من حزب العمال الكوردستاني إلى حزب السلام الكوردستاني: السلام أفضل من الحرب حتى لو كان خداعا!

 

بملابس عسكرية أتخذ حزب العمال الكوردستاني قرار السلم  و أعلن التحول من حزب العمال الكوردستاني (PKK) ، الذي رفع شعار الكفاح المسلح لأكثر من أربعة عقود، إلى ما قد يُسمى في المستقبل القريب بـ**”حزب السلام الكوردستاني أو حتى حزب السلام التركي”**،هذا القرار هو تغيير جذري يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الحركة الكوردية ودورها في المنطقة. هل يمكن لرجال ونساء حملوا البنادق طويلاً أن يتحولوا إلى “حمامات سلام” بنفس الروح الثورية التي ميزتهم؟ وهل يمكن أن يكون هذا التحول خطوة نحو تحقيق حقوق الشعب الكرودي دون اللجوء إلى القتال؟ و هل يمكن لدولة حاربت بشراسة و أطلقت و تطلق الى الان على هذه الحركة صفة الارهاب أن تمشي في طريق السلام بقلوب أمنه؟ مهما كان الجواب و مهما كانت النوايا و مهما كانت التسميات فأن السلام أقوى من الحرب.

هل يمكن للسلام الثوري أن يحل محل الحرب الثورية؟

الكفاح المسلح كان وسيلة رئيسية لحزب العمال الكوردستاني لتحقيق أهدافه السياسية والثقافية. لكن الحرب لم تحقق سوى دمار كبير وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات من كلا الجانبين. الآن، مع إعلان حل التنظيم المسلح والانتقال إلى العمل السياسي السلمي، يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن يكون “السلام الثوري” وسيلة أكثر فعالية لتحقيق الحقوق الكوردية و تحويل تركيا الى دولة ديمقراطية حقيقية الكل فيها متحابون و القانون العادل يكون سيد الاحكام؟

تحويل المحاربين إلى دعاة سلام:

الرجال والنساء الذين خاضوا المعارك لعقود خاضوها كدعات حق و ليسوا فقط كمقاتلين هدفهم القتال و القتل؛ هؤلاء عرفوا أنفسهم  كرموز لنضال طويل الأمد. تحويلهم إلى دعاة سلام يتطلب إعادة تأهيل فكري وسياسي وإعادة تعريف دورهم في المجتمع.
هذه العملية ليست سهلة، لأنها تتطلب تغييرًا عميقًا في العقلية والثقافة، وهو تحدٍ كبير لكلا الجانبين: القيادات والأفراد. هناك الالاف من الذين كانت البندقية رفيقهم الوحيد و الان عليهم تربية الحمامات البيضاء في قلاع تركيا الحصينة.

الاعلام و القوى السياسية بكافة أتجاهاتها يشككون في نجاع العملية:

العالم بأسره مشكوك فيه بشأن نجاح هذه العملية السلمية. حتى الكورد أنفسهم يتساءلون: هل ستكون هذه الخطوة حقيقية أم مجرد تكتيك مؤقت؟ يحاول فيه أن يخدع طرف الطرف الاخر. دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا، لا تزال غير مقتنعة تمامًا بأن هذا التحول سيكون دائمًا أو أن الحقوق الكوردية سيتم الاعتراف بها بشكل كامل. لا بل حتى القوى السياسية التركية تطلق على العملية أنتهاء الارهاب و هذا يترتب علية أشياء كثيرة.

هل حزب السلام الكوردستاني: خطوة محتملة نحو المستقبل؟

تشكيل حزب جديد: إذا تم تشكيل حزب السلام الكوردستاني ليحل محل حزب العمال الكرودستاني، فسيكون ذلك تحولًا نوعيًا في النهج السياسي للكورد في تركيا وسوريا والعراقو أيران. حتى لو تحول حزب الشعوب الديمقراطية الى حزب السلام و الديمقراطية في تركيا فأنها خطوة لتفضيل السلام على الحرب .هذا الحزب يمكن أن يكون منصة سياسية لرفع مطالب الشعب الكوردي عبر الحوار والتفاوض بدلاً من القتال. يجب أن يكون هذا الممثل الجديد للكورد في تركيا مرنًا وشاملًا، قادرًا على استيعاب جميع الفئات الكوردية والمجتمعات المحلية الأخرى.

تحديات تشكيل و أتباع هذا المضمون:

كيف يمكن ضمان أن يكون هذا الحزب ممثلًا حقيقيًا لجميع الكورد، وليس فقط مجموعة تعمل لصالح فئة معينة؟ كيف يمكن بناء ثقة بين هذا الحزب والحكومات  والدول؟ و هل ستمتلئ السجون مرة اخرى بالالاف من طالبي السلام بدعوى كونهم ( أرهابيون مسالمين)؟ ففي الشرق الاسط كل شئ جائز.

الشرق الأوسط: منطقة السلام المستحيل؟

عقلية الحرب والخداع: الشرق الأوسط، كما أشارنا، بني على أسس من الخداع والحرب والقتل. الدول الغربية لم تتعامل مع المنطقة بعقلية السلام وحقوق الإنسان، ودول المنطقة نفسها لم تكن أفضل حالاً في التعامل مع بعضها البعض.

النفاق الدولي: الغرب يدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان فقط عندما تخدم مصالحه، ويغض الطرف عن الانتهاكات عندما تكون لصالحه.
دول المنطقة نفسها تتعامل بمنطق القوة والنفوذ، دون اعتراف حقيقي بحقوق الآخرين.

هل يمكن كسر هذه الحلقة؟

نقولها بصراحة أنها مهمة شبة مستحيلة لو كنا متفائلين بعض الشئ، أن لم نقل مستحيلة تماما.  مبادرة السلام التي أعلن عنها حزب العمال الكوردستاني قد تكون الخطوة الأولى نحو تحريك هذه العقلية. لكنها تحتاج إلى دعم حقيقي من الداخل والخارج.
إذا نجحت هذه التجربة، فقد تكون نموذجًا لإنهاء النزاعات في المنطقة وبناء نظام جديد يقوم على الاعتراف المتبادل واحترام الحقوق.

السلام أفضل من الحرب… حتى لو كان مؤقتًا

مع كل الشكوك المحيطة بهذه الخطوة، فإن السلام، حتى لو كان مؤقتًا أو غير مكتمل، هو خيار أفضل من استمرار الحرب.  و لكن  هناك مخاطر جمه للفشل. فقد يؤدي الفشل إلى تصعيد جديد في العنف والصراعات، مما يعني المزيد من الدمار والمعاناة. لذلك، يجب على الجميع – دول الجوار، المجتمع الدولي، والقيادات الكوردية – أن يعملوا بجد لضمان نجاح هذه العملية. ليس بمعنى أجبار تركيا على الاعتراف بحقوق الكورد لأن هذا قد لا يحصل و لكن من أجل عدم نشوب الحرب مرة اخرى و لتخسر شركات الحرب في تركيا و العالم أكثر فأكثر و ليموت الكورد داخل بيوتهم و يتم دفنهم بسلام و ليس بقطع الرؤوس و التعذيب.

رؤية مستقبلية:

ربما يكون من المبكر الحديث عن “نجاح دائم” و قد لا نتحدث عنه أبدا ، لكن هذه الخطوة يمكن أن تكون بداية لمسار جديد. إذا تمكن الكورد من تحقيق تقدم حقيقي عبر السياسة السلمية، فقد يفتح ذلك الباب أمام تسوية قضايا أخرى في الشرق الأوسط.

التحول من حزب العمال الكوردستاني إلى حزب السلام الكوردستاني هو تحدٍ كبير يتطلب جهودًا جماعية وصبرًا طويل الأمد. و لربما يشبة أن تطلق صفة الحرارة على البرد القارس و لكن لندع المنطقة تعيش لحظة سلام.
نجاح هذه العملية يعتمد على مدى التزام جميع الأطراف – الكورد، تركيا، المجتمع الدولي – بتحقيق السلام والاستقرار.
رغم كل الصعوبات و المطبات و رغم تأكدنا الكامل من أن هذه ليست سوى لعبة و أنسحاب أحد الاطرف من اللعبة قد ينهي اللعب، فإن السلام، حتى لو كان غير مكتمل، هو الخيار الأفضل. فالحرب لم تجلب سوى الخراب، والسلام قد يكون فرصة لأخذ نفس عميق و تجف عيون الامهات من الدموع و ينتهي الكورد على الاقل من قتل بعضهم البعض. 

…………………………………………………

 “هل يوجد عاقل في الدنيا  يعطي وصيته الى أعداءه ويكلفهم بتنفيذها؟”

الشيخ سعيد بيران و البالغ من العمر 75 عاما تم أعدامه في 29/6/1925  مع 49 من رفاقة لم يأتمن بتسليم وصيته الى منفذي الحكم  وقال حينها مقولته الشهيرة أعلاه. 

4 Comments on “من حزب العمال الكوردستاني إلى حزب السلام الكوردستاني: السلام أفضل من الحرب حتى لو كان خداعا!”

  1. استسلمت قيادات حزب العمال الكردستاني بقرار حلّ الحزب بعد كفاحٍ مسلّح وسياسي استمر47 عامًا، دون أن تقدم
    الحكومة التركية ذات التوجهات القومية المتطرفة، بقيادة الطاغية رجب طيب أردوغان، أي تنازل حقيقي أو تعديل على دستورها الأحادي القومي الذي يعظّم”المحتلين اترك” على أبناء الشعب الأناضولي، في الوقت الذي تدّعي فيه هذه
    الحكومة أن”الإرهاب قد انتهى في تركيا”، وكأنَّ أرض الأناضول هي وطن تاريخي للترك المغول، وليست مستعمرة
    توسعية قامت على أنقاض شعوبها الأصلية.
    شهداء حزب العمال الكردستاني منذ تأسيسه عام 1978 حتى اليوم:
    • المدنيون: حوالي 30,000.
    • مقاتلو الحزب: حوالي 40,000.
    التهجير والدمار:
    • عدد القرى الكردية المدمّرة: أكثر من 3,000 قرية كردية أُحرقت أو أُفرغت قسرًا.
    • عدد المهجّرين: بين 1.5 و3 ملايين كردي نزحوا من جنوب شرق تركيا قسرًا.
    • الاعتقالات السياسية:عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الكرد، بمن فيهم نواب منتخبون مثل صلاح الدين دميرتاش.
    • قمع اللغة الكردية وعدم التعليم بها لعقود.
    • منع الأحزاب الكردية أو حلّها واعتقال قادتها.
    • استهداف الصحفيين والمثقفين المناصرين للقضية الكردية.
    • حظر رموز الثقافة الكردية: مثل الأعلام، والأزياء، والمناسبات الاحتفالية.

    عبد الله أوجلان والمسؤولية التاريخية:
    إنّ استسلام عبد الله أوجلان، رغم وجوده في السجن الانفرادي لأكثر من 25عامًا، لا يُعدّ من شيم المناضلين من أجل
    حرية شعوبهم. وربما تعرّض في معتقله إلى ضغوط وظروف لا يحتملها بشر.
    قرار حل الحزب:
    • لا بأس من التخلي عن الصراع المسلح والتحوّل إلى نضال سلمي مدني، لكنّ حلّ الحزب بالكامل، الذي كان
    يمثل بارقة الأمل والكرامة لشعبٍ مظلوم في الأناضول، يُعدّ خطأً استراتيجيًا فادحًا. فإذا اختفى الحزب، فمن سيتولى قيادة النضال السلمي؟ ومن سيناضل من أجل تغيير الدستور التركي الإقصائي؟
    • أدعو كوادر حزب العمال الكردستاني إلى تأسيس حزب سياسي مدني جديد، يتبنى مبادئ النضال السلمي النبيل، ويطالب بحقوق الشعب الكردي في موطنه التاريخي في الأناضول، على أساس المساواة الكاملة مع الأتراك المستعمرين لأناضول، وتعويض الضحايا وأسر الشهداء، وإعادة الاعتبار للقرى المدمّرة والمهجّرين منذ عام 1925.

    الواقع التركي العثماني المغولي في ميزان التاريخ:
    انطلاقًا من معرفتنا بتاريخ الدولة التركية القومية، ذات الجذور العثمانية المغولية، وتاريخها الطويل في الغزو والتوسع
    دون إنتاج حضاري أو اعتراف بحقوق الشعوب الأخرى، فإننا لا ننتظر منها اعترافًا طوعيًا وعادلًا بحقوق الشعوب غير التركية، وعلى رأسهم الشعب الكردي.

  2. ** من ألأخر { هل من عاقل يستطيع أن يصير الحديد (العقلية التركية الاستعمارية) حسب رغبته من دون حرارة عالية جدا تصوره ، وهنا أتذكر قول السيد المسيح (هل يجتنى من الشوك عنب أو من العوسج تين _ متى 16:7) لربما زمن المعجزات لازال مستمرا رغم مكر الجلادين والطغاة ، سلام؟

  3. عفوا (تصهره وليس تصوره) تصوره حتى جهازي يخدعني فما بالكم بملا تركيا المزيف ؟

Comments are closed.