوذة عن مفردة (كنع) والتي تعني الأرض المنخفضة، وهناك مَن فسرها أنها تعني تاجر.
من هم الكنعانيين؟
Kîne Kenhanî?
أولآ إسم كنعان ليس إسم شعب أو قوم، إنما هي تسمية إطلقت على جماعة دينية مثل “الإيزيديين” والأرمييين وموطنهم الأصلي في يمن. ونتيجة الحروب الدينية هاجروا شمالآ وسكنوا في المنطقة التي تسمى اليوم بصحراء النقب، ثم إنتشروا شمالآ وإستطاعوا إنشاء عدد من الممالك الصغيرة، منها: عكا، صيدا، صور ومدينة بيبلوس (جبيل)، وعاشوا في الفترة ما بين 1000 إلى 700 قبل الميلاد، وإشتهروا بالتجارة البحرية، ووصلوا إلى تونس واليونان، إيطاليا وسواحل شرق أسبانيا وجزيرة مالطا. وهذا أكده المؤرخ اللبناني صليبي والمؤرخ العراقي موفق الربيع، ويؤكد الأثنان، أن الكنعانيين ليسوا قومية وموطنهم هو اليمن، مثلهم مثل اليهود أيضآ ليسوا من أهل المنطقة، وأن أصلهم يعود إلى اليمن واليهود طائفة دينية وليست قومية.

كيف أطلق الإغريق على الكنعانيين تسمية الفينقيين ونشروها في القارة الأوروبية؟
Çawa, Exrîqa navê Fînîqan li Kenhaniyan kirin û li Ewrupa belavkirin?
الإغريق أخذوا التسمية الهورية (كناجي) والتي تعني باللغة الهورية ” الصبغة الحمراء أو الأرجوانية، التي كان يصنعها هؤلاء القوم، وقاموا بترجمتها إلى كلمة “فينقيا” بدلآ من إستخدامها كما هي، لأن في العادة الأسماء لا تترجم، بل تؤخذ كما هي وتستخدم، وهذا عرف معروف ومتدوال منذ القدم. وليس معروفآ السبب الذي دفع الإغريق للقيام بهذه الخطوة الغير مفهومة، وأطلقوا تسمية (فينيقيا) على القبائل الكنعانية في أوائل الألفية الأولى قبل الميلاد، وهذا يعني أن الوجود الكنعاني حديث العهد جدآ في المنطقة، إذا ما قورن بالوجود الكردي فيها، حيث أن أسلاف الكرد (الگوازنيين، الگوتيين، الهوريين، ..) سكنوا هذه المنطقة قبل أكثر من خمسة عشرة ألاف سنة قبل الميلاد، لأنه فقط عمر مدينة “هلجه” (حلب) التي بناها الكرد الهوريين يعود إلى 12 الف عام.
هذه وجهة النظر الكردية المستندة للحقائق والدلائل التاريخية، التي ذكرناه أنفآ لا نتبناه لوحدنا وإنما يتوافق معنا الكثيريين من المؤرخيين وإليكم أراء البعض منهم:
حيث يقول المؤرخ “ميخائيل نسطور” لقد ظهر إسم (كنعان) في نصوص مسمارية، عُثر عليها في (تل العمارنة، وبوغازكوي)، بأشكال متعددة مثل (كيناخنا، كيناخني، كيناخي). وفُسرت من قبل الخبراء أن كلمة (كنعان)، مفردة حورية، وإكتشف أيضآ أن كلمة (كيناخو)، كانت تعني (الصباغ الأرجواني الأحمر في النصوص الأكادية في (مدينة نوزو الحورية). وفهم منه أنه يعني صفة مشتقة من (كنعان)، التسمية المحلية الأصلية لفينيقيا، الشهيرة بإنتاج الأرجوان.
ومن جهته يؤكد المؤرخ “وليام فوكسويل أولبرايت” أيضآ أن (كنعان) تسمية حورية لفينيقيا، بوصفها بلد الصباغ الأرجواني (موريكس). أما افتراض أن (كنعان) هي الأرض المنخفضة، ليست صحيحة لأن الجذر (كنع)، لا ينطوي على معنى فعل الانخفاض. أما (كنعنو)، فله دلالة على “أرض الغروب” أو “الأرض الغربية”، وهي الترجمة أو المرادف لعبارة (أمورو).
ويضيف ميخائيل نسطور: أن صيادي الأرجوان الكنعانيين (الفينيقيين) انجذبوا إلى بحر (إيجة)، لكثرة “المُريق” فيه ونقلوه إلى أسواق يونان للبيع، وهكذا ظهر تعبير أو تسمية (فينيقيا) أي من خلال بيعهم للمريق الأرجواني. – (ميخائيل نسطور- أصل إسم سوريا، 2001).
من هنا يتبين لنا أن لا وجود لشعب في التاريخ إسمه (فينيق)، بل هي تسمية ثانية للقبائل الكنعانية أطلقها الإغريق ليس إلا، وبناءً عليه يسقط كل إدعاء بأن مدينة “أوگاريت” فينيقية.
لماذا أوگاريت مدينة هورية الهوية:
Çima Ugarêt Horî ye?
هناك عدة عوامل أساسية وسوف نأتي على هذه العوامل وعددها حوالي تسعة عوامل:
أولآ، التواجد الكردي على ساحل البحر المتوسط تاريخيآ:
سنقسم التواجد الكردي الحوري في الساحل الهوري الميتاني إلى أربعة محاور:
1- تواجد الماريانو في قصر الملك:
Hebûna Meryanan di qesra padîşahî de
“ماريانو” مصطلح هوري كان يطلق على طبقة المحاربيين وتحديدآ الذين كانوا يستخدمون العربات التقالية والصورة المنشورة أدناه توضح شكل تلك العربات التي كانت يجرها الخيول. بكلام أخر فإن كلمة ” ماريانو” تعني أصحاب العربات القتالية واللاحقة (انو) تؤكد هورية هذا المصطلح. وكما هو معلوم أن الهوريين والميتانيين هم أول من أدخلوا العربات والخيول الى المنطقة وحتى مصر لاحقآ وإستخدموها في الصناعة الحربية، حيث تميز مستخدموها بوضع اجتماعي وعسكري خاص. وتذكر الوثائق الاوگاريتية المكتشفة في أرشيف القصر الملكي، أن “الماريانو” كانوا من الجماعات الرئيسية العاملة في القصر وهي الفئة الأرستقراطية التي كانت تتمتع بوضع إجتماعي خاص ومميز في إطار المجتمع الأوگاريتي، وأيضآ في مجتمعات آسيا المطلة على البحر الابيض المتوسط، وقد ورد في بعض الوثائق المكتشفة، أن غالبية أسماء أصحاب العربات في مجتمع أوگاريت هي أسماء هورية.

ومثل جميع المجتمعات القديمة منها والحديثة، كان هناك تفاوت في دخل وإمتلاك الثروة، وبالتالي فرق في مستوى المعيشة بين أوساط طبقة الماريان نفسها. وطبقة الماريان كانت تنقسم الى عدة فئات وذلك حسب المهمة المنوطة بكل واحدة منهم، فكان هناك فئة من راكبي العربات، والفئة الأخرى تجار، والفئة الثالثة تطلق عليهم تسمية خدمة الملك (البيلكو)، وكان يدخل ضمن إختصاصهم مجمل الخدمات التي تقدم للملك وبالنتيجة فان طبقة الماريان، كانوا منظمين ضمن فرق تتسلم مؤونها من خزنة الملك، وكانوا يخضعون لزعامة رئيس أصحاب العربات. وهذا أول دليل قاطع على خورية/هورية المدينة والمملكة التي سميت بي أوگاريت.
2- تواجد ماروخلي في قصر الملك:
Hebûna Marxeliyan di qesra padîşahî de
الوثائق التي إكتشفت في القصر الملكي في أوگاريت، أشارت أيضآ وبشكل صريح عن وجود طبقة أو فئة مقاتلة تحت مسمى “ماروجخلي” وسلاحهم كانت البلطات. وهذه التسمية مستمدة من المفردة الكردية – الخورية (مزگ)، والتي تعني البلطة و(قستام) القوس. ولليوم الكرد يسمون البلطة (مزر)، والصور المرفقة توضح شكل البلطة والقوس، اللذان يعودان إلى عهد الخوريين/ الهوريين.
فئة أو طبقة “ماروجخلي” كانوا جزء من قوام حرس القصر الملكي، وكانوا يتسلمون راتبآ شهريآ نقديآ من طرف الملك، إضافة الى المؤونة وغيرها من اللوازم الحياتية، كما وتدل الوثائق بأن هذه الفئة من المقاتلين أو الجند، كانوا يحصلون على حصة الاسد من المصروفات المالية، التي ينفقها القصر وكان يقود هذه الفرقة العسكرية قائد خاص إسمه (تلميانو)، وهو إسم هوري ايضآ، وذلك استنادآ للاحقة الحورية (انو) والتي ما تزال مستخدمة حتى الان في الاسماء الكردية. وبمرور الزمن أصبحت هذه الفئة معروفة وصاحبة نفوذ، ليس فقط داخل القصر الملكي، وإنما على مستوى المملكة بأسرها، رغم أنهم لم يقيموا بشكل دائم داخل القصر الملكي، وإنما كانوا موزعين على كافة أراضي المملكة الاوگاريتية.
الجدير بالذكر أن الوثائق المكتشفة أكدت وجود فرقة عسكرية خاصة بالقصر الملكي تحت إسم (هسنم) وتعني (الفرقة الحديدية)، وكانت تحت إمرة فئة “الماروجخلي”. وكانت ضمن التشكيلات الموجودة في القصر لحمايته، وإلى يومنا هذا كلمة (هسنم/ هسن) تسختدم في اللغة الكردية وتعني الحديد.
3- تأثير الحضارة الهورية على حضارات الشرق:
Bendora şaristaniya Horiyan li ser şaristaniyên Rojhilat
من خلال أعمال التنقيب في موقع أوگاريت الاثري، تم العثور على أكثر من خمسين وثيقة مكتوبة باللغة الهورية التي تعود لعام 1850ق.م. هذه الوثائق تستخدم على التوالي النظام المقطعي والنظام المسماري الأبجدي وهذا يدل على مدى تأثير الحضارة الهورية في ثقافة منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما حياة
المقيمين في منطقة ساحل بحر المتوسط ومنها حياة الاوگاريتيين، رغم أن الهوريين لم يفرضوا لغتهم ودينهم عنوةً على الأقوام الأخرى.
ومن المكتشفات المهمة الأخرى في الموقع، هو المحراب الهوري المشهور بفأسه المفولذ والمثبت بقوة في مقبض مزين برأس خنزير بري مصنوع من النحاس المرصع بخطوط ذهبية. والمعروف عن الهوريين أنهم كانوا حرفيين مهرة ويحظون بشهرة واسع على نطاق الدولة الهورية وبالطبغ أگاريت كان جزءً منها، لا بل وصلت شهرتهم إلى مصر الفرعونية.
ويضيف المؤرخ اللبناني “نسيب وهيبة الخازن” في كنابه ” أوگاريت – أجيال – أديان – ملاحم” أن مقاطع من ملحمة “گلگامش” باللغتين الهورية والحثية وجدت في مملكة أوگاريت. وأن سكان كانوا هوريين مع وجود خفيف للأخيون والكريتيين والمصريين، وهذا التواجد الأجنبي كان مرتبط بالنشاط التجاري بين مملكة أوگاريت وبقية المدن والممالك في المحيط المجاور لها.
ويذكر أيضآ أنه في الفترة الواقعة بين أعوام (1440 – 1360 ق.م) بلغت رفاهية السكان في أوگاريت ذروتها، بدليل وجود منازل مجهزة بالحمامات والمرافق الصحية، إضافة للقبور الفخمة والمخازن المليئة بالسلع. ويختم كلامه بأن نقوش أوگاريت تنقسم لمجموعات مختلفة من الخطوط:
1- خطوط مسمارية غير أبجدية: هورية وسومرية وكلدية. 2- نصوص أبجدية باللغة الهورية (إسطورة دانييل).
ثانيآ، ظهور مدينة أوگاريت:
Diyarbûna bajêrê Ugarêt
إن الإكتشافت الأثرية في مدينة أوگاريت التاريخية، التي بدأت بعد عام 1928 ميلادية، أكدت بشكل قاطع أن تاريخ بناء المدينة يعود إلى حوالي 7500 عام ق.م. بمعنى أنه في الوقت الذي تم فيه تأسيس المدينة لم يكن يقيم في هذه المنطقة الممتدة من الخليج الإيلامي الكردي وحتى شاطئ البحر المتوسط ووصولآ إلى بحر قزوين والأسود شمالآ، وبحر مرمرة غربآ، سوى اسلاف الكرد الهوريين. وكما أوضحنا أن الكنعانيين وفدوا إلى المنطقة بحوالي الف (700) عام قبل الميلاد. وفيما يتعلق بالأراميين هناك أراء كثيرة يتبناها المؤرخيين ومن ضمنهم مؤرخيين عرب بأن الأرامية هي مجرد لغة، ولا وجود لشعب أرامي وهم نفسهم السريان، وأنا شخصيآ أميل إلى هذا الرأي.
مع حلول الألف الثاني قبل الميلاد تضخم الاستيطان في الموقع لتشكل ما عرف لاحقآ باسم أوگاريت هذا الاسم الذي كان معروفآ قبل إكتشاف الموقع صدفة في العام 1928م، وذلك من خلال ورودها في نصوص “مملكة ماري”، حيث تذكر النصوص زيارة الملك “زميري ليم” في العام 1765 ق.م لأوگاريت، ومن رقيم آخر عثر عليه أيضآ في ماري، وهو عبارة عن رسالة من ملك أوگاريت إلى ملك “يمحاض” التي كانت تأخذ من مدينة حلب عاصمة لها، يرجوه فيها أن يطلب من ملك ماري التي كانت تقع على ضفاف نهر الفرات، أن يسمح له بزيارة قصر ماري، الذي كان ذائع الصيت أنذاك، وكما جاء على ذكر أوگاريت في النصوص الحثية المكتشفة في الأناضول وسورية الحالية، ورسائل تل العمارنة المكتشفة في مصر. وهذا يدل على أن المملك الكردية الميتانية ومن بعدها الحثية التي كانت أوگاريت جزءً لا يتجزء منهما، منفتحتين على بقية الدول والممالك وتربطهم بها علاقات جيدة في الأحوال السلمية.
قبل الألف الثاني قبل الميلاد، كانت كل سوريا الحالية مع لبنان وطن الهوريين ومن بعدها ظهرت دولة الميتانيين هم فرع من الهوريين، و ثم خلفهم الكرد الحثيين، وكانوا في نزاع شبه دائم مع النفوذ المصري ولاحقآ الأشوري. حتى أن جاء (تحتموس الثالث) الذي إستطاع التغلب على الحثيين في معركة “قادش” (تل النبي مندو) حاليآ، وجرى تقاسم النفوذ في منطقة سوريا الحالية.
فأصبح الشمال تحت النفوذ الميتاني عندما كانت صاحبة قوة، ولكن الحثيين لاحقآ تمكنوا من التغلب على الميتانيين وحلو محلهم كقوة صاعدة في المنطقة. علاقة الميتانيين في الفترة الأخيرة من حكمهم، كانت جيدة مع مصر الفرعونية، بينما علاقة الحثيين كانت متوترة مع مصر بل صدامية، فتصدى المصريين للنفوذ الحثي وتطلعاتهم، وشنوا حملة عليهم وتواجه الطرفان في معركة (قادش الثانية) وكان يقود الجيش المصري “رمسيس الثاني”، ومن طرف الحثييّن كان يقود الجيش “مواتاليش” وكانت الغلبة للمصريين. بانت ألواح أوگاريت أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثيين الذين تركوا في موقع “عين دارة” بمنطقة عفرين آثارهم الرائعة، وتعود حضارة أوگاريت إلى هذه الحقبة، وكانت مزدهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها ومرفأها الذي يسمى اليوم (مينا البيضا) وبفضل الاحتكاك مع ثقافات أخرى، كالثقافة المصرية والإيجية.

وتبين من الحفريات أن أوگاريت كانت عاصمة لمملكة بلغت مساحتها (5.425) كم مربع تقريبآ في القرنين الخامس عشر والثاني عشر قبل الميلاد وهي فترة ازدهار المملكة.
وكان عدد سكان مدينة أوگاريت في القرن الثالث عشر قبل الميلاد يـُقدر بـ 6000- 8000 نسمة وذلك اعتمادآ على بقايا البيوت العشرة آلاف المكتشفة فيها، أما سكان باقي المملكة فيقدرون بين 35.000 إلى 50.000 نسمة، موزعين على 150 – 200 قرية ومزرعة تابعة لأوگاريت. والنصوص بينت وجود أناس غير الحوريين والحيثيين، مثل الكنعانيين، القبارصة والمصريين في المدينة أوگاريت. والهكسوس هم اولئك الكرد الذين هاجروا إلى مصر وسكنوا فيها وحكموها لمدة طويلة وكان منهم (81) فرعونآ، كانت لهم علاقات وثيقة مع الأوگاريتيين قبل الميلاد بحوالي 1600 عام، وهذا ما بينته الحفريات في مدينة أوريس عاصمة الهكسوس، وفق ما أشار إليه عالم المصريات النمساوي “مانفريد بيتاك”. ومن الجهة الأخرى أشارت العديد من المصادر القديمة إلى تقدم حضارة أوگاريت وفي مجالات عديدة مثل: العلم، المعرفة، الصناعة والتجارة، وكانت لها علاقتها مع حضارات البحر الأبيض المتوسط، وإحتلت أهمية علمية وتجارية كبيرة في تلك الحقبة من التاريخ.
في عصرها كانت أوگاريت، واحدة من أهم المدن الهورية – الميتانية الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ولا تبتعد عن شاطئها سوى(800) متر، أي أقل من كيلومتر عمليآ، وبرأي لم تُبنى المدينة على الشاطئ مباشرةً لسببين: الأول، تجنب مشاكل المياه التي تقذفها الأموائج الهائجة، كون الشاطئ منخفض في منطقة أوگاريت، ثانيآ، لحماية نفسها من الغزوات البحرية، وبلغت مساحتها الجغرافية (22) إثنان وعشرون هكتاراً، وأقدم إستيطان بشري فيها يعود إلى الألف السابع قبل الميلاد.
وما يدل على ازدهار هذه المملكة اكتشاف ثلاثة قصور فيها وعدد من المعابد التي تدل على تقدم هندسة العمارة فيها، وهذا ما تم ملاحظته في تخطيط بيوتها السكنية، التي كان البعض منها بطابقين، وهذا يعطينا صورة واضحة على مدى الرفاهية والأزدهار الاقتصادي الذي وصلت إليه المدينة، بحكم مركزها الهام في التجارة الدولية وتمتعها بعلاقات تجارية وثيقة مع مراكز دولية مهمة من العالم القديم، فضلاً عن مملكة (ماري) ابتداءاً من النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد.
العصر الذهبي لمدينة أوگاريت كان بين أعوام (1440 – 1360) ق.م. حيث إزدهر فن العمارة وبنيت المباني وإزدانت القصور بالتحف، وخير مثال على ذلك القصر الملكي، وشاهدنا شيئآ مماثلآ له في بذات العصر بمصر في “تل العمارنة”، ولهذا تكرر إسم (أوگاريت) في مراسلات الفراعنة المصريين مع ملوك الميتانيين والحثيين. وفي زمانها كانت أوگاريت تعتبر بمثابة مدينية جامعية، حيث أن أهلها كانوا يتحدثون بجوار لغتهم الهورية عدة لغات أخرى مثل: الكنعانية، المصرية، القبرصية، الأكادية، وإنتهى ذاك العصر الذهبي لأوگاريت حولي سنة 1360 قبل الميلاد.
فيما يتعلق بنهاية أوگاريت هناك إحتماليين: الأول تعرضها لزلزال مدمر وهذا ما يرجحه أكثرية الخبراء ويعتمدون في ذلك على بقايا أثار لهذا الزلزال. الإحتمال الثاني تعرضها لغزو خارجي داهموقضى عليها وهنا الحديث يدور حول أقوام عرفت باسم شعوب البحر وسنتحدث عن هذا الموضع بشكل موسع في فقرة أخرى قادمة.
بعد هذه الكارثة، لم تقم قائمة لمدينة أوگااريت، وبعد قرون عدة أصبح البحارة اليونان يرتادون الخليج المجاور لرأس “إبن هاني” واتخذوا منه مرفأً لهم. وقد عثر بالقرب من هذا المرفأ على منشآت تعود إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد. ووجد في المكان أن بعض بحارة اليونان شيدوا عدداً من المنازل في القسم الشرقي في أوگااريت، حيث عثر على أبنية يراوح تاريخها بين القرن الخامس والقرن الثالث قبل الميلاد، وظهرت في الموقع آثار من العصر الروماني، مع العلم أن من سكن تلك المنطقة من أهل البلاد والإغريق والرومان، كانوا يجهلون أن أوگااريت الهورية بقصورها ومعابدها وكنوزها ترقد تحت بيوتهم.
ولا شك إن إكتشافات أوغاريت ساعدتنا في فهم أفضل وأعمق، لحكايات وروايات والقصص والصور التي أتى على ذكرها التوراة الصحيحة منها والمزيفة. وفي هذا المجال يقول الكاتب المصري د. سيد القمني ما يلي: “في أنقاض مدينة أوگاريت القديمة، تم العثور على ثروة لا تُقدر بثمن من المدونات الهورية، التي ألقت ضوءً مباشرآ على أصل ميثولوجيا الخلق التوراتية، وكان أهم ما ورد فيها تطابق الأحداث، حتى إسم أبي البشر (دم) بلفظه ورسمه. ومن جهته يقول المؤرخ: بولس الفغالي، أن أوگاريت التي اُكتشفت سنة 1928م، تركت لنا مكتبة واسعة تحتوي على رسائل ووثائق دبلوماسية وإدارية، إضافة إلى لوائح الآلهة والملوك، وكتب تعني طقوس الولادة والزواج ومعهم قطع شعرية تصل إلى (5000) بيت شعر.
نهاية الحلقة الأولى وإلى اللقاء في الحلقة القادمة.


الاستاذ الاديب والباحث الكردي الكبير بيار روباري.
يقدم خدمات جليلة للتاريخ والتراث والادب الكردي الى جانب المواضيع السياسية ويقدم لنا كل ماهو جدبد وكل مانجهله باسلوب سلسل وبالبراهين والادلة القاطعة التى لاجدال عليها وهو يعتبر موسوعة ادبية وتراثية ويضع بين يدينا عصارة جهده وتعبه وسهر الليالي ولكن مع الاسف الشديد لاتوجد جهات كردية رسمية تتبنى هذه الابحاث والسبب بذلك لانه غير محسوب على اي حزب كان.
والمثقف الكردي المستقل مهمش من الجميع لان الجهات الكردية الرسمية تريد من يطبل ويزمر لها حتى تتبنى لهم اي دراسة او بحث او انتاج حتى كان يخدم التاريخ التراث الكردي الادبي.
نحن الكرد بحاجة الى ثورة على هذه الاحزاب المتحجرة والمتقوقعة على نفسها والتى تمجد الاشخاص وتدور في فلك القادة والزعماء الدون كيشوتية.
لايسعني هنا سوى ان اشكر باحثنا الكردي على هذا الجهد الكبير المبذول والذي من خلاله يفند ويكذب ادعاءات المحتل بان الكرد ليس لهم تاريخ ولا ارض وهي قومية مصطنعة وجديدة.
اخي مصطفى:… شكرا على هذا التوصيف …… نحن الكرد بحاجة الى ثورة على هذه الاحزاب المتحجرة والمتقوقعة على نفسها والتى تمجد الاشخاص وتدور في فلك القادة والزعماء الدون كيشوتية.
ما عندي الوقت الكافي حتى اعلق على مجمل تعليقك يابطل…! احببتك لانك صادق امين رجاءً كن سندا للحق ضد الباطل حذاري ان تشترى ضميرك الحي واجوا ان تسخر قلمك كصاروخ الحراري بدلا من الدروع لكن اتمنى لك ان تصوب هذا الصاروخ الخطابي صوب صدور الظالمين ولربك او قسماً بمقدسات اخي المعلق الكريم الاخ مصطفى هل تنطبق هذا الايات على. امثال القادة لحزبي السلطة في باشور كوردستان … فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (56)…… وانت تذكرهم على ما ينتظرون عقاب الدنيا والاخرة …؟ ولمن يوصفهم تعالى : فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ (9) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ (10)
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11 فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19)وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21)
وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)
قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)
وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53)
إِنَّ اللَّـهَ لا يَظلِمُ النّاسَ شَيئًا وَلـكِنَّ النّاسَ أَنفُسَهُم يَظلِمونَ». «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّـهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا». «لَّا يُحِبُّ اللَّـهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّـهُ سَمِيعًا عَلِيمًا
ايات قرانية عن الظلم والمظلوم
المصدر من هذا الموقع
https://www.zyadda.com/quranic-verses-about-injustice-and-oppressed/#i
الظلم
آيات من القرآن عن الظلم
آيات قرآنية عن ظلم النّفس
أنواع الظلم
ايات قرانية عن الظلم الكبير
ايات قرانية عن الظلم والمظلوم
آيات ورد فيها “ظلم”
آيات قرآنية لنصرة المظلوم
أحاديث قدسية عن الظلم
علي بارزان
07 10 21. 20
عزيزي مصطفى،
أولآ شكرآ على تفضلك بقراءة (الحلقة الأولى) من هذه الدراسة التي أتناول فيها هوية واحدة من أهم الحواضر الكردية بعد “سومر” عبر التاريخ، وشكرآ على عبارات الثناء وتلك المشاعر الطيبة.
كاكا مصطفى،
أوافقك في كل ما قلته وأضيف، لولا العبيد لما وجد الأسياد، والعباد هم من يخلقون الألهة ومن دونهم
لا يوجد شيئ إسمهم ألهة على الإطلاق. ولولا الخانعين لما وجد الطغاة، ولولا المريدين لما كان هؤلاء السياسيين الذعران واللصوص وأقصد هنا السياسيين الكرد ولا أستثني أحدآ منهم.
كرد اليوم في عمومهم يكرهون الثقافة الجادة والرصينة، فما بالك بالتاريخ والجغرافيا الكردستانية. وأزيدك من الشعر بيت، هناك البعض ممن يشككون في لغتهم الكردية وتاريخهم وفيما نكتب عن هذا التاريخ العريق الذي بالنسبة لي محل فخر. الكثيرين من الكرد يحثون بالدونية تجاه محتليهم والأوروبيين وأنا لا أعاني من هذا المرض نهائيآ. لأنني أعلم علم اليقين مدى أصالة اللغة الكردية وغناها بالمفرات وأنها إم اللغات الأوروبية جميعآ ودون إسثتثناء ولدي ممتسكات ووثائق تثبت ذلك. ولدي معرفة جيدة باللغات الأوروبية بثلاثيتها (الجرمانية، اللاتينية، السلافية)، والمجموعة السامية والمجموعة الهندو-ايرانية.
أنا عتبي على أبناء شعبنا الكردي الذين يمضون كالقطيع خلف بعض الذعران وتجار السياسة وأعمال النخاسة، (القيادات) الكردية كتبت عنها بما فيه الكفاية، وهؤلاء جلدهم سميك أسمك من جلد التماسيح ولن يتغيروا حتى لو تحدث إليهم المسيح. وأتمنى أن تتابع الحلقات القادمة من هذه الدراسة في موقع “صوت كوردستان” أو في صفحتي على الفيسبوك.
في الختام لك مني كل المحبة والتقدير.
بيار.