دراسة: لِمَ أوگاريت هورية وليست فينيقة؟ – (الحلقة الثانية)- بيار روباري

 

Çima Ugarêt Horî ye û ne Fînîqî ye?

ثالثآ، لغة المراسلات وأبجدية أوگاريت:

Zimanê namenivisandinê û elfebeya Ugarêtî

من خلال الوثائق المكتشفة في مكتبة القصر الملكي بأوگاريت، نجد أن كل جل المراسلات والوثائق دونت باللغة الهورية (الميتانية، الحثية)، هذا لا ينفي وجود بعض اللوحات والرقم الفخارية مكتوبة باللغات الأكادية، والقبرصية وغيرها من اللغات، وكما قلنا سابقآ لم يفرض الكرد معتقداتهم الدينية ولا لغتهم على الأخرين، وادليل وجود لوحات ورقم بلغات أخرى غير هورية في أوكغاريت وتعاملت معها، بإحترام، ولا شكل بعض المعاملات والعقود دونت بلغات غير الهورية أيضآ، تمامآ كحال دول اليوم حيث العديد من الدول تبرم إتفاقيات بغير لغتها وهذا أمر عادي. وتلك الرقم كشفت عن معلوما مهمة عن الناحية السياسية والإدارية والقانونية وتشريعاتها وأنظمتها المعتمدة وعلاقة أوگاريت بالدول المحيط بها.

كما وجدت في هذه اللوحات نصوص دينية وقانونية ووصايا، وتحارير، ومعاهدات، وأبحاث طبية وبيطرية، والعلاقات التجارية وغير ذلك، وكذلك نصوص سومرية وبابلية، وهيروغليفية. وما يميز حضارة أوگاريت التطور العلمي واللغوي، والدليل على ذلك هو مدى التطور التي وصلت الية المعاجم اللغوية التي إكتشفت ضمن الوثائق والمخطوطات والتفاسير وغير ذلك، مما ألقى ضوءاً على الآداب والحضارات الاخرى مثل الأدب المصري والكنعاني وما ورد فيه من نصوص التناخ على سبيل المثال.

أبجدية أوغاريت الأقدم في التاريخ:

Elfbeya Ugarêtî kevintire di dîrokê de

مع بداية القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أستعمل في الشرق الأوسط نوعين من الخطوط الكتابية هما: الهيروغليفية في مصر والمسمارية في بلاد الهوريين وكانت تشمل تركيا الحالية وسوريا ولبنان والعراق وإيران، وكانت كلا الكتابتان مؤلفتان من المئات من الرموز والإشارات، التي كانت تدل على كلمة أو مقطع من كلمة، وكان صعبآ إستتخدامهما. في القرن الرابع عشر ظهر في مدينة أوگاريت فجأة شكل جديد من الإشارات المسمارية عددها ثلاثون إشارة، وكل واحدةٍ تدل على حرف وليس كلمة أو مقطع، وهكذا ظهرت للوجود أول أبجدية في تاريخ البشرية، وشكلت نقلة نوعية وهائلة بكل معنى الكلمة، وتعبتر لليوم إم جميع الأبجديات الموجودة حاليآ في العالم، وتدرس في (40) جامعة حول العالم في الوقت الراهن. تمكن الهوريين في أوغاريت من إختصار الإشارات المسمارية الكتابية من (600) إشارة إلى 30 حرفاً، ومعظم النصوص التي سطرت بهذه اللغة هي نصوص اقتصادية وأدبية. النسخة الأصلية للرقيم الفخاري الذي كتب عليه الأبجدية الأوگاريت طوله (5.5 سم) وعرضه (1.3 سم)، كان محفوظاً في المتحف الوطني بدمشق قبل الثورة.

رقيم الأبجدية الهورية – أوگاريتية

أبجدية أوگاريت التي تحتوي على (30) حرفاً كتابياً، يعتبر إنقلابآ حقيقآ على كافة الكتابات التي سبقتها كالكتابة التصويرية، التي إعتمدها السومريون الكرد في جنوب الرافدين في كتابة وثائقهم، والمصريون القدماء التي كانت بالنسبة لهم أساساً لكتابه لغتهم المصرية القديمة بخطهم المعروف بي “الهيروغليفية” وكانت أيضاً تطوراً عظيماً على الكتابة المسمارية المقطعية التي تعتمد على عدد من المقاطع بعلاماتها يصل إلى ثمانية آلاف تقريباً، التي كتب بها الأكاديون نصوصهم، بينما الكتابة الأوگاريتية المسمارية الألفبائية، اختزلت كل تلك الرموز والعلامات إلى 30 حرفاً فقط، فهذا ما سهل عملية الكتابة في جميع مجالات الحياة (السياسية، الاقتصادية، الدينية، التعليمية، … إلخ) وكانت في متناول الجميع وليست حكرآ على الطبقة الحاكمة السياسية أو الدينية، وتكتب من اليسار إلى اليمين، أي بعكس جميع اللغات السامية.

تحاليل اللغة الأوگاريتية أثارت إمتعاضآ لدى اللغويين العرب المستعربون، لأنها أكدت عدم إنتمائها إلى أية مجموعة من مجموعات اللغات السامية التي كانت معروفة قبل إكتشاف أوگاريت، إن الإكتشافات أكدت أن لغة وأبجدية أوگاريت هورية الهوية. وكل الذين إدعوا أن الأوگاريتية لغة سامية يهزون بكل معنى الكلمة، لأنه في تلك الحقبة لم يكن للعرب أي وجود في هذه المنطقة على الإطلاق، وبدليل كل الحروب التي خاضها المصريين الفراعنة كانت ضد الميتانيين الكرد ومن بعدهم ضد الحثيين الكرد. لو كان هناك شعبآ ما أخر يتوسط بينهما، لما إصطدم الطرفين وخاض حروبآ عدة ضد بعضهم البعض على النفوذ. والكرد الهكسوس الذين غزوا مصر وحكموها لفترة طويلة دامت حوالي (100) عام، وكان منهم (81) فرعونآ، يؤكد هذه الحقيقة التاريخية، ولا ننسى تلك المصاهرات الملكية الثلاثة بين فراعنة مصر والأميرات الميتانيات الحسنوات.

إليكم مقارنة بين اللغة الكردية والميتانية:

التشابه اللفظي واللغوي بين اللغة الميتانية والكردية الحالية تظهر من خلال بعض الارقام.

     عربي

 

        كردي        ميتاني
      واحد Yek Aika
      خمسة Pênc Panga
      سبعة Heft Satta
      تسعة Neh Na

 

إليكم مقارنة بين اللغة الكردية والسومرية:

هناك ترابط تاريخي حضاري بين الكلمات الكردية والسومرية وهذه الحالة تدحض جميع آراء الكتاب الذين نسبوا أصل السومريين للعرب.

 

         عربي          كردي        سومري
          قطع bir   Br
         سماء Esman An
         جرة ماء Kûzik Kuzg
          بطن Zik Zig
        موقد النار Atûn Adun
           ماء Av/Aw A
           خبز Nan Nanda
           راس Ser/serî Sak
           طحن Hêra Ara

 

رابعآ، هوية ملوك أوگاريت وعددهم:

Nasnameya kiralên Ugarêtî û hejmara wan

هل هي صدفة أن ستة من ثمانية ملوك مملكة أوگاريت من الكرد الحثيين؟ بالطبع لم يكن صدفة وإنما كان ذلك نتيجة طبيعة للهوية الهورية لأوگاريت، كون غالبية سكانها من الهوريين الكرد، وكانوا جزءً من الدولة الهورية، ولولا ذلك لما إستخداموا اللغة الهورية في الإدارة والمعاملات وأخذوا من الميتانيين والحثيين ملوكآ لهم. كما أن وثائق القصر أكدت عدد الملوك الذين حكموها كانوا ثمانية ملوك، وجميعهم تقريبآ من الهوريين- الحثيين، كون المدينة كانت جزءً من الدولة والحضارة الهورية العريقة. وقبل سرد أسماء الملوك والفترة الزمنية التي حكموا فيها أوگاريت، دعونا نتوقف عند حقبة أوگاريت ككل. حيث يعود أقدم إستيطان بشري فيها إلى العصر النيوليتي أي العصر الحجري الحديث، وينقسم هذه الفترة إلى حقبتين زمنيتين هما:

الأولى: عرفت بإسم “النيوليتي ما قبل الفخار” وإمتدت من سنة 6500 إلى 6000 قبل الميلاد.

الثانية: عرفت بإسم “النيوليتي الفخاري” كونها عرفت الفخار وإستعمالته المتعدد، ودامت من سنة

6000 إلى سنة 5250 قبل الميلاد.

سكان أوگاريت كانوا يقطنون منازل صغيرة موزعة على سطح قاعدة صخرية محدوة الإرتفاع وكانت تحتل جل مساحة التل الحالي، وكانوا يستعملون في إحتياجاتهم المختلفة الأدوات الصوانية، ويمارسون الصيد البحري وصيد الخنزير البري. إلى جانب ذلك كانوا يربون الحيوانات الداجنة مثل البقر والضأن والمعز كون الهوريين هم أول شعب دجن الحيونات وإكتشف الزراعة. ولهذا تجد أن الأوگاريتيين إسوةً ببقية الهوريين كانوا يزرعون الحنطة والشعير والعدس والكتان، ويجمعون ثمار بعض الأشجار البرية كالزيتون، اللوز، الفستق والتين.

وفي العصر “الكالكوليتي” أي العصر الحجري النحاسي، الذي إمتد من سنة (5250 إلى 3500) ق.م.، إنحصر السكن في القسم الشرقي من المساحة المأهولة في المرحلة السابقة، كما حدث تطور ملموس في فن العمارة. أما العصر البرونزي القديم بدأ في أوگاريت نحو سنة 2900 ق.م. ودام حتى نهاية عام 2000 قبل الميلاد، وقد عثر في موقع التل على آثار مدينة إقتصر السكن فيها على القسم الشرقي منه وكان الكرد الهوريين يشكلون الغالبية العظمة من سكانها هذه المدينة.

وفي عصر البرونزي الوسيط، الذي إمتد من سنة 2000 حتى 1600 قبل الميلاد، إتسعت المدينة حتى شملت كل مساحة التل. وتحول القسم الشرقي منها، الذي كان مأهولاً دون سواه في المرحلتين السابقتين، إلى مرتفع بسبب تراكم الأنقاض فيه، وأصبح ما يشبه (أكروبول) المدينة. وفي هذه المرحلة الأخيرة من ذلك العصر أخذ الكنعانيين يفدون إلى أگاريت وصارت لهم في المدينة جالية معتبرة فإختلطت بالأكثرية الهورية.

بينما الحقبة الثالثة من العصر البرونزي الحديث إمتدت من حوالي سنة 1370 إلى 1182 قبل الميلاد، ويتوفر عن هذه الحقبة الكثير من المعلومات، لأن كل الرُقم المكتوبة، إضافة إلى معظم المباني والقطع الأثرية التي كشفت تعود إلى هذه الفترة. والرُقم أتاحت لعلماء الأثار تتبع عهود ملوك أوگاريت واحداً بعد الأخر.

 

أسماء ملوك أوگاريت في الفترة التي سبقت دمارها بالأعوام التقريبية:

Navên padîşahên Ugarêt berî dema rûxandin

1- اميشتامارو: حكم أوگاريت من سنة (1385 إلى 1270) قبل الميلاد.

2- نقم اددو الثاني: دام عهد من سنة (1370 إلى 1335) قبل الميلاد.

في عهده غدت حدود مملكة أوگاريت تمتد من الجبل “الأقرع” شمالاً حتى نهر السن جنوباً، وكانت المملكة جزءً من الدولة الحثية التي حلت محل الدولة الميتانية.

3- ار- هالبا: عهده كان قصيراً، ولم يدم سوى بضع سنوات (1335 إلى 1332) قبل الميلاد.

4- نقم إپا: حكم أوگاريت من سنة (1332 إلى 1260) قبل الميلاد، وكان الأكثر إنخراطآ في نشطات الحكومة المركزية الحثية، وفي عهده إشتركت أوگاريت بوحدة عسكرية لمحاربة المصريين في معركة قادش الشهيرة، والتي جرت حوالي عام 1286 قبل الميلاد.

5- اميشتامارو الثاني: حكم أوگاريت من سنة (1260 – 1235) قبل الميلاد. وكان صغير السن عندما تولى الحكم، مما إضطرت والدته لتولي الوصاية عليه في بداية عهده. وفي عهده أنشأت الأسرة المالكة مقراً لها في رأس “ابن هاني”، على بعد نحو (5) خمسة كيلومتر من أوگاريت، وقد كشفت الحفريات التي جرت في هذا الموقع بعد عام 1975 عن قصرين كانا ملك لملوك أوگاريت.

6- إبيرانو: حكم أوگاريت من سنة (1235 – 1220) قبل الميلاد.

7- نقم اددو الثالث: حكم أوگاريت من سنة (1220 – 1210) قبل الميلاد.

8- اموراپي: حكم أوگاريت من سنة (1210 – 1185) قبل الميلاد. كان هو آخر ملوك أوگاريت، الذي في عهده كانت نهاية المدينة.

ختم الملك الحثي (مورسيل الثاني – 1345 – 1320ق.م)

هذا الختم الملكي العدسي الشكل، الذي نُقش عليه اسم الملك (مورسيل الثاني) يعود تاريخه إلى النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد، وجد في موقع أوگاريت وهو مصنوع من حجر الكلوريت ومكتوب بالهيروغلافية الحثية. أما النص المسماري فهذه ترجمته:

ختم مورسيل الكبير ملك بلاد الحثيين، محبوب رب العاصفة، رب منوزي، ابن الملك شوبيلوليوما الملك الكبير ملك بلاد الحثيين البطل“. إن وجود هذا الختم الملكي الحثي المكتشف في مدينة أوگاريت يدل على متانة العلاقات الحميمة بين البلاط الملكي الأوگاريتي ومركز الدولة الحثية التي أوگاريت كانت جزءً منها.

خامسآ، تدوين أقدم مقطوعة موسيقية في التاريخ:

Nivisandina kevintirîn perçe mûzîk di dîrokê de

بات من المُسَلم به أن أوگاريت كانت المؤسس الحقيقي للموسيقى الغربية، حيث أن أقدم قطعة موسيقية مدونة في العالم هنا دونت، ويعود تاريخها إلى الألف الثاني قبل الميلاد، هذا ما أخبرنا به إكتشافات عام 1950 في مدينة أوگاريت، وقام بفك رموزها عالم الآثار البريطاني “ريتشارد دمبريل” صاحب كتاب (آثار علم الموسيقى في الشرق الأدنى القديم). دمبريل هو خبير رائد في علم الآثار الموسيقي في الشرق الأدنى القديم، ومتخصص في دراسة نظرية الموسيقى في النصوص المسمارية السومرية والبابلية والهورية. وهو أحد مؤسسي المجلس الدولي لعلم موسيقى الآثار في الشرق الأدنى (ICONEA) الذي يعقد مؤتمرات في المتحف البريطاني وجامعة السوربون في باريس.

هذا العمل المذهل دون حوالي عام 1400 قبل الميلاد، وهو جزء من مجموعة تحتوي على 36 أغنية أطلق عليها اسم “الأغاني الحرانية”، حفرت بالخط المسماري على ألواح من الطين. ويبدو أنها ألفت تضرعاً للآلهة وإحداها وجدت بشكل شبه كامل مما يجعلها أقرب مثال معروف للتدوين الموسيقى في العالم. وفي عام 2008 قدم المؤلف الموسيقي السوري “مالك جندلي” رؤيته لمؤلفات أوگاريت الأصلية موزعة على البيانو والأوركسترا في أسطوانة حملت عنوان: “أصداء من أوگاريت” وقدم جندلي بعض مقطوعاتها مع الأوركسترا الفلهارمونية الروسية.

تفكيك رموز الرقيم الموسيقي:

Jihevkirina nîşanên depa mûzîkî

بعد ضم أجزاء الرقيم بعضها إلى بعض بدا شكله مستطيلآ وطوله سبعة إنشات ونصف وعرضه ثلاثة إنشات. وقام “لاروش” بنشر النص في النشرة الرسمية الخاصة بالبعثة التنقيبية الفرنسية -أوغاريتيكا- عام 1968. وبعد أن تم جمع أجزاء هذا الرقيم إلى بعضها غدا في حالة تسمح بفحصه ودراسته من قبل مختلف الباحثين. كان رقيمآ غير عادي فهو يبتدئ بأربعة سطور على الوجه الأول ثم تلتف لتحيط بالرقيم من الوجه الثاني. على الوجه الأول وتحت السطور الأربعة هنالك خطان أفقيان فاصلان تحتهما سبعة أسطر مؤلفة من رموز وإشارات لا من كلمات.

وقد تبين للباحثين بعد دراسة هذا النص أن السطور الأربعة العلوية تحتوي على ترتيلة دينية قديمة باللغة الهورية. أما السطور السبعة الواقعة تحت الخطين الفاصلين فهم عبارة عن إشارات موسيقية من نوع ما توجه العازفين إلى طريقة أداء اللحن، أما الأداة الموسيقية المختارة فهي القيثارة. وهكذا فإن هذا الرقيم الذي أعيد تجميعه يحتوي على أول تدوين موسيقي في التاريخ، وهو أقدم من “فيثاغورث” الذي يعزى إليه إبتكار التدوين الموسيقي بحوالي ألف عام.

ثلاثة باحثين أمريكيين تصدوا لحل هذا الكنز التاريخي الفريد من نوعه وهم: “آن .د.كليمر” أمينة متحف لوي للأنثروبولوجيا وباحثة في الآشوريات، و”ريتشارد ل. كروكر” البروفيسور في تاريخ الموسيقى، و”روبرت ر. براون” وهوي فيزيائي. قبل كل شيء كان على هؤلاء الخبراء أن يضعوا قاعدة نظرية لفهم طبيعة العبارات والرموز الموسيقية القديمة، والتي من شأنها إتاحة المجال لتفسير المقطوعة الموسيقية الموافقة للترتيلة الهورية. وقد تم لهم ذلك من خلال دراسة بعض النصوص البابلية ذات الصلة بالموسيقى، والتي تقدم شروحات بخصوص الأشكال الموسيقية في “بابل القديمة”، وتصف أيضا كيفية دوزنة أوتار القيثارة. بعد ذلك جرى تصنيع قيثارتين وفق النماذج القديمة وذلك باللجوء إلى المادة الأثارية والمادة الكتابية. وقد صنعت القيثارة الأولى وفق قيثارة سومرية عثر عليها في المقابر الملكية للمدينة (أور) خلال تنقيبات السير “ليونارد وولي عام 1927”.

وصنعت القيثارة الثانية وفق قيثارة محفورة على قطعة عاجية عثر عليها في موقع قريب جغرافيآ

من أوگاريت يسمى “مجدو”. بعد ذلك تمت دوزنة الآلتين الموسيقيتين وفق المبادئ المشروحة في النصوص البابلية. ومن خلال هذه الألات إستطاع هؤلاء الباحثين حل رموز الشيفرة الموسيقية وجرى

غناء اللحن تحت عنوان: “أصوات من الصمت”، وتم تسجيله فسمع العالم الأنشودة الدينية الأوگاريتية

وهي تأتي من الماضي البعيد.

ولكن الفضل الأكبر في القراءة الجديدة والموضوعية للرقيم السادس، يعود للعالم الإيطالي ذو الأصل السوري “راؤول غريغوري فيتالي”، الذي عاش بين أعوام (1927 – 2003) وهو صاحب العديد من الدراسات في التاريخ والموسيقا ومن أهم أعماله: “التناظر الشكلي للأحرف الأوغاريتية”، و”أوغاريت لا كنعانية ولا فينيقية”، و “الرقم عبر التاريخ – اختراع وتطور كتابة الأعداد”، و”الكنعانيون” وغيرها.

ونشر في عام 1979 دراسة قيمة في عدة مجلات عالمية مختصة بعلم الموسيقا حول الرقيم الأوگاريتي المصنف تحت إسم (H – 6) الذي يضم أنشودة العبادة الأوگاريتية، ويُعد أقدم تدوين موسيقي في العالم أجمع. حيث قدم فيه قراءة جديدة للتدوين الموسيقي، لا تعتمد على فكرة تعدد الأصوات، إنما تعتمد على ترجمة بعض الرموز المتواجدة في الرقيم إلى أزمنة موسيقية، وعلى عدم وجود إشارات تحويل موسيقية (بيمول ودييز)، وعلى عدم وجود ثلاثة أرباع المسافات الصوتية (ربع الصوت)، ليتم عزفها من جديد على درجة “مي” من مقام (الكرد)، الذي لا يحوي إشارات تحويل من هذه الدرجة، وبشكل مغايير للمرات الثلاث السابقة التي قُرأت وعُزفت، لتصبح المقطوعة متطابقة مع أوزان نصها الأدبي، وليس كما قدمها غيره من الموسيقيين حيث إعتمدوا على فكرة تعدد الأصوات.

نهاية الجزء الثاني وإلى اللقاء في الحلقة الثالثة.

One Comment on “دراسة: لِمَ أوگاريت هورية وليست فينيقة؟ – (الحلقة الثانية)- بيار روباري”

  1. انت مجاهد كبير ما دمتَ تجاهد في إظهار الحق وإرجاعه الى منْ ظلمه التأريخ ٠ وأعلم انت محظوظ لانك في قلب كل الكوردي الشريف وبطل شجاع ويدعون ربهم لك الموفقية والنجاح والسؤدد في عملك معروف تنور عقول وبالتالي ينبعث من الجديد روح العزة والكرامة في وجداننا بأن لنا هذا التأريخ العريق ارجوا مزيداً من الابحاث التاريخية…… حيّاك الله معلماً ومرشدا لابناء هذه الامة المظلومة…حتى تأريخ ظلمتهم…!
    إن الباحث عن طريق البحث التاريخي يقوم بتوضيح العلاقة الكبيرة بين ما هو ماضي وأيضًا ما هو حاضر مع المقارنة بينهما بالإضافة إلى أنه يتنبأ بوقائع مستقبلية منظمة على ما وقع بالماضي.
    إن التاريخ هو دراسة الحقائق التي قد حدثت في الماضي مع تتبع كافة سوابق الأحداث، مع دراسة الظروف التاريخية مع تفسيرها حيث أن البحث التاريخي أيضًا هو الطرق التي يقوم الباحث بإتباعها من أجل الوصول إلى الحقائق التاريخية، مع إعادة الماضي بكافة حوادثه وذلك تبعًا للزمان والمكان.
    يُعد المنهج التاريخي من المناهج التي تتطلب الثقافة الواعية بدقة شديدة لحركة الزمن وبصورة مباشرة للنص التاريخي، لذا فإن المنهج التاريخي يرتبط بمستويات النقد بكافة مراحله من خلال التفسير والتنقيح وأيضًا التأويل بالإضافة إلى الحكم تبعًا لعنايته بشكل جاد للنص على أنه رؤية واقعية تكون مرتبطة بالزمان والمكان
    كما أن وجود تلك الحقائق بين أيدي المؤرخ هذا ليس دليل على اتفاق المؤرخين فيما بينهم على أنهم يقومون بتأويل النصوص، حيث أن كل مؤرخ له وجهة نظر خاصة به، حيث أن المؤرخ هو الشخص الذي يتخذ القرار في ترتيب الوثائق وأيضًا النصوص التي تُعمق وجه نظره، لذا فإنه لا يمكن ضمان الاتفاق بين العديد من المؤرخين على ما حدث. إن هناك العديد من المؤرخين لديهم تأويل وتحليل مختلف فيما بينهم حتى وإن كان النص ذاته، كما أنه يتم الوقوف على النصوص من خلال علاقة المؤرخ بالحقائق التي توجد بين يديه مثل المراجع والمصادر.
    إن المنهج التاريخي هو المنهج الذي يحيي الأحداث التي كانت في الماضي وهذا يكون من خلال الكثير من المعلومات التي يبحث عنها الباحث ويقوم بتحليلها ويعمل على التأكد من مدى صحتها، ثم يعمل الباحث على عرضها بدقة شديدة من أجل الوصول إلى النتائج المطلوبة. كما أن الباحث خلال بحثه يقوم بجمع كافة المعلومات طبقًا لأسس منهجية بشكل دقيق، من أجل أن يتمكن الباحث لفهم الأمور الواقعة بالوقت الحالي ولك من خلال الأحداث التي حدثت بالماضي وهذا يُساعد على استشراف المستقبل.

    أما هناك تعريف أخر للمنهج التاريخي وهو البحث عن يُسجل الأحداث الواقعة بالزمن الماضي ويحرص الباحث على دراستها وفق لأسس علمية للوصول إلى الحقيقية المطلوبة، وذلك فإن الأحداث التي وقعت بالماضي يمكن أن تتكرر في وقتنا الحالي ولكن باختلاف الأدوات والشخصيات لذا فإن تاريخ الماضي ما هو إلا صورة عاكسة لتاريخنا الحالي.
    جمع المعلومات: إن جمع المعلومات وأيضًا البيانات بالمنهج التاريخي يكون من خلال السجلات وأيضًا الوثائق التاريخية بالإضافة إلى القصص القديمة مع الحكايات. فرز المعلومات: بما أن معظم البيانات وأيضًا المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال المنهج التاريخي لابد على الباحث اختيار المعلومات التي يكون موثوق بها لذا فإنه لابد على الباحث نقد المعلومات باستخدام نقدين. النقد الخارجي: أسلوب نقدي يقوم بتناول دقة المعلومات من خلال تحديد التاريخ وأيضًا الحقبة الزمنية بالإضافة إلى التاريخ الخاص بظهور الوثيقة، وذلك من أجل أن يكون البحث موثوق فيه بشكل كبير ولكي يتم رجوع الحقائق إلى زمنها والشخصيات التي قاموا بها. النقد الداخلي: أسلوب نقدي على محتوى المصدر مع تدقيق المعلومات بالإضافة إلى التأكد من أنه لا يوجد تعارضات بالمعلومات بالإضافة إلى تحديد المعلومات والأسس المبنية عليها وأيضًا جميع المصادر التي تم الرجوع إليها، بالإضافة إلى أنه عند نقد المصدر يجب أن يكون بشكل حيادي مع الاعتماد على المصادر بدقة. صياغة الفروض: تُعد صياغة الفروض بالمنهج التاريخي أحد الخطوات الغامضة حيث أن الأحداث التاريخية بها لم تكن دقيقة، مع فرض العديد من الفرضيات من أجل توجيه البحث والدراسة التي تُعد خطوط عريضة للبحث، حيث أن الفروض عندما يتم وضعها بالبحث تجعل الباحث قادر على طرح الكثير من الأفكار التي تُثري البحث.

    مصدر هذه المعلومات من

    جمع المعلومات: إن جمع المعلومات وأيضًا البيانات بالمنهج التاريخي يكون من خلال السجلات وأيضًا الوثائق التاريخية بالإضافة إلى القصص القديمة مع الحكايات. فرز المعلومات: بما أن معظم البيانات وأيضًا المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال المنهج التاريخي لابد على الباحث اختيار المعلومات التي يكون موثوق بها لذا فإنه لابد على الباحث نقد المعلومات باستخدام نقدين. النقد الخارجي: أسلوب نقدي يقوم بتناول دقة المعلومات من خلال تحديد التاريخ وأيضًا الحقبة الزمنية بالإضافة إلى التاريخ الخاص بظهور الوثيقة، وذلك من أجل أن يكون البحث موثوق فيه بشكل كبير ولكي يتم رجوع الحقائق إلى زمنها والشخصيات التي قاموا بها. النقد الداخلي: أسلوب نقدي على محتوى المصدر مع تدقيق المعلومات بالإضافة إلى التأكد من أنه لا يوجد تعارضات بالمعلومات بالإضافة إلى تحديد المعلومات والأسس المبنية عليها وأيضًا جميع المصادر التي تم الرجوع إليها، بالإضافة إلى أنه عند نقد المصدر يجب أن يكون بشكل حيادي مع الاعتماد على المصادر بدقة. صياغة الفروض: تُعد صياغة الفروض بالمنهج التاريخي أحد الخطوات الغامضة حيث أن الأحداث التاريخية بها لم تكن دقيقة، مع فرض العديد من الفرضيات من أجل توجيه البحث والدراسة التي تُعد خطوط عريضة للبحث، حيث أن الفروض عندما يتم وضعها بالبحث تجعل الباحث قادر على طرح الكثير من الأفكار التي تُثري البحث.
    مصدر هذه المعلومات من هذا الموقع يرجى مراجعته للمزيد من المعلومات مادمت تبحث عن الحقائق التأريخية وشكراّ
    https://mqaall.com/introduction-historical-research-ready/

    علي بارزان
    09 10 21 20

Comments are closed.