من ادب المهجر- ترنيماتُ أُمي- بدل رفو

 

غراتس \ النمسا

 

 

في حنايا المنفى ،

أغتسلُ بصوت وأدعية أمي..

فتتفتح الزهور والآمال في مروج النمسا..

ليعلوا دويُ الرصاص عالياً على يأس الزمان

وغدر القسوة وكوابيس الصمت الرهيب ..!!

***     ***

عقود ..

رهبةُ الغربة ..طيبةٌ وصدقٌ لجسدٍ في درب الأشواك ،

ومواجهة التاريخ أمام عقارب الزمن الكئيب ،

وخسارة العمر والذكريات ،

غرابٌ ينحت في الذاكرة ليطفئ ظمأ الجسد ..

لشهيق التصالح مع الماضي بروح العالم السفلي ،

كي يتستر على أطماع الانسان في إحتفالية الغدر والمكان

على ديباجة التاريخ ..!!

***     ***

قبل عقود ..في دروب العالم والغربة،

تغتسلُ الطرقاتُ بترنيماتِ أمي ..

ترفع يديها للسماء ..كي أظفر بعمر ،

أن لا اغدو فيه بطلاً مغواراً في ميادين الثعالب،

ولتغدو الانسانية خلوداً وفردوساً من دون قضبان..

وأن لا ينهشني التاريخ لعنة في رسالة الحياة،

أن لا يغدو قلبي ولا أفكاري مستعمرة ..

لرقصات المهرجين ومرتزقة الكلمات.

عقود غربة مضت ..

وما زلت أجمع جيوش كلماتي ،

كسحاباتٍ ولوعة ونشيد يتدفق

من رأس الماء في شفشاون

لغاية الدانوب في فيينا ..!!

***     ***

هلاّ سألت المهاجر عن ألحان أوتار الغربة ؟

عن موقده البارد في كهف الحياة ؟

عن اُغنياته الممزوجة برثاءات أرض الأجداد؟

للهفة الانتظار قبل ان تتكسر على عتبات الاوجاع

في قاع الروح؟

لتكتب نهاية تنتشلهُ من ماضٍ كسيح

قبل أن يصارعهُ الشوق  في جبال الألب وحيداً ..!!

***     ***

أحياناً..

يغازل الوحدة بالعاطفة للتستر،

على بقايا ذكريات الطفولة وزقاقات (الموصل)،

في بلادٍ أفرغت مشاجبها لاطلاق الرصاص

على التاريخ والماضي وطقوس الكورد..

لتعلوا الأبراجُ وتتشتّت القلوب كقلائد للحاضر،

أمام بوابة معبدٍ مقدس وبركاتٌ لفن الخداع ..!!

***    ***

في (البندقية)..

مضى الجندول بي من دون وجهة ،

رغم اغلال ميتة تهرطق محيطات أعصابي.

اما زلت المهاجر..

تشتاق للرحلة ..

وحتى إن كان الموت ينتظرك ليرقص لنهايتك ،

ليضمك أشلاءً مبعثرة..

فأنت لم ولن تخشى النهايات..

وقتها ستُدفئكَ صورة أمك

حين تضيع في التراب ..!!