قال سبحانه وتعالى- وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم- الحجرات –13- قيم الإسلام المثلى تصلح لكل زمان ومكان وتنصهر مع التصورات والأفكار الجديدة التي أنتجها عصر العولمة والتكنولوجيا الحديثة ومبادئ الديموقراطية والحداثة المبنية على ثقافة الحوار وقبول الآخر قال تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا – الفرقان-1
وقد يكون الاختلاف في تحديد نوع العلاقة تجاه الآخر، بمعنى هل هو (حوار) أم (تعارف) أم (تدافع) لا يهم، المهم هو جوهر العلاقة تجاه الآخرين هو : التفاهم والتواصل والتبادل الحضاري، أي بمعنى تبادل المنافع والخيرات والخبرات، كما نلاحظ أن المقاصد ربما متقاربة أو لغاية يعقوب، لأن التحاور غايتها إلى التعارف، كما أن التدافع يعنى التفاعل الإيجابي، وأن يقدم كل طرف بما هو نافع وحسن لدى الآخر وينبذ الأسواء، وتبادل الأفكار والمقترحات والثقافات والخيرات خلال الحوار والتعارف ثم التواصل والتآلف، وبناء على ذلك ينبغي على المحاور عدم التوقف كثيراً عند المسميات، وإثارة الخلافات النظرية حولها، بل ننصرف سريعاً إلى المضمون والجوهر، فمازلنا في بداية الطريق بعد أحد عشر عام من الدمار والقتلى والتشريد وفي السجون لدي النظام الحاكم وسجون ما يدعون أنهم المعارضة، والعبرة بالتطبيق وسرعة تحويل الأفكار والنظريات إلى واقع ملموس على الأرض.
إن ثقافة الحوار أينما كانت ليست ثقافة لفظية إنما هي ثقافة سلوك وأخلاق بين المحاورون وإنها إبداء الراي والتعبير بكل شفافية وحرية، لا التهم ولا تجريح ولا إسكات، ونخطئ تماماً إذا اختصرنا هذا المصطلحات اللفظة. ومن الضروري جداً التأكيد على المبدأ الأخلاقي أولاً بين الطرفين أثناء الحوار أو إبداء رائي من موقعه ضمن القاعدة أو من خلال أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذه الحالة عند خروجه من الحالة الأخلاقية يجب إخراجه من القاعدة بأدب واحترام ومن دون التجريح.
في الحالة الشرق أوسطية وخاصة من الدول العربية يعانون من الاستبداد ويمارسونه عند انعقاد مؤتمر محلي أو دولي وفي المنتديات الفكرية التي تعنى بشأن الأوضاع الداخلية لدولة ما، إنما يعمدون إلى عجائز ذاتية ذو اجندات خارجية يهدفون إلى خلق بلبلة ونشر الأفكار الشيطانية، ومن هؤلاء قد شربن من المستنقعات الآسنة حتى ثملن، ولا يعرفن عن مجتمعاتهم إلا أقل القليل وبعدين كل البعد عن الحضارة الإنسانية، وقد يرفضه أغلب المجتمعات المتقدمة، وفي الوقت الذي يعاني فصيل ما ذو أجندة في تأخير ثقافة الحوار، وعدم قبول الآخر، وهم مشكوكون لا يحاورون إلا أنفسهم وكما يملى عليهم ولا يقبلون إلا من كان على شاكلتهم كما يحدث في بعض اللقاءات، فأي حوار يدعون إليه ؟! وأي آخر يقبلونه ؟! فبناء ثقافة الحوار مشكلة مجتمع بأكمله من قاعدته إلى قمته.
ومن العيب جداً أن يبقى الحوار ضرورة ظرفية بل يراد أن يصبح سجية وطبيعة وثقافة تقف حاجزاً أمام الفتنة والإخلال، وأمام أعداء الأمة لئلا يفكروا يوماً أن يبادلونا من داخل أنفسنا، وأن يصبح الحوار قبل كل شيء ديناً وقربة إلى الله مع كل أهل الأرض.
– 7-8-2022م

