الولايات المتحدة تُعيد تعريف دورها في سوريا.. وتدعو إلى حوار شامل بين جميع المكونات بعد مجازر السويداء: “السلام لا يُبنى عبر القمع”

واشنطن / دمشق، بتاريخ 18 تموز 2025 — في تحوّل ملحوظ في لهجة الخطاب الأمريكي تجاه الأزمة السورية، أعلنت الولايات المتحدة تغيير مقاربها في سوريا، ودعت الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني إلى احترام التنوع المجتمعي، واحترام حقوق الطوائف، وخاصةً الطائفة الدرزية، التي شنّت قوات الجولاني حملة عسكرية واسعة ضدها في السويداء، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين، واقتحام الأحياء، وحلق الشوارب المقدسة، وحرق المنازل، وتهجير السكان.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض :

“ما أن تدخلت الولايات المتحدة في النزاع حتى تمكنا من احتواء التصعيد”، وأضافت: “نُطالب الحكومة المؤقتة بسحب قواتها من المناطق المدنية، ووقف أي عمليات تنكيل بحق المدنيين، وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تضم جميع المكونات السورية”.

البيت الأبيض: “الانخراط مع الجميع هو الطريق نحو السلام”

أكدت ليفيت أن “الحل في سوريا لن يُبنى عبر العسكرة، ولا عبر الانتهاكات، بل عبر الحوار الوطني، والمشاركة السياسية، والاعتراف بالآخر”، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة ستعمل على دعم جهود الحوار بين الحكومة المؤقتة والطوائف المحلية، بما فيها الكرد والدروز والعلويون والسنة العرب والأكراد”.

المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة: “نُجري حوارًا هادئًا مع المكونات السورية”

أكدت الممثلة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد ، أن “الولايات المتحدة تُجري اتصالات مباشرة مع جميع المكونات السورية، من أجل تهيئة الأرضية السياسية لوقف دائم لإطلاق النار”، وأضافت:

“نُطالب جميع الأطراف، بما فيها الحكومة المؤقتة، بالانخراط في حوار جاد، ووقف فوري للانتهاكات بحق المدنيين، وخاصةً في السويداء”.

وأشارت إلى أن “الولايات المتحدة تُواصل دعمها للحكومة المؤقتة، لكن بشرط احترام التنوع المجتمعي، ووقف العمليات التي تُستخدم فيها العسكرة كوسيلة لإعادة تركيب المجتمعات”.

براك يشكر الأطراف على “الابتعاد عن الفوضى”

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك :

“نُقدّر جهود جميع الأطراف على الابتعاد عن الفوضى، وندعو إلى استمرار هذه الجهود”، وأضاف: “نعمل على توجيه جميع الجهات نحو حل سياسي مستدام، يُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويُنهي سياسة الإقصاء والانتقام”.

ويُعد هذا التصريح مؤشرًا على أن “الإدارة الأمريكية بدأت تعيد النظر في دعمها غير المشروط للجولاني، وتُطالب باتخاذ خطوات ملموسة لإعادة بناء الثقة مع الطوائف المحلية”.