من يستحق جائزة نوبل للسلام؟ عبدالله أوجلان أم دونالد ترامب؟ أم شخصية أخرى؟

تقرير: صوت كوردستان .. 

اختيار الفائز بجائزة نوبل للسلام لا يكون دائمًا بناءً على المعايير الأخلاقية البحتة، بل يخضع في كثير من الأحيان لمصالح سياسية وحسابات دولية.  جائزة نوبل للسلام  تُمنح سنويًا لشخص أو جهة “سعت بشكل فعّال إلى تقليص عدد الجنود في الخدمة العسكرية، وتعزيز اتفاقيات السلام بين الدول المتنازعة، ودعم الحريات الديمقراطية والبشرية”.
وفي هذا السياق، تظهر أمامنا شخصيتان مختلفتان تمامًا في النهج والأهداف: عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، ودونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق، ويطرح سؤالٌ مشوق: من منهما يستحق هذه الجائزة أكثر؟ أم أن هناك شخصية أخرى تستحق الجائزة أكثر من الاثنين؟

1. دونالد ترامب: السلام باسم المصالح الأمريكية

كان ظهور دونالد ترامب على الساحة السياسية العالمية بمثابة زلزال، ليس فقط لأسلوبه غير التقليدي، بل أيضًا لطبيعة قراراته التي أعادت رسم خريطة العلاقات الدولية.

موقفه من الحرب والسلام
  • الانسحاب من سوريا (2019):
    • أعلن ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، مما أعطى الضوء الأخضر لتركيا لشن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد.
    • هذا القرار أثار استنكارًا واسعًا بسبب التخلي عن حلفاء استراتيجيين ، واعتبره كثيرون بداية لتدهور وضع حقوق الكورد في سوريا.
  • اتفاقات “إبراهام”:
    • أبرم ترامب اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مثل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.
    • رغم أن هذه الاتفاقات تم تسويقها على أنها خطوات نحو السلام، إلا أنها استبعدت القضية الفلسطينية ، وأُعتبرت دعمًا للاحتلال الإسرائيلي.
  • العلاقات مع كوريا الشمالية:
    • قام ترامب بثلاث قمم تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لكن دون تحقيق أي اختراق حقيقي فيما يتعلق بالبرنامج النووي.
التأثير العسكري والاقتصادي
  • خلق الانقسامات بين الدول:
    ترامب اتبع سياسة “فرّق تسد”، سواء مع الحلفاء الأوروبيين أو داخل أمريكا نفسها، مما زاد من حدة الانقسامات الدولية.
  • تجاهل القضايا الإنسانية:
    واصلت الولايات المتحدة خلال ولايته دعم الأنظمة الاستبدادية، وغض النظر عن المجازر، خاصة في قطاع غزة ، حيث رفض ترامب الإدانة الواضحة لقتل المدنيين الفلسطينيين، ودعم بشكل مباشر أو غير مباشر بعض الجماعات المسلحة في سوريا.
  • التركيز على المصالح الأمريكية:
    كانت سياسة ترامب دائمًا تقوم على مبدأ “أمريكا أولًا”، حتى لو كان ذلك على حساب السلام والاستقرار العالميين.
2. عبد الله أوجلان: السلام من داخل السجن

في المقابل، فإن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يقبع في السجن منذ عام 1999، يُعد من الشخصيات التي حاولت، من موقعها المتقدم، تحويل النضال المسلّح إلى نضال سياسي وسلمي .

قرارات أوجلان من داخل السجن
  • نداء السلام عام 2013:
    • دعا أوجلان إلى وقف إطلاق النار، وسحب المقاتلين من المناطق الحدودية، وإنهاء العنف، في خطوة عدّها الكثيرون مؤشرًا على انفتاح الحركة الكوردية على الحل السياسي.
  • إلغاء المظاهر المسلحة (2015 – 2024):
    • رغم تعليق تركيا للمفاوضات، فقد حافظ أوجلان على خطاب السلام، وواصل دعوته إلى استخدام الحوار كوسيلة رئيسية لحل القضية الكوردية، وهو ما أدى إلى تخلي مجموعات كبيرة من الشباب الكوردي عن السلاح ، حتى داخل المناطق الجبلية.
  • المطالبة بـ”شرق أوسط جديد خالٍ من الحرب”:
    • طرح أوجلان رؤية سياسية شاملة تدعو إلى نظام لامركزي، يعتمد على التنوع الثقافي والسياسي، ويحترم حقوق الأقليات، بما في ذلك الكورد.
رد فعل الدولة التركية
  • برغم كل الدعوات السلمية، لم تتجاوب تركيا  مع أي تسوية سياسية حقيقية مع الحركة الكوردية ، واعتبرت مبادرات أوجلان مجرد “تملص من المسؤولية” أو محاولات للخروج من السجن .
  • كما أنها لم تطلق سراحه، رغم أنه قدّم مبادرات متعددة لإنهاء العنف، بل عززت من اعتقاله الانفرادي ، ورفعت من مستوى الرقابة عليه الى بداية سنة 2025.
3. المقارنة: من يخدم السلام حقًا؟
المحور
ترامب
أوجلان
الهدف من السلام
تعزيز المصالح الأمريكية
إنهاء الاحتلال وبناء نظام لامركزي
النتائج العملية
تصعيد في سوريا وفلسطين
تخلي مئات المقاتلين عن السلاح
النية السياسية
مصالح أمريكا فوق كل اعتبار
بناء مجتمع تعددي وديمقراطي
ردود الأفعال الدولية
دعم من بعض الحكومات و الاعلام
صمت دولي
4. هل يستحق أحدهما جائزة نوبل للسلام؟
  • ترامب:
    رغم بعض الخطوات التي تبدو أنها تدفع نحو السلام، إلا أن غياب المصداقية الدولية، واستمرار دعم السياسات القمعية، وعدم الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان ، يجعل من الصعب تصنيف ترامب كشخصية سلام حقيقية. فالسلام الذي يُبنى على المصالح ولا يأخذ بعين الاعتبار حقوق الشعوب، هو سلام هش وغير مستقر.
  • أوجلان:
    على الجانب الآخر، فإن موقف أوجلان من السلام يبدو أكثر ثباتًا، إذ اتخذ خطوات عملية لإيقاف العنف، وحرق السلاح، ودعوة الشباب إلى الحوار ، رغم أن الحكومة التركية لم تتجاوب معه، ولم تقدّم أي ضمانات سياسية الى الان. أوجلان وضع نفسة و نضاله في موقع لا يحسد علية من أجل أنهاء الحرب.ومن الجدير بالذكر أن العديد من الحركات السلمية في العالم، مثل حركة “نلسون مانديلا” أو “جاسيندا أرديرن” في نيوزيلندا، بدأت بخطوات شجاعة من داخل السجون أو تحت ظروف قمعية، وقد حظيت باعتراف دولي.
 السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة… بل بالتضحية

جائزة نوبل للسلام ليست مجرد تكريم رمزي، بل هي اعتراف دولي بمن غيّروا العالم نحو الأفضل .

ومن هذا المنظور، يبدو أن عبد الله أوجلان قدّم تضحيات أكبر، واتخذ خطوات أكثر وضوحًا نحو السلام، رغم وجوده في السجن، بينما ترامب، رغم بعض الخطوات الدبلوماسية، لم يُثبت أن السلام كان هدفًا بحد ذاته، بل أداة لتحقيق مصالح بلاده .فالسلام الحقيقي لا يصنعه من يزيد من حدة الحرب باسم السلام، بل يصنعه من يطلب السلام رغم الألم، ويعمل من أجله رغم السجن والسلاح.

هل تستحق أي من الشخصيتين الجائزة؟

إذا كانت جائزة نوبل للسلام تعني اختيار من عملوا على بناء السلام رغم الظروف الصعبة، ورغم عدم وجود استجابة من الطرف الآخر ، فإن أوجلان يملك ملفًا أقوى من ترامب .

أما إذا كانت الجائزة تعني القدرة على تغيير موازين القوى عبر الدبلوماسية، بغض النظر عن الآثار الإنسانية البعيدة المدى ، فربما تكون هناك حالة دعم رمزية لترامب.

لكن في نهاية المطاف، السلام لا يُعطى كمكافأة، بل يجب أن يُعطى كتكريم لمن حاولوا، بشجاعة، أن يوقفوا الحرب، حتى وإن كانوا لا يزالوا وراء القضبان.

لذا قد تظهر شخصية أخرى تستحق أكثر من ترامب أو أوجلان كي يتم تكريمة بجائزة نوبل للسلام.  نظرا لوجود الكثير من الاسس لمنح هذه الجائزة و دائما هناك مفاجأت لدى لجنة جائزة نوبل أذا ما نظرنا الى الشخصيات التي حصلت في الماضي على جائزة نوبل للسلام.

📜 قائمة آخر 10 فائزين بجائزة نوبل للسلام (2015 – 2024)
السنة
الجهة أو الشخصية
الدولة
السبب
2024
نادي الصحفيين في أوكرانيا(بما في ذلك مكتب الرئيس، وسائل الإعلام المستقلة، والنشطاء الرقميون)
أوكرانيا
“لدورهم البطولي في حماية حرية التعبير في ظل الحرب، وتوثيق الانتهاكات الإنسانية، والدفاع عن الحقيقة في زمن النزاعات”.
2023
arges Mohammadi (ناشطة إيرانية)
إيران
“لجهودها المستمرة في مواجهة القمع السياسي ودعم حقوق المرأة والحريات العامة في إيران، رغم الاعتقالات المتكررة والسجن”.
2022
أليكسي نافالني (ما بعد الوفاة)
روسيا
“لمساهماته في الدفاع عن الديمقراطية ومواجهة الفساد والاستبداد في روسيا، رغم دفع حياته ثمنًا لذلك”.
2021
ماريا ريسا(الفلبين)وديمتري موراتوف(روسيا)
الفلبين / روسيا
“للدور الرائد الذي قام به كل منهما في حماية حرية التعبير، وهو شرط أساسي للسلام والديمقراطية”.
2020
البرنامج العالمي للغذاء (WFP)
منظمة دولية
“لجهوده المتميزة في مكافحة الجوع، وتحسين السلام في مناطق النزاع، وحماية المدنيين في أوقات الحرب”.
2019
أبي أحمد علي (رئيس وزراء إثيوبيا)
إثيوبيا
“لجهوده في إنهاء النزاع الحدودي مع إريتريا، وقيادته الإصلاحات الداخلية، وتعزيز الوحدة الوطنية”.
2018
Denis Mukwege>(الكونغو) ةو نادية مراد  (العراق)
الكونغو / العراق
“لجهودهما في مواجهة العنف الجنسي كسلاح في النزاعات المسلحة، ولإبلاغ العالم عن جرائم الحرب ضد النساء والفتيات”.
2017
الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)
منظمة دولية
“لجهودها في تحريك قضية نزع السلاح النووي، وإبراز المخاطر الإنسانية لهذه الأسلحة عبر العالم”.
2016
خوان مانويل سانتوس (رئيس كولومبيا)
كولومبيا
“لجهوده المستميتة لإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من خمسة عقود مع حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC)”.
2015
الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي
تونس
“لدوره الحاسم في بناء ديمقراطية مستقرة في تونس بعد الثورة، من خلال الحوار الوطني والتوافق بين الأطراف السياسية”.
🧾 أمثلة سابقة على الفائزين بالجائزة:
  • 2014 : ملالا يوسفزي (باكستان) – لجهودها في تعليم البنات.
  • 2009 : باراك أوباما (الولايات المتحدة) – لدعوته إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية.
  • 2005 : وكالة الطاقة الذرية + محمد البرادعي – لجهودها في منع انتشار الأسلحة النووية.
  • 2000 : البابا يوحنا بولس الثاني – لدوره في السلام والعدالة الاجتماعية.
  • 1994 : ياسر عرفات، إسحاق رابين، شمعون بيريز – لتوقيع اتفاقيات أوسلو.

و بهذا نرى أن الاسباب متعددة و تعتمد على رأي اللجنة و لربا حتى على الجو العالمي السائد. و لهذا قد نسمع أن أوجلان و أردوغان يتقاسمان جائزة نوبل للسلام هذا العام .