الرئاسة الروحية الدرزية تُعلن السويداء “مدينة منكوبة”.. وتطالب بفتح ممر أمن مع مناطق الادارة الذاتية.. “لن ننسى.. ولن نقبل بالإنصاف الكلامي” لإدخال الفرق الطبية و المساعدات

السويداء / دمشق، بتاريخ 17 تموز 2025 — أعلنت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين (الدروز) في سوريا أن “السويداء أصبحت مدينة منكوبة”، وذلك بعد أيام دامية من الاشتباكات العنيفة التي شنّتها قوات الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني ضد المدنيين والفصائل المحلية الدرزية، وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 300 شخص، وتدمير مئات المنازل، واقتحام المستشفيات والمدارس، وحرق الكنائس والرموز الدينية.

وجاء في بيان رسمي للرئاسة الروحية نشرته عبر صفحتها على فيسبوك صباح اليوم الخميس :

“في هذه اللحظات العصيبة، وبعد تطهير السويداء من نجاسة الإرهابيين، نعلن الحداد العام على أرواح الشهداء، الذين سقطوا ضحية لجريمة حرب جديدة تحت غطاء القانون”.

وأضاف البيان:

“ندعو جميع الجهات المحلية والدولية إلى فتح الطريق أمام الفرق الطبية وفرق توثيق الانتهاكات للتحرك داخل المدينة، والتي ما زالت تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والوقود، وهو ما يفاقم من معاناة السكان المدنيين”.

الرئاسة الروحية تطالب بفتح الطرق باتجاه مناطق الإدارة الذاتية

كما طالبت الرئاسة الروحية بفتح الطرق المؤدية إلى مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لتسهيل مرور المساعدات والإمدادات الإنسانية.

الجيش السوري ينسحب.. والساعة السادسة تدق أبواب السلام؟

أفادت مصادر ميدانية بأن “القوات الحكومية السورية أنهت انسحابها الكامل من مدينة السويداء، بالتزامن مع بدء سريان وقف إطلاق النار الذي جاء نتيجة الضغوط الدولية، والمقاومة المحلية، والضربات الإسرائيلية المباشرة ضد القوات النظامية في الجنوب السوري”.

لكن المصادر نفسها حذّرت من أن “الانسحاب لا يعني نهاية المأساة”، مشيرة إلى أن “البنية التحتية مدمرة، والمستشفيات مكتظة، والأحياء خاوية، والجثث ما زالت في بعض الزوايا، ولا يوجد أي مؤشر حقيقي على إعادة الإعمار أو إصلاح العلاقة بين الدولة والمجتمع المحلي”.

الرئاسة الروحية تطالب بفتح المعابر.. والعاهل الأردني تحت الضغط

ناشدت الرئاسة الروحية الدروزية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بفتح معبر حدودي مباشر بين السويداء والأردن، وقالت إن “الوضع الإنساني كارثي، ويجب توفير ممر آمن لنقل الجرحى، ودخول المساعدات، وعودة النازحين، وتفادي المزيد من التدهور المجتمعي والصحي”.

وأكدت أن “الانقسام بين السوريين يجب أن يتوقف، وأن تكون هناك خطوة عاجلة لإعادة بناء الثقة، قبل إعادة بناء البيوت”.

إسرائيل: “الانسحاب خطوة إيجابية.. لكن التحقق ضروري”

قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) :

“نراقب الوضع في السويداء بحذر، ونعتبر أن الانسحاب الحكومي خطوة إيجابية، لكننا لن نتوقف عن التحرك إذا استمر التنكيل بالدروز أو إذا تكررت المجازر”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تعمل مع الولايات المتحدة وتركيا لتوثيق الانتهاكات التي وقعت خلال الأيام الماضية، ولن تسمح باستهداف الطائفة الدرزية تحت أي ذريعة”.

هل بدأت عملية “توثيق المجازر”؟

أكدت مصادر حقوقية أن “منظمات محلية ودولية بدأت بتوثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين، بما فيها عمليات التنكيل بالجثث، وحلق الشوارب الإجباري، واقتحام القرى، وحرق الكنائس، واعتقالات تعسفية، وجرائم إعدام ميداني”.

وقال مدير منظمة “سوريا من أجل الإنسانية”:

“ما حدث في السويداء ليس مجرد صراع محدود، بل هو جرائم حرب تستحق محاسبة دولية”، وأضاف: “نحن بصدد تقديم ملف شامل إلى المحكمة الجنائية الدولية، حول الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين”.

الرد الدرزي: “لن ننسى.. ولن نقبل بالإنصاف الكلامي”

قال أحد المشايخ المحليين في السويداء:

“لسنا بحاجة إلى كلمات، بل إلى عدالة. لن نُسامح، ولن ننسى، ولن نُعطي الشرعية لمن حوّل المدينة إلى مقبرة”.

ويُظهر هذا الرد أن “الثقة بين الطائفة الدرزية والحكومة المؤقتة شبه معدومة”، وأن “الجرح عميق، وسيدفع ثمنه الجميع، سواء عبر السياسة أو عبر التاريخ”.
إعلان الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين أن السويداء “مدينة منكوبة”، يعكس الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي مر بها السكان خلال الأيام الماضية، حيث سقط مئات القتلى، وحوّلت التعزيزات العسكرية المدينة إلى منطقة أشباح، واقتحمت القوى الحكومية الأحياء بدعوى “استعادة الدولة”، لكنها تركت وراءها الدمار، وفقدان الثقة، واستنزاف البنية الاجتماعية.