التغییر شرط من شروط إستمرار الحياة فی التواجد علی وجه الأرض حسبما یخبرنا العلم الحديث. والتغییر یجری عفویا فی غالبية الأحيان بسبب الحركة الدائمة للكرة الأرضية التی نعیش عليها. وهذا التغییر العفوی یجری فی معظم الأحيان دون علم الإنسان، بل یحدث ذلك وفق أسس خارج تفكيرنا أو وعينا وإدراكنا. والعوامل التی تۆدی إلی هذا التغییر الدائم والمستمر فی الكون ليست من فعل متعمد للإنسان، أو بتعمد وتحضیر مسبق منه، ولكن العلم توصل إلی حقائق فيما يتعلق بهذا التغییر الطبیعی والعفوی، منها علی سبیل المثال لا الحصر قوانين الفیزیاء لنيوتن (١٦٤٢ – ١٧٢٧) و التطور لداروين (١٨٠٩ – ١٨٨٢ ) والوراثة لمندل ( ١٨٢٢- ١٨٨٤) و أینشتاین (١٨٧٩ – ١٩٥٥ ) و …الخ. هذه التغییرات المستمرة تجري علی المادة من حالة إلی أخرى دون أن تستحدث أو تفنى.
لو حاولنا حصر الموضوع بالتغییر الذی یجری بمحض إرادة الإنسان علی المستوى الشخصی لكی نفهم عملية التغییر ونبسطها من أجل توفير معلومات مبسطة تسهل فهمها والإستفادة منها علی مستوى الفرد، علينا تعريف التغییر أولا وكیفیة إجراء التغییر الضروری بصورة مفيدة للشخص والمجتمع.
لكی يكون التغییر ناجحا یجب أن یكون مبررا أولا و قبل كل شئ وذلك لكی یكون هذا التغییر تجديدا نحو الأمام لمصلحة الفرد والمجتمع. لكی يكون التغییر تحت سيطرة الفرد یجب أن یتحضر الفرد وفق الشروط المجودة فی الصورة التالیة:

- تعریف أهمية التغيير المنشود: وهذا يعني التأكد من أن التغيير الذي تخطط له ذو قيمة شخصية لك. بسؤال نفسك عن سبب إجرائك لهذا التغيير، ستحدد جميع القيم أو الفوائد التي تتوقع الحصول عليها من تحقيقه. قد تكون بعض التغييرات معقدة أو يصعب عليك إنجازها بمفردك. لذلك، يجب أن تُحدد أهمية التغيير ليس فقط لنفسك، بل للآخرين أيضًا. ومع ذلك، فإن دورك في الاستعداد يعتمد على تحديد الفائدة المُثلى لك، وتحديد دورك المهم في تحقيق هذا الاستعداد الأمثل من وجهة نظرك.
لنأخذ مثالين لتوضيح هذه النقطة. المثال الأول: عندما تكون وحدك المعني بهذا الاستعداد للتغيير، مثل تغيير عملك، لماذا من المهم بالنسبة لك القيام بذلك؟ هل ذلك لتحسين دخلك؟ أم للتقرب من صديق؟، أو إيجاد العمل فی مكان أقرب أو أفضل، أو هدف مهم بالنسبة لك؟ المثال التالي هو أن التغيير الذي تُجريه يجب أن يكون جزءًا من تغيير أكثر تعقيدًا يتطلب مُشاركة الآخرين لتحقيق التغییر بصورة متكاملة، مثال ذلك هو مشاركتك فی عمل جماعی لتغییر السلطة الحاكمة عن طريق التصویت لإختیار أعضاء البرلمان.
٢- تعريف الثقة الشخصية بإجراء التغییر: وذلك بالإجابه علی الأسئلة التالیة: هل بإمكانی العمل علی التغییر؟ كیف أعمل ذلك؟ من یستطيع مساعدتی؟ وهكذا.
١٨\٧\٢٠٢٥


One Comment on “التحضير للتغيير- د. عبدالباقي مایی”
Comments are closed.