أزمة   أوكرانيا  بين روسيا وأمريكا – مهدي  المولى

 

لا شك إن أزمة أوكرانيا  من أصعب وأخطر الأزمات التي حدثت في العالم  في عصرنا  فأنها ليست مجرد  حرب  بين روسيا وبين أوكرانيا بل أنها حرب بين روسيا ومن معها وبين أمريكا  ومن معها  فروسيا تريد ان تثبت لأمريكا وحلفائها أنها قوة صاعده  وقادرة أن تكون مؤثرة في العالم   وعلى أمريكا أن تعترف بها لهذا قررت ان تتحدى أمريكا وحلفائها   في أوربا الغربية من خلال غزوها  لأوكرانيا لأنها تخشى ان تصبح قاعدة  لأعدائها أمريكا  وحلفها ( الناتو ) ونقطة  انطلاق  للتدخل في شؤونها الداخلية  وبالتالي تشكل خطرا على  أمنها  وتقف حجر عثرة أمام تطلعاتها  أما أمريكا التي بدأت بالتنازل  بالضعف خاصة بعد هزيمتها  الكبرى أمام  منظمة طالبان الإرهابية  حيث قامت  أمريكا قبل عشرين سنة بحملة عسكرية وأطاحت  بحكمها باعتبارها  منظمة إرهابية  وإذا بها أي أمريكا منهزمة أمام طالبان وعادت طالبان مرة ثانية الى حكم أفغانستان   وهكذا فقدت  هيبتها  ولم يعد لها القدرة على القيام بأي حرب فعلية     كما ان وباء كورونا قد أنهكها وأتعبها  كما ان الشعب الأمريكي وصل الى قناعة تامة بعدم جدوى أي حرب تقوم بها الإدارة  الأمريكية في خارج  أمريكا   حيث فقدت مصداقيتها   من خلال  علاقتها الحميمة مع دول استبدادية  منتهكة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان مثل مهلكة آل سعود والإمارات  وغيرها  إضافة الى دعمها للإرهاب  وحمايتها لدول ترعى الإرهاب   بل تعتبر رحم الإرهاب وحاضنته مثل العوائل المحتلة للجزيرة والخليج وهذه المواقف  من قبل أمريكا جعل أمريكا مكروهة وممقوتة  من قبل  الشعوب الحرة    ومثل هذه الشعوب  الشعب العراقي والشعب السوري والشعب اليمني والشعب اللبناني والشعب الإيراني  حتى أصبحت   تلبي رغبات  حكومات غير شرعية  دكتاتورية مستبدة ظالمة لا تعترف بالإنسان  ولا بحقوقه مقابل المال

فغزو  روسيا  لأوكرانيا جاء في الوقت المناسب  فأمريكا تعاني من أزمات داخلية  لا قدرة لها على شن  أي حرب جديدة فأنها فضلت  الهزيمة أمام منظمة طالبان الإرهابية وأذا كانت تقاتل في سوريا والعراق  وما تقوم به من تهديد ووعيد  كان بفضل بقرها الحلوب وكلابها الوهابية القاعدة داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية   فآل سعود تدفع المال وكلابها تدفع الدماء بدلها ومع ذلك لم تحقق أي نجاح او انتصار  بل حققت الذبح والخراب  في هذه الدول

فالرئيس  الأوكراني  الغبي اعتمد على أمريكا كما حاول الكثير من الحمقى من امثاله  واخذوا يتحركون لا وفق حجمهم بل بحجم أمريكا  وهذا ما اغضب  روسيا وحتى الشعب الأوكراني  وعندما قامت روسيا بهجومها الواسع على  أوكرانيا  وجد نفسه أي الرئيس الأوكراني وحيدا  مما سهل للقوات الروسية الدخول الى  أوكرانيا  وكانت القوات الروسية ذكية حيث لم تستخدم القوة  المفرطة خوفا على سقوط أعداد كبيرة من المدنيين  وحتى العسكريين لأنها  لا تريد الضرر بأوكرانيا وشعبها التي تعتبره شقيق وصديق لها  صحيح إن هذا الاسلوب يطيل فترة القضاء على الجماعة النازية التي تحكم في أوكرانيا لكنها  تشجع الشعب الأوكراني على التخلي عن المجموعة النازية التي تحكم البلاد وبالتالي يسهل للقوات الروسية  الدخول  لتحرير  أوكرانيا  بأقل  التضحيات في الأرواح والخسائر في الممتلكات

لا شك ان الرئيس الأوكراني  زيلينسكي  نادم على تصرفه لهذا طلب التفاوض مع  روسيا وروسيا وافقت على ذلك  لأنه كان على خطأ ولو بعد فوات الأوان وهذه طبيعة الأغبياء

مهدي  المولى