يقول صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي في واشنطن – ( الانتماء القومي ليس رداء نلبسه او نخلعه متى نشاء ) .
في البداية لابد من التوكيد وبصفة شخصية على امر – أراه هاما – وهو اعتكافي الشخصي عن العمل التنظيمي بعيد خروجي من المعتقل سنة 1994 ، وهذا لا يعني بالمطلق خروجي من فضاء الحركة السياسية الكردية في سوريا ، بل اجدد ذلك واعتبر المجلس الوطني الكردي غطاء يمثلني وشعبي ، وعليه : سابتدأ بنقطة حيوية جدا ، وهو أن الحزب السياسي الكردي الذي تشكل في سوريا منتصف القرن الماضي – 1957 – والذي تشظى فيما بعد إلى أحزاب لم تأت جميعها من عالم افتراضي ، بقدر ما هي كحركة انبثقت وبمجموع احزابها المصنفة والواضحة في برامجها انتماءا ، وبذي صفة قومية منفتحة في مطالبها بالخاصية الوطنية ديمقراطيا ، فهي وبمفهوم اوسع تأطرت كحقيقة واقعة ، وكحركة سياسية معرفة الهوية وبخاصيتها القومية ، ولكن بهويتها الوطنية ، وهي موجودة وتناضل ضمن امكاناتها وسياقها التاريخي ، وبكل أسف فقد اضفنا الى كم الضغوطات التي مورست بحقها ككيانات وشخوص في ذلك الزمن الرديء ، والذي تحول الى الأسوأ بكل معطياتها ، وراكبنا عليها انواع من النقد الحقيقي بنية ان تصبو حقيقة للأحسن ، واشكال اخرى من النقد فيها ما فيها من غايات غير حميدة .. نعم ؟ قد يقول قائل : كلنا ضد الأحزاب ، لأنها – الأحزاب – ولدت فاشلة وظلت ! ولكن ؟ لماذا نتناسى بداهة المراحل التي كنا فيها – غالبيتنا – مثل القنفذ يتقهقر الى منفذه ـ قوقعته الشوكية يتحصن كعبارة لطيفة لئلا نقول – يختبئ – فيها ؟ .. وهنا أحب أن اوضح نقطة هامة ؟ نعم .. علي أن أؤكد بأنني لست سلبيا ؟! وإنما جميع او لأكن دقيقا – في أيامنا هذه – غالبية الأسماء الناقدة هي مفترضة حتى وإن وجدت او انكشفت بشخوصها وأسمائها ومن جديد لكن ! وكوننا في عصر المعلوماتية هذا ، نحاكي فضاءا نتيا لا يوجد فيه لا أبو عزام أو أبو سامر أو ابو علي ولا أبو وسام وهذا ال ـ أبو وسام تحديدا ـ وأتمنى أن يصل هذا الكلام اليه عن طريق عميله الرئيس ( ؟ ) أو مندوبيه أيام زمان .. نعم .. إلا هو وعلي مخلوف وعلي الحموي من الأمن السياسي لو بقي في حياتي يوم سأشتكيهم الى محكمة ستراسبورغ لحقوق الإنسان , نعم ! قد تكون الحركة السياسية الكردية قد واجهتها او رافقت مسيرتها اخطاء عديدة وكبيرة ، لابل قد تكون الخطيئة تلبستهم مذ كانوا فريقا واحدا واختلفوا بزعم فيما او خلال بدء اعتقالات 1960 ومنذ ذلك التاريخ والجريرة تمشي ، لا بهم وحدهم بل بكل الحركات السياسية في المشرق ، وكعادتنا اخذنا نصفق لعزلتنا وتخندقنا متخفيّن أو خائفين لابل ومحتمين بدرع السلحفاة ، وقلنا عندما زوبعت ـ هبت العاصفة ـ على غيرنا يارب ؟! . وما أن مزّنت – امطرت – والربيع هلل يضحك والرعب ابتدأ يزحف مرتدا على صناعها حتى انفتحت ( شنجمانات ) النقد بأنواع ـ ديزلها ـ المختلف ! . وهنا ألا يحق لنا الصراخ الى حد الزعيق : من كان منكم بلا ممارسة وطنية وسياط الدكتاتور يلسع على ظهور من تستخفون بهم ذما الآن ! .. لن أتقبل لسعة سوطه ولا بهرجة انتقاداته الممارسة بترف حتى لا أقول قرف فكري ! .. ومن كان يتهرّب أياماتها من الإستحقاق القومي ـ خوفا ـ ويتدثر بآفاق اثبت التاريخ ديماغوجيتها ادلجة تنظيرية او ممارسة عملية ، وكان يتحجج بحجج التعددية وماشابه فمن حقنا ألا نصغي له . ومن منكم كان يشرب ـ الفودكا ـ لا تلذذا وإنما كونها من إبداعات ـ الرفاق ـ فلن أصغي الى كل تحاليله المخبرية ، و سنظل عطشى ل ـ دوي مه شكا وي كوجري ـ أما من هوى واهتوى وارتضى بغير الكرد ما ارتضى فبالله عليكم ـ بيعونا سكوتكم ، فهذا سيسجل في صحائف حسناتكم وقد تخلق لكم وفيكم منفذا قد تعيدون فيه إعادة النظر عما اخفي عليكم تقصدا ، او بفعل مارد الرعب الذي لازال يتقمص بدواخلكم ! وهنا : أفلا يفترض بنا جميعا أن ننصف قليلا ؟ . ليس بحق الحركة السياسية الكردية ؟ بل لعموم الشعب الكردي فنسلط الضوء لا على قضيته بل لبنيته وحركة جماهيره وانجازاتهم القومية والوطنية وكمثال : لماذا نصفق كلّنا ولكلّ ابطال العالم ورموزه ؟ . لماذا نستذكر عظمة يوسف العظمة والشهبندر وسلطان باشا الأطرش ونتناسى د . نورالدين ظاظا ، كنعان عكيد ، دهام ميرو فخري … نواف نايف باشا .. نايف باشا ..حاجو آغا .. بوظان بك .. وغيرهم .. إن التاريخ كما الأمم هي عوالم مثل الهندسة التي تبني البنايات والأبراج ، فكما لايمكن تجاوز البنية أو الأرضية الصلدة وعملية تجهيز قاع البرج ، هكذا الأمم وحركاتها ، وهنا أستطيع الجزم – شخصيا ولاكثر من نصف قرن – بأنني لم الحظ أو حتى أسمع بحركة هبطت حتى بأفكارها ب – البراشوطات – بقدر ما هي ترتكز دائما على بنيتها ومن تراكماتها كانت وحدثت التحولات . إن من أبشع المنكرات إنسانيا هي تضخيم الصغائر وتصفير الكبائر واحتسابها إنتصارات كبرى ! وتسهيل مهمة العدو بتوفير مقدمات غزوه وتجريم أية وسيلة لتخفيف نتاج فعلته . إن الهروب من حقيقة الهرولة وأحجام التنازلات الكبرى تحت يافطة الواقعية وإشعال صراعات جانبية ليست سوى تغطية فاشلة لظاهرة التفرد – فردا او جماعة – بالإرتكاز على ظلال مقيدة تحركها أياد غير مرئية وكانعكاس حقيقي لظاهرتي التفرد والإستحواذ وبأياد قد تكون تنوعت بصمات مستخدميها ، والتي قد تستمر لفترة إلى ان تضعف تلك اليد او ان تنتقل – تعاد تلك الظلال الى أياد جديدة ، إن ظاهرة العماء الأيديولوجي في تفسير منطق القوة هي في الأساس نتاج قوقعة ذاتية ناتجة عن ولاء ضمني ، كانعكاس حقيقي لظاهرة القهر المتمرس في جوانية مريض يرى كل الإنكسارات انتصارات عظيمة ، ورغم غزارة الدم المراق والشهداء ، يستحيل عليه مجرد الوقوف لحظة واحدة ويتساءل : لماذا ؟ ما الذي يجري ؟ ليستبدلها ب : لقد انتصرت الإرادة .. مرغنا انفهم بالتراب .. اغرقناهم بالوحول و .. هي مقاومة العصر ويبقى دائما مقولة ذلك المسؤول السياسي في حزب جمال عبدالناصر اثناء هزيمة عام ١٩٦٧ .. لا لا لم ننهزم ؟ فهل سقط الحزب ؟ لا الحزب لم يسقط فقد خرجنا من الحرب بقوة أكبر .. الحزب بمبادئها وسيلة ومتغيرة وبعضهم بسرعة البرق يستبدل المبادئ سوى القناعات وأسس التفرد تبقى راسخة ، أمر هام جدا وكركيزة عند هكذا تنظيمات : استحالة نقاش الهزائم واتخاذ العبر منها ، بل الأهم بناء وهم الإنتصارات دفعا وكهدف أسمى للحفاظ على الحزب ! ولكن ؟ قد يبدو للبعض – بأنني اناقض – كل ما كتب اعلاه ! على نقيض ما اردت إيضاحه جازما في الفرق بين أحزاب الترف والفضاء غير الواقعي سوى بروباغندا شعبوية تستهدف العامة وتدغدغ مشاعرهم ، وفي الواقع فهي تدمر الأماني والآمال ، في ممارسة متجلية وواضحة للزندقة السياسية التي هي أبشع من الدينية ، والمصيبة هنا تكمن في ذاكرة ذلك السياسي المتزندق ، والتي هي بحجم ذاكرة السمكة ! .
إن اﻹيمان الراسخ بالقضية القومية للشعب الكردي ، وجعلها اﻷساس والمعيار هو المسبار العابر للأحزاب ، سوى الذين يرتأون دائما تطويع القضايا كما وثني اﻷوطان لتتجانس وعباءة أحزابها ، ومن خلال ذاتوياتها الفردية والحزبية تعممها على غيرها ، وإﻻ فلنحتكم للأقوال واﻷفعال الصادرة من أمثال تلك القناعات .. قديما قيل : لبن مسحوب خيره والمشروع مفرغ من محتواه .. أتمنى من دون سفسطة وبهرجة ربطها – قانونيا – ومآﻻت حقوق أية شعب هذا إذا كنا ﻻزلنا أو بقينا بعرفهم شعبا .

