نداء إلى الضمير السياسي والثقافي الكوردي: السلام مع تركيا فرصة، لكن السلام بين الكورد هي الفرصة الأكبر . فلا تجعلوا من البارزاني أو أوجلان أسبابا للخلاف، بل اجعلوهما رمزًا للوحدة

صوت كوردستان: 

في ظل التغيرات الجيوسياسية العميقة التي تشهدها المنطقة، وبروز مبادرات جديدة للتسوية بين الدولة التركية والحركات الكوردية داخل تركيا، يبرز أمامنا سؤالٌ استراتيجي لا يمكن تجاهله: هل سنبقى ننظر إلى بعضنا البعض كخصوم؟ أم أننا سنبدأ أخيرًا بالنظر إلى أنفسنا كشركاء في مستقبل واحد؟ يؤسفنا أن نرى و نقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي و الاعلام الكوردي  العداء الكوردي للكوردي معتمدين على الاحقاد القديمة و الولاءات القديمة التي عفى عنها الزمن و تخلت عنهاحتى بعض القيادات الكوردية الاساسية.

التاريخ لم يعد المرجعية… الحاضر هو المرجعية

لا أحد ينكر الخلافات السابقة، ولا النزاعات المسلحة، ولا حتى الدماء التي سُفكت بين القوى الكوردية عبر العقود الماضية. لكن ما يجب أن نفهمه اليوم، قبل فوات الأوان، هو أن الماضي لم يعد يحكم الحاضر، بل إن الحاضر هو الذي يجب أن يعيد قراءة الماضي .

الواقع يقول إن تركيا، العدو التاريخي للحركة الكوردية، قد دخلت في مرحلة جديدة من التعامل مع القضية الكوردية، بما في ذلك المصالحة مع حزب العمال الكوردستاني.
والواقع أيضًا يقول إن العلاقات بين بعض القوى الكوردية وتركيا لم تعد “خيانة”، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية سياسية جديدة.
إذن، لماذا نستمر في استخدام العلاقة مع تركيا كذريعة للاتهامات والانقسامات بيننا؟

البارزاني ليس العدو… كما أن أوجلان ليس الخصم

إن من ينتقد البارزاني اليوم بسبب علاقاته مع تركيا، عليه أن يجيب عن سؤال بسيط:
ماذا عن العلاقة الحالية بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية؟
هل تحولت هذه العلاقة إلى “حكمة سياسية” فقط لأنها مع جهة أخرى؟
هل أصبح التعاون مع تركيا مشروعًا عندما يكون مع جهة، وجريمة عندما يكون مع جهة أخرى؟

ليس البارزاني من تغيّر، بل تغيّرت السياسة، وتغيرت المنطقة. ومن المؤسف أن بعض الأقلام لا تزال تعيش في الماضي، وتتعامل مع الخريطة السياسية وكأن الزمن لم يتحرك منذ السبعينيات!

الوحدة ليست خيارًا… هي ضرورة وجودية

إن استمرار الخلافات الكوردية – الكوردية، في ظل التحالفات الجديدة والضغوط الخارجية، يعني إعطاء ذريعة جديدة لتكرار التدخلات باسم “الحفاظ على الوحدة الوطنية” . وهو ما لن يؤدي إلا إلى إضعاف موقع الشعب الكوردي في كل أجزاء كوردستان.

وبما أن المصالحة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني قد بدأت، فإن المطلوب أكثر من أي وقت مضى هو أن تكون هذه الفرصة فرصة لتوحيد الصفوف الكوردية في جميع أنحاء كوردستان ، وليس تضييعها في صراعات جانبية.

نداء إلى الضمير السياسي والثقافي الكوردي

نوجه نداءً صريحًا وواضحًا:

  • إلى الأحزاب الكوردية : اجعلوا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، واحترموا اختلاف التجارب والمسارات، وابتعدوا عن خطاب الاستهداف والاتهام.
  • إلى المثقفين الكورد : توقفوا عن استخدام القلم في تعزيز الانقسام، واستخدموه في بناء الجسور وتعزيز الثقة بين الكورد أنفسهم.
  • إلى الجميع : لا تجعلوا من البارزاني أو من غيره رمزًا للخلاف، بل اجعلوه رمزًا للوحدة إذا كان الهدف واحدًا.

السلام مع تركيا فرصة، لكن السلام بين الكورد هو الفرصة الأكبر .

وفي الختام، نقول: الشعب الكوردي لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات، ولا يحتاج إلى أعداء جدد، بل يحتاج إلى شركاء حقيقيين في الوطن. البارزاني بدأ يمارس دورا أستراتيجيا و محوريا للحل في تركيا و على الجميع الان دعم تلك المسيرة التي يدعمها حتى أوجلان نفسة.  عاش الكورد أحرارًا موحّدين

3 Comments on “نداء إلى الضمير السياسي والثقافي الكوردي: السلام مع تركيا فرصة، لكن السلام بين الكورد هي الفرصة الأكبر . فلا تجعلوا من البارزاني أو أوجلان أسبابا للخلاف، بل اجعلوهما رمزًا للوحدة”

  1. ربما یكون النداء أكثر فعالیة لو إكتفی بالشعب هدفا دون تسییس أو شخصنة. فالإستقطاب السیاسی مرهون بتأریخ الأشخاص فی القیادة التی بنیت علی المحاربة أكثر من المقاربة، وذلك تحت تأثیر الإحتلال. وهذا الإستقطاب السیاسی الهدام لن یتحسن مادام التكتل یستند علی المصلحة الشخصیة والإعتماد علی سلطات الإحتلال. الشعب هو المصدر لهذه العلاقة التأریخیة بین القیادتین المستقطبتین، وهو الوحید صاحب القرار الواعی لإختیار القیادة المناسبة وتغییر علاقاتها الستراتیجیة من محاربة إلی منافسة بناءة إعتمادا علی إرادة الشعب وهو أهل لها.

  2. الاخ العزيز الدكتور عبدالباقي المحترم.
    صحيح ما تفضلت به في حالة كون الشعب حرا في قراراته و لكن الواقع الكوردي يقول أن الشعب أستقطب حول القيادات السياسية و الحزبية و بقدر معزة الاشخاص لدى الشعب فأن كوردستان ليست لديها نفس القدسية. و ما يحصل الان من تقارب بين بعض القوى الكوردية ناجم ليس من علو الحس القومي لدى الشعب ب(شكل فجائي) بل من تقارب القيادات و خاصة قيادة البارزاني و قيادة أوجلان و قيادة كوباني.
    تقبل أحترامي.
    أخوكم
    هشام عقراوي

  3. تحياتي لصوت كردستان، و ثم على اي وحده تتحدثون و هل الوحد لتحرير كردستان اما الوحده على تدمير كل كورد و كردستان و هم متوحدين على هذا، و ياطرة هل كل القادة الكورد و هم اطرش و اعما واخرس ، منذا 100 عام كل ياداون بالوحده لكن لا فائدة و الشعب لا يعقل و يعبدون اصنام و هذا الاصنام يحكمون الشعب بالحديد و انار و الشعب راضيه على الحقارة، اجدادنا كانو يحلمون ان يروا كردستان متحرر و هنا نحنا أيضا نحلم و لكن هذا الحلم لم يتحقق و السبب الشعب و ثم القادة، لكم أطيب اوقات

Comments are closed.