بعد نجاحها في سوريا، تركيا تتدخل في الملف الكركوكي بقوة و تضعها على أجندتها الخارجية، مطالبة بتقوية الدور التركماني على حساب الدور الكوردي..

كركوك / أنقرة، بتاريخ 4 تموز 2025 — تصاعدت التوترات في ناحية بردي (آلتون كوبري)، شمال غرب كركوك ذات الكثافة التركمانية العالية ، بعد أن نظم أنصار الجبهة التركمانية اعتصامًا جديدًا أمس الخميس، وأغلقوا الطريق السريع الرابط بين أربيل وكركوك ، مطالبين بـزيادة تمثيل التركمان في المناصب الحكومية المحلية، خصوصاً منصب مدير الناحية، الذي يشغله كردي حاليًا.

وتأتي هذه الاحتجاجات استمرارًا لمسيرات مشابهة شهدتها المنطقة قبل أربعة أيام، حيث أضرم المتظاهرون النار في إطارات وأوقفوا الحركة المرورية لساعات، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”إقصاء التركمان عن المراكز الإدارية والسياسية”.

تركيا تُدخل الملف الكركوكي ضمن أجندتها الخارجية

على الصعيد التركي، دخلت وزارة الخارجية التركية رسميًا على الخط ، حيث أعرب المتحدث باسمها أونجو كتشالي ، اليوم الجمعة، عن موقف واضح يدعم تحركات التركمان في كركوك.

وقال كتشالي عبر منصة إكس (X) :

“تمثيل التركمان بشكل مناسب في السياسة العراقية وبنية الدولة هو المطلب الأساسي لتركيا”، مؤكداً أن “هذا الأمر مهم بشكل خاص في سياق التعيينات والمناصب في جميع المؤسسات الحكومية في كركوك، بدءًا من مجلس المحافظة”.

وشدد كتشالي على أن “تعيين مدير غير تركماني في بلدية آلتون كوبري قد سبب استياء مشروع داخل المجتمع التركماني، وهو أمر يجب معالجته فورًا”.

رسالة مباشرة إلى بغداد وأربيل

يشير الموقف التركي إلى أن أنقرة بدأت التحرك بقوة لإعادة تعديل الخارطة السياسية في كركوك، وهي خطوة تأتي في ظل الخلافات المستمرة بين الأحزاب الكردية والعربية والسنة حول تقاسم المناصب، والتي يبدو أنها ستكون لها أبعاد جديدة مع الضغوط التركية المتزايدة.

ويتوقع أن توافق السلطات المحلية – سواء الأحزاب الكردية أو العربية – على تلبية بعض مطالب التركمان، خاصةً في ضوء الدور التركي المتنامي في الشمال العراقي، وفي ظل دعم أنقرة لفصائل تركمانية مسلحة ومدنية، مما يمنحها ورقة ضغط إضافية في المعادلة السياسية.

“المتظاهرون التركمان ليسوا فقط متظاهرين سلميين، بل هم جزء من لعبة سياسية أوسع تستخدم فيها تركيا أدوات متعددة، بما فيها الضغط الدبلوماسي والوجود العسكري في أقليم كوردستان و العراق والتحركات الاستخبارية”.

كركوك: “نموذج صغير للعراق”.. والمعركة مستمرة

تعتبر كركوك نموذجاً مصغراً للواقع العراقي المتعدد الطوائف والأعراق، وتضم المدينة وضواحيها أكرادًا وعربًا وتركمانًا وتركمان بجرود أفشار وشيعة وسنة، وهو ما يجعل أي تغيّر في موازين القوى الداخلية مصدر قلق إقليمي ومحلي.

وأكد كتشالي أن “استقرار وهدوء كركوك يمثلان استقرار العراق بأكمله”، وهو ما يُعد تحذيرًا غير مباشر للحكومة الاتحادية وللقيادة الكردية في أربيل، من مواصلة إهمال حقوق التركمان.

 هل نحن أمام إعادة ترتيب سياسي في كركوك؟

يرى المحللون أن الضغط التركي الجديد ليس عابرًا، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع النفوذ التركي في شمال العراق، خصوصاً في كركوك ونينوى وديالى، ويهدف إلى:

  • تحقيق تمثيل تركماني أكبر في الإدارة المحلية.
  • إضعاف النفوذ الكردي في المناطق المتنازع عليها.
  • تعزيز العلاقات مع الجماعات التركمانية المسلحة والسياسية.
  • إحداث توازن استراتيجي جديد مع بغداد وإقليم كردستان.
ردود فعل محلية: انقسام بين القبول والرفض

في حين أعرب عدد من المسؤولين المحليين في كركوك عن استعدادهم للحوار مع التركمان، إلا أن الأحزاب الكردية الرئيسية،  أعربت عن رفضها لتغيير وضع مدير الناحية الحالي، مشيرة إلى أن “التعيين تم بموجب اتفاق محلي سابق، ولا يمكن تعديله دون موافقة الأطراف الأخرى”.

أما الجهات العربية والسنّية، فاعتبرت أن “المشكلة ليست في بردي فقط، بل في طبيعة التقسيمات الإدارية في كركوك، التي تحتاج إلى مراجعة شاملة”.

تداعيات مفتوحة على الجنوب والشمال

قد تفتح هذه التحركات باباً للاحتجاجات في مناطق أخرى ذات كثافة تركمانية، مثل تلعفر وتوزيع النفط والمناصب الأمنية والإدارية في المناطق المتنازع عليها.

ويرى مراقبون أن السلطات المحلية قد تضطر إلى تقديم تنازلات، خصوصاً إذا استمرت تركيا في الضغط بشدة على هذا الملف، وقد تتضمن هذه التنازلات:

  • تعديلات إدارية في بلديات ومناصب الخدمات.
  • زيادة عدد الموظفين التركمان في دوائر المحافظة.
  • إدخال ممثلين تركمان في المجالس المحلية.

لكن المصادر الكردية تخشى أن يكون ذلك بداية لـ (الاستنزاف التدريجي) للهيكل الإداري الكوردي في كركوك.

احتجاجات التركمان في ناحية بردي (آلتون كوبري) ليست مجرد تحركات شعبية، بل هي جزء من حملة سياسية واستخبارية تركية موجهة نحو إعادة ترتيب التوازنات داخل كركوك، وربما في عموم الشمال العراقي. جاءت ذلك من خلال حتى المباحثات التي أجراها رئيس الاستخبارات التركية مع المسؤولين في أقليم كوردستان. حيث طلب منهم ضمان حقوق التركمان.

رئيس الاستخبارات التركية في أجتماعة الاخير 2 تموز 2025  مع  البارزاني

One Comment on “بعد نجاحها في سوريا، تركيا تتدخل في الملف الكركوكي بقوة و تضعها على أجندتها الخارجية، مطالبة بتقوية الدور التركماني على حساب الدور الكوردي..”

  1. بعد إنهيار حزب أوجلان تفرغ إلى قسد التي هي الآن منهارة إذن فالدور هو على كركوك وتبريز حلم أنور باشا, وحرب إيران لن يتوقف لا بسبب إسرائيل بل لأن تركيا والسعودية تريدان ذلك

Comments are closed.