مرت ايام وليال طوال وأمل فى دوامة لا تنتهي داخل اورقة المحاكم تارة بين الاحوال الشخصية لتحصل على ما يثبت طلاقها وتؤكده من خلال أوراق رسمية من رجل أصبح لا يمت لها باى صلة يهددها بورقة أصبحت باطلة شرعا وهو لم يعد زوجا لها و تارة أخرى لتثبت ملكيتها لميراثها عن والدها بعد تلاعب شقيقها وكان التزوير واضح لأنها مستحيل تلغي توكيل لصالحها وقت ما كان بيعمل لها فى نفس اللحظة وكيف تتنازل عن نصف عن ميراثها دون اخذ اى مقابل فكان الامر جلى ان هذا الشقيق رءيس عصابة وليس اخ وفصل بينه وبينها بهذا التزوير وبين الشقيقة التى كانت تشهد زورا عليها بمقابل مادى لصالح الامير خالد ولكن الامر اخذ وقت وجهد تعدى عاما كاملا وأمل فى دومة لا تنتهي ونسيت امل وقتها انها امرأة وجميلة وشابة وعاشت دومة لاتنتهي من جلسات وقضايا فرضت عليها دون اى ذنب لها غير انها وحيدة فى هذة الحياة بعد وفاة والديها ومطمع اشقاءها والرجل الذى دخل حياتها لظروف واستغل هذة الظروف ليكمل طعناته مع الطاعنين مرت الايام رتيبة على قلب امل لا طعم فيها للحياة ولا روح ولكن تحملتها امل بقوة وارادة وعزيمة وكانت تردد لنفسها قولا كل شيء وله نهاية فمرت ايام الشتاء كلها داخل أورقة المحاكم وجاء الربيع بأمل جديد واستيقظت امل كعادتها مبكرا وحضرت الفطور لنفسها وجلست داخل الشرفة المطلة على الشاطيء تشرب فنجان قهوة الصباح وفجأة رن جرس الهاتف لتجد صوت المحامي مهللا وهو يرد مبروك أستاذة امل حصلنا على حكم الطلاق و حكم إثبات الملكية من شقيقك هللت امل فرحة مردده معقول واستكملت وهى تجرى بالهاتف إلى داخل غرفتها سأحضر لك حالا وابدلت ملابسها سريعا و وارتدت حذاءا خفيفا ليساعدها على السرعة وبعد ساعة كانت عند مكتب المحامي الذى استقبلها بترحاب ومد يده لها بالاوراق اخذتها امل كأنها تاخذ طوق نجاتها واحتضنتها وكانها تحتضن حبيبا لها وجدته بعد غياب عاما كاملا خرجت امل تجرى من فرحتها تريد أن تخبر الاستاذ عبد العال مدير المركز الثقافي التى تلقي به ندواتها ودقت الباب دقات متلاحقة وكادت دقات قلبها تعلوا ليسمعها من كان داخل الغرفة ومالبث الاستاذ عبد العال ان يفتح لها الباب ودخلت مهللة تشير اليه بالاوراق مردده هاهي نصيحتك استاذى العزيز وهاهي النتيجة خلصت ممن لا ضمير لهم ولا شرف هلل الاستاذ عبد العال فرحا مبروك مبروك يا امل ومرت دقايق التهاني
وانتظرت امل كلاما اخر من الاستاذ عبد العال بخصوص القاءم مقام مجدى المنياوى فكان قد لمح لها من قبل انه يريد الارتباط بها بعدما تتخلص من مشاكلها وها هي الآن تخلصت من قدر كبير منهما اما بالنسبة للنبيل خالد فهو كان الوحيد بزواجه منها سيخلصها منه ولكن الاستاذ عبد العال لم ينصق بكلمة وحاول ان ينشغل بأوراق أمامه من ملاحقة نظرات امل له ولم يكن لها من بد الا ان تطرح عليه الموضوع بشكل صريح فقالت وهى تلملم الكلمات خجلا وقالت بصوت متقطع كنت حدثتني٠٠ من قبل عن موضوع يخص القاءم مقال مجدى المنياوى وأكملت وهى تبلع ريقها و الان انا قد تخلصت من عبء كبير كان ملقى على عاتقى ولا يمنع شيء الان من ان يطرح الامر عليا بشكل معلن وأكملت امل حديثها وكانها تردده لنفسها وهى تتنهد فكان هو الأمل الوحيد الذى عشت من أجله وتحملت كل ما حدث لى أملا فى ان يعوضني الله برجل مثله حاول الاستاذ عبد العال ان يتجنب الرد عليها وهو ينظر لها وتظاهر انه يرتب أوراق فى مكتبه ورد بكلمات مقتضبة قصيرة متقطعة أرى يا امل انك تفكيرى فى عملك هنا فى المركز الثقافي اما الزواج ولم يجد الرجل تكملة للجملة فاقتربت امل نحوه ورفعت وجهها بيدها لتنظر فى عينيه الباكيه وهى فى ذهول وفهمت امل لماذا الرجل يخفى وجهه عنها انه القاءم مقام لم يكن جدي فى مطلبه او انه كان يريد التلاعب بها مثل النبيل خالد ولكن الصدمة والوجيعة لم تستطيع امل تحملها وخرجت صرخة ألم من صدرها لو سمعها العالم لبكى وهى تقول كيف وهى تهز كتف الرجل فهمني أريد أن أفهم انه كان يلاحقني بحب ويحاول ان يفهمني ان عليا اولا ان اتخلص من مشاكلي انا لم أجبره على هذة التلميحات ولم أكن من البداية اتوقعها منه وفاقت امل لنفسها واحست انها تحمل الرجل الذى أمامها وهو الاستاذ عبد العال فوق طاقته انه ليس له ذنب وليس لمجدي ذنب ولا حتى للنبيل خالد ولا للطليق انه ذنبها هي ذنبها الوحيد انها كانت تعتقد انه يوجد بشر وناس لها قلوب او حتى بني أدام ولملمت امل نفسها وتماسكت أمام الرجل وقالت وصوتها متقطع وكأنه يخرج من بير عميق ولا يهمك استاذ عبد العال واضح ان النبيل خالد تفاهم معه واعطاه مبلغ من المال أو حصل على مركز أعلى مقابل التخلي عنى وتنهتت وفجأة شعرت بالقوة فكانت لا تريد أن يصل لمجدي انها تاثرت من موقفه فقالت وهى تبتسم ساخرة اعتقد انه هو الخسران فأنا امل محمود الأدبية التى قلبت الدنيا بكتاباتها و تهافت رجال من كل الأنواع لمجرد ان تقبل ان ترد السلام عليهما وخرجت مسرعة من أمام الرجل خشيا ان يلاحظ دموعها وبالفعل انهارت اول ما دخلت بيتها بل كادت صرخاتها تدق ارجاء المكان انه كانت صرخات مختلفة عن صدمتها فى النبيل خالد او عن الطاليق الذى لم تشعر بوجوده من الأساس فى حياتها او عن صدمتها فى أخيها او اختها انها كانت الاقوى لأنها لم تبادل احد مشاعر حقيقية مثله ولكنه كان هو مثلهم مثل كل من يريد أن يقطع قطعة من لحمها لياكلها مثل كل من يريد أن يستغلها مثل كل من كان يعتبرها ضعيفة ويريد كسرها مسحت امل دموعها وارتدت فستانا قرمزى اللون شفاف من الأكتاف يبرز جمالها وأنوثتها التى كادت تنساها وعقدت شعرقها إلى الوراء ووضعت لون قرمزى وردى على شفتيها ونظرت لنفسها فى المراة وجدت نفسها جميلة وكانها تشبة امرأة فى القرون الوسطى من الثياب الفاخرة والجمال الهادى وارتدت حذاء عالي ليكمل أنوثتها وخرجت من البيت وكانها ملكة متوجة استاجرت سيارة التف الساءق إليها قاءلا إلى أين يا هانم قالت وهى تزفر فى الهواء إلى اى قنصلية قريبة من هنا حتى اخرج من هذة البلده لاى دولة فى العالم بعيدا عن طاليق انتهازى وشقيق مزو وشقيقة شاهدة زور ونبيل من أسرة عريقة ياخذ سمسرة عليا ورجل اعتقد انه العوض من الدنيا اتضح انه مثلهم وجرت السياره فى طريقها


نهاية متوقعة من الذين يلتفون حول امل وكأنها فريسة لبعض الذئاب الجائعة في لحظة ضعف واحتياج لمن يقف بجانبها في الوقت الذي تخلي عنها الجميع وكانت ضحية لعصابة من بني يأجوج ومأجوج حاولوا مص دمها….. فلا لوم عليها في ذلك لضعفها وقلة حيلتها وفقدان الثقة في كل شيي حتي في نفسها… اما النهاية الغير متوقعة فهو انسحابها ورحيلها والبحث عن وطن اخر وهي التي حاربت مم اجل البقاء بكل قوة.. ويبدو انها نسيت وتناست ان البشر هنا هم البشر في اي مكان( وبلادي وان قست علي عزيزة) ولكنه وطني وارضي.. ما كان لها ان تنسحب بعد ان انتصرت في كل معاركها…. فهناك من يحتاج الي صمودها وهناك بدل امل مليون امل يحتاجون اليها لتكون لهم قدوة في الصمود والدفاع عنهم… هذا رأيي ووجهة نظري….
تحياتي لأمل وكل أمل لا تترك حقها وتستمد من ضعفها القوة لتكون أمل لمن لا امل له… حبي واحترامي