الاهتمام  بالنسب والأنساب  من قيم الجاهلية – مهدي المولى

 

لا شك إن الاهتمام بالنسب والأنساب  من قيم وعادات البداوة الصحراوية المتوحشة المعادية للعلم للحضارة  للعقل والتي تعتبر السبب الوحيد وراء  تخلفنا وضعفنا وتأخرنا وهزائمنا لأنها وراء كل النزاعات والخلافات والحروب الحيوانية والتي لا معنى لها سوى  سرقة وقتل وسبي واغتصاب الآخر  فالشعوب الحرة  التي تساهم في بناء الحياة قد تخلت تماما عن  النسب  والأنساب وعن القيم القبلية والعشائرية  فهذه القيم هي من صنع  الحكام الظالمين  الذين فرضوا أنفسهم بالقوة بالحديد والنار والخدعة والتضليل أمثال معاوية وصدام وآل سعود وكل السفلة والناقصين  والمجرمين واللصوص في التاريخ   الذين يفتخرون بالنسب لهذا يعتبرون نسب الحاكم الظالم الفاسد  اللص الوضيع الحقير  الذي لا أصل له ولا كرامة من الأشراف  ويرون نسبه أصح الأنساب ويحاولون ان يخلقوا المثالب في أصل  بعض القبائل والمحاسن في قبائل أخرى  وهذا ما شاهدنا وسمعنا في زمن  معاوية وصدام وآل سعود بل حتى القبيلة الواحدة هناك فخذ من أرقى أفخاذ القبيلة وأكثرها شرفا وهذا يخلق  الشعور بالدونية لدى البعض  لدى الضعفاء والذين لا يملكون كرامة  ويدفع   الذين يملكون الكرامة والشرف على الرفض والتمرد  ومن هذا ترى الصراع بين أفراد العائلة  الواحدة بين الفخذ الواحد بين  أبناء العشيرة الواحدة بين  أفراد الشعب الواحد بين الأمة الواحدة   والسبب في ذلك هو الاهتمام بالنسب والأنساب  فالله لم يخلق شعوب ولا قبائل   ولم يخلق بلدان وأوطان بل خلق إنسان واحد وأرض واحدة وأمر الإنسان ان يعمر الأرض  ويعمرها بالعمل الصالح

فالبشرية تسموا الى النزعة الإنسانية الى القيم الإنسانية السامية  فالإنسان الحر يعتز ويفتخر بإنسانيته  لا بنسبه ولا بعشيرته   يفتخر بدوره بمساهمته في بناء الحياة الحرة وخلق الإنسان العزيز الحر الكريم الإنسان نسبه  عمله  وما يقدمه للآخرين من خير وشر ونحن للأسف  نرى  الجاهلية البدوية بدأت تهيئ نفسها للسيطرة   وتفرض قيمها  البالية وعاداتها الجاهلية المتخلفة وهذا وباء خطر على كل إنسان حر يعتز  ويفتخر بإنسانيته بعراقيته أن يتصدى لها بقوة ونكران ذات  وإلا فنحن في خطر وأي خطر لا يذر ولا يبقي منا

فهؤلاء الأعراب لم يكتفوا بنشر القيم  العشائرية الجاهلية  التي حاربت الإسلام  وعندما عجزت عن محاربة الإسلام استسلمت ولم تسلم أي لم ترتفع الى مستوى  الإسلام بل أنزلت الإسلام الى مستواها وطبعته بطابعها  فالإسلام كان ضد العشائرية وقيمها وحرم على المسلمين التفاخر بالأنساب و أمر ان يكون التفاخر بالعمل والسعي للخير وإن للإنسان إلا  ما سعى   واعتبر النسب عادة جاهلية وأمر بقبرها  فالإنسان يفتخر  بما يقدمه للحياة من خير وتضحية للبشرية  فالله لم يخلق عرب ولا فرس ولا انكليز  ولا غيرهم ولم يخلق  عراق وإيران وانكليز  ولم يخلق عشائر وقبائل  بل خلق إنسان وخلق أرض لكن النزعة الحيوانية نتيجة لقلة عقله هي التي غلبت عليه وقسم  الناس الى بلدان وشعوب و أمم وقبائل وبدأت تتباهى بها وتفتخر بنزعتها الحيوانية العدوانية  كم قتلت من البشر وكم سرقت ونهبت من مال  وأسرت واغتصبت من نساء

من هذا يمكننا نطلق على  حالة  الاهتمام بالنسب والأنساب حالة حيوانية متوحشة تخلق البغضاء والصراعات بين بني البشر بين الأمة الواحدة بين أبناء العشيرة الواحدة وتؤدي بهم الى  الصراعات والحروب  لهذا نرى الشعوب التي  تتحكم بهم هذه العادة  شعوب متخلفة   متنازعة متحاربة في ما بينها يسودها   يتحكم بها اللصوص والفاسدين   ويعيش أبنائها في عبودية وذل

بدون كرامة وشرف  وهذا ما قاله أحد قيادي حزب البعث العائلي الطائفي  ( العراقي فقد شرفه في زمن صدام ) فهذه العادة الحيوانية هي التي مهدت  لهذه المجموعة  الفاسدة ان تحكم العراق والعراقيين أكثر من 35 سنة