تسليح أوكرانيا … ومُتعة القتل لدى الغرب !!… بهزاد بامرني

تسليح أوكرانيا، لم يكن بالعِلم والتطور والتكنولوجيا، بل بآلة القتل.
والسبب الذي أوصل الأمور إلى هذا الصراع الدامي بين روسيا وأوكرانيا وكما يعلم الجميع، هو تَبَنّي كل من الرئيسَين بوتين وزيلينسكي لهجة التصعيد والوعيد، بَدَلَ لُغة الحوار، من جهة.
بالإضافة إلى ذلك الزيت الذي كان الغرب ولا يزال يصبّه على نار تلك الحرب، من جهة أخرى.
والنتيجة كما نرى، إستمرار القتل والدمار بلا هَوادة.
والخطير هنا، إصرار معظم قادة أوروبا على أن يكونوا طرفاً ولو غير مباشر في هذه الحرب العَبثية، حيث ضَخّ المزيد والمزيد من السلاح إلى أوكرانيا.
إصرارهم هذا، سوف ينعكس سَلباً على كل مظاهر الحياة في القارة إن عاجلاً أو آجلاً.
لِتتحول أوروبا بعدها إلى جحيم لا يُطاق، وترتدي ثوب القلق والخوف والحزن والدمار.
حينها، سوف تفقد الحياة رَونقها وبهجتها، لتطفو على السطح ملامح عَسكرة المجتمع.
الشوارع، سوف تغزوها عربات نقل الجنود والعتاد، وذلك بَدَلاً من مظاهر الفرح والمهرجانات والكرنفالات.
الشاب، سوف تُدفن أحلامه بسبب فاتورة الحرب الباهظة، ويُلقى به في معسكرات التدريب بَدَلَ صالات الرياضة والترفيه، لِينتهي به الأمر إما قاتلاً أو مقتولاً.
رائحة البارود سوف تَطغى على رائحة العطور والزهور، صوت المِدفع سوف يغتال زقزقة العصافير، واللحن سوف يرتدي ثوب الحزن باكياً.
وأخيراً، سوف تتحول أوروبا إلى مقبرة، ومدينة أشباح.
تحت الأرض، جُثثُ شبابنا وشابّاتنا الذين إبتلعتهم الحرب، دُفنوا ودُفنت معهم أحلامهم.
فوق الأرض، الآباء والأمهات الذين فُجِعوا بفقد فَلذات أكبادهم، حيث البُكاء والعَويل، وهم يَذرفون بَدَل الدموع دَماً.
هذه هي خلاصة ما سوف تؤول إليه أوروبا من خراب ودمار، سوف تَتَحطّم روح الإنسان وتنهار حتى قبل بَدَنه، وحتى قبل إنهيار البُنيان.
ولو لم تُسعِفنا الذاكرة للوقوف على مآسي الحربين العالميتين الأولى والثانية.
فالحرب الروسية – الأوكرانية القائمة حالياً، كفيلة بإيقافنا على هَول وبشاعة الوضع بالصوت والصورة.
من هنا، أُوَجّه رجائي إلى كل الأوروبيين، خصوصاً الآباء والأمهات الأعزاء، وأقول :
لِيَكن وَعيكم وإصراركم، أقوى من غباء وَتَعَنّتِ ساستكم.
قِفوا بوجههم بقوة وبصلابة، قولوا لهم بصوت واحد عالٍ : لا لِعَسكرة المجتمع، لا لِلحرب.
ولا تَنسَوا أن الشباب، هم أول وقودٍ للحرب في كل زمان ومكان.
وأن أموال الضرائب إلى تدفعونها أنتم من عَرق جبيكم، إنما تذهب لتمويل هذه الحرب القذرة.
وغداً، حين يشتد لهيب الحرب، سوف يتم إرسال فلذات اكبادكم ايضاً إلى جبهات القتال، بحجة الدفاع عن الوطن.
فإياكم أن تنخدعوا بتبريرات الساسة، وإياكم أن تتركوا أولادكم فريسة بين أنياب الرهانات السياسية القاتلة.
لأنكم لَو خذلتموهم، لَو تَخَلّيتم عنهم اليوم.
فغداً وبكل تأكيد، سوف تُطاردكم لعناتهم، ولعنات كل الأجيال التي تَليهم.
فالتأريخ لا يرحم، ولا يعرف المجاملات.
وبإختصار شديد :
# أولاً : السياسي الذي لا يملك ما يُقدمه لشعبه سوى خيار الحرب، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بِدَولة جارة قد تمتلك حدوداً برية أو بحرية مشتركة.
هو سياسي فاشل بإمتياز، وبعيد كل البُعد عن التفكير بمصلحة الوطن، أرضاً وشعباً.
## ثانياً : الشعوب وحدها، هي التي تدفع ثمن فاتورة القرارات السياسية الخاطئة.
بالأموال تارة، بالأرواح تارة، وبِكِلَتَيهما تارة أخرى على الأعم الأغلب وللأسف.
أما السياسي الذي يقف وراء تلك القرارات البائسة، والأزمات التي تمر بها البلاد.
فسيبقى رغم كل ذلك، إبن الوطن البارّ المُدَلّل، الحَريص على مصلحة الوطن أكثر من غيره.
وحسبنا في ذلك كل من بوتين وزيلينسكي، البعيدان كل البُعد عن دَوي المَدافع، وضوضاء الطائرات المُسَيّرة الإنتحارية في جَبهات القتال.
فالأول بأناقته المعهودة، يعيش مثل أسلافه القياصرة في أروقة الكرملين الهادئة.
والثاني بجولاته المكوكية، ينزل من طائرة لِيَستقل أخرى، يخرج من قصر رئاسي ليدخل قصراً آخر في ضيافة هذا القائد الأوروبي وذاك الزعيم.
### ثالثاً وأخيراً : أينما حل العسكر القذر، حل الخراب والدمار، الدم والدموع، الرعب والظلم والضياع، القتل والتهجير والإغتصاب و …
ولولا غباء الجندي في تنفيذه للأوامر مثل العَبيد، ولولا ساديّة الضابط وغطرسته وتَلَذّذِهِ بسفك الدماء، لَما سمعتِ البشرية يوماً بشيءٍ إسمه الحرب.
وهل الحرب في حَدّ ذاتها، إلّا الوجه الآخر للعنف والتطرف والإرهاب ؟!!…
وهل الذي يدعو إلى الحرب، إلّا مُتطرف إرهابيٌّ بِلا مُنازع !!…
فلِيَكُن شِعارنا جميعاً : لا لِعَسكرة المجتمع، لا للحرب، لا لكل اشكال العنف والتطرف والإرهاب.
فالأرض بِسَخائها، تتسع لنا جميعاً، للعيش فيها بأمان ومَحبة وسلام.
لولا سماسرة الحروب والأزمات من الساسة والعسكر ؟!!…
وحقاً، صَدَقَ القاتل : أبشع وَحشٍ وُجِدَ على هذه الأرض هو الإنسان، وأبشع وَحشٍ صَنعه الإنسان هو الحرب.
=============
بهزاد بامرني
2025-07-17
السويد/ نورشبنغ.

One Comment on “تسليح أوكرانيا … ومُتعة القتل لدى الغرب !!… بهزاد بامرني”

  1. ** من ألأخر { طيب وماذا تسمي غزوات المجرم. لشمال جورجيا وبعدها غزوه للقرم وإعلامها محمية روسية ومن ثم غزوه للساحل السوري وقصف شعبها بحجة مساعد الأسد ، وأخيرا غزوه لشرق أوكرانيا بحجة إقتراح الناتو من حدوده بلاده رغم وجوده حولها من أربعين عاما وإشعاله لحرب لن تنتهي إلا بدحره أو نحره لأنهم عالمين بنواياه التوسعية والتي أقر بها علنا وخاصة الدول تحررت عباءة أجداده (الاتحاد السوفيتي) معتقدا أن في كل مرة ستسلم الجرة ولكن هيهات سيموت مدحورا من دون تحقيق أحلامه الامبراطورية المريضة كنظام الملالي ، سلام؟

Comments are closed.