بيان الهيئة الإدارية للمجلس الديني الإيزيدي حول رفض مشروع “إصلاح المجتمع الإيزيدي”‎

انطلاقاً من المبادئ الإيزيدية الراسخة التي تقوم على أحترام جميع الأديان والمعتقدات، وتقدير جميع الرسل والأنبياء، نؤكد أن الإيزيدية ديانة غير تبشيرية تقوم على التسامح والتعايش السلمي مع الجميع. ورغم تعرض الإيزيديين لمئات من الإبادات الجماعية، فإننا لا نزال نؤمن بالخير والسلام لجميع البشرية، ونؤكد أن تقديم المساعدة لأي إنسان يجب أن يكون بدافع الإنسانية، وليس وفق انتمائه الديني أو العرقي.
بناءً على ذلك، نرفض مشروع “إصلاح المجتمع الإيزيدي” الذي طُرح في إجتماع عُقد في ألمانيا يوم 21 تموز 2024، ونرى فيه مساساً بالمبادئ الروحية والدينية للإيزيدية، ومحاولة لفرض رؤية غير منسجمة مع تعاليمنا الدينية الأصيلة. ونشير إلى أن هذا المشروع لم يعتمد على آراء رجال الدين الإيزيديين الحقيقيين، ولم يتم التشاور مع المجلس الروحاني الإيزيدي، ولا حتى مع رجال الدين الإيزيديين في ألمانيا، بل تم استبعادهم تماماً ، بإستثناء شخص واحد معروف بمواقفه غير المتوافقة مع أركان الديانة الإيزيدية.
إن الدعوة إلى تشكيل مرجعية دينية دنيوية موحدة في بلاد المهجر بهذه الطريقة تعد خروجاً عن الأسس التي تقوم عليها الديانة الإيزيدية، والتي لم تكن يوماً قائمة على مركزية دينية خاضعة لقرارات سياسية أو اجتماعية مفروضة بمعزل عن إرادة علماء ورجال الدين الحقيقيين . كما أن الحديث عن “إصلاح المجتمع الإيزيدي” من خلال “تقنين شكل وهيكلة وأداء المؤسسة الدينية” يمثل تجاوزاً لمكانة رجال الدين، الذين توارثوا تعاليمهم عبر الأجيال، وهم وحدهم المؤهلون لتحديد مسار الديانة.
ونتساءل هنا: هل المرجعية الدينية المزمع تشكيلها ستعتمد على النصوص الدينية الإيزيدية في تحديد هوية الإيزيدية كما هو الحال في الأديان الأخرى؟ أم أنها ستُبنى على اجتهادات فردية وآراء شخصية؟ لا يمكن الاعتراف بأي هيئة دينية ما لم تستند إلى النصوص المقدسة للإيزيدية، وإلى شروحات كبار علماء الدين الإيزيدي، مثل الفقير جردو، والفقير خدر بركات كسو، وبير سعيد.
كما أن وجود شخصيات مثل مروان بابيري بين الداعمين لهذا المشروع، وهو الذي يُعرف بمواقفه الرافضة لبعض الأسس الدينية الإيزيدية، يثير التساؤلات حول مدى التزام المشروع بالقيم الإيزيدية الأصيلة. من غير المنطقي أن يتم تشكيل “مرجعية دينية” من قبل أشخاص لا يعترفون بالمفاهيم الأساسية للديانة، بل يسعون إلى إعادة تعريفها وفق رؤى حديثة لا تتماشى مع جوهرها.
إضافةً إلى ذلك، فإن استبعاد جميع رجال الدين الإيزيديين في ألمانيا من المشاركة في المؤتمر، والاكتفاء بدعوة رجل دين وأحد فقط، وهو مروان بابيري، يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا المشروع وأهدافه. فكيف يمكن الحديث عن تشكيل “مرجعية دينية” في ظل غياب كامل لرجال الدين المعتمدين، من غير المنطقي أن يتم تشكيل “مرجعية دينية” من قبل أشخاص لا يعترفون بالمفاهيم الأساسية للديانة، بل يسعون إلى إعادة تعريفها وفق رؤى حديثة لا تتماشى مع جوهرها. واعتماد المؤتمر على رأي رجل دين واحد فقط؟ إن هذا النهج يعكس افتقار المشروع إلى الشرعية الدينية، ويدل على أن المواقف والتصريحات التي أدلى بها مروان بابيري سابقاً لم تكن مجرد اجتهادات فردية، بل تأتي ضمن توجه مدعوم من القائمين على هذا المؤتمر.
لذلك، نؤكد على أهمية الحفاظ على الهوية الإيزيدية كما هي، بعيداً عن أي محاولات لإعادة تشكيلها وفق توجهات فردية أو مشاريع إصلاحية لا تعكس تعاليمها الحقيقية. ونشدد على أن أي نقاش حول مستقبل المجتمع الإيزيدي يجب أن يكون بقيادة رجال الدين الإيزيديين الحقيقين ، وليس من قبل أفراد يسعون إلى فرض رؤاهم الخاصة تحت مسمى “الإصلاح”.
بناءً على ذلك، نرفض مشروع “إصلاح المجتمع الإيزيدي” بصيغته الحالية، ونؤكد ضرورة عدم المساس بالبنية الدينية للإيزيديين أو محاولة إعادة هيكلتها دون استشارة المرجعيات الدينية المعتمدة. كما ندعو جميع الإيزيديين إلى الحذر من أي محاولات تهدف إلى تشويه أو تغيير أسس ديانتهم العريقة.
وفي الختام، نطرح على القائمين على هذا المشروع السؤال التالي قبل انعقاد مؤتمرهم:
من هم الإيزيديون؟ وما هي الإيزيدية؟
الهيئة الإدارية للمجلس الديني الإيزيدي
ألمانيا – 31.03.2025