هل ترامب مستعد لتكرار مغامرة فيتنام التي امتدّت لعشرين عاما؟- صباح دارا

 

بحسب تحليل الخبراء، فإن الهجوم أمريكي على المنشأت النووية الايرانية مثل فوردو قد يدفع إيران إلى الرد عبر استهداف منشآت نفطية في الخليج، أو إغلاق مضيق هرمز، أو حتى شن هجمات غير مباشرة ضد القواعد الامريكية عبر حلفائها في المنطقة. هذا النوع من التصعيد قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة، خاصة أن إيران بلد واسع جغرافيًا، ويملك شبكة من الحلفاء الإقليميين.

حرب طويلة الأمد بين ايران وامريكا ستفتح بابًا واسعًا للتأمل في قدرة الولايات المتحدة في تحمل ذلك في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط ويذّكرنا بحرب أمريكا في فيتنام (1955-1975) وانعكاساتها السياسية والأخلاقية والجيوبوليتيكية على أمريكا.

التجربة الفيتنامية تركت جرحًا عميقًا في الذاكرة الأمريكية، (وكذلك حربي العراق وأفغانستان). صحيح ان أمريكا لديها القدرة العسكرية لخوض حرب طويلة الأمد ، ولكن من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن الدعم الشعبي لحرب طويلة الأمد بات محدودًا، خاصة في ظل الانقسام الداخلي بين المؤيدين والمعارضين لضرب ايران وبين المؤيدين والمناوئين لاستمرار تقديم المساعدات الي إسرائيل لان هذا الأخيرة أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على أمريكا بعد انكشاف الخروقات الإنسانية والمجازر الجماعية التي تقوم بها  في غزة منذ حوالي 3 سنوات.

 

بعض المحللين يرون أن أي حرب طويلة مع إيران قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تعزيز رغبة طهران في امتلاك السلاح النووي بدلًا من ردعها. لذا، فإن الخيار العسكري قد يكون محفوفًا بالمخاطر، وقد لا يحقق الأهداف المرجوة دون تكلفة باهظة.

تأكيد المرشد الإيراني علي خامينائي على عبارة (يجب على العالم ان يتذكر بأن امريكا هي التي بدأت الحرب) هي إشارة ظمنية بأن ايران ستنتقم للقصف الأمريكي لمنشأتها النووية وبالأخص فوردو ولهذا فعلى الامريكان الاستعداد لخوض حرب طويلة الأمد لان ايران دولة كبيرة لايمكن اسقاطها بسهولة. وهذا ما يفرض علينا السؤال التالي: هل ان أمريكا بقيادتها الحالية الغير متزّنة  قادرة على خوض تجربة مماثلة للتجربة الفيتنامية؟  الجواب فيما يلي:

سياسيًا: ترامب بنى جزءًا كبيرًا من شعبيته على وعوده بإنهاء “الحروب التي لا تنتهي”، والآن يجد نفسه في موقف مناقض. إذا طال أمد الحرب، فقد يُتهم بالتناقض، مما قد يُضعف قاعدته الانتخابية، خصوصًا بين الناخبين الذين صوتوا له على أساس وعود “السلام من موقع القوة”. ينبغي الإشارة هنا ان الهجوم على فوردو لم يحصل على موافقة الكونغرس الأمريكي !

اقتصاديًا: أي حرب طويلة مع إيران قد تؤدي إلى اضطراب في أسواق النفط، خاصة إذا أغلقت إيران مضيق هرمز. هذا قد يرفع أسعار الطاقة عالميًا، ويؤثر على الاقتصاد الأمريكي، ويزيد من التضخم، وهو أمر حساس في الظروف الاقتصادية الكئيبة حاليا في أمريكا.

عسكريًا: رغم تفوق أمريكا العسكري، فإن خوض حرب طويلة في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط سيستنزف الموارد، ويعرض الجنود الأمريكيين للخطر، ويعيد إلى الأذهان المحنة الامريكية في فيتنام. ترامب يراهن على أن إيران لن ترد بقوة، لكن إن حصل العكس، فقد تتدهور الأمور بسرعة.

على مستوى صورة ترامب الشخصية: ترامب يحب أن يُنظر إليه كقائد حاسم، لكن إذا تحولت الحرب إلى مستنقع فسوف يؤدي ذلك الي سقوط ترامب مثلما سقط الرئيس جونسون الذي اجبرته مخلفات حرب فيتنام داخليا الي  ذبوله سياسيا وعودته الي مزرعته في تكساس) .

بعبارة أخرى، حرب طويلة قد تكون سيفًا ذا حدين: إما أن تُعزز صورت ترامب كقائد قوي إذا انتهت بسرعة وبنجاح (وهذه نتيجة ضعيفة نظرا لضخامة المساحة السطحية لإيران وتأقلمها ضد ظروف الحصار والمقاطعة خلال العقود الماضة)، أو تُضعف إرثه السياسي إذا طال أمدها وتكبدت أمريكا خسائر كبيرة.