اليوم نسمع عن مؤتمرات دولية ،لا تغني ولا تسمن من جوع الليبين التواقين للاستقرار”، وهذه المؤتمرات تعقد في مناطق جغرافية خارج الوطن الليبي، تسعى كما يقال الى وضع حد لحالة الفوضى التي تعيشها الدولة الليبية، هذه المؤتمرات تتسابق بعض القوى الليبية اليوم لإفشالها، وهذه القوى هي التي تراهن اليوم على الحسم الميداني على الأرض،مستندة على دعم بعض القوى الإقليمية والدولية لها.
ومن هنا يمكن القول إن العملية السياسية الليبية التي روج لها البعض بعد اغتيال الزعيم القذافي بإنها ستكون نموذج ديمقراطي حضاري ،ها هي قد نعتها العمليات العسكرية على الارض للقوى المتصارعة على الساحة الليبية والمدعومة بإجندات خارجية، فقد عشنا منذ احد عشر عام تحديداً على تطورات دراماتيكية “دموية”، عاشتها الدولة الليبية من شمالها الى جنوبها، ومن غربها الى شرقها، والواضح أنها ستمتد على امتداد العام القادم “2022”على الإقل، فقد اشتعلت جبهات عدة على امتداد الجغرافيا الليبية، وفي شكل سريع ومفاجئ جداً، في ظل دخول متغيرات وعوامل جديدة وفرض واقع وايقاع جديد للخريطة العسكرية الليبية، وخصوصاً بعد تمدد القوى المتطرفة في شكل واسع بمناطق شرق وجنوب شرقي ليبيا.
بهذه المرحلة أيضآ يمكن لإي متابع أن يلاحظ حجم تصدع بنيان منظومة الداخل الليبي بكل أركانها فالناظر لحال العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي،و مدينة مصراته ،وبعض مدن الجنوب والشرق الليبي ،سيلاحظ حجم المأساة التي يعيشها سكان هذه المدن الذين أصبح نصفهم تائهين ببلدان اللجوء، فقد فرض الواقع الاقتصادي السيء والعسكري المضطرب بشدة نفسه وبقوة على كل التجليات المأساوية التي عاشتها الدولة الليبية مؤخرآ ، فقد شهدت البلاد خلال الاعوام الماضية ،صراعاً دموياً كبير محليآ مدعوم بأجندات خارجية ،وقد كانت اطراف هذا الصراع متعددة الولاءات فمنها على سبيل المثال لا الحصر ،ميليشيات ومجاميع عسكرية متعددة .
ختاماً ،يمكن القول انه ومع مرور العام الحادي عشر على اغتيال الزعيم القذافي ،أن المشهد الليبي يزداد تعقيداً مع مرور الأيام ،وهذا مايؤكد أن الشعب الليبي الذي أصبح نصفه تائهاً ببلدان اللجوء، سيبقى يدور بفلك فوضوي طويل عنوانه العريض هو الفوضى والصراع الدائم بين القوى الإقليمية والدولية على الارض الليبية…

