تفاصيل مقتل زعيم داعش ( القرداشي) و كيفية أختباءه، هو الذي خطط لهجوم سجن الحسكة

قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن عبد الله قرداش الذي قتلته قوات أمريكية فجر اليوم بريف إدلب الشمالي، هو المُخطط لهجوم سجن الصناعة (غويران) قبل أسبوعين في محافظة الحسكة.

وقال بايدن في كلمة له من البيت الأبيض، عصر الخميس، إن القوات الأمريكية تمكنت من قتل عبد الله قرداش(القرشي) في إدلب الذي تولى قيادة التنظيم في 2019، بعد مقتل زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي.

وأضاف بايدن أن القرشي أشرف على عمليات التنظيم في مختلف مناطق العالم، وكان مسؤولاً عن هجوم سجن غويران، واستطاع تحرير “سجناء من داعش” في الحسكة.

وقال بايدن إن قرداش “قرر تفجير نفسه في الطابق الثالث بعد اقتراب قواتنا من المبنى”، مشيراً إلى “عدم استهداف زعيم التنظيم بهجوم جوي لعدم إحداث خسائر بشرية”.
وحسب بيان لـ”الدفاع المدني السوري”، فإن الاشتباكات التي بدأت قرابة الواحدة بعد منتصف الليل، استمرت حتى الثالثة فجراً “وبعد توقف الاشتباكات ومغادرة المروحيات التي نفّذت عملية الإنزال المنطقة، دخلت فرقهم للمبنى الذي جرت عليه عملية الإنزال في تمام الساعة 3:15 وهو مبنى مؤلف من طابقين وقبو، تعرض الطابق العلوي فيه لدمار جزئي”. ة هذا يعني أن المنطقة كانت تحت سيطرتهم
وأكد البيان أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً على الأقل بينهم ستة أطفال وأربعة نساء، في حين “تم إسعاف طفلة مصابة قُتل جميع أفراد عائلتها في عملية الإنزال الجوي، وشخصاً آخر أصيب بالاشتباك كان اقترب من مكان الإنزال لمشاهدة ما يحدث”.

و عن تفاصيل العملية قال الفتى محمد ناصر (14 عاماً) بأنها“كأنّها القيامة..وصلنا إلى الموت، ظننا أنها نهاية حياتنا..زلزال حلّ فجأةً علينا”، يوجز ، تفاصيل الليلة الماضية، عندما نفذت القوات الأمريكية بعد الواحدة فجراً بدقائق، عملية إنزال جوي على البناء الذي تقطن في طابقه الأدنى(القبو)، عائلة محمد ناصر المهجرة قبل سنوات من مدينة حلب.

حسب اقوالة فأنهم لم يكونوا يعرفون  أنّ مسوؤل داعش الاول يقطن في الطابق الأعلى من البناء الذي يتكون من طابقين اثنين إضافة للقبو، إذ فوجئت كما سكان منطقة أطمة شمالي إدلب و التي يقع فيها بيت القرداشي، بتحليق الطائرات المروحية بعد الواحدة ليلاً، قبل أن يهبط منها مقاتلو الوحدات الخاصة الأمريكية، ليحاصروا المبنى الواقع في شارع يُدعى محلياً باسم “المشافي”.

محمد مع والديه وأخته الصغرى أخلوا القبو الذي يسكنوه، تحت تهديد القوات الأمريكية عبر مكبّرات الصوت مع بدء العملية، ويقول:”بَطحوا والدي على الأرض، ثم قيّدوه  وبدأوا طرح الأسئلة عن هويتنا وهوية عائلة أبو أحمد التي تقطن في الطابق الأول”.

إلى جانب أصوات مروحيتين عسكريتين حلقتا على ارتفاع منخفض، وأخُرى كانت تحوم في السماء، خلال عملية الإنزال، ساد الرعب قلوب سكان الحي الواقع على أطراف بلدة أطمة، بين بساتين الزيتون على الطريق الممتدة نحو معبر “دير بلوط”، حيث كان يتوارى من يسميه أنصاره بـ”الخليفة” أبو ابراهيم القرشي، المعروف باسم عبد الله قرداش.

وبينما هرعت عائلة الفتى محمد، إلى منزل ولدهم الأكبر القاطن في ذات الحيّ، بطلبٍ من عناصر التحالف “حفاظاً على حياتهم” بحسب ما رددوا عليهم بعد التحقيق معهم، كانت المعركةُ مشتعلة بين القوات الأمريكية، والمتحصنين المجهولين بالنسبة لعائلة محمد.

وقال جيران المبنى، أنّ أصواتاً ملحّة وبلهجة “عراقيّة” من جندي بالقوات الأمريكية عبر مكبرات الصوت، كانت تطالب القاطنين في المبنى تسليم أنفسهم “حفاظاً على حياتهم”، وهذا يتطابق مع شهادة عائلة الفتى محمد القاطن في “طابق القبو”.

يقول أبو عمر جار المبنى إنّ “ممانعة المتحصنين في المبنى زادت  تصعيد القوات المهاجمة، إذ “بدأت بإطلاق نار مكثّف ثم باستهداف المبنى بسلاح ثقيل لم أتمكن من تحديده، كانت أصوات التحذير تخاطب سيدة” بالعبارة التالية: “إذا ما بدك تعيشي خلي الأطفال يعيشوا”.

مع اقتراب نهاية العملية، دوى انفجارً مميز، حسب شهادة  أبو عمر، من القسم الشمالي للمنزل، يرجّح أنه عائد لتفجير سيدة نفسها بحزام ناسف، وهي ذاتها التي دُعيت برسائل التحذير لتسليم نفسها.

ويدعم الرواية التي تتحدث عن تفجير سيدة نفسها، وجود أحزمة ناسفة داخل المنزل، شاهدها مراسل “السورية.نت” الذي جال بالمكان.

كيف سكن قرداش البيت؟

عقد إيجار المنزل الذي كان يقيم فيه عبد الله قرداش، وهو من يسميه أنصاره “الخليفة أبو ابراهيم القرشي”. هو بأسم شخص  من مواليد أطمة سنة 1957، بينما اسم المُستأجر، مصطفى ش.ي، مواليد 1985.

مصطفى استأجر الطابق الأول من البناء، في السادس من مارس/أذار عام 2021، بقيمة 80 دولاراً أمريكياً عن كل شهر، ليسكن فيه مع عائلته، وهو يعمل كما عرّف عن نفسه لصاحب المنزل، في مجال “نقليات المواد الغذائية” لصالح شركات مواد غذائية في مدينة سرمدا، وتعهّد “صيانة السيارات”.

سكن مصطفى مع عائلته في البيت، في مارس/آذار 2021، ثم طلب بعد أشهر من صاحب البناء، استئجار الطابق العلوي(الثاني)، وأشاع بين سكان الحي أن ذلك بهدف إيواء شقيقته. أي أنه اقدم القرداشي الى الطالبق الثالث بحجة كونها أخته.
وبينما لا يعرف على وجه الدقة، متى انتقل عبد الله قرداش مع أفرادٍ من أسرته للسكن في الطابق العلوي من البناء الذي قُتل فيه مع أفرادٍ آخرين من أسرته.

أما مصطفى الذي استأجر المنزل حيث قُتل قرداش، فإن عائلته تتكون إلى جانب زوجته، من أربعة أطفال، 3 ذكور وفتاة، نجا منهم في هجوم ليلة أمس، طفل والفتاة الوحيدة، بحسب شهادات الجيران، بينما قُتل الباقون مع مصطفى وزوجته.

بحسب عائلة الفتى محمد، القاطنة في قبو المبنى، فإنّ مصطفى.ش.ي(أبو أحمد) هو المسؤول عن الطابقين وتأمين معيشتهما، على اعتبار أنه أشاع بأن السيدة التي تسكن الطابق الثاني هي أخته، وهو ما رددهُ مراراً أمام  الجيران.

كميات العسل والجبنة واللحوم والبسكويت وحليب الأطفال والفواكه، والمدافئ التي تعمل على “المازوت” في منطقة يكاد معظم ساكنها قد نسوا مادة المازوت، ومشاهدات أخرى من البيت الذي قُتل فيه قرداش، بما في ذلك الكميات المُخزنة من الأطعمة والمؤون والأدوية، تشير إلى أن سكان المنزل كانوا يتمتعون بوضع “مادي جيد” قياساً بمحيطهم من سكان المنطقة، و يحتاطون للتواري فيه أسابيع عديدة.