مدينة مبوگ (منبج) كانت مدينة كردية وستظل كذلك –  دراسة تاريخية – الجزء الثاني – بيار روباري.

 

Bajarê Mabugê kurdî bû û wê jî bimîne

صورة قديمة لمدينة مبوگ (منبج)                                      

لقد إستطاع “أحمد بن طولون” أن يمد نفوذه من مصر إلى بلاد الشام وأن يضمها إلى دولته، ونتيجة هذا التمدد أصبحت مبوگ جزءً من الدولة الطولونية،، وقد برر إبن طولون عمله بحجة رغبته بمقارعة البيزنطيين والعودة إلى مجاهدتهم. وفي زمن سيف الدولة الحمداني، إستعرت المعارك بين الدولة الحمدانية والبيزنطيين، وكانت سجالاً بين الطرفين، وقد زادت أعباء سيف الدولة مع أنه وقع مع الإخشيديين خلفاء الطولونيين صلحاً في عام (945م) حصل بموجبه على إقليم واسع يتألف من عواصم أنطاكية و مبوگ، وقد استعادت هذه الأخيرة أهميتها بسبب قربها من مدينة حلب ولثروتها الزراعية، وقربها من نهر الفرات قرب معبر على النهر دعي باسم جسر منبج حيث تقوم قلعة نجم، وفي الواقع أن منبج بقيت هدفاً للبيزنطيين خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، مما جعل الحرب بين الطرفين شبه مستمرة.

————-

أحمد بن طولون:

هو أبو العباس أحمد بن طولون هو أمير مصر ومؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام من الفترة (868 – 884)،

كان أحمد بن طولون والي الدولة العباسية على مصر، ثم استقل بمصر عن الخلافة العباسية، فكان أول من يستقل بمصر، كما استطاع القضاء على الحركات المعارضة له، وتمدد باتجاه الشام بعد تكليف الخليفة أبو العباس أحمد المعتمد على الله له إخماد الثورات في الشام.

قام ابن طولون بعدة أعمال في فترة حكمه، منها إنشاء مدينة القطائع، والتي اتخذها عاصمة لدولته، وكذلك بنى مسجده المعروف بمسجد أحمد بن طولون، وكان والده من أتراك القفجاق.

لقد ضرب المدينة زلزال كبير عام 1345م كما جاء على لسان “زين الدين بن الوردي” الذي وصفها في بيتين من الشعر هذا نصهما:

“منبج أهلها حكوا دود قز …… عندهم تجعل البيوت قبورا

رب نعمهم فقد ألفوا من   …… شجر التوت جنة وحريرا”

———-

ابن الوردي:

هو شاعر وأديب ومؤرخ، ولد في مدينة معرة النعمان وولي القضاء مانبگ وتوفي بحلب.

وفي زمن سيف الدولة الحمداني، إستعرت المعارك بين الدولة الحمدانية والبيزنطيين، وقد زادت أعباء سيف الدولة رغم أنه وقع مع “الإخشيديين” خلفاء الطولونيين صلحاً في عام (945م) حصل بموجبه على إقليم واسع يتألف من أنطاكية مبوگ، في حين إستعادت هذه الأخيرة نوع من وهجها بسبب قربها من مدينة حلب وثرواتها الزراعية، وقربها أيضآ من نهر الفرات. مع ذلك بقيت مبوگ هدفاً للبيزنطيين خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، مما جعل الحرب بين الطرفين شبه مستمرة.

——————————-

الدولة الإِخشيدِية أو الإِمارة الإِخشِيدِية:

هي إمارة إسلامية أسسها محمد بن طغج الإخشيد في مصر، وامتدت لاحقآ باتجاه الشام والحجاز، وذلك بعد مضي ثلاثين سنة من عودة الديار المصرية والشامية إلى كنف الدولة العباسية، بعد إنهيار الإمارة الطولونية التي استقلَت بِحكم الديار سالفة الذكر وفصلتها عن الخلافة العباسية طيلة 37 سنة.

كان مؤسس هذه الدولة محمَد بن طغج مملوكآ تركيآ، عيَنه الخليفة العباسي أبو العباس محمد الراضي بالله واليآ على مصر، فأقرَّ فيها الأمن والأمان وقضى على المتمردين على الدولة العباسية، وتمكَن من الحد من الأطماع الفاطميَة بِمصر. فلما تمكن من ذلك منحه الخليفة لقبآ تشريفيآ فارسيآ هو «الإخشيد» تكريمآ له ومكافأة على عمله. وما لبث الإخشيد أن سار على طريق أحمد بن طولون مؤسس الإمارة السابقة لِإمارته، فاستقل بِمصر عن الدولة العباسية، وإستولى على أغلب فلسطين ودمشق وحمص والأُردن عدا حلب التي تركها لِلحمدانيين. ثم ضم الحجاز إلى دولته،

وكان ابن طولون قد حاول أن يضمها إليه فلم ينجح. وأخشيد تعني ملك الملوك.

وعندما إحتل الفاطميون جنوب بلاد الخوريين الكرد (1015م) أصبح “صالح بن مرداس” حاكم مدينة حلب. فضم إليها مدينة مبوگ وتعاقب على هذه المدينة سلطات عدة، فقد سيطر عليها السلاجقة الأتراك ثم انتقلت إلى سيطرة الزنكيين إذ بعد وفاة زنكي (1146م) قاد ولده “نور الدين” حملة عسكرية إلى مدينة “رها” لمحاصرتها مارآ بمدينة مبوگ مع قواه العسكرية وآلات حصاره، وكان أميرها يومئذٍ “حسان المنبجي”، وكان حليفآ مخلصآ لنور الدين، والذي باستيلائه على “تل باشر” عام (1151م) أنهى بذلك مملكة الرها. وبعد وفاة الحاكم “حسان المنبجي” منح نور الدين منبج لولده “غازي” كإقطاع إلا أن هذا ما لبث أن ثار على والده. مما جعل نور الدين يقتحم المدينة ويعزل إبنه (غازي) ويعين مكانه أخاه “قطب الدين اينال”.

بعد ذلك وقعت مدينة مبوگ تحت سيطرت الزنكيين، وبقيت تحت سلطتهم حتى إحتلها صلاح الدين الأيوبي (1176م). وتعرضت المدينة في عام (1240م) للنهب والسلب من قبل الخوارزمية الذين أشاعوا فيها الخراب والدمار والقتل والزعر.

بعد وفاة الملك الصالح أيوب ملك مصر وإغتيال إبنه “توران شاه”، انتقل الحكم عمليآ إلى يد القائد العسكري المملوكي “المعز عز الدين أيبك”، ويُعد المؤسس لدولة المماليك في مصر والتي استمرت نحو مئتين وسبعين سنة (1250 ـ 1517م) بفرعيها البحري والبرجي. وقد تعرضت بلاد الشام خلال حكمهم إلى غزوين شرسين:

أولهما، كانت بقيادة “هولاكو” المغولي الذي وضع نهاية للدولة العباسية، إثر إحتلاله بغداد وقتله للخليفة العباسي وأفراد أسرته عام (1258 م)، ثم زحف نحو شرق البحر المتوسط وإحتل القسم الجنوب الغربي من كردستان، وإرتكب جرائم لا يمكن تصورها في مدينة حلب ووالمناطق التي حولها، ثم إتجه نحو كل من مدينة حماة ودمشق، إلا أن ظروفآ إستجدت، فاضطر إلى الذهاب إلى إيران بسبب وفاة أخيه الخان الكبير، تاركآ جيشه لإتمام الغزو بقيادة أحد قواده، ولكن جيش المماليك بقيادة “الظاهر بيبرس” تمكن من سحق الجيش المغولي في معركة عين جالوت (1260م).

ثانيهما، كانت بقيادة “تيمورلنك”، الذي غزا في عام (1401م) المنطقى وإستولى على مدينة “مبوگ” وجعلها مقرآ لقيادة حملته على كل المنطقة، وبعد ذلك هدمها ولم يبقِ حجرآ فوق حجر، وترك جنوده يفتكون بسكانها، وهكذا أصبحت المدينة خاوية على عروشها، وفي هذه الفترة توقفت الحياة في مبوگ التي بقيت مهجورة لسنين طوية جدآ.

كان آخر سلاطين المماليك قونصوه الغوري الذي هزمه العثمانيون في معركة مرج دابق قرب حلب عام (1517م) وبذلك انتقلت السيادة من المماليك إلى العثمانيين وأصبحت مبوگ جزءً من الخلافة الإسلامية وقد استمرت الخلافة العثمانية في بلاد الشام نحو أربعة قرون 1517م ـ 1918م. لم يطرأ على منبج في ظل الحكم العثماني أحداث ذات أهمية تذكر، سوى أنها إستجلبت أفواجاً من الشركس من القوقاز إلى المدينة الحثية الكردية عام (1878م) ليقيموا فيها بهدف تغيير ديمغرافيتها.

————————-

الملك الصالح نجم الدين أيوب:

هو إبن الملك الكامل محمد بن العادل ابي بكر بن أيوب الذي لقب أبو الفتوح، ولد فى القاهره سنة 1205 – وتوفى فى المنصورة فى 22 نوفمبر 1249م). سابع سلاطين الايوبيه فى مصر، حكم من 1240 لغاية 1249. بيعتبره المؤرخين من أحسن الملوك الايوبيين. وهوه اللى أسس المماليك البحريه فى مصر، ودخل فى صراعات مع الملوك الأيوبيين فى الشام.

——————–

المعز عز الدين أيبك:

الملك المعز عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني الصالحي النجمي. أول سلاطين الدولة المملوكية. نُصب سلطانآ على مصر في عام 1250 بعد أن تزوجته وتنازلت له عن العرش “شجر الدر” سلطانة مصر وأرملة السلطان الأيوبى الصالح أيوب، وبقي سلطانًا على مصر إلى أن اُغتيل بقلعة الجبل في عام 1257. كان من أصل تركماني.

وزار المدينة الخليفة العباسي الخامس “هارون الرشيد”، الذي كان يحج سنة ويغزو سنة وسمى المدينة عاصمة العواصم لأنها تعصم (المسلمين) من العدو الروماني من وجهة نظره، وكان يحكمها آنذاك “عبد الملك بن صالح بن عباس” سنة 789 ميلادي، فعمد إلى بناء صروح كبيرة وقوية، لإستخدمها كقواعد لانطلاق الغزوات الصيفية لان الغزاة المسلمين كانوا يغزون القواعد العسكرية والمدن البيزنطينية فقط في الصيف، وذلك من اجل إتقاء برد الشتاء. وقد سبقه إليها “عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي” الذي ولي واليآ عن المنطقة، سأله الرشيد أن يصف له المدينة:

فقال: طيبة الهواء، قليلة الأدواء.

قال الرشيد: وكيف ليلها؟

فأجابه عبد الملك: كله سحر.

فقال الرشيد: صدقت إنها لطيبة.

فأجابه عبدالله: هي بُرة حمراء وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء في فيافٍ فيح بين قيصوم وشيح”.

ضرب مدينة مبوگ، زلزال قوي ثاني آخر في عام (748م) وكان بمثابة نكبة لأهلها، وبسببه تهدمت المدينة والعديد من دورها وحوانيتها، كما إنهارت كنيسة اليعقوبية فوق رؤوس المصلين الذين كانوا بداخلها. أما في المجالين التنظيمي والإداري فقد أصبحت مبوگ في عهد الخليفة “عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان” جزءاً من العواصم التي حُددت مهامها بالدفاع عن الحدود الشمالية للدولة المحمدية الإستيطانية. نقول إستيطانية لأن كل هؤلاء المستوطنيين العرب الحاليين الذين يقمون في مدننا وأرضنا الكردية جلبوا في تلك الفترة إلى هذه الديار.

وهكذا إنتقلت قبائل عربية كثيرة من موطنها الأصلي في شبه الجزيرة العربية إلى المناطق الكردية مثل مبوگ وگرگاميش وأزاز وإدلب وحلب وغير من المدن والمناطق وإستوطنتها، وكانت قبيلة تغلب اليمنية الأصل والتي ينتمي إليها الشاعر المعروف “الأخطل” قد استوطنت المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات والخابور كما تسرب بعض أفخاذها نحو الغرب واتخذوا من منطقة “مبوگ” سكناً لهم بسبب خصوبة الأرض ووفرة المياه العذبة. وفي العصر الأموي عمد الخليفة “يزيد بن معاوية بن أبي سفيان” إلى إحداث جند خامس دُعي باسم “جند قنسرين” وضم إليه إنطاكية و مبوگ والجزيرة حرصاً على سلامة حدود الدولة ودعماً لها.

وفي عام (1517 م) كان آخر سلاطين المماليك “قونصوه الغوري” الذي هزمه العثمانيون في معركة (مرج دابق) قرب حلب، وبذلك إنتقلت السيادة من المماليك هذه المرة إلى العثمانيين وأصبحت مبوگ جزءاً من الدولة العثمانية مع أكثر من 60% من مساحة كردستان، وفقدت المدينة أهميتها بعد ذلك التاريخ ولم يطرأ عليها أي تغيير في ظل الحكم العثماني سوى أنها استقبلت أفواجاً من الشركس المهاجرين من القوقاز عام (1878م) ليستوطنوا فيها ثم يدعون أنها مدينتهم وجزءً من وطنهم مثل الأتراك والعرب. وبعد إنهيار الدولة العثمانية وإصطناع دولة سوريا على يد الفرنسيين إقتطعت المدينة مع قسم كبير من غرب كردستان (القسم الذي كان تحت سيطرة العثمانيين)، وضمت إلى هذه الدولة اللقيطة التي إسمها سوريا، كالدولة العراقية والتركية ويحكمها اليوم المستوطنيين العرب المستعربة مرة أخرى!!!

وعندما زار الكاهن الأنكليكي والأكاديمي البريطاني من جامعة إكسفورد “هنري موندريل” الذي عاش بين أعوام (1665-1701) مدينة مبوگ بشهر نيسان عام (1697) هكذا وصفها:

“لم يبق لهذا المكان شيئآ من عظمته”. ويضيف: لقد عم الدمار والخراب والفوضى كل أرجاء المدينة، فقط من الجهة الشرقية ما تزال بعضآ من سورها سليمآ ولم يدمر بعد، وفي الجهة الغربية من المدينة يوجد حفرة عميقة مليئة بالماء، يصل قطرها إلى حوالي 100 ياردة (91,4م). ويكمل حديثه ويقول: على ما يبدو أن هذه البحيرة الصغيرة كانت محاطة بأبنية عظيمة، وإستنتج أنه كان هناك أبنية عظيمة من خلال الأعمدة والحطام المتبقي حول هذه البحيرة.

بينما الكولونيل فرنسيس رودن تشسني (1789 – 1872 م) والذي كان ملاحآ ومستكشفآ بريطانيآ، والذي أسندت إليه الحكومة البريطانية: مهمة إستطلاع طريق بري يمتد من سوريا إلى الخليج وكان ذلك عام 1835م. وصف المدينة بأنها مدينة محطمة ويعمها الخراب، وتقع وسط سهل صخري في مكان منعزل.

بينما الرحالة والأسقف البريطاني “ريتشارد بوكوك” (1704 – 1765)، تحدث عن المدينة وأقنية الري تحت الأرض وبقايا سور المدينة عندما زارها في عام 1745 ميلادي حيث قال: بلغ إرتفاع السور (30) قدم وعرضه (9) أقدام، إضافة لوجود برج نصف دائري عند كل باب لحمايته.

————-

هنري موندريل:

من مواليد انكلترا عام 1665 م بدأ عمله استاذا في جامعة اوكسفورد ثم اصبح رجل دين وكان قسيس “شركة المشرق” التجارية في سورية التي تأسست في 1592 بامتياز منحته الدولة الانكليزية الى مجموعة من التجار لتنظيم التجارة مع الامبراطورية العثمانية والمشرق.

اقام في حلب في اطار عمله في هذه الشركة التي كان يمثلها اربعون رجلا يعيشون في دير كنيسة المشرق ومركزها في حلب. قام بزيارة إلى فلسطين في نهاية القرن السابع عشر في عام 1697 م. وسجل مشاهداته في هذا الكتاب وتوفي بعد اصدار الكتاب بقليل عام  1701م في حلب. كان هذا النوع من الرحلات والكتب التي تصدر بعدها تهدف لاستكشاف الافاق الاقتصادية التجارية في المناطق التي تستهدفها الرحلات لاعداد تصور اقتصادي تجاري انطلاقا من الدراسات الاجتماعية و التجارية لواقع البلدان التي تتم الرحلات اليها. وهذا ما مهد لاحقا لتقديم استراتيجية مدروسة لتحقيق المصالح الانكليزية في المنطقة عبر الاحتلال المباشر او غير المباشر. ومن مؤلفاته “رحلة من حلب إلى القدس”.

في الواقع تُعد مدينة مبوگ الخورية التاريخية لؤلؤةً مكنونةً، بمخزونها الأثري العريق الذي يُظهر عراقة أجداد الكرد وأصالة تراثهم ومدى تقدمهم في تلك الحقبة الزمنية، وهذا واضحٌ فيما خلفوه من آثار عريقة ومتنوعة في نفس الوقت، تتوزع هذه الأثار على كافة أماكن المدينة، وفي عصور وحقب تاريخية مختلفة، وتتميز مبوگ بمنشآت دينية وجنائزية، بما فيها المعبد والأكروبول والسور، والحي البيزنطي.

خامسآ، وضع المرأة في مدينة مبوگ:

Rewşa jinê li Mabugê

في هذه الفترة الزمنية المبكرة من التاريخ الإنساني لعبت المرأة دورآ بارزآ في حياة مجتمع مدينة مبوگ والذي كان جزءً من مجتمع أوسع، إن المرأة في مدينة مبوگ إحتلت مكانة مميزة ومرموقة، والسبب في ذلك يعود لمسؤولية المرأة عن الخصوبة، ومن هنا كان إتخاذ المرأة رمزآ وإلهة للحصوبة مثل الإلهة “أتاركاتيس”. هذه الإلهة لعبت دورآ كبيرآ في حياة سكان المدينة والمنطقة برمتها، ووجودها عززت من دور المرأة، وعلت من مكاناتها الإجتماعية وشأنها دون شك.

وهذا الدور الإستثنائي المنوط بالمرأة أي الإنجاب، منحها مكانة عالية في المجتمع الخوري والسومري من أيام أنانة السومرية. من هنا كان أسلاف الكرد يجلون المرأة ويمنحونها دورآ قياديآ في المجتمع، والكثير من ألهة الكرد كانوا نساء وهذا ما لا تجدوه في عقائد الشعوب الأخرى. ورأينا عبر التاريخ الشعب الكردي، نساء ملكات وقائدات سياسيات ولعبنا أدوارآ مهمة في جميع المجالات. ولليوم المرأة الكردية، دوره يعادل دور الرجل في المجتمع الكردي ولا تمييز بين الجنسين، إلا في نطاق محدود تشمل فئات دينية متطرفة ومنغلقة على نفسها، ومثل هذه الأفكار السوداوية بعيدة عن طبيعة المجتمع الكردي.

 

الكثيرين من الكرد وحتى العرب يعتقدون أن الإسطورة منتوج غربي وإستوردناه من الغرب، وهذا غير صحيح على الأقل فيما يتعلق بالشعب الكردي، لأن الإسطورة لدى الكرد كانت أقدم من اليونانيين بكثير وحتى تسمية الإسطورة في اللغة الكردية (أفسان)، أقدم من التسمية اليونانية (ميتا)، وليس هذا وحسب فإن أقدم إسطورة أو ملحمة في الكون كله، كانت كردية – سومرية ودونت في سومر. وليس صحيحآ أن

أرسطو خلال مرافقته “للإسكندر المقدوني” أثناء زيارته لمدينة مبوگ التاريخية، هو الذي نشر شعائر علم المثيولوجيا.

إضافة إلى أسبقية الخوريين والسومريين أسلاف الكرد في الإسطورة، كانوا أيضآ سباقين في مجال المعتقدات الدينية والروحية. اليونانيين كانوا سباقين في علم الفلسفة وتفوقوا على الخوريين وبقية الشعوب دون شك. وخير دليل على أسبقية الكرد في مجال الإسطورة هي إسطورة “إنانا” السومرية. وإنانا هي إلهة بلاد الكرد السومريين وهي مرتبطة بالحب، الجمال، الجنس، الرغبة، الخصوبة، الحرب، العدالة، السلطة والسياسية. كانت تعبد في سومر وعبدها لاحقآ الأكاديون والبابليون والآشوريون تحت إسم “عشتار”. كما كانت تُعرف باسم “ملكة السماء” وكانت ربة معبد إينا في مدينة الوركاء، والتي كانت لها مركز عبادة رئيسية. لقد ارتبطت بكوكب الزهرة وكان من أبرز رموزها الأسد والنجمة ذات الثماني نقاط. كان زوجها هو الإله “دوموزيد” الذي عرف لاحقآ بإسم (تموز). المرافقة الشخصية لها، كانت الإلهة “نينشوبور”، التي أصبحت فيما بعد الإله الذكر (بابسوكال).

كانت “إنانا” تعبد في سومر على الأقل منذ فترة الوركاء حوالي (4000-3100 ق.م)، لكنها كانت لديها مجموعة صغيرة من التابعين العباد قبل فتح سرگون أكاد. خلال حقبة ما بعد السرگونية، أصبحت واحدة من أكثر الآلهة الموقرة على نطاق واسع في المعبد السومري، بالأضافة إلى المعابد في جميع أنحاء بلاد الرافدين. إستمرت عبادة إنانا، والتي ربما كانت مرتبطة بمجموعة متنوعة من الطقوس الجنسية، وكانت محبوبة بشكل خاص من قبل الآشوريين، الذين رفعوها لتصبح أعلى ألوهية من آلهتهم، متقدمة في ذلك على إلههم “آشور”.

كما تم الإشارة إلى الإلهة “إنانا” في التوراة، وكان لها تأثير كبير على الإلهة الكنعانية “عشتروت”، التي أثرت بدورها على تطور الإلهة اليونانية أفروديت. لقد إستمرت عبادتها في الإزدهار حتى تلاشى دورها تدريجيآ بين القرنين (الأول والسادس) الميلادي في أعقاب ظهور المسيحية كديانة، على الرغم من أنها حافظت على صيتها في أجزاء من بلاد الرافدين حتى أواخر القرن الثامن عشر. إن مصطلح ميثولوجيا اليوناني، والذي تُرجم إلى العربية تحت مسمى “علم الأساطير أو علم دراسة الأساطير”، هو فرع من فروع المعرفة، ويُعنى بدراسة الأساطير وتفسيرها.

Bi îngilîzî:  Myth  ——>  Mythology.

Bi kurdî:    Efsan  ——>  Efsanî.

Bi erebî:  علم إلإسطورة  <—– إسطورة

المرأة الثانية التي لعبت دورآ مهمآ في حياة المدينة وسكانها هي الملكة أو الإمبراطورة “تيودورا” زوجة

الإمبراطور “جستينيان الأول” إمبراطور بيزنطا، بحكم زواجها من الإمبراطور وكانت شريكة زوجها في العرش. بكلام أوضح هي التي حكمت فعليآ الإمبراطورية البيزنطية في الفترة ما بين أعوام (527-548م). وبفضل هذا الموقع كان للسيدة “تيودورا” تأثيرآ وسلطاناً كبيرين في تاريخ الامبراطورية الرومانية ولم يحظى بمثل هذه المكانة أي إمرأة أخرى. وكلا الكنيستين الشرقية الأرثوذكية والكاثوليكية الغربية يران فيها قديسة إلى جانب الميافيزيون، ويحتفلون بعيدها كل عام بتاريخ (14) تشرين الثاني.

هذه السيدة قادة أهم دولة أو إمبراطورية في العهد القديم، وهذا ما منح المرأة مكانة إجتماعية عالية يليق بها من ضمنها في مدينة مبوگ، وإستطاعت أن تنظم شؤون الحكم ووقفت في وجه ثورة “نيكا”، رغم أنها تنحدر من عائلة مغمورة وعلمت في الخمارات ولكن جمالها وذكاءها الحاد جعل الإمبراطور يعجب بها ويتزوجها. وتمكنت من حماية عرش زوجها وتغلبت على الثورة والتمرد، وأصدرت قانون إداري بإسم “جوستنيان” زوجها، تم بموجبه تحرير نساء القصر من العبودية.

———

ثورة نيكا:

بلغ خطر حزب الخضر وحزب الزرق أشده في ثورة نيكا سنة 532م، وبالتالي لم يكن جستنيان في مركز يمكنه من الالتفات لمشاريعه الكبري قبل سنة 532 أي قبل القضاء على الخطر الداخلي وتلافي خطر الفرس. وبالرغم من التنافس السابق بين الحزبين (الخضر والزرق) فقد وحدا صفوفهما ضد جستنيان واخذ أنصارهما يعيثون في القسطنطينية فسادا، بل وتمكنوا من التغلب علي بعض القوات الحكومية، وقد تحرج مركز جستنيان لدرجة أنه فكر في الفرار من مدينته القسطنطينية، ولكن عارضتهم الامبراطوره ثيودورا، قائلة:

“في مثل هذه الظروف التى نواجها ليس لدينا الوقت لمناقشة هل على المرأة أن تسكت إذا ما تحدث الرجال أم لا.

ورأيي أن هذا الوقت ليس مناسباً للفرار حتى لو في ذلك الأمان كله فليس هناك شيء مضمون وكلنا يعلم أن لكل مولود يوم سيودع فيه الحياة، لكن ليس من اللائق على من أصبح امبراطوراً أن يسمى بعد ذلك هارباً، وأني لن أتخلى أبداً عن العباءة الامبراطورية. والآن إن شئت أن تنجو بنفسك فليس ذلك صعباً ولا شيء يمنعك فالمال وفير والبحر وسيع والسفن كثيرة على الشاطئ، أما أنا فإني لن أتمسك بالقول القديم أن العباءة الإمبراطوريه خير الأكفان”.

قالت تيودورا هذه الكلمات التي كان مفعولها كالسحر على الحاضرين وخاصة جستنيان، وبدأ يخطط في القضاء على الثورة. أمر جستنيان قائده (نارسيس) باستمالة رؤساء الاحزاب بالأموال والهدايا وخاصه زعماء الزرق وفعلا نجح في ذلك وإنسحب الزرق من “الهبدروم” جمع بليزاريوس جيوشه وحاصر المتظاهرين في الهبدروم، وأحدث فيهم مذبحة مروعة ذهب ضحيتها على أقل تقدير ثلاثون الف رجل، كما ذكر “بروكوبيوس”. أما عن هيباتيوس الذي نادى به الشعب امبراطورآ فقد قبض عليه وكان من رأى تيودورا قتله وبالفعل أمر جستنيان بقطع رأسهما وبعد هذه الثوره أصبحت ثيودورا مسيطره على شئون الحكم.

سادسآ، العبادات في مبوگ:

Rêûresmên dînî li Mabugê

أنشأ الخوريين المدينة بالأساس كمعبد لعبادة الألهة، وبعد سيطرة الميتانيين ومن بعدهم الحثيين أكملوا المسيرة، أي مسيرة أبائهم الخوريين فحافظوا على طبيعتها، وجميعهم أسلاف الشعب الكردي الحالي. وظلت مدينة مبوگ تحتل مكانة مقدسة، حتى عندما إحتلها الأشوريين والكنعانيين ومن ثم البيزنطيين، نظرآ لما كان يحتوي المدينة على معابد دينية عديدة يزدانية، وكان يحج إليها سنويآ الألاف من الخوريين والميتانيين والحثيين لحضور الأعياد والاحتفالات الدينية التي كانت تقام فيها، والتي كان يشرف على تنظيمها وتنفيذها رئيس كهنة المعبد. وأخذ عن أسلاف الكرد “الخوريين” الكثير من الأقوام هذ الطقوس الدينية ومارسوها في حياتهم، لا بل نقلوها أيضآ إلى موطنهم القديم من حيث قدموا.

وزادت قدسية المدينة بعد سيطرت البيزنطيين عليها، وإتخاذهم  من المدينة كمقام ومكان مقدس، وأقاموا فيها معبد لإلهة الخصوبة ” أتارگاتيس” ونصبوا لها تمثال يرمز لها ومكانتها العالية حوالي العام (320) قبل الميلاد وإلى جانبها، نصبوا تمثال لزوجها “حدد” جالسآ على عرش مستندآ إلى ثورين.

أقيم معبد الإلهة “أتارگاتيس” على تلة محاطة بسور مزدوج، ويتجه نحو الشمس وهذا دليل على تبني الكثير من الشمس اليزادنية كرمز ديني لهم، ويتم الولوج إليه عن طريق مصطبة حجرية، يليها مدخل الهيكل المزدان بأبواب ذهبية. كذلك الأمر بالنسبة لداخل المعبد، الذي كان يحتوي على مصلى مخصص للكهنة فقط، وقد وضع فيه تمثال من الذهب للإلهة (أتارگاتيس) وآخر للإله (حدد)، وكان هناك حوالي (300) ثلاثمئة كاهن يخدمون المعبد، وكان بينهم عدد من الكنهة أعمارهم تقل عن (18) عام.

وكان هناك شعائر معقدة أثناء الدخول إلى المدينة في أول زيارة لمعبد مبوگ (هيرابولس)، وبالقرب من المعبد كان يوجد بحيرة مقدسة، وكانت هذه البحيرة مركزآ للإحتفالات والأعياد الدينية، وتحتوي على أنواع مختلفة من الأسماك المقدسة، وفي وسطها يرتفع مذبح حجري تُحرق فوقه العطور باستمرار. كل يوم كان الناس يأتون إلى هذا المذبح، الذي يقع في منتصف البحيرة ويصلون إليه سباحة، ويحملون معهم القرابين إيفاءً لنذرٍ ما. وفي فناء المعبد كان يعيش العديد من الحيوانات (عدا الخنازير)، والطيور التي تستخدم كأضحيات في الأعياد. وعلى شاطئ هذه البحيرة كانت تقام إحتفالات كبرى تدعى النزول إلى البحيرة، حيث كانت تنزل كافة تماثيل الآلهة وفي مقدمتها تمثال أتارجتيس، ويذكر “لوسيانوس” العديد من الأعياد التي كانت تجري ضمن هذا المعبد، وأهمها عيد بداية الربيع، وبالمناسبة أصل هذا العيد يعود إلى حضارة (الكرد – السومريين)، كما تحدث عن الطقوس التي تجري ضمن هذا العيد.

ويضيف لوسيانوس: أن معبد هيرابوليس كان من أعظم المعابد قداسةً وإجلالاً، ومن أغنى المعابد التي عرفها شخصيآ، والثروات تأتيه من الكنعانيين، البابليين والآشوريين، حتى أن عدد الاحتفالات الدينية وكثرة الحجاج لا يبلغ عند سكان أي مدينة آخرى، ما يبلغه سكان وأهالي منبگ (هيرابولس). ويتابع لوسيانوس قصة بناء المعبد ويقول:

أنه سمع العديد من الأساطير حول بناء المعبد، إلا أنه لا يأخذ بها، ويسرد قصة بنائه على أن الصرح القائم اليوم (يُقصد بذلك أيام لوسيانوس القرن الثاني الميلادي) ليس هو نفسه الذي بُني في الأصل. إن المعبد القائم اليوم هو من بناء ستراتونيس – زوجة أحد الملوك الآشوريين، وهي المرأة التي عشقها ابن زوجها، حيث أن الابن وقع طريح الفراش وأخذ جسمه يذبل يوماً بعد يوم، حتى كشف الأمر أحد الأطباء. ويروي لوسيانوس عن عبقرية الطبيب في كشفه للمرض بعد أن علم بعدم وجود أي علة، حيث طلب الطبيب من الملك أن يستدعي جميع من في القصر ووضع يده على قلب الشاب الذي بدا ساكناً حتى وصول زوجة أبيه حيث أخذ قلبه بالخفقان وتصبب عرقاً، وهنا كشف الطبيب للوالد عن مرض ابنه فما كان من الملك إلا أن نقل له زوجته ومملكته.

———

لوسيانوس:

ولد في ساموساتا منطقة منبگ وإلى هذه المدينة ينسب، وهو أحد كبار كتاب وفلاسفة القرن الثاني الميلادي. وينسب له أكثر من ثمانين مؤلفاً، رحل إلى أثينا في سن الأربعين حيث هجر البلاغة وتعلق بالفلسفة وطور نوعآ من المحاضرات ذات الطراز الأفلاطوني، جعلته مشهورا في عصره ودفعت روما إلى أن تعهد إليه وظيفة حكومية لصالحها في مصر حيث يعتقد أنه قضى نحبه هناك.

 

كما كانت تطبع صور “أتارگاتيس” على النقود في مبوگ (هيرابولس)، ويتألف رمزها من الهلال مع قرص الشمس، وتُشاهد في الآثار الرومانية جالسة على عرش بين أسدين، والصورة الموجودة أدناه

هي صورتها مرسومة على النقود.

سابعآ، أشهر الأعياد المقدسة في مبوگ:

Binavûdengtirîn cejên pîroz li Mabugê

إن أهم الأعياد الدينية في مدينة مبوگ، كان موكب “سيمون” أي الذهاب إلى البحر، والذي يقام سنويا مرتين، وتجلب فيه مياه من البحر وتصب في شق تحت المعبد، والهدف من هذا الطقس، كان إحياء ذكرى الطوفان في النفوس حتى لا تمحوه الأيام، ومن جانب أخر على أنه عملية إستسقاء لتنزل الأمطار بواسطة السحر والشعوذة، وثالثآ، إتمام المصالحة بين الآلهة الأرضية المتخاصمة فيما بينها، وقد يرمز موكب الاحتفال المتجه إلى بحيرة الأسماك المقدسة إلى طقوس الإغتسال المقدس.

ويتم الاحتفال بقدوم فصل الربيع بإشعال النيران، ورفع المشاعل بحضور عدد كبير من الحجاج، كما كانت تُحرق الأشجار المزدانة بضروب شتى من الأضاحي والهدايا، وتعذيب وإيذاء الذات وغيرها من طرق الشعور بالنشوة كان يعتبر جزءً من الطقوس الدينية التي تحدث في هذا المعبد، وقد يصل الانفعال التأثري ببعض الكهنة المعرفين باسم (گالا) إلى حد الهوس، فيخصون أنفسهم، ويرتدون ثياب النساء وحليهن. وفي العموم كان كهنة المعبد من الخصيان (مخصيين) الذين إعتادوا على القيام برحلات إلى اليونان وإيطاليا لنشر عبادة (أتارگاتيس) بواسطة التنبؤات والرقص الروحاني، ولجمع تبرعات الأتقياء لأجل معبدها في مبوگ (هيرابولس).

————

قصة الطوفان:

تتعلق قصص الفيضانات في بلاد ما بين النهرين بملاحم زيوسودرا وجلجامش وأترا هاسس. تعتمد قائمة الملوك السومريين على حكاية الطوفان لتقسيم تاريخها إلى مرحلة ما قبل الطوفان وما بعد الطوفان. كان أعمار ملوك ما قبل الطوفان طويلة جدا، في حين أن أعمار الملوك بعده كانت أقل بكثير. تروي أسطورة الفيضان السومرية التي عثر عليها في لوح الطوفان في ملحمة “زيوسودرا”، أن زيوسودرا سمع بمخطط الآلهة لتدمير البشرية، فقام ببناء سفينة أنقذلته من المياه. وفي ملحمة “أتراهاسيس”، كان الطوفان بسبب فيضان النهر.

بينما في سفر في التوراة، قرر الرب إغراق الأرض لعظمة ذنوب الإنسان. وطلب الرب من النبي نوح لبناء فلك عظيم. عندما إنتهى نوح من الفلك، جمع عائلته وزوجين من جميع الحيوانات في الأرض لدخول الفلك. وبدأ بعدها الطوفان المدمر الذي أفنى جميع الحياة على الأرض. إنحسرت المياه ونزل كل من كان على متن السفينة ووعدهم يهوه ألا يحكم على الأرض بالطوفان مرة أخرى. وخلق بعدها قوس قزح كعلامة على هذا الوعد.

وفي القرن التاسع عشر، ترجم عالم الآشوريات “جورج سميث” السجل البابلي عن الفيضان العظيم. أنتجت الاكتشافات عدة نسخ من أسطورة الفيضان في بلاد ما بين النهرين، وأقرب سجل لما ذكر في سفر التكوين موجود في نسخة بابل من ملحمة جلجامش في عام (700) قبل الميلاد. في هذا العمل، يلتقي البطل “جلجامش” مع الرجل الخالد “أوتنابيشتيم”، ويصف هذا الأخير كيف أن الإله “إيا” أمره ببناء سفينة ضخمة تحسبآ لفيضان من صنع الإله سيدمر العالم. أنقذت السفينة أوتنابيشتيم وعائلته وأصدقائه والحيوانات التي حملوها معهم والنبتات.

لقد حازت مدينة مبوگ على مركز متقدم من بين جميع المدن التي كانت موجودة حينذاك بالمنطقة،  كمركز ديني يزداني أي شمساني، فقد بُني فيها معبد للإلهة “أتارگاتيس” إلهة الخصب والمياه والتي إعتبرت إحدى أهم آلهات الأنباط، واعتُبر ذلك المعبد واحدآ من أكثر المعابد قداسةً في تلك الفترة، إذ أصبحت مبوگ العاصمة الدينية لحضارة العديد من أقوام المنطقة وأقيم فيها هيكل إله العواصف حدد.

إن السمعة الدينية التي إشتهرت بها مدينة مبوگ (هيرابوليس)، جعلت اليونانيين يتأثرون بها وذلك عن طريق جنودهم العائدين إلى بلادهم حاملين معهم معتقدات وطقوساً دينية، وثقافة الشعب الخوري- الحثي وذلك في زمن (الإسكندر المكدوني) وخلفائه السلوقيين. وقد دفع ذلك أصحاب السلطة في اليونان إلى الاستعانة برهبان من مدينة مبوگ لإحياء احتفالات دينية في مدينة “ديلوس” اليونانية مماثلة لما كان يجري في بلاد الخوريين والحثيين الكرد، مما جعل المدينة اليونانية محجاً لليونانيين وأمثالهم من سكان المناطق المجاورة.

وكما ذكرنا سابقآ، إن أقدم ذكر لمدينة مبوگ يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، حيث وصِفت بأنها دار ضرب للمسكوكات المالية (الذهبية والفضية) في المنطقة، ومن ثم يمكن عدها أقدم نقطة لصك الأموال في الشرق الأوسط، إلى جانب إمتلاكها موقعآ عسكريآ وتجاريآ مهمآ في العصرين الروماني والبيزنطي.

فكانت فيها أهم قواعد الثغور والجيوش، وحين بدأت المسيحية بالانتشار في بلاد الخوريين أسلاف الكرد وصلت إلى مبوگ بعد وصولها لمدينة حلب الخورية، وكان ذلك في منتصف القرن الثالث الميلادي.

وأصبحت حينها واحدة من المدن المسيحية الهامة، وإنتعشت التجارة فيها بحكم موقعها الوسيط بين الجزيرة الفراتية شرقاً وحلب واللاذقية ودمشق غرباً، كما أنها كانت مركزاً هاماً لفن النحت الذي تميز بمفهوم جماليٍ محليٍ.

بقيت سكان المدينة على المسيحية حتى عام (15) للهجرة أي في عام 636م، إلى أن إحتل المدينة محتل أخر جديد، وهذه المرة كان المحتل عربيآ شريرآ بقيادة “عياض بن غنم” كما أوردنا ذلك في بداية هذه

الدراسة، وجعلوا منها حصنآ دفاعيآ مهمآ للدفاع عن الدولة الأموية، وتحولت في العهد العباسي إلى جزء مهم من إمارة الحمدانيين، حيث تولى إدارتها الشاعر أبو فراس الحمداني.

إن السمعة الدينية التي اشتهرت بها هيرابوليس (مبوگ)، جعلت اليونانيين يتأثرون بها وذلك عن طريق جنودهم العائدين إلى بلادهم حاملين معهم معتقدات وطقوساً دينية جديدة، وبعض ثقافات شعوب المناطق التي قدموا منها، وذلك زمن الإسكندر المكدوني وخلفائه السلوقيين. وقد دفع ذلك أصحاب السلطة في بلاد اليونان إلى الاستعانة برهبان مدينة هيرابوليس “مبوگ” لإحياء احتفالات دينية في مدينة (ديلوس) اليونانية مماثلة لما كان يجري في بلاد الخوريين، مما جعل المدينة اليونانية محجاً لليونان وأمثالهم من سكان المناطق المجاورة.

نهاية الجزء الثاني وإلى اللقاء في الجزء الثالث.

ونحن في إنتظار أرائكم وملاحظاتكم القيمة ومنكم نستفيد.

 

 

 

2 Comments on “مدينة مبوگ (منبج) كانت مدينة كردية وستظل كذلك –  دراسة تاريخية – الجزء الثاني – بيار روباري.”

  1. Tev silav û rêz ji we ra, û malla we her tim ava be û xweş be bi van nivîsên rind û hêja û buha

    Tenê mîna piteka (xaleka) bal-kêşiyê li ser namî (navî) wî padîşahî li nav pellên dîrokê ku tê nasîn bi (Têmûrlenk), an jî ku dema nuha ew tê nasîn bi namê (Têmûr).

    Ew namî (navî) herî rast û herî durust ji wî kesî ra ( TembûrLing )
    TembûrLing: Ew kesî ku Ling Tembûrî ye, bi Anglîzî pê ra dibêyin (Clubfoot) û bi Fransî (le Pied Bot). Ku bi xwe jî wekî derdekî (disease) girêdayî ye bi afrandina hestiyên (estiyên) pêyan li cem zariyên bi çûk, ji roja zayîna wan va. Û ev derd li dema berê pir belavkirî bû, lê nuha ji ber pêş-gera (progress) teknolojî û bi taybet pêş-gera çirranî (chirurgie, surgery), ji zaroktiyê va tê derman kirin.

    Lê mebeta min ku ew padîşah namdar (navdar) bi vî derdî ketibû, û loma jî li nav dîroknasên bi zimanên Îranî (Kurdî, Afganî, farsî, Tajakî … whd), zimanî pirtûkan û zanebûnê lê wî demê, li nav niştecihên wê warê.
    Bi wî padîşahî ra digotin (Tembûrling: Ling Tembûrî). Mîna ku ew derd bûye nîşana ji wî kesî ra (padîşeh).

    Û ev yek tişt li nav çanda kevin pir belavkirî bû, wekî:
    Kûto: kesî ku kût e.
    Kerro: kesî ku kerr e û nikane dengan bibihîse.
    Kino: kesî ku bejin kin e.
    Korro: kesî ku bi çavan nabihîne.
    Reşo, Çîlo, Dîno … whd

Comments are closed.