إشاعة ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر يا شعوب سوريا ثقافة الحِوار لا ثقافة الخُوار  – حسن أوسو حاجي عثمان  

 

قال سبحانه وتعالى- وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم- الحجرات –13- قيم الإسلام المثلى تصلح لكل زمان ومكان وتنصهر مع التصورات والأفكار الجديدة التي أنتجها عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة ومبادئ الديموقراطية والحداثة المبنية على ثقافة الحوار وقبول الآخر قال تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا – الفرقان-1

وقد يكون الاختلاف في تحديد نوع العلاقة تجاه الآخر، بمعنى هل هو (حوار) أم (تعارف) أم (تدافع) لا يهم، المهم هو جوهر العلاقة تجاه الآخرين هو : التفاهم والتواصل والتبادل الحضاري، أي بمعنى تبادل المنافع والخيرات والخبرات، كما نلاحظ أن المقاصد ربما متقاربة أو لغاية يعقوب، لأن التحاور غايتها إلى التعارف، كما أن التدافع يعنى التفاعل الإيجابي، وأن يقدم كل طرف بما هو نافع وحسن لدى الآخر وينبذ الأسواء، وتبادل الأفكار والمقترحات والثقافات والخيرات خلال الحوار والتعارف ثم التواصل والتآلف، وبناء على ذلك ينبغي على المحاور عدم التوقف كثيراً عند المسميات، وإثارة الخلافات النظرية حولها، بل ننصرف سريعاً إلى المضمون والجوهر، فمازلنا في بداية الطريق بعد أحد عشر عام من الدمار والقتلى والتشريد وفي السجون لدي النظام الحاكم وسجون ما يدعون أنهم المعارضة، والعبرة بالتطبيق وسرعة تحويل الأفكار والنظريات إلى واقع ملموس على الأرض.                                   والمطلوب خلال الحوار ترسيخ ثقافة الحوار مع الآخر، وبث مفاهيم التواصل والتبادل الحضاري على الجانبين، وحشد طاقات جدد لها للتصدي للطرف الآخر الداعي إلى الصراع والصدام، واستخدام كل السبل والوسائل المتاحة – وعلى رأسها المسؤول عن هذه الجلسة ثم وسائل الإعلام العالمية المرئية والسمعية- للرد على جميع مزاعم المتحاورين يعرفون وينحرفون أب بمعنى(منافقون) وبعدين كل البعد عن مفهوم الديمقراطية والعدالة والمساواة واحترام الرائي الأخر مهما كان بل ضمن الآداب والأخلاق، وإقناع الجميع بحقيقة الأمر الذي حصل ويحصل، وضرورة شيوع ثقافة الحوار والتفاهم والتبادل الحضاري، فهي الحل الوحيد لإنقاذ البشرية كلها من ويلات ومخاطر لا تُبقى ولا تذر.                                                                                                                  وهذه المفاهيم هي في غاية الأهمية النفعية للدعوة والدعاة، من مؤسسات وأفراد في عصر العولمة, ومن المصالح الظاهرة فيه اختصار فهم القضايا وأدلتها واستيعاب محل الخلاف مع الغير, وأبرز العوامل المؤثرة في النجاح والفشل في مجال الجدل والمناظرة بخاصة والحوار بعامة, لا سيما مع تقارب الناس بوسائل الاتصال المختلفة وشيوع ثقافة الحوار والمطالبة به من أمم وطوائف شتى في هذا العصر. اليوم باتت المصطلح الأكثر حضوراً بين الدول والشعوب، واستطاعت بعض التيارات الفاسدة، وهم يستمدون فلسفاتهم من أجندات داخلية وخارجية، في تسخيرها لنشر أبياتها وتسويقها بحجة ممارسة ثقافة الحوار ذو الحضاري، والتعدي في أغلب الأوقات عند الشعوب الشرقية الإسلامية العربية خاصة، في انكار المقابل المحاور واسكات الرأي واتهامه بأنه لا يشبهه من الإقصاء ومصادرة وطنيته والاستعداء عليه.                                                                                                            ومن نتائج ذلك التصرف اللأ حضاري، يفرق نسيج تلك الدولة أو المجتمعات المتعايشة مع بعضها، وظهور أفراد أو جماعات يقذفون التهم الباطلة وربما بعض الكلمات اللاأخلاقية مع كل فرد ينادون أو يمارسون الحوار أو يدعون إليه.

إن ثقافة الحوار أينما كانت ليست ثقافة لفظية إنما هي ثقافة سلوك وأخلاق بين المحاورون وإنها إبداء الراي والتعبير بكل شفافية وحرية، لا التهم ولا تجريح ولا إسكات، ونخطئ تماماً إذا اختصرنا هذا المصطلحات اللفظة.                                                   ومن الضروري جداً التأكيد على المبدأ الأخلاقي أولاً بين الطرفين أثناء الحوار أو إبداء رائي من موقعه ضمن القاعدة أو من خلال أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذه الحالة عند خروجه من الحالة الأخلاقية يجب إخراجه من القاعدة بأدب واحترام ومن دون التجريح.                                                                                                                                                    على القائمين والمحاور الالتزام بثقافة الحوار والنقد بالحجة والبرهان مع الصبر وسعة الصدر فهو منهج أخلاقي نابع من تربيته الدينية ونشأته الاجتماعية، وأظن أنه في زمن العولمة، وثقافة الفضائيات حري بنا أن نجعل الحوار بالحجة والبرهان من أهم أولوياتنا، حماية لشريعة المجتمع، وإنقاذ المجتمع من سموم الأفكار الهدامة، التي تُكرس التخلف والانحلال في مجتمعات العربية والإسلامية الشرق أوسطية من بابي الشبهات والشهوات لا التشبيه.                                                                                                           وبما أنّا في حال النقد، فإن في أية أمة هي أحوج ما تكون إلى ” النقد الذاتي” و المراجعة، وفي هذه الحالة إنها كبيرة إذا فُتح فسيصعب إغلاقه بيسر وسهولة.  

في الحالة الشرق أوسطية وخاصة من الدول العربية يعانون من الاستبداد ويمارسونه عند  انعقاد مؤتمر محلي أو دولي وفي المنتديات الفكرية التي تعنى بشأن الأوضاع الداخلية لدولة ما، إنما يعمدون إلى عجائز ذاتية ذو اجندات خارجية يهدفون إلى خلق بلبلة ونشر الأفكار الشيطانية، ومن هؤلاء قد شربن من المستنقعات الآسنة حتى ثملن، ولا يعرفن عن مجتمعاتهم إلا أقل القليل وبعدين كل البعد عن الحضارة الإنسانية، وقد يرفضه أغلب المجتمعات المتقدمة، وفي الوقت الذي يعاني فصيل ما ذو أجندة في تأخير ثقافة الحوار، وعدم قبول الآخر، وهم مشكوكون لا يحاورون إلا أنفسهم وكما يملى عليهم ولا يقبلون إلا من كان على شاكلتهم كما يحدث في بعض اللقاءات، فأي حوار يدعون إليه ؟! وأي آخر يقبلونه ؟! فبناء ثقافة الحوار مشكلة مجتمع بأكمله من قاعدته إلى قمته.                                                                                                                                                            هناك أنواع من الناس لا يستطيعون العيش ولا التكاثر ولا البروز إلا في أجواء ملبدة بالأنواء، وفي أرضية موبوءة بالشتات والنزاع والشقاق والنكد، هؤلاء كالبكتيريا التي لا تدب فيها الحياة إلا بعناصر التعفن وموت الكيان، من أجل ذلك تراهم أكثر الناس هروباً من الحوار وأشد الخلق معاناة من الوئام والتصالح.                                                                                                        إبان ازدهار الحضارة الشرقية تبنت هذه الحضارة ثقافة الحوار وأشاعته بين الناس إلى حد كبير، ولولا الحوار لما عاش طوائف بين أظهر الشعوب معززين مكرمين. وحالنا اليوم كحال أيام التردي والنكوص إذ أن أغلب الأيام – وأقول أنا آسف لهذا التعميم- لم يكن يرى الحوار حلاً للخلاف، ولم يدر بخلده أو ينشأ في ثقافته الحوار بشكله الطبيعي.                                                             كلٌّ سعى دهراً في اقتلاع مخالفه، واستخدم في ذلك شتى فنون الحرب الثقافية والإعلامية وطريقة الوشاية والتأليب.                                                   

ومن العيب جداً أن يبقى الحوار ضرورة ظرفية بل يراد أن يصبح سجية وطبيعة وثقافة تقف حاجزاً أمام الفتنة والإخلال، وأمام أعداء الأمة لئلا يفكروا يوماً أن يبادلونا من داخل أنفسنا، وأن يصبح الحوار قبل كل شيء ديناً وقربة إلى الله مع كل أهل الأرض. 

– 7-8-2022م