دمشق / القامشلي، 11 يوليو 2025
أظهرت مؤشرات متزايدة على تصاعد التوتر بين الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، مع تغير ملحوظ في الخطاب الرسمي والإعلامي، ما يوحي بأن دمشق قد تكون تستعد لـخيار عسكري محتمل في شرق وشمال شرق البلاد، وخاصة في محافظات دير الزور والرقة والحسكة المعروفة مجتمعياً باسم “الجزيرة السورية” .
وتُعتبر هذه المناطق ذات تركيبة سكانية متنوعة ومتشابكة، حيث:
- العرب هم المكون الأكبر، في دير الزور والرقة، وتسيطر العشائر الكبيرة مثل العقيدات والبقارة والشعيطات والجبور على النفوذ الاجتماعي والسياسي.
- الأكراد يشكلون الأغلبية في مناطق شمال وشمال شرق الحسكة، وفي مدن مثل القامشلي ورأس العين .
- إلى جانبهم، توجد أقليات مسيحية (سريان وأرمن) وإيزيدية وتركمانية وشراكسة تساهم في تنوع المجتمع المحلي.
ويشير محللون إلى أن أي تحرك عسكري لا يأخذ هذا التنوع بالحسبان قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي واسع النطاق ، خاصة إذا استخدمت فيه أوراق العشائر العربية كرافعة ضاغطة داخل مناطق سيطرة قسد.
تحول في الخطاب الرسمي والخطاب الإعلامي
شهد الشهر الماضي تغيّراً لافتاً في نبرة الخطاب الرسمي السوري ، إذ بدأت وسائل إعلام مقربة من الدولة أو رسمية بإبراز ما وصفته بـ “انتهاكات قسد بحق المدنيين العرب في مناطق الجزيرة “، وهو ما لم يكن متداولاً سابقاً ضمن إطار خطاب رسمي واضح.
وفي تصريح لافت، صرّح محافظ دير الزور غسان السيد أحمد ، في 30 يونيو الماضي، بأن “الخيار العسكري ضد قسد لا يزال مطروحاً كخيار أخير في حال فشلت المفاوضات الجارية “، مشيراً إلى أن “ثلاث فرق عسكرية جاهزة ومتكاملة تم تجهيزها “، دون ذكر تفاصيل حول موقعها أو طبيعة مهمتها.
كما أشار المحافظ إلى أن وجود قسد يؤثر بشكل مباشر على المرافق الحيوية ، ومنها تعطل عمل مطار دير الزور الدولي بسبب عدم توفر ترتيبات أمنية للتحليق فوق مناطق سيطرة قسد .
الضغوط الأمريكية ودور تركيا
في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة السورية أنها تعمل ضمن إطار اتفاقية 10 آذار/مارس 2025 الموقَّعة بين الرئيس الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، فإن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك أطلق مؤخراً تصريحات تحدِّد فيها أن “الطريق الوحيد هو دمشق “، وأن “الجيش السوري هو المؤسسة الوحيدة التي يمكن التفاوض معها لضم القوات الأخرى ضمن هيكلية الدولة “.
وهذا التصريح يُقرأ لدى بعض المحللين و الحكومة السورية كـإشارة غير مباشرة إلى تراجع الدعم الأمريكي لبقاء قسد كقوة مستقلة ، وهو ما يفتح المجال أمام حكومة الشرع للاعتماد على العشائر العربية كذراع سياسي وعسكري محلي في المنطقة.
كما يُرجّح أن تكون هناك مساومة غير معلنة بين واشنطن وأنقرة ودمشق ، بحيث يتم السماح لسوريا بشن عملية عسكرية محدودة في مقابل احتواء النفوذ الكردي في الشمال السوري ، وهو ما تسعى إليه تركيا منذ سنوات.
الرهان على الانقسام الداخلي في صفوف قسد
يعتقد مراقبون أن الرهان الأساسي ليس على المعارك الكبرى، بل على تحريك العشائر العربية داخل مناطق سيطرة قسد ، بهدف خلق انشقاقات داخلية تؤدي إلى تفكك قوات سوريا الديمقراطية من الداخل.
وبالتوازي، يبدو أن الإدارة الذاتية تواجه ضغوطاً متزايدة من الداخل الكردي ، بعد أن أصدرت 34 قوة سياسية بياناً رفضت فيه تصريحات باراك، واعتبرتها تراجعاً عن الحل السياسي المتعدد الأطراف ، مما يعقد المشهد أكثر.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل التصعيد الحالي، يبقى مستقبل الوضع في شمال شرق سوريا معلقاً بين الخيار العسكري والحل السياسي ، فيما تزداد تعقيدات الوضع مع تداخل المصالح الدولية والإقليمية.
ويحذر مراقبون من أن “أي تحرك عسكري في الجزيرة بدون توافق حقيقي مع جميع المكونات قد يؤدي إلى انهيار شامل في الاستقرار، ويُعيد إحياء خلايا داعش مرة أخرى في البادية “.
ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، سواء عبر تصعيد عسكري محدود أو استمرار المسار التفاوضي تحت ضغوط دولية ، لكن ما هو واضح أن الإدارة الذاتية تدخل مرحلة جديدة من الاختبارات الصعبة .


هذا مؤكد فالأقوى منهم إستسلم دون قيد أو شرط فماذا بقي للمسكين عبدي من أوراق يلعبها ؟ إسرائيل هي الأمل الوحيد فهي لا تريد لأعدائها راحة البال ولا تريد لخصومهم الفناء, فمثلاً أكراد العراق منذ 55 عاماً يقفون ضدهم سراً لا ترى منهم غير الفعل الضار والكلام المعسول الذي لا ينفع, ومع ذلك فهي مهتمة بهم حتى اليوم ومتى غيروا نهجهم الديني سيجدون إسرائيل إلى جانبهم بكل قوة ولو كان للكورد حدود مع إسرائيل لكانت الحدود قد تغيرت منذ زمن