مع دخول الانتفاضة الشعبية الايرانية اسبوعها السابع دون کلل أو ملل، وعدم تمکن الاجهزة الامنية للنظام الايراني من إخمادها، وبعد أن أصبح الطابع السياسي للإنتفاضة واضحا وإصرار المتظاهرين على مواصلة إنتفاضتهم حتى تغيير النظام، فإن الاخير کما يبدو صار يشعر بقلق بالغ ولذلك فإنه لم يجد مناصا من توعد المتظاهرين بلهجة حادة على أمل أن ينفع ذلك في تهدئة الاوضاع.
أکثر ماقد لفت النظر في التهديد الذي أطلقه قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، يوم السبت الماضي، ضد المحتجين إذا خرجوا في التظاهرات، ملوحا بأن اليوم هو الأخير للفوضى، إنه خص الشباب الايراني تحديدا بدعوة من المٶکد إنها لاتلاقي صدا وقبولا من جانبهم عندما قال:” أدعو الشباب للعودة إلى صفوف الشعب الإيراني”، کما إن سلامي المعروف بولعه الشديد بنظرية المٶامرة وتخوين کل من يقف بوجه النظام حذر المتظاهرين قائلا “لا تكونوا لعبة في يد أميركا، فنحن لن نسمح بذلك”! لکن لم يکن سلامي لوحده من هدد وتوعد الشعب الايراني، إذ بادر قائد شرطة طهران، حسين رحيمي يوم السبت الماضي أيضا، لتهديد المتظاهرين مجددا قائلا إن الشرطة ستتصدى لكل من يعمل علی “زعزعة أمن البلاد”، ولم ينسى أن يصف المتظاهرين بمثيري الشغب، عندما قال “لن نسمح لمثيري الفوضى بزعزعة الأمن”!
التهديدات التي دأب قادة النظام الايراني ومسٶوليه على إطلاقها منذ إنطلاق هذه الانتفاضة وإستمرارها، أکثر مايمکن أن يلفت النظر إنها”أي التهديدات” تتناسب عکسيا مع الانتفاضة، إذ کلما إزدادت حدة التهديدات إزداد عزم امتظاهرين على الاستمرار في إنتفاضتهم وبشکل خاص على مطلبهم الاساسي بالتغيير الجذري للنظام، وإن الاسطوانة المشروخة للنظام بجعل الانتفاضة مٶامرة من قبل الولايات المتحدة الامريکية وإسرائيل، وتخوين المتظاهرين، مسعى ومحاولة بائسة من جانب النظام من أجل تهدئة الاوضاع مع ضرورة ملاحظة إن إطلاق هکذا مزاعم کاذبة ومخادعة هدفها الحقيقي هو تبرير الممارسات والاجراءات القمعية التعسفية للنظام ضد المتظاهرين.
کلما إزدادت التهديدات من جانب قادة النظام وإزداد وعيدهم، فإن الشعب على الضد من ذلك يزداد إصرارا على التمسك بإنتفاضته حتى النهاية، وهذا مايعني بأن هناك حاليا وفي ضوء الاحداث والتطورات الجارية في إيران، هناك جبهتان في البلاد، جبهة فيها الشعب والقوى الوطنية المخلصة للشعب والمطالبة بالتغيير وإسقاط النظام، وجبهة أخرى يقف فيها قادة النظام وبطانتهم وأجهزتهم القمعية، والتأريخ البعيد والقريب قد أکد دائما إن النصر حليف الشعوب وليس الانظمة الديکتاتوريةالقمعية.

