إيران تُجبر فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مغادرة البلاد.. و تحذير من تحويل الملف إلى مجلس الأمن الدولي و العودة الى الحرب

طهران / فيينا، بتاريخ 4تموز 2025 — كشفت مصادر استخباراتية ودبلوماسية مطلعة أن فريق المفتشين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية غادر إيران بريًا يوم الجمعة الماضي، رغم عودة الرحلات الجوية الدولية إلى طبيعتها بعد الحرب الإسرائيلية – الإيرانية التي استمرت 12 يومًا.

وأشارت المصادر إلى أن الفريق، الذي كان لا يزال موجودًا في العاصمة طهران منذ الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية في 13 حزيران/يونيو الماضي، لم يُسمح له بدخول أي منشأة نووية أو التحقق من الأضرار بشكل مباشر، وهو ما يُعدّ مؤشرًا على التصعيد الإيراني الجديد ضد الوكالة الأممية، ورفضه إعادة التفتيش الكامل.

“تم إبعادهم عن العمل”.. وموقع جديد غير واضح

ذكر أحد المسؤولين الغربيين المتابعين للملف النووي الإيراني أن المفتشين كانوا في البداية يقيمون في فندق بالعاصمة، لكن تم نقلهم لاحقاً إلى موقع تابع للأمم المتحدة في طهران، دون تحديد هويته، قبل أن يُطلب منهم المغادرة عبر البر نحو تركيا أو العراق.

وقال مصدر دبلوماسي:

“إيران أظهرت خلال الأيام الماضية تعنتًا كبيرًا، ورفضت السماح للمفتشين باستئناف عملهم، بل وأبدت شكوكًا حول ولائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر داخل المؤسسة النووية الإيرانية”.

تصريحات غروسي: “الرقابة ضرورية.. وإلا سنذهب إلى مجلس الأمن”

عقب خروج الفريق من إيران، أكد رافائيل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن “استئناف التعاون مع إيران بشأن عمليات التفتيش والتحقق هو أمر حيوي”، وكتب على منصته في “إكس”:

“جدّدت التأكيد على أهمية أن تتوصل الوكالة إلى اتفاق مع إيران بشأن آليات استئناف أنشطة المراقبة والتحقق الضرورية في أقرب وقت ممكن”.

وأضاف غروسي:

“غياب المفتشين يعني غياب الشفافية، وهذا خطير ليس فقط على المنطقة، بل على العالم بأسره. إذا استمر هذا التعنت، فإننا سنتوجه إلى مجلس المحافظين، ومن ثم إلى مجلس الأمن الدولي، لاتخاذ خطوات واضحة”.

إيران تهدّد وتتوعد.. وترامب يرد

في موازاة ذلك، صعّدت إيران لهجتها العدائية تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث أصدر نواب في البرلمان الإيراني تصريحات تهدّد فيها حياة رافائيل غروسي، بينما أدانت وسائل إعلام حكومية “التدخلات الغربية تحت ستار المراقبة”، وقالت إن “الوكالة أصبحت أداة سياسية بيد أمريكا وإسرائيل”.

من جانبه، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذه التهديدات، قائلاً:

“إن إيران تعتقد أنها تستطيع التهرب من العدالة، لكنها لن تفلت. سنتأكد من أن غروسي وغيره من المفتشين لن يتعرضوا لأذى، وإلا سيكون هناك ثمن باهظ”.

هل انتهكت إيران المعاهدة؟

تثير الخطوة الإيرانية مخاوف كبيرة حول التزام طهران بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تُلزم الدول الأعضاء بتوفير الوصول الكامل للمفتشين الدوليين، وتجريم عرقلة أو منع التفتيش الدوري.

وقد يدفع هذا الإجراء مجلس محافظي الوكالة الدولية إلى تقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، والتي قد تؤدي بدورها إلى فرض عقوبات جديدة، أو إعادة النظر في وضع إيران ضمن المعاهدة.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي:

“إذا لم نوقف هذا النوع من السلوك، فإننا نعطي الضوء الأخضر لدول أخرى لتتبع نفس السياسة، وسنكون أمام عالم بلا رقابة نووية”.

 إيران تبني حاجزاً داخلياً ضد الرقابة الدولية

يرى محللون أن الحكومة الإيرانية الجديدة، أو بالأحرى المؤسسة الأمنية المحيطة بها، تعمل على بناء حاجز داخلي كامل ضد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك في إطار إعادة هيكلة شاملة للبرنامج النووي، بعيدًا عن الرقابة الخارجية، وبهدف تسريع التقدم العلمي والتكنولوجي.

مغادرة فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران **ليست مجرد تغيير مؤقت في سياسة التعاون، بل قد تكون بداية لفصل جديد من **الغموض النووي الإيراني، وربما عودة سريعة لإحياء ملفات سرية تجاوزتها الوكالة حتى الآن.

بينما تستمر الولايات المتحدة وإسرائيل في الضغط العسكري والاستخباري، فإن إيران تلعب لعبة مختلفة تمامًا، تقوم على البقاء تحت الرادار، وبناء قدرات بدون رقابة.