يعرف الغرب قبل الشرق، أن الأمة الكوردية، أمة علمانية وديمقراطية بالفطرة، أضف لهما، إنهما أمة عادلة، وذلك بتأثير من طبيعتها الجبلية الساحرة، وما تزخر بها وطنها كوردستان من مفردات الحياة التي جعلتها أن تكتفي ذاتياً ولا تنظر إلى خارج حدودها طمعاُ بما لدى الآخر من ثروات الموارد طبيعية وغير طبيعية؟، ولا ننسى، أن لها أيضاً إرث حضاري وتاريخي يفتقد له من ليس في وطنه مفردات الحياة، كتلك الأرض غير ذي زرع؟. فلذا، على مدى تاريخ وجوده على تراب وطنه كوردستان استصرخ الحق أينما كان، وأخذ المشرد بالأحضان، ووفر له الأمن والأمان والعيش الكريم، وخير ما نستشهد به لجوء أكثر من مليونين من العرب بعد عام 2003 إلى إقليمهم الفتي جنوب كوردستان دون أن تمتنع القيادة الكوردستانية عن استقبالهم كما فعلت حكومة بغداد الشيعية معهم، رغم أن هذا العدد الهائل في حسابات السياسة قد يؤثر تأثيراً كبيراً على ديموغرافية الإقليم الكوردستاني؟ لكن عند الكوردي الرحمة والإنسانية فوق أي اعتبار.
للأسف الشديد، أن محتلي كوردستان أعني بهم مربع الشر؟، وفي مقدمتهم الكيان التركي الطوراني، لا يعرف هذه الخصوصية الكوردية، يحاول بشتى الوسائل تدمير كل شيء كوردي على الأرض. إن الأدوات والوسائل التي يستخدمها ضد الكورد وكوردستان هي الأسلحة الفتاكة التي أعطتها له الدول الغربية وفي مقدمتها أميركا كالطائرات الحربية المتطورة والسمتيات وطائرات بدون طيار والدبابات والصواريخ وأسلحة كيماوية إلخ إلخ إلخ وهو – تركيا الطورانية- لا يمر يوم إلا ويستخدم هذه الأسلحة الفتاكة دون رحمة وتأنيب ضمير ضد الشعب الكوردي الجريح، ليس في شمال كوردستان فقط، بل في عموم كوردستان شرقاً وغرباً وجنوبا وذلك لقتل الفلاح الكوردي في مزرعته، والمرأة الكوردية في دارها وهي تناغي لوليدها في مهده، والطفل الكوردي الذي يلعب في ساحة لعبه، بل لم يسلم منه حتى اللاجئين الكورد الذي فروا من ظلم الأتراك إلى خارج شمال كوردستان. بالأمس القريب ضرب الأتراك بالطائرات الفانتوم الحديثة التي أعطته إياه أمريكا (United States of America) مخيم اللاجئين الكورد في مخمور في جنوب كوردستان وقتل وجرح العديد من الشيوخ والنساء والأطفال الأبرياء دون وازع من ضمير، وفي ذات الوقت ضرب بطائراته محطة الكهرباء في غرب كوردستان وقتل عدداً من العاملين الكورد الأبرياء في المحطة وحولها من المارة. ولا ننسى هنا عملائه في غرب كوردستان، الذين يعبثون في المدن والقرى الكوردية التي احتلها الأتراك وسلمها لهم وفي مقدمتها مدينة عفرين المغتصبة. عزيزي القارئ، لم تسلم منهم حتى أشجار الزيتون التي يملكها الكورد وتزخر بها غرب كوردستان لقد قطعوا عشرات الآلاف منها ليس لشيء سوى إلحاق الأذى بالشعب الكوردي اقتصادياً. هذه هي إسلام رجب طيب أردوغان والمنظمات الإسلامية التي تدور في فلكه وأصبحت مطية له وتنفذ أجندته العنصرية الطورانية الخبيثة ضد الشعب الكوردي العريق وضد وطنه كوردستان.
لقد نفذ صبر الأمة الكوردية على هذه الجرائم السادية التي يرتكبها الكيان التركي الطوراني ضدها والضمير العالمي، وتحديداً ضمائر أصحاب القرار السياسي في العالم في إجازة!!!. ليس هذا فقط، بل أن أن أصحاب هذا القرار للأسف الشديد شاركت مع الكيان التركي اللوزاني باختطاف الزعيم الكوردي عبد الله أوجلان في كينيا وتسليمه إلى الطورانيين في أنقرة!!!. على أثر هذه القرصنة الجبانة قام 75 مواطن كوردي كوردستاني في عدة بلدان أوروبية بسكب الكيروسين على أجسادهم وأحرقوا أنفسهم حتى الموت كصرخة ناشدوا بها العالم كي تآزرهم وتنقذهم من ظلم واضطهاد أحفاد هولاكو وجنكيز خان وتيمور لنك، لكن يظهر أن دول العالم وبالأخص الدول العظمى لا يوجد في قاموسه شعب باسم الشعب الكوردي، أو في حساباته الكورد خارج المنظومة البشرية!!!. كما أسلفت، أن ضميرهم في إجازة لا يشاهد ولا يسمع مثل هؤلاء الكورد الغيارى الذين فدوا أنفسهم للشعب والوطن دون أن يمسوا أحد بسوء كما فعل ويفعل المنظمات الـ…؟ المرتبطة بتركيا وتحديداً برئيسه الإسلامي المدعو رجب طيب أردوغان. يا ترى ماذا فعل العالم عندما قام الرئيس التركي الأرعن المدعو أردوغان بطرد نواب الشعب الكوردي من البرلمان، الذين انتخبهم الشعب؟!، وألقى برئيسهم صلاح الدين دميرطاش في غياهب السجون دون أن يقترف أية جريمة سوى إنه كوردي. ماذا فعل العالم حين قام أردوغان بطرد رؤساء البلديات في شمال كوردستان الذي جاء بهم الشعب إلى هذه المواقع؟! إلخ إلخ إلخ. يجب على الشعب الكوردي أن لا يعتمد على هذا العالم المنافق الذي يساوم على شعب مظلوم يعيش على أرض وطنه بناقلة نفط، أو بعقد ما لإحدى شركاته العملاقة.
إن أبناء هذه الأمة الجريحة، تطالب الحركة التحررية الكوردية أن تقوم بأعمال بطولية داخل الكيان التركي اللقيط، كي يرتعد ويعرف أن الدم الكوردي ليس رخيصاً، فعليه سيحسب ألف حساب قبل أن يقوم بأي عمل إجرامي ضد هذا الشعب المسالم التواق للحرية والانعتاق. نعني بما نقول، يحتم على الحركة التحررية الكوردية في شمال كوردستان أن تقوم بأعمال فدائية نوعية داخل تركيا في عقر داره ضد هذا الكيان اللوزاني اللقيط كي توازن بها مع ما عند الكيان التركي من أسلحة فتاكة يدمر بها كوردستان ويقتل أبنائها بدم بارد، بلا أدنى شك، أن هذه الأعمال البطولية سيوقفه عند حده ولا يتجرأ بعده أن يقوم بجرائمه اليومية ضد هذا الشعب الجريح الذي ظلمه التاريخ والجغرافيا وتركه العالم فريسة لأكلة لحوم البشر.
” إذا ضربت فأوجع، فأن الملامة واحدة” (قول مأثور)
10 02 2022

