الانتخابات، وفقاً للدستور، حق شخصي مشروع، وليست فريضة مقدسة ولا طقساً مفروضاً.
ومن قرّر أن يقاطع، فله مطلق الحرية. لكن هل يمنحه هذا القرار الحق في أن يمنع الآخرين من ممارسة ما يرونه واجباً وطنياً؟ بالتأكيد لا.
من غير المقبول أن تُمارس الوصاية الفكرية على غيرك بحجة رفضك للواقع السياسي.
أنت غير مقتنع، لا بأس. لكن حين تُخوّن مَن يشارك في الانتخابات، وتتهمه بالعمالة أو الغباء، فأنت لا تنتقد، بل تمارس قمعاً فكرياً لا يختلف كثيراً عمّا تدّعي أنك تحاربه وتزعم اصلاحه.
المفارقة أن كثيراً من دعاة المقاطعة يختبئون خلف أسماء مستعارة، يظهرون ويختفون كما تشاء أهواؤهم، ويوجهون سهامهم لطرف واحد فقط: السياسيين الشيعة.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة:
لماذا لا تُوجَّه أصابع الاتهام إلى السياسيين السنة أو الأكراد؟
هل جميع هؤلاء السياسيين نزيهين؟ قطعا لا، فهناك دلائل تؤكد عكس ذلك.
فلماذا لا يٌدعى جمهورهم إلى المقاطعة كما يُطلب من جمهور الشيعة؟
ولماذا يُتهم كل مرشح شيعي – حتى أولئك الذين لم يسبق لهم العمل السياسي – بأنه فاسد مسبقاً؟
هذا التعميم لا يفضي إلى الإصلاح، بل إلى التهميش، وهو خطاب لا يُسهم إلا في تشويه صورة مكوّن بأكمله، لا نقد سياسي محدد.
فليكن واضحاً: المقاطعة حق فردي. لكن فرضها على الآخرين، والطعن في نواياهم، تعدٍّ غير مبرر . والخلط بين نقد الأداء وتعميم الاتهام ضرب من العبث السياسي.
الشيعة ليسوا عبئاً على الدولة، بل مكوّن أصيل، وإذا أُحسن تمثيلهم، فهم ركيزة لا يمكن تجاوزها في أي مشروع ديمقراطي حقيقي.
والتمثيل الحسن يبدأ من صندوق الاقتراع، فالناخب هو من يختار ويميز بين المرشح النزيه والمرشح الفاسد، وعليه ان يمنح الفرصة للنزيه فقط.

