المصدر قناة س14 الاسرائيلية الرسمية
تل أبيب، بتاريخ ٢4 حزيران ٢٠٢٥ — بعد مرور ١٢ يومًا على انطلاق عملية “عام كالافي” (الكلب الكبير) ضد إيران، توقفت العمليات العسكرية في لحظة مثيرة للجدل، مما دفع المحللين العسكريين والسياسيين إلى استخلاص الدروس من الحملة التي بدأت باندفاع كبير وانتهت قبل أن تُنجز أهدافها الكاملة.
إسرائيل حققت إنجازات مبهرة
أكد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية حققت أهدافها الاستراتيجية الجزئية ، بما في ذلك إلحاق ضرر بالغ بالمنشآت النووية الإيرانية، وتدمير جزء كبير من قدرات إيران الصاروخية الباليستية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أكثر من ٥٠٪ من منصات الإطلاق تم تدميرها ، كما تم القضاء على فرق الإطلاق الرئيسية، وانخفض عدد الصواريخ الباليستية في الترسانة الإيرانية من نحو ٢٠٠٠ إلى أقل من ١٠٠٠ .
لكن هذا الانخفاض لا يعني أن الخطر قد انتهى. فطهران ما زالت تمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ، ولديها بنية تحتية متبقية يمكن إعادة تأهيلها مع الوقت، خاصة إذا تمكّنت من استعادة شبكات الإمداد الدولية أو إعادة تدريب الفرق الفنية.
الإخفاق: التوقف في اللحظة الخطأ
يعتبر الكثيرون أن أكبر إخفاق في العملية هو توقيفها قبل إكمال تدمير القدرة الإيرانية على إعادة التسلح . وكان لدى إسرائيل ما يقارب ١٠٠٠ صاروخ باقي وقوات جاهزة لإحداث ضربة قاضية، لكن الأمر الأمريكي جاء بإيقاف الهجوم في ذروته.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى:
“كان يجب علينا إبقاء الطائرات المسلحة في الجو فوق إيران عند الساعة السابعة صباح اليوم. عندما تلقينا بلاغًا عن إطلاق صواريخ إيرانية، كان ينبغي علينا الرد فورًا وتدمير الأهداف المتبقية، لكن هذا لم يحدث. كانت تلك لحظة خطأ استراتيجي.”
ترامب أنقذ العملية.. وبايدن عرقلها
كشف المصدر أن النجاح الجزئي للعملية يعود بشكل كبير إلى التحول الجذري الذي حدث في الإدارة الأمريكية بعد تنصيب دونالد ترامب . فقد وصف المصدر ترامب بأنه “حلم تحقق”، حيث قدّم دعمًا غير مشروط، وأرسل شحنات أسلحة ضخمة، وفتح المجال أمام تنفيذ ضربات استراتيجية كبيرة، بما في ذلك الهجوم النووي المحدود على المنشآت النووية الإيرانية.
في المقابل، اتهم المصدر إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها “بذلت كل ما في وسعها لإيذاء إسرائيل، وعرقلت عملياتنا، وأخرت شحنات الأسلحة، ومسّت بشرعيتنا في العالم، وحاولت منعنا من العودة مجددًا إلى المشهد الاستراتيجي”.
وأضاف:
“لو لم يكن ترامب، لكانت الحرب قد انتهت قبل أن تبدأ، أو ربما كنا سنحتاج إلى وقت أطول لتحقيق إنجاز أقل.”
لماذا توقفت العملية؟
بحسب المعلومات، فإن السبب المباشر للتوقف كان طلب أمريكي مباشر من ترامب ، جاء بعد مكالمة هاتفية “حازمة” بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. ورغم أن القرار كان مؤلمًا، إلا أن نتنياهو استجاب له، بسبب الدين السياسي الذي تكنه الحكومة الإسرائيلية لترامب لما قدّمه من دعم لوجستي وعسكري غير مسبوق.
المستقبل: المهمة لم تكتمل
رغم الإنجازات الكبيرة، خرج المسؤولون والعسكريون الإسرائيليون برسالة واضحة:
“المهمة لم تكتمل بعد، ويجب ألا ننسى ذلك لحظة واحدة.”
وأشاروا إلى أنه يجب التركيز الآن على تدمير محور المشتريات الإيراني، وإعاقة إعادة بناء المصانع والمنشآت ، وهو ما سيحدد ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية ستكون ذات تأثير طويل الأمد أم مجرد تأخير مؤقت لخطر طهران.
الخلاصة: بطولة الموساد.. و lessons learned
وخلص التحليل إلى أن الموساد الإسرائيلي كان النجم الحقيقي في العملية، من خلال الاستخبارات الدقيقة والتخطيط المتميز والجرأة في التنفيذ . كذلك أشاد الكثيرون بقرار رئيس الأركان أور ياروك بتقديم الضوء الأخضر للتنفيذ.
لكن أيضًا، تركت العملية دروساً لا تُنسى، أبرزها:
- أهمية عدم التوقف عند منتصف الطريق .
- الحاجة إلى استقلالية كاملة في اتخاذ القرار العسكري .
- والضرورة الملحة لـ بناء استراتيجية طويلة الأمد ضد البرنامج النووي الإيراني .
النتيجة النهائية؟ ١٢ يومًا من العمليات العسكرية كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرات إسرائيل الاستراتيجية. نجحت في إظهار القوة، لكنها فشلت في إنهاء التهديد الإيراني تمامًا. والسؤال الآن: هل ستعود إسرائيل لتكمل مهمتها مستقبلاً؟ أم أن الحسابات السياسية ستمنع ذلك؟

