دير الزور / حلب / دمشق، بتاريخ 15 تموز 2025 — كشفت مصادر عسكرية متطابقة أن مناوشات محدودة اندلعت الثلاثاء بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعناصر من الجيش النظامي السوري التابع للحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني، في منطقتين استراتيجيتين:
- ريف دير حافر الشرقي بمحافظة حلب
- منطقة دير الزور الشرقية
وبحسب ما أفاد به موقع “نورث برس “، فإن “الاشتباكات استمرت نحو ساعة، واستخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة فقط، دون تسجيل خسائر بشرية أو تدمير مادي كبير”، لكنها تُعد مؤشرًا على تصاعد التوترات بين الحكومة المؤقتة وقوات “قسد”، التي لا تزال تسيطر على مناطق شرق الفرات، رغم انخراطها في مفاوضات مع دمشق وأنقرة.
كما أعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة لـ«الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» عن مقتل 5 من عناصرها وإصابة اثنين آخرين، في سلسلة هجمات مسلحة استهدفت نقاطها الأمنية في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة، وفي ناحية الشدادي جنوب محافظة الحسكة، بعد تعرض مقراتها لهجمات مماثلة في ريف دير الزور الشمالي، في وقت كشف المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، عن سقوط 4 من مقاتليها في هجمات للجيش التركي وفصائل موالية لها على مناطق نفوذها.
وذكرت قوى الأمن الداخلي في الإدارة الكردية، في بيان على موقعها الرسمي، (الثلاثاء)، أن مجموعات وصفتها بـ«الإرهابية»؛ أقدمت على استهداف «نقطتين لقواتنا في مدينة الطبقة، مما أسفر عن إصابة 2 من أعضائنا، كما تعرّض أحد حواجزنا الأمنية في بلدة الشدادي صباح أمس (الاثنين) 14 يوليو لهجوم غادر، أسفر عنه سقوط 5 قتلى من عناصر القوات».
وأشارت إلى أن هذه الهجمات تصاعدت وزادت وتيرتها «في ظل الهجمة الإعلامية والتحريض المستمر من قبل جهات تسعى لنشر الفوضى والفتنة في عموم سوريا، لا سيما في مناطق شمال وشرقي البلاد»، وعادة ما تتهم الإدارة الذاتية وقيادة «قسد» خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي بارتكابها.
هل بدأ الجولاني بإعادة تعريف العلاقة مع “قسد”؟
تشير هذه المناوشات إلى أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الجولاني قد يكون بصدد تغيير جذري في التعامل مع شمال شرق سوريا، حيث ظلت “قسد” لسنوات تحت ضغوط تركية – أمريكية، لكنها الآن تواجه تحديًا جديدًا يتمثل في الضغط الحكومي المتجدد، الذي يبدو أنه يأتي بالتزامن مع إعادة الانتشار العسكري في الجنوب، وتحديداً في السويداء.
وقال مصدر كردي مطلع:
“ما حدث ليس مجرد مناوشات عابرة، بل هو رسالة واضحة من الجولاني بأنه لم يعد مستعدًا لقبول الانفصال الإداري أو الأمني في الشمال، وهو يعمل على فرض سلطته بشكل كامل
“.
قسد ترد: “هذه الاستفزازات لن تُغيّر المعادلة”
قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عمر عمر :
“نعتبر هذه المناوشات استفزازات غير مجدية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة، وخلط الأوراق قبل بدء المفاوضات المرتقبة في أنقرة حول مستقبل الشمال السوري”.
وأضاف:
“لن نسمح باستخدام العنف كوسيلة لإعادة بناء الدولة عبر القمع، وسنواصل الدفاع عن المناطق التي نسيطر عليها، ولن نستسلم لأي ضغوط عسكرية أو سياسية”.
الولايات المتحدة تدعو إلى “ضبط النفس”
قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، ديفيد برانستون :
“نحث جميع الأطراف على ضبط النفس، وعدم استخدام العنف كوسيلة لتحقيق السيطرة، خاصةً في الوقت الذي تعمل فيه الدول الإقليمية على بناء تسوية شاملة”.
وأكد أن “الوجود الأمريكي في الشرق السوري مستمر، وسنعمل على دعم الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع، وتجنب أي مواجهة شاملة بين الفصائل المحلية”.
روسيا تدعو إلى الحوار.. وإيران تُحرض على قسد
في مقابل ذلك، دعت روسيا إلى “فتح قناة تواصل بين دمشق وقسد”، مشيرة إلى أنها “مستعدة لرعاية حوار مباشر إذا طُلب منها ذلك”.
أما إيران، فقد أدانت “تعاون قسد مع تركيا وإسرائيل”، واعتبرت أن “القوات الكردية تشكل خطراً على وحدة الأراضي السورية”، وهو خطاب يُستخدم غالبًا لـإعطاء غطاء أيديولوجي لأي عملية عسكرية مقبلة.
الجولاني.. بين “الدولة” و”الحرب الشاملة”
تشير المناوشات إلى أن الحكومة المؤقتة برئاسة الجولاني ربما دخلت مرحلة جديدة، حيث:
- تُعيد تعريف السلطة عبر الجنوب والوسط والشرق، وليس فقط عبر العاصمة أو الساحل.
- تسعى لفرض نفسها كقوة مركزية واحدة، لكنها تتعامل مع الخصوم بنفس الأساليب: العسكرة، والخطاب القانوني، والضغط المجتمعي.
- تُعيد بناء البنية الأمنية تحت اسم “الاستعادة”، بينما المجتمع الكردي يرى في الخطوة “تكرارًا لنفس السياسات السابقة”.
المناوشات بين “قسد” والجيش السوري المؤقت في دير الزور ودير حافر، تُظهر أن الجولاني يُوسع نطاق تحركاته، ويحاول اختبار مدى قدرته على استنزاف الخصوم في أكثر من جبهة، وفي وقتٍ واحد.

