العلم هو مجموعة الحقائق التي توصل اليها العقل الإنساني خلال مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتعددة المتكررة. و العلم هو تراث إنساني عالمي و واجب على الأمة الإسلامية الأستفادة من علوم الشرق و الغرب لبناء صرح علمي عالمي متين على أسس حضارية وعقائدية سليمة لتواكب مستجدات العصر والأحتياجات المتجددة للمسلمين ولأيجاد أجوبة إسلامية لقضايا الفكر العالمي المعاصر.
في حين أن الثقافة الإسلامية تتضمن مجموعة من القيم والموازين والعقائد والأخلاق والعلوم التي تشكل أساس المجتمع المسلم. لقد دخل في الإسلام أمم كثيرة ذات ثقافات متعددة ومختلفة على مر التاريخ الإسلامي حيث كانت تشتمل على عقائد وعادات و تشريعات مختلفة عن روح الدين الإسلامي, ألا أنها في النهاية دخلت في عملية أسلمة الثقافة و لم يبقى من هذه الثقافات ألا مايوافق قيم ومبادئ وأخلاق وتشريعات العقيدة الإسلامية الخالصة. ولكن أحتفظت بعض الثقافات ببعض العادات و التقاليد التراثية في ما يخص الملبس و المأكل و المشرب والأحتفالات الشعبية الخاصة بكل شعب وهذا جانب أيجابي تتضمنه الثقافة الإسلامية وتشجع على مفهوم التعددية الثقافية.
خصائص الثقافة الإسلامية
الثقافة الإسلامية ثقافة خاصة ومتميزة عن الثقافات الأخرى, من الناحية النظرية, ثقافة أي شعب ما هو إلا نتاج أفكارها ومعتقداتها وعاداتها, وبالتالي هو من خضم المجتمع نفسه. أما الثقافة الإسلامية فهي من ناحية الأصول العقائدية و العملية, وحي ألهي رباني. الإسلام هو الذي أنشأ عقيدة الأمة الإسلامية وأخلاقها و تصوراتها عن الحياة و الكون والأيمان و قيمها و أخلاقها وحدد لها منهجها ووضع قوانينها وتشريعاتها وطريقة التعامل مع العلوم والأفكار الإنسانية المختلفة. وهكذا الفرق بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى, الثقافة الإسلامية هي ربانية المصدر في حين تكون الثقافات الأخرى نتيجة لعامل بشري وضعي.
ومن أهم خصائص الثقافة الإسلامية:
- ثقافة ألهية ربانية: لقد رسم الإسلام للمسلمين تفاصيل عقيدتهم و الخطوط العريضة لثقفتهم وهي تتسم بصبغة الربانية. قال تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة). البقرة: 138. وهكذا أنزل الله لنا دينا بين فيه الحال الذي ينبغي أن نكون عليه في أمورنا الدنيوية والدينية. كذلك وضح لنا الغاية التي ينبغي أن نهدف أليها من وراء الحياة, لقد أوضح لنا ديننا الأسلوب الذي تنهجه الأمة الإسلامية في حياتها, الصراط المستقيم. قال تعالى:(أهدنا الصراط المستقيم). الفاتحة: 6. وهذه أشارة واضحة وصريحة عن الطريق والمنهج الذي يجب أن تسير عليه الأمة الإسلامية.
- الأتساع و الشمولية: الثقافات الأنسانية عامة هي ثقافات ضيقة و محصورة في مكان وزمان معين و تناسب شعب معين. وهي في أغلب الأحيان تفرض نظام فكري معين وأتباع نظريات محددة كالشيوعية و الأشتراكية مثلا. على العكس من ذلك ,تعتبر الثقافة الإسلامية ثقافة رحبة و واسعة لأن قوانينها وتشريعاتها من مصدر غير بشري و لديها الحيوية والدينامكية الكافية للتفاعل وأستيعاب الثقافات الأخرى. والثقافة الإسلامية كلية متكاملة تشمل جوانب الروح والتعبد للواحد الأحد وكذلك الجوانب المادية المعيشية في أمور الدنيا المتعددة. فهي تجمع بين متطلبات الروح و الجسد و تعلو من كرامة الإنسان وقدره.
- العالمية: الثقافة الإسلامية هي ليست ثقافة العرب و الكرد و الفرس والبربر وحدهم, وليست ثقافة الرجل الأبيض و الأسود. أنها ثقافة البشر جميعا على أختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم. قال تعالى: (يأيها الناس أن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقكم).الحجرات:13. وبالتالي تعاليم الثقافة الإسلامية هي تعاليم إنسانية عالمية وهي تتسع للجميع و هي لكل الناس. قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا كافة للناس). سبأ. 28.
- الوسطية والأعتدال: الإسلام منهج وسط في كل شيء. وهذا المنهج هو الذي سماه الله: الصراط المستقيم. والوسطية أحد المعالم الأساسية التي ميز الله بها أمة الإسلام, وبالتالي تابعي الثقافة الإسلامية عن غيرها. قال تعالى: (وكذلِك جعلناكم أمّةً وسطاً لِتكونوا شُهداء على الناس). البقرة. 143. والإسلام ينفر أشد النفور من التشدد والغلو والتطرف، ويحذر منه أشد التحذير. وأن كانت هناك تيار فكري متشدد يظهر أحيانا في الأسلام, لأسباب سياسية أقتصادية و أجتماعية أو بسبب فهم خاطئ للنص و توظيفه لغرض ما.
- الأصالة: توصف الأشياء والثقافات على أنها أصيلة عندما تقوم على أصول ثابتة و قوية. وهكذا هي الثقافة الإسلامية القائمة على قيم الإسلام وموازين الأيمان وخاصية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأخلاق الفاضلة, وأن يكون أساسها القرآن الكريم والسنة التي ثبت صحتها في جميع مناحي الحياة المختلفة. وأيضا تنامي شعور الأخوة الدينية والتكافل بين جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
الثقافة الإسلامية و العلوم الدينية
القرآن الكريم. القرآن الكريم ليس مجرد كتاب ديني يبشر بعقيدة جديدة. بل هو ظاهرة حضارية إنسانية كبرى تغطي كافة مناحي الحياة, أنزله الله عز وجل ليكون دستورا أبديا خالدا يهدي البشر في كل زمان ومكان. يقول المولى عز وجل:”ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”. الأسراء: 9. لقد نزل القرآن على النبي محمد(ص) على مدى عشرين عاما و حفظه عدد من الصحابة, و قد امر الرسول الكريم الصحابة بكتابته. كانت الكتابة تتم بالوسائل المتاحة في ذلك الوقت على الحجارة المصقولة و الجلود و أوراق النخيل. و تم جمع المصحف الشريف كاملا بعد وفاة النبي محمد (ص), في عهد الخليفة أبي بكر الصديق حيث كلف زيد بن ثابت بهذه المهمة العظيمة الجليلة. يعتبر القرآن الكريم دستور المسلمين الأول, و المصدر الأول لأحكام الشريعة الإسلامية ولذلك أرتبطت به عده علوم قرآنية نذكر أهمها: علم التفسير.
يقول العلامة المؤرخ أبن خلدون, نشأ علم التفسير كفرع من فروع الحديث, وخاصة الأحاديث الصحيحة التي أثرت عن النبي محمد عليه السلام التي تتناول فضائل القرآن الكريم وتفسير بعض آياته. بدأ التفسير بداية بتوضيح المعنى اللغوي للآيات القرآنية بشكل موجز ومحدد. ثم بعد ذلك تطور الأمر وبدأ الصحابة والتابعين بالأجتهاد في موضوع التفسير القرآني حتى أصبح منفصلا عن الحديث الشريف. لقد أزدهر علم التفسير بشكل عام مع أزدياد نشاط الحركة الفكرية العلمية فأصبح علم التفسير يواكب المستجدات العصرية والتيارات الفكرية والمذاهب الدينية في العصور العباسية المختلفة. من كبار المفسرين القدامى نذكر الطبري (وفاة-932 ميلادي) الذي يعتبر برأي البعض مؤسس علم التفسير بالمفهوم العصري الحديث في كتابه جامع البيان في تفسير القرآن حيث أعتمد تفسيره على المرويات و المأثور. والرازي (وفاة- 1209ميلادي), وكتابه التفسير الكبير “مفاتيح الغيب” الذي يعتبر بحق تفسير عقلاني موضوعي يناسب كل الأزمنة و المتغيرات وآخرون كالقرطبي و الزمخشري…ومن المعاصرين تفسير “المنار” لرشيد رضا الذي يعتبر أصلاحيا برأي الكثير من الناس و تفسير الطاهر بن عاشور و الصابوني و الشعراوي.
وفي النهاية, هذا كان شرح مختصر عن مفهوم العلم والثقافة الإسلامية و العلوم الدينية المرتبطة بها, وكذلك عن أهم خصائص الثقافة الإسلامية التي تعتبر هامة وحيوية و يجب على طالب الدراسات الإسلامية الألمام بها وفهمها. وأي بحث علمي في حقل الدراسات الإسلامية و التاريخ الإسلامي يتطلب من الباحث فهم هذه الخصوصية البحثية للثقافة الإسلامية و التاريخ الإسلامي, القائمة على القرآن الكريم والسنة الصحيحة المؤكدة و التفسير الألهي لشرح حركة وحيوية الأحداث التاريخية لبني البشر مع الأخذ باالأعتبار الأسباب الدنيوية لها أيضا؛ ولعل الآية القرآنية التالية تشرح فلسفة التاريخ الإسلامي من حيث ثبات النص و حيوية المحتوى و الحدث: “إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”. سورة آل عمران. الآية: 140.


** مِنْ ألأخر … للاخ العزيز قباذ المحترم ؟
أولا: الاديان حتى الوضعية منها هى عقائد ثابة راسخة وليس ثقافات مكتسبة متغيرة لتقارنها بالشيوعية
والاشتراكية ؟ … ثانياً: طامة المسلمين الكبرى أن نبيهم جمع بعض عادات ومعتقدات اليهود والنصارى والصابئة والمجوس في كتاب سماه القرأن ونسبه لله زوراً ، فحاشا لله أن يشرع السلب والنهب (الانفال) والقتل والغزو وهتك أعراض الناس ، والانكى يشرع لهم الفسق في جناته ؟…ثالثاً: تقول {أن الثقافة الإسلامية هي ربانية المصدر والثقافات الأخرى نتيجة لعامل بشري وضعي} هنا ينطبق عليك المثل {مين يشهد للبنت غير أمها} لا ياعزيزي فأنت بقولك هذا تنسق عقيدتك قبل عقائد الاخرين الذين سبقوا الاسلام بألاف السنين ، ومنها من اعترف نبيك وقرأنه بربانيتها كالتوراة والانجيل ؟ … رابعاً: وأخيراً أقول { عجبي من مثقف كوردي ومطلع على الحقائق يمتدح دين غزاة بلاده وسلبو ونهبو خيراتها ولازالوا وهتكو أعراض نسائها ، فلماذا تلومون الدواعش على غزوتهم وأفعالهم وتحاربونهم ، سلام ؟