إذا كنت في الربيع الأخيرمن العمر !  –  منصور سناطي

 

كلنا يعلم أن دستور الحياة  جلي لنا ، فمنذ نعومة اظفارنا ومنذ كنا اطفالاَ ، كنا نحلم أن ننمو في القامة والمعرفة ، وكانت لنا احلام الطفولة ، فقمنا بالكثير من الأعمال في سبيل الوصول إلى مبتغانا ، فندمنا لخطوات واعمال لم نقم بها ، وندمنا أيضاً لإعمالٍ قمنا بها ولم نفلح ، ولما أصبحنا يافعين ووصلنا إلى البلوغ ، صادفتنا معوقات حالت بين اهدافنا ورغباتنا  ، فكنا احياناً شبه مسيّرين ، فلا تهتموا ، فلا نستطيع إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء .

والآن نرى اصحابنا قد تغيّرت ملامحهم ، فالبعض يتمتع بصحة جيدة وافضل منا وقسم ليس  كذلك ، ويمشي ببطء وبصعوبة وقد إنحنى ظهره ، وشاب شعره ، وقسم رحل من هذه الدينا تاركاً ذكراه بحلوها ومرّها ، فماذا نفعل ؟

في الحقيقة : الصحة ( تاج على رؤوس الأصحاء ) كما يقال ، فهي افضل من الكنوز والأرصدة البنكية ، ولكن  !  إعمل الممكن وتمتع بيومك ، فليس هناك ضمان ، أترك أثراً طيباً لدى أقربائك ومحبيك ومعارفك ، سافر ما إستطعت إلى ذلك سبيلاً .

أخرج  إلى الحقول والبساتين وتمتع بزرقة البحر وهيبة السماء ، تأمل الطبيعة  .

وقد تنسى بعض اسماء الأشخاص والأماكن فلا بأس بذلك ، فكثرة الفايلات في المخيّلة كثيرة ومتشعبة ، حاول أن تمرّن الذاكرة ببعض الألعاب والقراءة والتكرار

للمعلومات وربطها ببعض الأشياء التي تعينك على التذكر ، وقد تميل إلى الهدوء والسكينة وقيلولة الظهر ، فهذا طبيعي في هذا العمر ، وقد تغفو أمام التلفزيون اوعندما تقرأ كتاباً .

أنت الآن تحب الأغاني القديمة والأفلام القديمة ، وتميل إلى قلة الكلام وإبداء الرأي بإختصار شديد ، وتشتاق لرؤية الآصدقاء القدامى  .

لديك الآن الكثير من المقتنيات التي تعتز بها ، كالملابس والتحف واللوحات وغيرها ، ولكن لا تحزن فنثرها وتوزيعها قد يفرح الكثيرين ، وقد لا تأتي الفرصة لإستعمالها كلها .

وزبدة الكلام : تمتع بيومك وساعتك وحتى لحظتك ، لإنه لا ضمان كما أسلفنا ، والربع الأخير من العمر جميل إذا إستطعنا أن نستغله بحكمة ، إلى كل ما يسعدنا ويفرح الآخرين ويترك بصمة في محيطنا وعند الناس من حولنا.

وأختمها بأشعار المتنبي في الحكمة :

وإذا كانت النفوس كباراً             تعبت في مرادها الأجسامُ

ما كلّ ما يتمنى المرءُ يدركهُ        تجري الرياحُ بما لا تشتهي السُفنُ

وفي النفسِ حاجاتٌ وفيك فطانةٌ     سكوتي بيانٌ عندها وخطابُ