تتعدد تعاريف السياحة تبعا لتطور الوقت والتي تعرف قبل بداية العشرينات انها :
(ظاهرة من ظواهر عصرنا، تنبثق من الحاجة المتزايدة الى الراحة وتغيير الهواء واستنهاض الاحساس بجمال الطبيعة والشعور بالبهجة والمتعة بالاقامة ، في مناطق لها طبيعتها الخاصة ، والى نمو الاتصال بين الشعوب والاوساط المختلفة من المجاميع الانسانية وهذه الاتصالات ثمرة إتساع نطاق التجارة والصناعة ووسائط النقل) عن (كويير فرويلر الالماني ١٩٠٥ ) ٠

أو هي (مجموعة الظواهر ذات الطابع الاقتصادي بالدرجة الاولى التي تترتب على وصول المسافرين الى منطقة ، ولاية أو دولة معينة والاقامة فيها ورحيلهم عنها. وتعد الظواهر المترابطة مع بعضها وأيدها العالم (بيرنكر) بمعهد الابحاث السياحية في جامعة فيينا كعامل إقتصادي متطور. وعن (ادمون بيكار) من جامعة بروكسل بحثه بعنوان (صناعة المسافر ١٩١٠ ) ووصف هذه الصناعة بأنها مجموعة الاجهزة ونظام عملها ٠
(وعرفت السياحة بمجموعة ظواهر ، عوامل ، نشاطات ، حوافز ، ورغبات متفاعلة تدفع الانسان الى الخروج من الروتين والوضع التقليدي المعتاد، لأجواء أخرى خارج النطاق المألوف لمدة زمنية محددة أو غير محددة. لا لغرض الاقامة الدائمة وكسب المال بل للراحة والاستجمام والتماس الهدوء، التمتع والترفيه النفسي لقاء كلفة معينة تحددها : منطقة الاستجمام ، البعد ، مدة الاقامة ، وسيلة النقل، النشاطات ، ونوع الترفيه ، عن (العبدلي ١٩٨٥) ٠
نظرا للخواص الجوهرية للاستجمام ، في تجديد القدرات العضلية، النفسية والذهنية ، أصبح للسياحة مع تطور العصر ، سمات مميزة، مقومات وخطط. أبدع فيها خبراء السياحة في دول مختلفة ، مثل سويسرا ، ايطاليا ، تركيا ، يوغوسلافيا ، اسبانيا و فرنسا … الخ ٠ وبات علم السياحة منهجا مهما يدرس في المعاهد والجامعات ، تحتضن هيئات واتحادات دولية علمية. أجريت دراسات شاملة في الاقتصاد السياحي ، الجغرافية السياحية ، التأثير الترفيهي ، إختيار المكان ، التخطيط ، فترة السياحة ، العوامل الحيوية والغيرحيوية ، التوسع السياحي و العقبات…الخ
المدارس والاتجاهات السياحية في العالم :
على الرغم من إلتقاء الاتجاهات السياحية في مصب مشترك ونقاط جوهرية ثابتة ، كالطابع الاقتصادي ، الديناميكي للحركة السياحية ، والمرحلة الستاتيكية (الاقامة) ، الراحة النفسية ، الطابع الثقافي الاستطلاعي ، الاجتماعي والأنساني ٠رغم ذلك هناك إجتهادات وتنوع وجهات نظر دولية تقسم السياحة الى مدارس من حيث؛ مميزاتها ، عناصرها ، مرتكزاتها ، مقوماتها وعوامل التطور٠
أهم المدارس:
المدرسة اليوغوسلافية
وتهتم بالحركات السياحية ، والحد من المشاكل والصعوبات ، وتعتني بالعوامل السياحية المتداخلة منها الاقتصاد السياحي ٠ يمثلها الباحث السياحي (زيفادين يوفيسج) Zivadin Juvicic ويذهب ببحثه لأربعة عناصر مهمة تتضمن:
١-العناصر الفضائية (المكانية) : وتشمل الموقع ، المنطقة الجغرافية ووسائل النقل ٢- العناصر الوظيفية : وتشمل الحركة الديناميكية Daynamic و الستاتيكية (الاقامة) Static ٠
٣- العناصر الترفيهية : وتشمل الراحة النفسية والاستجمام والاستشفاء من عناء العمل ، الضجيج و الروتين.
٤-العناصر الثقافية : ويتجلى فيها الجوهر السياحي من خلال التغذية الذهنية والاستطلاع المتعدد الجوانب٠
المدرسة الانكليزية
ويعرف اتجاهها من خلال رأي الخبير السياحي الانكليزي (ليكورش) ، الذي يرى في السياحة صناعة وجزء من الاقتصاد القومي والذي يهتم بإستضافة المسافرين الذين يجلبون اليها (العملة الصعبة أو العملات الأجنبية) تبعا لمدة إقامتهم وإمكاناتهم المادية ٠ وبريطانيا من الدول التي تستقطب السواح من مختلف أنحاء العالم لاغراض مختلفة : إقتصادية ، إجتماعية ، ثقافية ، علمية ، صحية ، …الخ
المدرسة الفرنسية
ويمثلها ميشائيلا بيرية (Michele Barriere) والتي ركزت على الناحية الجغرافية في بحثها حول دراسة الجغرافية السياحية. التي رأت الدراسات السياحية تختلف عن بعضها حسب نوع المنطقة ، مدى إتساعها ، والجهة التي تناط بها مهمة البحث والدراسة ، والجهات ذات العلاقة ٠ فمثلا يقوم الغاباتي بدراسة ترتبط بالغابات الطبيعية والصناعية وعلاقتها بالغطاء النباتي بصورة عامة من الأشجار، الشجيرات والنباتات الأخرى. اما تربة المنطقة ، والذي يختص بها ممثلي علوم التربة ، والتشجير في بيئات مختلفة والمناطق التي لاتحتاج للتشجير ، كالسواحل ، الصحاري والجزر الرملية وما الى ذلك ٠ تشمل كذلك الدراسات البيئية من حيث المواقع الحيوية والغير حيوية بالتعاون مع ممثلي البيئة لتؤخذ الكثير من الحالات بنظر الاعتبار؛ كتأثير الثلاجات على المنحدرات والانهيارات ووضع خطط لتشجير قمم الجبال المعرضة لتساقط كميات كبيرة من الثلوج والتي تشكل خطرا على السفوح والوديان تحتها. تدرس البيئة من حيث الانبعاثات الكيميائية المختلفة الناتجة عن المعامل ، المكائن ، وسائل النقل ،المجاري ، القمامة ، الضجيج و الحشرات ٠
تقوم المدرسة الفرنسية في منظورها البحثي الجغرافي على :
١-تحديد الوسائل التي تجهز بها منطقة ما سياحيا
٢-ما ينتظر من الحركة السياحية وتردد السواح اليها
٣- الطاقة الاستيعابية لاستقبال السياح الآنية والمستقبلية
٤-علاقة السياحة بحالات إجتماعية ، إقتصادية وإنسانية
٥-دراسة المشاكل الاقليمية والمعوقات كالحروب الاهلية ، مشاكل الحدود ، فقدان الامان و عدم الاستقرار٠
المدرسة النمساوية
يمثلها السياحي النمساوي (البروفسور بيرنيكر Bernecker) و تتميز بالأنماط السياحية اللتي تمثل الهدف المعنوي المتوخى من السياحة ٠ أي الغرض الذي يرتبط بدافع السائح للتحرك السياحي وأهم الانماط التي تحرك السائح :
١– سياحة الاستجمام
وتشمل الجانب الترفيهي، النفسي، الجسدي وتقويم الصحة، بأخذ قسط كافي من الراحة في تحركه نحو مكان غير وطنه؛ بعيدا عن أعباء العمل والروتين اليومي ، بالتمتع بالطبيعة الخلابة من مسطحات خضراء ومسطحات مائية كبيرة أو صغيرة. قد يحتاج السائح للعلاج النفسي او الطب الفيزيائي في حالات معينة٠
٢– السياحة الثقافية
وتستند على السياحة الفكرية والذهنية من حيث مشاهدة معالم جديدة سواء حضارية ، تراثية فلكلور ، تأريخية ، مسارح ، مكتبات تزخر بنفائس الكتب أو مخطوطات ، مؤسسات إقتصادية ، إجتماعية ، علمية ، اسواق ، معامل ، والتي تدعو للاغتناء الفكري وتوسيع الآفاق وزيادة الثقافة العامة لدى الفرد.
٣–السياحة الاجتماعية
تشمل زيارة الاقرباء ، الاصدقاء المغتربين الذين يقطنون دول أخرى وتدخل ضمنها سياحة زوار العرسان لخارج بلدانهما٠
٤– السياحة الرياضية
الرياضة بمختلف أنواعها من كرة القدم ، السلة ، كرة اليد ، الهوكي ، الشبكة ، التنس ، المنضدة ، الماء ، الكرة والصولجان، الالعاب الميدانية كالقفز العريض أو العالي ، الركض ، السباحة ، رمي القرص ، الجمباز ، الاكرباتك ، الجمناستك ، الجودو التايكواندو ، المصارعة ، الملاكمة ، الفروسية ، التزلج ، الطيران الشراعي ، سباق الدراجات ، القوارب البخارية ، والجاذفة ، الماراثون ، الغوص ٠ هنا اللاعبون أذا كانت المباراة خارج القطر ، المشجعون ، المتفرجون ، الحكام ، البعثات الاعلامية ، المدربون ، مراقبو الخطوط هؤلاء يسافرون على حسابهم أو حساب دولهم جميعهم يعدوا سياحًا ٠
٥–السياحة الاقتصادية
وتشمل السفر الى خارج القطر لحضور المعارض التجارية الدولية المختلفة ، كمعرض بغداد الدولي سابقا معرض لايبزك الدولي ، دمشق الدولي ، معارض السيارات ، معرض الطائرات الدولية في باريس ، وفي مدن وعواصم كثيرة حول العالم ، حضور المهرجانات التجارية ذات الطابع الاقتصادي ذات منافع ومزايا كاليانصيب ، الاوسمة ، تسيهيلات الرحلات السياحية وتخفيضات من قبل مؤسسات النقل والسياحة ٠ واستضافة الوكلاء من قبل الشركات المنتجة بدعوات خاصة وتسهيل الرحلات لبرامج سياحية مغرية لزيادة المبيعات ٠
( مثل شركة ألكو Al-ko الالمانية النمساوية لمكائن الثيل ) التي تدعو وكلائها سنويا لعرض منتوجاتها الجديدة من مكائن الثيل ، تركترات، أدوات زراعية ، لقد زرتها مرارا التي تركن في إحدى أجمل بقاع العالم في جبال الالب ٠ وترتبط تطور الحركة الاقتصادية بإقامة المعارض عضويا في القطر المعني بالتجارة الخارجية ٠
٦– السياحة السياسية
وتضم جميع الرحلات خارج القطر لامور سياسية مثل : مؤتمرات أقليمية بين دول مختلفة حول مشاكل أو بروتوكولات الحدود ، أو الطرق المائية ، البرية ، الجوية ٠ أو إبرام إتفاقيات خاصة للتعايش السلمي وفق ميثاق الامم المتحدة ، أو ما يتعلق بحقوق الانسان من حرب وقوانينه ، قد يكون اجتماع وزراء خارجية دول معينة لتشكيل حلف معين أو رابطة صداقة وود بين دولتين أو شبيبة دولتين (الشباب) ، وقد تكون لمناسبات الاعياد الوطنية ، وإجتماعات فروع الامم المتحدة ، أو مركز المؤسسة الدولية ، مجلس الامن لنزع السلاح مثلا ، وتشمل أيضا الاجتماعات الدورية لممثلي الدول المصدرة للنفط (الاوبك) أو إجتماعات القمة للدول ، إجتماعات دول الكومنولث ، السوق الاوربية المشتركة ، وكلها ذات طابع سياسى ٠
هذه أهم أنماطها وتبقى أنماط أخرى : تبعا لمدة الاقامة ، تبعا لعدد السياح ، لنوع وسائل النقل ، موطن السائح ، تأثير الحركة السياحية في الميزان النقدي للمدفوعات ، تبعا لطبيعة الادارة السياحية
المدرسة الاسبانية
قسمت هذه المدرسة (الاتجاه والرأي السياحي ) الى الانماط التالية :
١– تبعا للمنطقة الجغرافية
ويقصد بها المنطقة التي ينطلق منها السائح ويقصدها ، ليمضي فيها مدة قصيرة أو طويلة وتشمل؛
(سياحة الاستضافة ) Incoming Tourism : أي إقامة السياح في بلد معين لقضاء مدة الاجازة الخاصة به على حساب الدولة التي يزورها ٠
)السياحة الخارجية ) Outgoing Tourism : ويقصد به السياح الذين يقيمون في بلد معين ويغادرونه الى بلد آخر لقضاء وقت محدد ٠
(السياحة الداخلية ) Internal Tourism : هو تحرك المواطن داخل بلده سياحيا الى مناطق غير منطقة سكناه لقضاء مدة الاجازة٠
(سياحة الاقامة ) Residental T. : ويعني إقامة السائح فترة طويلة أكثر من شهر في مكان واحد طلبا للراحة وهنا يختار موسم غير موسم السياحة تفاديا إرتفاع الاسعار والصخب والتزاحم السياحي٠
(السياحة الموسمية) Seasonal T. : يقصد بها السياح الذين يمكثون أكثر من شهر ويختارون موسم ذروة السياحة ٠
سياحة (النقل)Roving T. : وهي إنتقال السائح من مكان لآخر مع إقامة قصيرة لاتتعدى الخمسة أيام لا ترتبط بموسم السياحة (ذروة السياحة) الا في حال تزامن الاجازة المانحة مع الموسم السياحي.
٢–تبعا لطبيعة الموسم السياحي
هنا لا تقتصر السياحة على موسم واحد بل التحرك السياحي على مدى السنة ٠ وتشمل بواعث دينية، رياضية ، سياسية ، إقتصادية ، علمية ، ترفيهية ، بحثية ، علاجية ، وغيرها وكلها غير مرتبطة بموسم معين منها :
( السياحة الشتوية )Winter T. : وتمارس بين كانون الاول وآذار للتمتع بالعاب ورياضة الثلوج والطبيعة الخلابة في هذا الموسم بالاخص في المناطق المشمسة شتاء. السياحة الصيفية :Summer T. في موسم الاجازة والعطلة الصيفية وهذه السياحة تعتمد على مدة الإقامة حسب دخل الفرد بالدرجة الاولى٠
٣– تبعا للدوافع
السياحة الثقافية ، سياحة الاستجمام و السياحة الرياضية.
٤– تبعا للخصائص الاجتماعية لطلب التحرك السياحي و تشمل: التمويل الذاتي، تحقيق السياحة بالسفر الجماعي مع التسهيلات التي تعرضها شركات السفر و النقل،
سياحة الشباب Juvenile T.: و تهتم بها دول و المراكز التربوية حول العالم بصورة مميزة لرعاية الشباب، توجيههم، تحفيز اذهانهم و مواهبهم (كامل ١٩٧٥). السياحة الرياضية : تطورت الساحة الرياضية في العقود الأخيرة حيث زاد الاهتمام بها، لا سيما ( الاولمبياد العالمية) و التصفيات الدورية المقامة في العديد من الدول.

