باريس / نوميا، 13 يوليو 2025
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، أمس السبت، عن خطوة تاريخية في مسار العلاقات بين فرنسا ومجموعة جزر كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ، حيث أكد أن الجزر التي كانت أرضاً فرنسية سابقة “ستتحول إلى دولة ضمن الجمهورية الفرنسية “، وذلك بعد عشرة أيام من المحادثات المكثفة مع ممثلي الجزيرة .
وقال ماكرون إن “كاليدونيا الجديدة ستظل تابعة لفرنسا، لكنها ستحصل على وضع خاص يتمثل في سيادة موسّعة وهوية مستقلة، إلى جانب الحفاظ على الجنسية الفرنسية “.
ووصف الرئيس الفرنسي هذه الخطوة بأنها “فصل جديد ” في العلاقة بين باريس وسكان كاليدونيا الجديدة، ويهدف إلى “إعادة الاستقرار إلى الجزيرة وتخفيف حدة التوترات العميقة التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الماضية “.
ماكرون على “إكس”: “كاليدونيا الجديدة تفتح صفحة جديدة”
وفي تدوينة نشرها على منصة “إكس “، كتب ماكرون:
“إن وضع كاليدونيا الجديدة داخل الجمهورية رهان ثقة. بعد اتفاقيتين وثلاثة استفتاءات وسنوات من التوتر، تفتح كاليدونيا الجديدة الآن صفحة جديدة هادئة ومستقرة في علاقاتها مع فرنسا .”
تفاصيل الوضع الجديد:
- سيتم منح كاليدونيا الجديدة صفة “دولة داخل الجمهورية الفرنسية” .
- الجزيرة ستتمتع بحكم ذاتي موسع ومؤسسات محلية منتخبة .
- تبقى فرنسا مسؤولة عن الدفاع والسياسة الخارجية والعملة والنظام القضائي الأعلى .
- يحافظ السكان على الجنسية الفرنسية، لكنهم يكتسبون هوية وطنية محلية .
- سيتم تعديل الدستور الفرنسي لإضفاء الشرعية على الاتفاق الجديد .
خلفية: سنوات من التوتر والحراك الانفصالي
تعاني كاليدونيا الجديدة من توترات متكررة بين المجتمعين الفرنسي والإندونيزي (السكان الأصليين) ، خاصة بعد احتجاجات عنيفة شهدتها الجزيرة في مايو 2024 ، والتي أدت إلى حالة من الشلل السياسي والأمني.
وشهدت الجزيرة استفتاءات انفصال سابقة عام 2018 و2019 و2021 ، رفض فيها غالبية السكان فكرة الاستقلال، لكنها طالبت بإصلاحات جوهرية في الحكم المحلي.
وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى “احتواء النزاعات السياسية وبناء شراكة أكثر عدالة واستقراراً بين كاليدونيا الجديدة وفرنسا “.
ردود فعل إيجابية وحذر من التحديات
رحّب بعض القادة المحليين في كاليدونيا بالاتفاق، واعتبروه “خطوة نحو الاعتراف الحقيقي بهويتنا وحقنا في إدارة شؤوننا “، بينما أعرب آخرون عن “تحفظهم حول مدى فعالية هذا النموذج في تحقيق الطموحات الوطنية الكاملة “.
أما في فرنسا، فأكد عدد من المسؤولين أن “الخطوة لا تمثل انفصالاً، بل إعادة تنظيم سياسي يعزز الوحدة الفرنسية ويحقق حقوق السكان الأصليين “.
إعلان ماكرون يُعد نقطة تحول كبيرة في العلاقة بين فرنسا وكاليدونيا الجديدة ، ويأتي بعد سنوات من الغليان السياسي والاجتماعي في الجزيرة.
ويُنتظر أن تبدأ عملية تطبيق الاتفاق بشكل تدريجي، مع تعديل دستوري في فرنسا واعتماد مؤسسات حكم محلي جديدة في كاليدونيا ، وهو ما قد يكون نموذجاً للتعامل مع المناطق التابعة أو المستعمرات السابقة التي تطالب بقدر أكبر من الحكم الذاتي دون قطيعة كاملة مع الدولة الأم .
ويُعد هذا الاتفاق اختباراً حقيقياً لقدرة فرنسا على “الاحتفاظ بنفوذها الأخلاقي والسياسي في جزرها عبر الاعتراف بالهويات المحلية وتقاسم السلطة “، في ظل تصاعد الحركات الانفصالية والقومية في عدة مناطق من العالم.

