لا يمكن لأحد أن ينكر أن مستقبل إقليم كوردستان ليس منفصلاً عن الوضع السياسي للكورد في تركيا وسوريا و خاصة في الظروف الحالية. فالقضية الكوردية واحدة و تتأثر ببعضها، وإن اختلفت أشكالها وأدواتها بين المناطق. وفي ظل بدء الكورد بعملية سلمية غير محددة الابعاد و غير معترف بها كعملية سلمية في تركيا، و كذلك في ظل عدم استجابة النظام السوري لمطالب الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، فإن وضع إقليم كوردستان نفسه يصبح في خطر حقيقي في حال فشل العملية السلمية في تركيا و سوريا لأن الظروف الدولية و التوازنات الدولية و كذلك التحالفات الكوردية الخارجية غير مضمونه أبدا في الوقت الحالي.
السلام ليس خيارًا… بل ضرورة استراتيجية
ليس السلام دليلًا على الضعف، ولا هو استسلام، بل هو اختيار استراتيجي نابع من وعي عميق بأن الحرب المستمرة ليست طريقًا للحرية، بل قد تكون بداية النهاية لأي مشروع وطني مستقل طالما منطق القوة و التكنولوجيا هو العامل الحاسم للنجاح .
لكن لتحقيق هذا السلام، يجب أن يكون هناك طرفان جاهزان له، وليس طرف واحد فقط. وهنا تكمن المعضلة: الكورد بدأوا بتقديم التنازلات السياسية، بينما واصلت الدول الأخرى استخدام السلاح والقوة كوسيلة أولى وأخيرة للحوار. أو في أحسن الاحوال يهددون بالحرب و الابادة.
مخاطر الفشل في تركيا: فشل السلام يعني العودة إلى نقطة الصفر
بعد سنوات من المفاوضات غير الرسمية وتوقف العمليات العسكرية الكبرى لعدة مرات تم طرح عملية سلمية، و لكن الأفق السياسي في تركيا لا يطمئن. فالاعتقالات مستمرة ،و الكثير من النواب الكورد لا يزالون في السجون، و تم تجريد البلديات المنتخبة من صلاحياتها، كلها مؤشرات على أن الدولة لا ترى الى الان في الكورد شريكًا محتملًا. المعارضة التركية مع أنها ليست ضد العملية السلمية ألا أنها في وضع لا يحسد علية حيث الكثير من أعضائها أيضا يواجهون محاكمات و الكثير من أعضائهم داخل السجون.
وهذا الواقع يقول أن العملية السلمية ستواجه مصاعب كثيرة و قد لا ترى النور. ما يجري في تركيا اليوم ليس فقط قمعًا سياسيًا، بل هو محاولة منهجية لإلغاء الهوية الكوردية من خلال عدم الاعتراف بأن العملية السلمية متعلقة بالقضية الكوردية و بحقوق الشعب الكورد. لقد تم حصر القضية بالارهاب و بتركيا خالية من الارهاب و جل ما تقوم به القوى الكوردية من عمليات وساطة هي فقط للقضاء على الارهاب.
وهذا ما يعيدنا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تم إلغاء الكورد ككيان سياسي وثقافي في تركيا ، تحت ذريعة الوحدة الوطنية.
إن عودة العنف الى شمال كوردستان سيجعل من الكورد صيدا سهلا لتركيا و تستطيع تركيا من خلال ذلك لصق صفة الارهاب بشكل حقيقي ضد تلك القوى الكوردية حيث أنهم دخلوا في عملية غير مشروطة و غير مكتوبة و بدون وساطة دولية أو محلية. فشل العملية السلمية، سيؤثر بشكل مباشر على الوضع في إقليم كوردستان، خاصة من خلال:
- زيادة الضغوط التركية على الإقليم ، خاصة عبر العمليات العسكرية العابرة للحدود.
- تشجيع بعض الجهات الداخلية على إعادة النظر في العلاقات مع تركيا وسوريا، بعيدًا عن بغداد .
- تقويض المشروع الكوردي الموحّد ، الذي يعتمد على التعاون بين جميع المناطق الكوردية.
- الضغط على الكورد في أقليم كوردستان لمحاربة مقاتلي حزب العمال بشكل مباشر
- التمركز في أقليم كوردستان بشكل دائم
- التعاون مع الحكومة العراقية و أعطائها دورا أكبر في اقليم كوردستان.
و هذا بحد ذاته يعني أضعاف دور أقليم كوردستان و التقليل من سيادة حكومة أقليم كوردستان.
المخاطر في سوريا: هل سنرى حربًا جديدة بين الكورد والنظام و كيف يؤثر ذلك على اقليم كوردستان؟
رغم الدور التاريخي للكورد في سوريا، إلا أنهم كانوا دائمًا في هامش القرار السياسي. وبعد الحرب الأهلية السورية، برزت الإدارة الذاتية للكورد كقوة فاعلة على الأرض، لكن دون اعتراف دستوري أو سياسي من النظام السوري.
والأخطر هو أن النظام السوري، يحاول إعادة فرض السيطرة المركزية على كامل الأراضي السورية، بما فيها المناطق الكوردية ، دون تقديم أي ضمانات حول الحقوق الثقافية أو السياسية للكورد.
وفي حال استمرار النظام السوري في سياسة التجريد الأمني والسياسي، فقد تضطر الإدارة الذاتية إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب مواجهة جديدة بين الكورد والنظام السوري. و أن لم تتحرك الادارة الذاتية فأن الحكومة السورية أكملت استعداداتها لخوض الحرب ضد الادارة الذاتية.
وهذا سيكون له انعكاسات كبرى على الوضع في إقليم كوردستان، وخاصة من حيث:
- التأثير على الاقتصاد الكوردي المعتمد جزئيًا على الحدود السورية .
- زيادة الضغوط على إقليم كوردستان لتقييد علاقاته مع الإدارة الذاتية .
- خلق حالة من عدم الاستقرار في الجبهة الشرقية للكورد .
- زعزعة العلاقات الكوردية بأمريكا لأنها ستخذل الكورد من خلال رفع الدعم عنهم.
- أقتراب الاسلام السياسي السني المتطرف من حدود اقليم كوردستان
- تحريض العرب السنة في مناطق الموصل و تكريت و الرمادي ضد الكورد و الشيعة.
لماذا يعتمد نجاح إقليم كوردستان على السلام في تركيا وسوريا؟
1. الجغرافيا السياسية: الحدود لا تُعزل عن الداخل
الإقليم ليس جزيرة معزولة، بل يتأثر مباشرة بالتطورات في تركيا وسوريا. فإذا كانت الحدود الشمالية والشرقية مفتوحة على صراعات مستمرة، فإن الاستقرار الداخلي والإصلاحات السياسية في الإقليم ستكون في خطر دائم و يزيد من التدخلات االخارجية في الاقليم.
2. الأمن القومي الكوردي: لا نجاة لجزء دون الكل
الكورد في تركيا وسوريا والعراق وإيران يشكلون شعبًا واحدًا يعيش في أربع دول . فإذا انهار وضع الكورد في تركيا أو سوريا، فإن ذلك سينعكس مباشرة على الكورد في الإقليم، سواء من خلال اللجوء، أو التدخلات الخارجية، أو فقدان الزخم السياسي .
3. الخيار العسكري ليس حلًا… بل كارثة
بعض التيارات السياسية في الإقليم تعتقد أن الحل يكمن في تعزيز الوجود العسكري وفرض حق الأمر الواقع، لكن الواقع يقول إن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يحمي الإقليم، بل قد يكون سببًا في زعزعته إذا لم يُرافقه بناء داخلي وتوافق إقليمي . ليس بأمكان الاقليم محاربة دول الجوار أبدا.
لا نجاة لكوردستان بدون وحدة الصفوف
السلام ليس ضعفًا، ولا هو استسلام، بل هو مشروع استراتيجي يتطلب شجاعة أكبر من الحرب . والكورد اليوم أمام خيار تاريخي:
- إما أن يواصلوا العمل المشترك، ويجتمعوا على أقل حد مشترك، ويعملوا معًا على أنجاح العملية السلمية و التفاوض مع تركيا و سوريا للاعتراف بحقوق الكورد في بلدانهم و بالطرق السلمية.
- أو أن يستمروا في الانقسام، ويفتحوا أبواب الحرب من جديد، ليجدوا أنفسهم أمام كارثة شاملة لا تُبقي ولا تذر. و هذا ما لا نريدة أبدا.
ومن هنا، يتطلب الأمر من جميع القوى الكوردية، السياسية والثقافية والمدنية، أن تقف صُفًّا واحدًا، وتعمل على أنجاح العملية السلمية في شمال كوردستان، وكذلك منع نشوب الحرب بين الكورد والنظام السوري في شمال شرق سوريا ، لأن المستقبل المشترك يُبنى على أسس من الحوار والتعاون والاحترام المتبادل.
على جميع القوى الكوردية، في تركيا وسوريا والعراق، أن تدرك أن الخطر واحد، والهدف واحد . وأن الخلافات الحالية لا ينبغي أن تكون سببًا في تدمير ما تبقى من فرص سياسية حقيقية لمستقبل كوردي حر. السلام يعني أن نختار الحرب الوحيدة التي تستحق أن نخوضها:
حرب الحلم الكوردي… من أجل الحرية والكرامة والوجود. لو توحد الكورد و صاروا صوتا واحد عندها سنحمي أقليم كوردستان و الكورد في باقي أجزاء كوردستان.


الكورد لم و لن يتوحو و هذا الاقليم أيضا سوف ينهار، و اي السلام هذا تتحدثون عن و الكورد بحياتهم لم يكونوا يناضلون او يحاربون من أجل استقلال كردستان مسعود و جلال و كان شعارهم يان كردستان يان نمان و عندما أمريكا ضرب عيراق و صقط صدام و بعدها مسعود و جلال جعلو أنفسهم رسول السلام بين شيعا و سنه و نادو باخوية عربيه وكوريا و رفضو استقلال كردستان و جلال قال دولة كردستان حلم و مسعود على تلفزيون العربية قال نريد عراقن قوي و جيشن قوي و ها جيش عراقي اخذ كركوك و خانقين و شنكال و غيرهم و اما عبدالله وجلان من اول يوم لم لن يناضل من أجل استقلال كردستان و كان شعارهم كذب كذب و عبدالله وجلان تاريخة غير مرشف هو ضمر كردستان و الكورد، و ب ي د لم ولن ناضل من دولة كردستان او فدرالية و حتى لم يرفع علم كردستان و هم يردون اخوا الشعوب و الممية و هم كذابين و هم ظلام، و دولة كردستان لم لن يتحرر مادام هم القادة الكورد و الدولة لم يتحرر ما دام الشعب راضي على عبودية و الرزالة و و القتل و اغتصاب و الكورد راضين بهاذ و ثم يقولون نحن 70 millions و اذا كنتم هذا العدد و أنتم تستحقون الموت
لا يمكن أبدًا الوثوق بالحكومة التركية، وخاصة بالطاغية المنافق رجب طيب أردوغان. إن جرائم الحكومات التركية ضد الشعب الكردي في الأناضول والعراق وسوريا لا تقلّ بشاعة عن جرائم نتن ياهو والحكومات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
لقد خان عبد الله أوجلان الحركة الكردية بحل حزب العمال الكردستاني، وهو مقيّد داخل سجن تركي. أما إحراق أسلحة الثوار المقاتلين من أجل تحرير كردستان – بدلًا من تسليمها لقوات البيشمركة الكردية – فيُعدّ غباءً وخيانةً لدماء الشعب الكردي.
ولا ننسى دعم أردوغان وحكومته لتنظيم داعش، فقد أثبتت تقارير دولية – بل حتى روسية – تورّط تركيا في تقديم دعم مباشر أو غير مباشر للتنظيم. ومن أبرز مظاهر هذا التعاون:
تسهيلات العبور واللوجستيات: سمحت تركيا بعبور آلاف المقاتلين الأجانب من أوروبا وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا إلى سوريا عبر أراضيها، وتمركزت هذه التحركات في مناطق حدودية مثل: كيليس، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا.
تجارة النفط والأسلحة: أشارت تقارير استخباراتية وصحفية، بينها تقارير من الأمم المتحدة ووكالات مثل رويترز والجارديان، إلى تورّط وسطاء أتراك في شراء النفط من داعش بأسعار منخفضة، وتهريبه إلى السوق السوداء داخل تركيا. وقد وفر هذا النشاط مصدرًا مهمًا لتمويل التنظيم، خاصة خلال عامي 2014 و2015.
الدعم الطبي واللوجستي: أفادت تقارير ميدانية أن مقاتلي داعش الذين أُصيبوا في معارك ضد القوات الكردية أو السورية كانوا يُنقلون إلى مستشفيات تركية للعلاج، ثم يعودون للقتال مجددًا.
استراتيجية اردوغان والحكومات التركية محاربة الشعب الكردي: أولويات تركيا في تلك الفترة لم تكن القضاء على داعش، بل منع قيام كيان كردي مستقل على حدودها الجنوبية. ونتيجة لذلك أن تركيا تغاضت عن تمدد التنظيم طالما أنه يُضعف وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) التي تعتبرها أنقرة تهديدًا لأمنها القومي.