قول الحقيقة ليس بعار!!- عبدالله جعفر كوفلي/ باحث اكاديمي

 

 

نزول البلاء والأمراض من سنن الله تعالى في الحياة وفيه من الدروس والعبر إلى ما لا نهاية، لا يستثني من الأمراض أحد بنسب متفاوتة اعتمادًا على مناعة الجسم ومدى القدرة على التحمل والصبر واختلاف الإنسان في التعامل مع الأمراض أيضا من سنن الله تعالى في الحياة.

تشخيص المرض من قبل الأطباء يسهل عليهم العلاج وكلما تأخر التشخيص والفحص كلما استعصى الشفاء، يعتمد التشخيص في نسبة كبيرة منها على أستعداد المريض لقول حقيقة ما يعاني منه للطبيب وبيان أعراض مرضه بكل دقة وصراحة دون حياء أو خجل لانه هو المتضرر الاول او المستفيد الأكبر ناهيك عن أعتماد الطب على التكنولوجيا الحديثة في التشخيص.

صحيح ان الطبيب درس وأجتهد في مجال عمله ولكن قول الحقيقة من قبل المريض للطبيب ليس بعار او نقصان بل هي من أجل العلاج والشفاء يساعده في ان يقدم خدماته على أتم وجه.

اما اذا تم تطبيق هذه الحالة على حال الحكومات بصورة عامة إلا القليل منها، فإن وجود أو ظهور مشكلة أو ازمة معينة سواء كانت إقتصادية او أجتماعية أو سياسية او أمنية تتغاضى بعض الحكومات الطرف عنها خاصةً في بدايتها لانه ليس من المعقول ان لا تكون لمثل هذه القضايا مقدماتها، فإن الحكومات او حتى الإدارات المحلية التي تتجرأ على الاعتراف بوجود ازمة معينة تكون قادرة على البحث عن الحلول وتقديم المعالجة المناسبة قبل ان تستفحل وتخرج الأمور من تحت السيطرة.

ان بيان الحقائق للجميع من سمات الحكومات الرشيدة ودعوة منها لهم بالمشاركة في تقديم الحلول السريعة والممكنة وبناء الثقة بينها وبينهم وإشعارهم بتحمل المسؤولية تجاه مدينتهم و وطنهم، قول الحقيقة يرفع من شأن تلك الحكومات وتزداد ثقة الناس بها.

غالبية الادارات تخاف او تخجل من بيان حقيقة ما يعاني منه مدينتهم سواء للعامة او للقيادات العليا الى ان تخرج من إطارها القانوني فحينها سيكون الحلول صعبة ومكلفة لتلك المشكلة او ان تضطر القيادة العليا بالتدخل في أمر ليس من إختصاصها وتفرض الحلول بحكم موقعها.

قول الحقيقة وعدم إخفاءها من الصفات الحميدة التي تؤدي الى الامان والاستقرار بالنسبة الى أي انسان أو حكومة ، أمًا الإخفاء والتستر يكون لها عواقب وخيمة وخطيرة.

كتب التاريخ مليئة بالأمثلة عن حقيقة ما ذهبنا اليه وتؤيد رأينا في هذا المقال القصير وأتمنى ان يكون فاتحة خير لكل انسان وحكومة لا يجعل من قول الحقيقة عارًا ويقولها بملئ الفم دون استحياء ليكون إنسانًا سويًا ومنتجا وحكومة خادمة..