واشنطن / لوس أنجلوس، بتاريخ 30 حزيران 2025 — أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة واسعة النطاق ضد المواطنين الإيرانيين المقيمين على الأراضي الأمريكية ، شملت اعتقالات تعسفية وترحيلات جماعية في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد الضربات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
وأفادت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بأنها اعتقلت ما لا يقل عن 11 مواطنًا إيرانيًا خلال الأسابيع الماضية ، من ضمنهم أشخاص يقيمون في البلاد منذ عقود، وبعضهم قدّم طلبات لجوء سابقة.
“ملاذ آمن للإرهابيين”!
وجاء في بيان صادر عن الوزارة:
“تم القبض على سبعة إيرانيين داخل منزل بولاية كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، وصفته الوزارة بأنه ‘ملاذ آمن للمهاجرين غير الشرعيين المرتبطين بالإرهاب’.”
وأضاف البيان أن “الوزارة تعمل جاهدةً لتحديد هوية الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي، واعتقالهم”، وهو ما فُسِّر على نطاق واسع باعتباره استهدافًا جماعيًا للأقليات الإيرانية تحت غطاء الأمن القومي .
أكثر من 600 إيراني تجاوزوا مدة الإقامة القانونية
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الخدمة الأمريكية للمقاطعة الحدودية والهجرة (ICE) ، فإن نحو 600 مواطن إيراني يقيمون في الولايات المتحدة تجاوزوا مدة تأشيراتهم القانونية ، فيما اعتقلت دورية الحدود الأمريكية (CBP) حوالي 1700 إيراني عند الحدود الجنوبية مع المكسيك خلال الفترة من أكتوبر 2021 إلى نوفمبر 2024 ، وهو ما يعكس تصاعد الانتقائية في التعامل مع المواطنين الإيرانيين.
فيما رحب بعض النواب الجمهوريين بالحملة، ووصفوا الخطوة بأنها “ضرورية لحماية الأمن الوطني”، فقد أدانت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية “الاعتقالات التعسفية والاستهداف الجماعي للأفراد بناءً على الهوية الوطنية”.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تعليق أولي:
“استهداف الإيرانيين في أمريكا بسبب سياسة الحكومة الجديدة تجاه طهران يُعد تمييزًا قائمًا على الأصل، وهو أمر مرفوض تمامًا ويتعارض مع قيم الولايات المتحدة الديمقراطية.”
وأشارت المنظمة إلى أن بعض المعتقلين ليس لديهم أي سجل جنائي أو ارتباط معروفة بالإرهاب، وأن الاتهامات ضدهم تفتقر إلى الأدلة الواضحة والمحددة .
مخاوف أمنية أم ممارسة تمييزية؟
قال مسؤولون أمنيون أمريكيون إن الحملة تستهدف تحديد مواقع واعتقال الأفراد المشتبه بارتباطهم بمنظمات مرتبطة بإيران، أو الذين قد يكونون خطراً أمنياً محتملاً على خلفية التصعيد الأخير.
لكن نشطاء ومنظمات المجتمع المدني شككوا في هذه الرواية، وقال أحد المحامين المتخصصين في قضايا الهجرة:
“السلطات تستخدم ذريعة الإرهاب لتبرير حملة شاملة تطال حتى من يعيشون هنا منذ سنين، ولديهم عائلات وأعمال، ولا علاقة لهم بالسياسة الخارجية لإيران.”
تحليل: ترامب ينقل الحرب إلى الداخل
يرى المحللون أن هذه الحملة ليست فقط رد فعل على الخطر الأمني المتزايد، بل هي أيضًا جزء من استراتيجية ترامب لتجريم الوجود الإيراني داخل الولايات المتحدة، وهو ما يُعتبر خطوة رمزية في سياسته الخارجية المتشددة تجاه طهران.

