الدروز يُعيدون التموضع في بعض أحياء السويداء.. والجيش السوري يتراجع تحت ضغط المقاومة المحلية

السويداء / دمشق، بتاريخ 16 تموز 2025 — شهدت مدينة السويداء ومحيطها لليوم الثالث على التوالي معارك دامية وانفجارات متواصلة، مع تصدّر المقاومة المحلية الدرزية المشهد العسكري، حيث نجحت الفصائل المسلحة من أبناء المحافظة باستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية داخل المدينة، من بينها:

  • محيط الفندق السياحي وسط المدينة
  • مبنيا المحافظة ومشفى السويداء الوطني
  • عدة نقاط حيوية كانت تحت سيطرة القوات الحكومية منذ بدء العملية قبل ثلاثة أيام

وقال مصدر محلي لموقع “السويداء 24 “:

“قواتنا المحلية بدأت بدفع تعزيزات نحو وسط المدينة، واستعادت بعض النقاط التي فُقدت أول أمس، وهو مؤشر على أن الوضع الميداني لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات”.

خسائر بشرية جسيمة: 166 قتيلًا و200 جريح

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “القتلى بلغوا 166 شخصًا خلال الأيام الثلاثة الماضية”، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 200 مصاب، معظمهم في حالة حرجة.

وتوزعت الخسائر البشرية كما يلي:

  • 67 قتيلًا من أبناء محافظة السويداء، من بينهم طفلين وسيدتين
  • 78 قتيلًا من عناصر وزارة الدفاع والأمن العام، إضافة إلى مسلحين من العشائر العربية الموالية للحكومة المؤقتة
  • 21 مدنيًا أُعدموا ميدانياً، من بينهم 3 نساء، برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السورية
الجيش الحكومي يتراجع.. ويرسل تعزيزات جديدة

في موازاة ذلك، رصدت مصادر إعلامية تحرك أرتال عسكرية من حماة وحمص باتجاه دمشق، في حين ما زالت هناك تعزيزات أخرى محاصرة داخل السويداء، مما يشير إلى أن “الجيش النظامي يفقد السيطرة الكاملة على الحدث، ويواجه مقاومة محلية غير متوقعة”.

“ما يحدث في السويداء ليس مجرد مواجهة محدودة، بل هو إعادة كتابة للعلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي، ومؤشر خطير على أن الحكومة المؤقتة قد تكون أقل شرعية مما تعتقد”.

انتهاكات واسعة: تنكيل بالجثث وإهانات طائفية واقتحامات

كشفت تسجيلات مصورة ومقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي عن مشاهد مأساوية لانتهاكات بحق المدنيين والمنشآت الطبية والمدنية، بما فيها:

  • حلق الشوارب الإجباري كوسيلة لإذلال الرجال الدرز، الذين يرون في الشارب رمزية دينية وتاريخية
  • حلق اللحى واقتحام البيوت ونهب الممتلكات
  • إطلاق نار مباشر على مراكز طبية، واعتقالات عشوائية، واقتحام مستشفى السويداء الوطني أثناء تقديم الخدمات للجرحى
  • نشر صور وتسجيلات لجنود حكوميين وهم يطلقون هتافات تحريضية ضد الطائفة الدرزية، ويتلفظون بكلمات طائفية واضحة

وقال أحد الأطباء في المستشفى الوطني:

“لقد اعتدى الجنود على الكوادر الطبية، واعتقلوا ممرضات وأطباء، فقط لأننا نعالج المدنيين، وليس فقط الموالين للحكومة”.

مشهد نزوح مأساوي.. وهروب جماعي من المدينة

شهدت السويداء موجة نزوح كبيرة للمدنيين، حيث غادرت مئات العائلات بيوتهم في الساعات الماضية، واتجهت نحو الريف الشرقي والغربي للمحافظة، في ظل غياب آليات الإنقاذ، وانقطاع الكهرباء والمياه، ونقص حاد في الغذاء والدواء.

وقال مراسل موقع “أخبار السويداء “:

“شاهدنا طوابير طويلة من السيارات تحمل عائلات بأكملها، تهرب من المدينة، دون وجهة واضحة، بسبب عدم وجود أي ضمانات بعد لأمنها الشخصي أو لمستقبلها المجتمعي”.

وأضاف:

“الخوف من عمليات التطهير الطائفي، وتجريد المواطنين من هوياتهم، هو الدافع الرئيسي وراء هذا النزوح البشري الكبير”.