العراق بحاجة الى حكومة المعارضة – مهدي المولى

 

لا شك ان الديمقراطية لا تقوم  إلا على ركنين  الركن الأول هو حكومة منفذة    والركن الثاني حكومة المعارضة وإلا لا ديمقراطية  ولا انتخابات ولا إرادة شعب   كما أثبت خلال  إل 18  السنة الماضية ان الحكومات  التي   تكونت ما هي إلا عصابات  للسيطرة على القوة والنفوذ ومن ثم سرقة أموال الشعب   فكانت وراء انتشار الفساد والإرهاب وسوء الخدمات   والسبب في كل ذلك عدم وجود معارضة

من هذا يمكننا القول ان المعارضة هي السبب الأول وراء نجاح الحكومة  وكشف المقصرين  والعاجزين والمهملين والمسيئين والفاسدين والإرهابيين وكل من يريد شرا في العراق والعراقيين لهذا   يمكننا  ان نقول وراء كل حكومة ناجحة معارضة صادقة  فالمعارضة الصادقة ليست مهمتها  مراقبة أعضاء الحكومة المنفذة وكشف عوراتها وسلبياتها فقط بل كشف ومراقبة أعضاء حكومة المعارضة وكشف عوراتها وسلبياتها أيضا

وهنا تسير الأمور نحو النجاح والعمل بجد وإخلاص وصدق من قبل أعضاء الحكومة لأنهم مراقبون من قبل أعضاء حكومة المعارضة لان مهمتهم وواجبهم مراقبة ورصد كل حركة سلبية وإيجابية  وبالتالي عزلهم إذا عجزوا عن أداء مهمتهم التي كلفوا بها ومحاسبتهم إذا قصروا في تلك المهمة  وهكذا يمكن إنقاذ العراق من الفاسدين واللصوص والسير في طريق التقدم والبناء  في بناء العراق الحر والسعي الجاد لسعادة الشعب وتحقيق طموحاته وأحلامه

المشكلة  التي لا يمكن حلها والتي تتفاقم مع الزمن هي  الرغبة الشديدة  لدى كل الطبقة السياسة إنهم  ينطلقون من مصالحهم الخاصة ومن منافعهم الذاتية فقط ولا يهمهم مصلحة الشعب ومنا فعه  يهمهم مستقبلهم ومستقبل عوائلهم وحاشيتهم فقط  لهذا لا يفكرون  إلا في المنصب الذي يدر أكثر قوة ونفوذ وأكثر دولارات  ومن الطبيعي لا تجد من هؤلاء من يفضل الذهاب الى حكومة المعارضة لأنه يعتقد  لا يحصل على نفوذ ولا على مال ولا قوة

المفروض ان الذي يرشح نفسه الى أي مسئولية ان يكون  هدفه خدمة الشعب لا الشعب يخدمه ان يضع الشعب على رأسه لا يضع الشعب  تحت قدمه   ان يكون كما قال الإمام علي  ( أن يأكل يلبس يسكن أبسط ما يأكله يسكنه يلبسه أبسط الناس )  كما على الشعب أن يطبق بحق أي مسئول تزداد ثروته خلال تحمله المسئولية فهو لص  وخائن وعميل وكواد وعلى الشعب قتله وقتل أفراد عائلته ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة

لأنه خان الشعب وغدر به  لان المرشح عندما رشح نفسه للمسئولية ادعى أنه شريف أمين  صالح وانه يقدم حياته من أجل ان يعيش الشعب ويجوع من أجل ان يشبع الشعب  ولهذا اختاره الشعب  لكنه خيب آمال الشعب وأذا به كواد  لص  فاسد  وجد في المسئولية وسيلة لتحقيق مآربه الخبيثة الحقيرة  لنشر الفاسد والرذيلة في العراق وسرقة   أموال العراقيين  وإذلالهم

فالطبقة السياسية في العراق لم تنطلق من مصلحة العراق والعراقيين من مستقبل العراق والعراقيين من وحدة العراق والعراقيين  بل نراهم ينطلقوا من مصالح شخصية فوجدوا في الطائفية والعنصرية وسيلة من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وغطاء لتغطية مفاسدهم  وموبقاتهم  فهذا ينطلق من شيعيته من سنيته من كرديته ولم تجد من ينطلق من عراقيته

لهذا فالديمقراطية  تحتاج الى مسئول ينطلق من إنسانيته من عراقيته أولا وأخيرا   وإن هذا المسئول يرى في المعارضة هي الوسيلة الوحيدة  لبناء العراق وسعادة الشعب