إستغلال الدين لغايات شخصية في روايتي … فرياد ابراهيم ) (

 

تقع الرواية في 348 صفحة من القطع المتوسط، وتعالج جملة من القضايا الاجتماعية والدينية والنفسية والعاطفية، من خلال مقارنة صريحة للتناقض في التعامل مع أبناء بيت عائلتين؛ الأولى عصرية علمانية، والثانية دينية متحفظة، حيث اليد العليا للرجل ورب البيت، وأثر هذا التعامل على تربية الأولاد.
الرواية تقتحم مناطق مسكوت عنها، فتتناول بكل الجرأة قضايا الزواج القسري والجنس والكبت، وأثره في النشأة العاطفية للفتى والفتاة والنشوء التربوي والنفسي للمراهق، وما ينتج عن ذلك من تعقيدات ومشاكل اجتماعية في طور البلوغ. كما تتعرض لقضية التشدد الديني واستغلال بعض رجال الدين للبسطاء من خلال غسل أدمغتهم بالأباطيل.
إنها قصة صديقين جارين، لقمان وسلمان، وأختيهما فريدة وتارا، لقمان يقع في حب فريدة أخت سلمان، بينما أخته تارا تقع في حب سلمان، لكن لقمان يبدأ في الشك بوجود علاقة شاذة بين أخته ومحبوبته، فيراقبها ليلا وهي تكتب الرسائل في غرفتها وصحن السُمَّاق بجانبها تقتل مرارة أشواقها بحموضة “السُمَّاق”.. فيكون عقابها بإجبارها على الزواج من رجل الدين الذي يكبرها بخمسة وعشرين عاما.
«السُمَّاق” رواية الجيل الجديد من الشباب في الشرق، الجيل المرتبك والمشوش والمثقل بالعُقد الناتجة عن التربية الخاطئة والضغوط الاجتماعية، الجيل المكبوت والمقيد بالتقاليد البالية من داخله من جهة، والتوّاق إلى الانفتاح على العالم الخارجي الحر والخروج من قوقعته من جهة أخرى.
للإشارة، “سُمَّاق” هي الرواية الأولى باللغة العربية للروائي فرياد إبراهيم، بعد عدة روايات باللغتين الهولندية والإنجليزية

——————

تحليل نقدي

روايتي (السمّاق) وإستغلال رجال الدين للبسطاء وقصص القرآن والإسلام السياسي

بعض الرموز والاستعارات المستعملة والشخصيات الأساسية في روايتي (السمّاق):

الصادرة عن دار( الشمس للنشر والطباعة ) – القاهرة

*ملا نورالدين: يشبه نفسه بالنبي فهو يحمل رسالة وهي تنظيف المياه الكدرة من القاذورات والشوائب العالقة بها وتعدد زوجاته وميوله تجاه النساء .

* مصطفى: يمثل الجانب الآيدولوجي من شخصية النبي العربي والجانب التطبيقي المتمثل في غرفته المظلمة التي يعتكف فيها والتي اطلق عليها افراد اسرته مجازا تسمية (غار مصطفى) اشارة الى غار حراء.

*العمة وكالة الانباء: واحيانا اطلقت عليها تسمية (راديو على أربعة ارجل) واسمها الحقيقي (بهيجة) تمثل الزوجة الاولى الغنية للنبي محمد (خديجة) الثرية

* صفية ابنة اليهودية واختها روحية: ترمز الى (صافية وريحانة ) والتي تزوجها الرسول في احدى غارته على معاقل اليهود. وهنا يتزوجها ملا نور الدين مقابل اخراج والدها من السجن والتخلي عن بعض املاكه على مبدا دفع الجزية.

* زينة : تحريف لاسم (زينب)، يغرم بها ملا نور ويدفع بزوجها صلاح بن زياد الى طلاقها : حكاية محمد مع زينب وزوجها زيد بن حارثة

* الجمل السجعية التي يستخدمها كل من ملا نور الدين ومصطفى وصلاح ان شاء الله فيها محاكاة لآيات القرآن .

* كاكه هادي : يمثل الشخصية الثورية على التقاليد البالية وجبهة المعارضة للدين الاسلامي.

* الولد (صمود ) واغتصابه لدجاجة يشير الى قصة (لوط) واسم صمود اقرب الى اسم (سدوم) الواردة في القران، وما يقوى هذا الاتجاه ان ابوه مشرف تربوي – نبي- اسمه (لوطفي) مشتق من اسم (لوط) .

* عاشرة : اصلها عائشة القاصرة التي تزوجها الرسول ولمّا تبلغ التاسعة من العمر.

* ولي (ابو عاشرة) يمثل شخصية النبي زرده شت.

* ابراهيم القصاب وحكاية خوف ابنه منه وهروبه، يمثلان قصة ابراهيم واسماعيل الواردة في القران.

وهناك الكثير من هذا الاستعارات الرمزية والاشارت الى احداث معروفة في التاريخ . الرواية زاخرة بها . بالاضافة الى العقد النفسية نتيجة التربية الخاطئة المتشددة جدا في شخص (لقمان) والمتهاونة والمتساهلة جدا في شخص (سلمان).

 

ملاحظة :   كتبت النقاط الهامة وتعليقاتي داخل القوسين الكبيرين

فصل (27) وما بعده : (تقول بهيجة – معدلة عن خديجة – طلقني بعد ان كسدت تجارتي واخذ ثروتي كلها، واقسم لي انه لن يرضى الا بالزواج من اربعة هذا عدا الأمات غير الشرعيات، حاولت فضحه فلم تفد محاولاتي لأن اسمه كان قد ذاع بين العشائر وفي كل الأرجاء، وكانت سمعته أقوى من أن تخدشها امراة ضعيفة مثلي أو تمسها بسوء، وبدات رسالته ومهمته في خداع وتضليل عامة الناس ومهما حاول لم يتبعه سوى الضعفاء والغلابى فاستغلهم بكلام جميل ونثر ساحر لا هو بشعر ولا هو بنثر: ادهشهم وسحرهم بهذه الأقوال الجديدة على اسماعهم وما فيها من وعود باللذات والمتع بعد الموت والتضحية والفداء في سببيل نشر افكاره، ولكن لم تكن مهمته سهلة فهناك ضايقه قومه وعشيرته ونعتوه بمجنون وساحر فاضطر الى الفرارمن هناك سرا منتقلا الى هنا، وقبل ان يهاجر زرته في بيته واسترحمته : لا اهل لي ولا مال وقد نال مني الكبر، اتوسل اليك ان لا تتركني وحيدا وقد كان يتصدق عليّ بين الحين والآخر، يتصدق عليّ بمالي: فتصورا يا ناس، ترأف بعد طول رجاء، ولان قلبه وخاصة كنت ثكلى للتو بابنينا الصغيرين اللذين لم يكنّ لهما اي حب رغم كونهما من اجمل خلق الله، يا ربي طفلان من اجمل ما خلق الخالق وأوفرهم صحة وعافية، ماتا الواحد بعد الآخر وفي ظروف غامضة وفجائية، وكأن وحشا ما جاء في الليل وخنقهما فقد رأيت آثارا بنفسجية وزرقاء وحمراء على عنقيهما الناعمين الناصعين يا حسرة امكما.” زواج؟ أكنت زوجة ملا نورالدين؟

“مضى زمن طويل على ذلك.” نفخت في المايروفون.

اخذت نفسا وهي تجيل بيعينيها الحمراوين في الوجوه المنصتة بشغف وواصلت:

**” نعم كنت يوما زوجة لملانور الدين وكان اسمي بهيجة، بهيجة هانم ابنة خالد الملقب بأسد.) [اشارة الى خديجة بنت خويلد]

وراعني وجود زوجة المعلم ولي وابنته عاشرة [اي عائشة] التي كانت تضم اختها الطفلة الى صدرها وكان وجهها يشع بين الوجوه ويلمع كالنور. ومن الرجال، وكانوا اقل حضورا، تبينت وجه ابراهيم القصاب ويونس الكبابجي و لوطفي ابو صمود الذي كان يمسك بيد ام صمود وورائهما كان صمود وقد حلق شعره بعد ان استدعي لخدمة العلم وفوجأت بوجود صاحب المحل الذي كان يحدق الى العجوزبناظريه بشئ من الرأفة والأشفاق كما دلت تقاسيم وجهه على ذلك . وفوجئت كذلك بوجود الشاعر الشاعر الشعبي المعروف في المنطقة (حسونة) اي [حسان بن ثابت] الذي قال عنه: ان قوة جاذبيته تلين حتى قلوب الاسود وتذلل حتى الوحوش الضارية. فمدحه بقصيدة طويلة طمعا في نواله، رأيته يقف صامتا حزينا في زاوية منعزلة تحت حائط ويتفوه مع نفسه بكلمات غير مفهومة. من حركات فمه وتقاسيم وجهه استطعت ان احدس انه كان يندب حظه العاثر بعد فضائح سيده : ضاعت جهودك يا (حسونة). لم اجد بين الوجوه المعلم ولي ولا كاكه هادي ولا حزقيل حنا ولا عيسى ابو عبد الاحد. (كناية عن اليهود والنصارى)

** وسمح لي بالهجرة معه وهنا اشترى لي هذه الدار ودفع هو القسم الأعظم من ثمنها والباقي اتممته انا بما تبقى لي من ذهبي. ولكوني غريبة على حياة المدن والمعاملات الرسمية اخذني يوما الى دائرة حكومية وطلب مني التوقيع على ورقة لم اعرف ماذا كتب عليها، اما هو فذهب يسكن لوحده في قصره الذي اشتراه بمالي وذهبي عازبا واعظا يتصدق على الايتام والارامل ويشتري الفقراء بالهبات التي اغدقها عليهم كي يستطيع كسب [اشارة الى الدعوة الى اعتناق الدين الجديد] عدد اكثر من زوار مسجده على حساب زوار الجامع ذي المئذنتين وزوار النادي كان ينافسهما ويغير عليهما، ازداد مريديه بمرور الزمن فاولى الناس ثقتهم به كما رايتم فذاع اسمه في كل مكان فصار الناس يتكلمون عنه بأنه ولي آخر زمان حتى ذهب بعضهم لو كان مجئ نبي جديد ممكنا لخيره الله نبيا على البشر . اعلن هنا انه يريد ابلاغ رسالته في الأنسانية فإنه يريد مجتمعا أفضل من مجتمعا يخلو من فساد وظلم وإستغلال من قبل المنافقين كعيسى وحزقيل.

**عادت صورة تلك لليلة المظلة الى ذاكرتي: صفية ووكالة في حركة مكوكية بين مسكنيهما . وعادني صدى صوت كاكه هادي: (هؤلاء يريدون تشويه سمعة الشخص اولا ليبرروا دافعهم السياسي من ذلك وهو : إقصائه من البنك والإستيلاء على إيداعاته وممتلكاته.) [اشارة الى الغارات على مواقع اليهود ثم الإستيلاء على ممتلكاتهم…]

** في تلك اللحظة تذكرت الشاعر الشعبي المعروف في المنطقة لقبه (حسّونة) الذي قال عنه: ان قوة جاذبيته تلين حتى قلوب الاسود وتذلل حتى الوحوش الضارية. فمدحه بقصيدة طويلة طمعا في نواله وان هو أعلن بنفسه انه انما يمتدحه متأثرا بشخصيته ونوره وقدسيته وأمانته وكرمه وإستقامته وحنكته وسيرته وفوق ذلك جماله

**وهناك نصوص متفرقة في الرواية بطريقة السجع والنثر المقفىكما في :

” إنك رجل، إنك ، اتدري من الرجل؟ إنه رجل، إن كنت لاتدري أذكر أنك رجل، رجل بلا خوف ولا وجل، الطريق الطريق لكل من يهديه ربك الى الطريق، لا طريق سوى هذا الطريق .”

” أنا تحت أمرك..أنا تحت أمرك..لست ان بسيدك، ولا وليّ أمرك، انت فتى متحرر، أنت رجل متنور، فقم وجاهد وشد حيلك، نور الله مباتك ومقيلك، لن تراني في الشوارع بل تراني في الجوامع، وفي الدنيا أنا زاهد، وفي قول الحق أجاهد. ”

” أرض أرض ايما نذهب سندخل جوفك، أنت ماوانا ومنزلنا فبماذا نزهو ونفرح، والحزن أقرب وسنرقد تحتك، والتراب مأوانا فلا تفتك، نحن تراب، وارخص من تراب سنعود اليك قريبا يا تراب، يا تراب فلا تعتب.”

اقترب مني الامام نور الدين بوجه منشرح تعلوه إبتسامته العريضة المعهودة الخاصة به. ثم أخذ يدي ووضعه بين يديه الدافئتين. قائلا بنبرة رخيمة وحزينة. تأثرت به. قال لي بعاطفة اججتني كالجمرة:

” إنك رجل، إنك ، اتدري من الرجل ؟ إنه رجل، إن كنت لاتدري أذكر أنك رجل، رجل بلا خوف ولا وجل، الطريق الطريق لكل من يهديه ربك الى الطريق، لا طريق سوى هذا الطريق .”

أتسعت رقعة إبتسامته وشد على يدي منحنيا فسحرني بتواضعه وبساطته وصدره الرحب. وقال بصوت كالنحيب:

” أنا تحت أمرك..أنا تحت أمرك..لست انا بسيدك، ولا وليّ أمرك، انت فتى متحرر، أنت رجل متنور، فقم وجاهد وشد حيلك، نور الله مباتك ومقيلك، لن تراني في الشوارع بل تراني في الجوامع، وفي الدنيا أنا زاهد، وفي قول الحق أجاهد. ”

استغفر ،وحولق، وحمدل، وبسمل، ثم حوقل، ثم قال لي بصوت عذب وقد ابتعد عني قليلا:

” العهد بيني وبينك إستعمال الشارع لزيارة الأقارب والأصدقاء ثم..”

قطع كلامه مشيرا الى المجاري العكرة(الكدرة) ثم استانف بصوت اشبه بنحيب الناسك في كهف ابي:

” ثم من يطهر هذه سوى الله الذي حملني مهمة التطهير.” [إشارة الى انه يحمل رسالة انسانية]

***خاصة بعد علم الكل عن فضيحة زينة [زينب] حيث انتشرت الاخبار انه ارغم صلاح ان شاء الله وتحت طائلة الدوين المتراكمة عليه على اطلاق زوجته والتزوج منها هو. . وحينها فلكل حادث حديث . صرفت على اسناني: “الويل لك ملا نور الدين اين تذهب من يدي؟”

** [ثم في ان الرواية في الحقيقة تتناول موضوعا آخر ربما جديدا الا وهو الجنسية المثلية (هنا لزبية- فتاتان)]

فصل (19) هل هي في حب مع اخت سلمان أو مع سلمان ؟ لست متأكدا. النظرات المتبادلة يوم زيارته : كيف نهضت

هذا غير مقبول سواء أكانت تميل إلى سلمان أو اخته؟ كلاهما شاذان؟” ويحك والويل لك، ايتها اللزبية المحجبة .”

فصل 18 لزبية شكوك …*

لاحت لي ركبة فريدة ولم ارأثرا لركبة تارا . لكن ثوبها الرمادي قد ارتفع حواشيه الى منتصف ساقيها . منذ ان بلغت الحلم ما رأيت النصف العليا من ساق أختي الا ذلك اليوم. أنا إذن أمام منظر غريب جديد بل مريع . حدثت نفسي بنفس متسارع . تضاربت الأفكار والهواجس في رأسي وتلاطمت. إستذكرت الأحداث الماضية ومشاهد الأيام السابقة: صورة فريدة الملصقة بجانب سرير تارا، قبلة فتاة التمثال من الجص، قبلة البروفة ، والحكاية المشوقة التي سمعتها من فريدة نفسها. تسائلت كل الوقت اين حجاب تارا ؟ دققت مليا حينها عرفت انها كان منزلقا الى اسفل مطوي من منتصفه وقد شكلت طياته طوقا حول رقبتها وعنقها . اشتعل قلبي نارا . صرت جمرة متقدة . إعترتني رغبة عارمة في ان أفاجئهما وامسك يد اختي لاجوب بها خلال الطرقات مهيبا هاتفا بالناس: هذه هي المؤمنة التي تزعمون انها تقية. أجلت نظري على ما حولي فلم أر أحدا في الجوار . جلست على الأرض في حالة توتر قصوى. فكرت مليا في الأمر. أردت أن اعثر على مبرر لهذا التصرف ايا كان، المهم أن أكون مخطئا . فبررت تبرجها بان أحدا لا يراها، لا يوجد رجل ولا غريب . وانهما صديقتان شعرتا بالجوع والعطش فاشترتا بعض الشئ في السوق المجاور لدفع الجوع والعطش . وجولة قصيرة في الأنحاء ليس فيها ما يشين ولا يعيب. طمأنت نفسي . هبت نسمة سرورلهذا الأكتشاف العظيم . فإني كنت أحرص منها على نفسها . وعزوت ذلك الى إهتمامي بها وحمايتها من عيون أبي وأمثال أبي. فلم أكن يوما مع الحجاب ولا اللباس الطويل، كنت مع الأعتدال دوما . لم يكن لدي مانع لو سارت أختي في الشارع بلا حجاب أو غطاء الرأس. ولكن خوفي وخشيتي من عيون الغرباء الذين سينقلون الخبر إلى أبي فورا لو رؤوها على هذه الصورة . ولنفس الأسباب رجوت من حبيبتي ان تلبس باحتشام لكن باعتدال.

السؤال الذي لا زمني طوال مدة المراقبة والتجسس هذه : ماذا يعني كل هذ؟ وما هذا الالتصاق ؟ انهما ملتصقتان حتى في النوم. انهما تتبادلان قبلات شفهية : والله أعلم هل هما صادقتان و هل هي حقا قبلات شفهية لا تحريرية. هل هي تمثيلية أو واقعية؟ في لحظة ما كاد نفسي ان يتوقف . رأيت فريدة تحيط عنق تارا بذراعها وتقوم تارا بالمثل فتشابكتا هكذا. وكدت أن يغمى عليّ في اللحظة في اللحظة التي طبعت تارا قبلة خاطفة على خدّ فريدة المتوردتين المتوردتين المتوقدتين كالجمرة، ثم اتبعتها بقبلتين قويتين على كلا….

21 أمتدت يدي الى تحت السرير والتقطت مجلة (صحتك حياتك). قرأت فيها الاسئلة حول العلاقات غير السوية ففزعت للوصف الذي فاق تقديراتي وتفسيراتي. لم اكن اتوقع ان تكون العلاقة بين الجنس الواحد بهذه الدرجة الفاضحة الحميمية . وأن الواحدة تفعل بالأخرى كما يفعل الرجل بها وكلاهما يبلغان النشوة الكاملة . ولهما الأدوات بما يكفي لأرضائهما وإشباعهما جنسيا. إهتز كياني للمعلومة العجيبة التي اعتبرتها وهمية ووجدت صعوبة في قبولها رغم عدم قدرتي في إنكارها.

**وجاءنا بعد قليل نبأ مفاده: انه اغلق مسجد ملا نور الدين والدور والأجنحة العائدة له، وانه كتب على الباب: (وهكذا ينتهي عهد من سفك الدماء والفساد والدجل والشعوذة.)

ومنذ ذلك اليوم اختلفت الأنباء وتباينت التفاسير حول مقتل ملا نورالدين لأنه لم ير جثته أحد سوى إمرأته الشابة الغائبة عن الأنظار: فهناك من قال انه ذبح بسيف ومنهم من قال: لا، انه قُتل بخنجر، وبعضهم قال: لا، انه قتل بالسم من قبل إمراة مثكولة إنتقمت لموت اخيها الشاعر الذي اغتاله ملا نورالدين لهجائه إياه بابيات من الشعر.

وأخيرا جاء خبر مفاده : إن ارملته هي الوحيدة التي تعرف بمكان ضريحه لكنها لا تخبر احدا بالموقع خشية ان يتحول قبره الى مزار يؤمه المغفلون.

فصل 32 / تجمدت من مكاني. احملق في فيه مستزيدا الغرائب والأحداث الأشبه بالخيال. اضاف صاحبي يقول:

“وبعد حادثة الأغتصاب لم يتقرب منها الا نادرا ملا نور الدين، هجرها تقريبا لانه كان يحب الأرامل والصبايا وحتى الأرامل العجائز ومن ضمنهم العجوز وكالة وكان يملك أكثر من امراة في القرية، ويتباهى ويقول : وما ملكت أيمانكم، ثم ضربها بعد نقار حار بينهما فأسقطت الجنين.”

“هددها بالزواج من إمرأة أخرى ان ظلت لا تنجب بنتا؟”

“بنتا؟” قلت باعياء.

” نعم انه يحب ولد انثى لا ولد ذكر على عكس العالم، وهددها انه سيتزوج عليها إن كان المولود ذكرا. ومن ثم وهي حامل بطفلها ضربها ثم اغتصبها لمجرد انها قالت وبكل عفوية : ادعو الله في كل صلاتي ان يكون الوليد ذكرا.

كان هذا غيضا من فيض.

**

فرياد ابراهيم

مؤلف الرواية

 

2 Comments on “إستغلال الدين لغايات شخصية في روايتي … فرياد ابراهيم ) (”

  1. كاك فرياد ابراهيم المحترم
    تحية
    عاشت الأيادي
    ده ست خؤش و زار خؤش

    محمد توفيق علي

  2. كاكه ى محمد توفيق ى به ريز
    زور خوشحالم
    من دواعي سروري وافتخاري ان انال حضوة عندك بعد قراءة تحليل عن روايتي
    وازيد روايتي تتناول مواضيع سايكلوجية دينية اجتماعية- احيانا -شائكة
    لو وجدت الرواية في ايام دسوتويفسكي وفرويد وفكتور هوغو طريقها الى القراء لنالت اعجاب العالم ولتناولوها بالدرس والتحليل والنقد
    ولو الفت في زمن محمد لنادوني بمسيلمة الكذاب الثاني الكوردي
    ولكن في عصر خلت فيه النظريات وكثر فيه الكتاب والروائيين وصلت فيه الشهرة والاهتمام بابا مغلقا
    على اي حال اهتمام امثالكم من الكورد وبقية الاخوة الغيورين قد ينقذني من العطل والحزن والاحباط المرير
    اتمناك بكل خير وصحة عالية وحظ موفور
    لكم المجد والشأن والسؤدد
    اخوكم
    فرياد

Comments are closed.