مقابلة مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي:
في لقاء حصرى مع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (QSD) ، تناولت المقابلة التي أجرتها الصحفية الكردية جولكان ديريلي ، عدة ملفات ساخنة تمس الواقع السوري والكردي في ظل التصعيد الإقليمي بين إسرائيل وإيران ، وانعكاساته على الشمال السوري، إضافة إلى الحوار الجاري مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع ، وموقف الكورد من عملية عبد الله أوجلان.
1. نموذج الحكم الذاتي في روج آفا.. هل سيُلغى؟
قال عبدي:
“بدأنا منذ 14 عاماً ببناء نموذج حكم قائم على العيش المشترك، والوحدة، والسلام بين الشعوب. هذا النموذج ليس فقط للشمال السوري، بل يجب أن يكون أساساً لسوريا كلها. وهو لا يُبنى عبر الحرب أو الهيمنة، بل عبر الحوار الوطني والسياسي المستمر .”
وأكد أن “نموذج الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا لم يُنشأ كهدف انفصالي، بل كحل مؤقت ضمن بنية الدولة الواحدة، ويجب أن يتم تحويله إلى نظام لامركزي مضمون دستوريًا، يضمن حقوق جميع المكونات، بما فيها الكورد والدروز والعلويين والسنة المعتدلين والمسيحيين “.
2. لقاء عبدي – أوجلان.. هل هو بداية لحل القضية الكردية؟
عند سؤاله عن لقاء القائد عبد الله أوجلان ، قال عبدي:
“إن لقاءنا مع القائد آبو مصدر فخر وشرف لنا، ويعتبر خطوة هامة في طريق وحدة الصف الكردي داخل سوريا وخارجه، وحل قضية الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة، وفق رؤية شاملة ومتينة .”
وأضاف:
“نأمل أن تكون هذه اللقاءات بداية لتوحيد الخطاب الكردي، وبناء موقف سياسي واحد يُعبر عن طموحات الكورد في سوريا والعراق وإيران وتركيا، بعيداً عن الانقسامات الحزبية والسياسية، لأن الوقت الحالي يتطلب وحدة استراتيجية، وليس تبايناً في الرؤى أو الولاءات .”
3. الحرب الإيرانية – الإسرائيلية.. هل ستؤثر على سوريا؟
حول التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، أكد عبدي أن “الصراع الإقليمي يهدد استقرار سوريا، خاصةً مع استخدام أراضيها كقواعد للطائرات المسيرة والصواريخ “، وقال:
“نحن نؤيد حل المشاكل عبر الحوار، ولا نؤمن بالحروب باسمنا أو عبر أراضينا. الشرق الأوسط يحتاج إلى سلام حقيقي، وليس إلى صراعات دائمة. إذا لم يُوقف هذا النوع من الحروب، فإن السكان المحليين، سواءً كرداً أو دروزاً أو سنة معتدلين أو علويين أو مسيحيين، هم أولى الضحايا، كما حدث في السويداء وفي المناطق الكردية المتاخمة لإيران والعراق وتركيا .”
4. المفاوضات مع دمشق.. هل هناك تقدم؟
على صعيد المفاوضات مع الحكومة المؤقتة في دمشق، قال عبدي:
“تم توقيع اتفاقية 10 مارس/آذار، التي فتحت الطريق أمام دمج قوات سوريا الديمقراطية في البنية العسكرية الوطنية السورية، لكن التفاصلاء لم تُنفذ بعد بشكل كامل .”
وأوضح أن “اللجان العسكرية المشتركة بين QSD وحكومة أحمد الشرع بدأت العمل، لكن التقدم ضعيف، بسبب عدم وجود جدية كافية من الجانب الحكومي في تقديم ضمانات حقيقية للمكونات غير السنية، خصوصاً الكورد والدروز، الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من المعادلة السياسية في “الإعلان الدستوري” الأول الذي فُصّل على مقاس جهة واحدة فقط “.
وأشار إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية لن تقبل أن تتحول إلى مجرد تاريخ، بل تريد أن يكون لها دور حقيقي في الجيش السوري الجديد، وأن تُحمى الحقوق الثقافية والسياسية لكل السوريين، حتى يكون هناك شراكة حقيقية في القرار الأمني والسياسي للدولة القادمة “.
5. موقف QSD من التوترات الدولية وتدخلات القوى الكبرى:
قال عبدي إن “قوات سوريا الديمقراطية ليست ضد أي قوة إقليمية أو دولية، لكننا نرفض أن تكون سوريا مجرد أداة في لعبة أكبر منها، مثلما يحدث اليوم مع الجنوب السوري، حيث تُستخدم الأراضي كقواعد لضربات إيرانية – إسرائيلية، بينما السكان المحليون يدفعون الثمن دون أن يكون لهم مكان حقيقي في القرار أو الضمانات “.
وأضاف:
“نعمل مع الولايات المتحدة ضد داعش، لكننا لا نسمح باستخدام موقعنا كغطاء لتصفية الحسابات بين أمريكا وإيران أو تركيا وإسرائيل. الحل الوحيد هو بناء علاقة متوازنة مع الجميع، دون أن نكون أدوات في لعبة أكبر منها، ودون أن نخسر هويتنا أو حقوقنا الثقافية أو السياسية .”
6. رسالة عبدي للأكراد: الوحدة هي السبيل الوحيد للمستقبل
في ختام المقابلة، وجّه مظلوم عبدي رسالة إلى الجماهير الكردية:
“يمر نضال الشعب الكردي بمرحلة تاريخية. والشرق الأوسط بأكمله يشهد تحولات جذرية. يجب أن يجد الكورد مكانهم الصحيح في القرن الجديد، عبر الوحدة الوطنية الكردية، ورفض التباينات الحزبية والمناطقية، وبهدف واحد: بناء مشروع مشترك يضمن المواطنة الكاملة، والحكم اللامركزي، والحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا والعراق وتركيا وإيران .”
وأكد أن “الكورد في سوريا لن يقبلوا أن يكونوا ضحية مرة أخرى لأجندات خارجية، كما فعلت بعض الجهات الداخلية والخارجية في الماضي، عندما حوّلت الكورد إلى أدوات في لعبة أكبر منهم، ثم تخلت عنهم، بينما استمرت الحكومة المؤقتة في تبني خطاب تمييزي، واستبعاد الكورد والدروز والسنة المعتدلين من المعادلة السياسية “.


الى من يهمهم الأمر المحترمين.
تحية.
أحسنتم.
“مقابلة مع مظلوم عبدي: لا نسمح باستخدام موقعنا كغطاء لتصفية الحسابات بين أمريكا وإيران وإسرائيل أو تركيا كما يحصل اليوم”.
يجوز التعامل مع الجميع سياسيا أو دبلوماسيا، ولكن لا يجوز العمالة لأحد عسكريا أو أمنيا.
محمد توفيق علي