١٩\٧\٢٠٢٥
فی محافظة السويداء فی جنوب غرب سوریا یعیش جمع أفراد المجتمع التعددي فی قلق متزايد و إضطراب متصاعد بسبب إنعدام الأمن وفقدان الإستقرار منذ سقوط نظام الأسد فی سوریا في 8 كانون الأول/ديسمبر سنة 2024 . وصلت المشاعر السلبية من حقد وكراهیة وشك وریبة ورغبة فی الإنتقام وإستعمال العنف، وصلت تلك المشاعر السلبية المتراكمة نتیجة للغبن والأستبداد والتعسف منذ أكثر من ١٠٠ سنة من الإحتلال، وصلت فی الآونة الأخيرة إلی دفع الأهالي المتقاربين والمتآلفین واللذين تعایشوا مع بحضهم طوال هذا الزمن جیلا إلی جیل، دفعت هذه المشاعر السلبیة تدریجیا بالأفراد أخيرا إلی قتال مدمر بین مجموعات مسلحة من طائفة الدروز و عشائر البدو، مما أدى إلى فوضى عارمة تسود فیه مظاهر العنف و الإهانة والتنكيل بین فصائل الشعب المختلفة، و عدم قابلیة الجيش فی الحكومة الإنتقالية علی السيطرة علی الوضع. بل إنتشرت فی المیدیا وعلى مواقع التواصل الإجتماعي صور ولقطات ڤیدیو تشير إلی إشتراك عناصر الأمن والجيش فی الحكومة الإنتقالية مع منفذي الإنتهاكات والإعتداءات المۆیدة للتفرقة الدینیة و مظاهر القوة والعنف و الإنتقام، فی مجتمع یتمیز بتعددية سكانه العرقی والدینی والطائفي وتلهفه لممارسة الحریة والإستقلال، شأنه شأن جميع المجتمعات التعددية فی سوریا، ومنها المجتمع الذی یعیش فی منطقة شمال وشرق سوریا “روژئاڤا” الذی يتمتع بإستقرار نسبی منذ تأسيس الإدارة الذاتية فی المنطقة فی سنة ٢٠١٢ عوضا عن نظام الحكم المركزي فی سوریا قبل سقوط الأسد وبعده. كیف إستطاع الشعب فی روژئاڤا أن یستمر فی التعايش السلمي بین مختلف الأقوام والأديان والطوائف رغم توالی الأزمات التی جعلت “نموذج روژئاڤا” يستحق لقب “ عابر الأزمات”. فلماذا لایستطیع الشعب فی السویداء تطبیق نظام إداری مماثل لنموذج روژئاڤا؟
هنالك أوجه تشابه عديدة بین مجتمع السویداء والمجتمع الذی یعیش تحت نظام الإدارة الذاتية فی روژئاڤا، وفی مقدمة هذا التشابه أنهما، كباقى المكونات فی سوریا،. یعيشون فی بلد حدوده السیاسیة مصطنعة، أی أن هذه الحدود تكونت وفق أوامر ومصالح الدول التی إنتصرت فی الحرب العالمية الأولی دون الأخذ بنظر الإعتبار ما یریدها أهالي المناطق من تلك الشعوب المتعددة. وهذه المكونات جميعها كانت ولاتزال غیر راغبة فی هذه الحدود، ما عدا السلطة القائمة فی الحكم والتي تتألف عادة من المكون الذی يكون أغلبية السكان سواء” كانت أغلبیة قومية أو دینیة أو عرقية أو غيرها. إذا” لهۆالاء الناس مشاعر مشتركة ضد سلطات الإحتلال لكونهم يعانون من التعسف والتمییز العنصری\الدینی والإستبداد إلی درجة الفاشیة. وهذا التشابه فی العيش تحت الاحتلال نوع الحكم ينعكس أیضا علی أشكال وأ نواع و طرق معاناتهم ، فلكم جميعا حصص متساوية ومتشابهة من التعرض للتهميش والتفرقة والسجن والتعذیب كلما عبروا عن حريتهم أو طالبوا بحقوقهم الإنسانية أسوة بالطبقة المعززة والمفضلة من الشريحة العاكمة. والتشابه أیضا يظهر فی صفاتهم الشخصية المتميزة بإنتشار الفقر والجهل والتشكك والرعب وقصر النظر الثقافي وكذلك صعوبة قبول الشخص المخالف بسبب التعرض للدونیة والتخلف وسوء المعاملة المزمن نتيجة للإحتلال
بالرغم من التشابه المذكور أعلاه بین الحالتین فی السویداء و روژئاڤا، هنالك نقاط إختلاف عديدة جديرة بالملاحظة والمعالجة قبل إختيار النظام الملائم فی كل منهما وإن كانت الشعوب فی المنطقتین لاتزال تقع ضمن حدود دولة سوریا التعددية المنشودة.
فی “نموذج روژئاڤا” تم إختيار نظام الإدارة الذاتية من قبل أهالي المنطقة إعتبارا من القاعدة السفلى فی المجتمع متكونة من الأفراد اللذين تربوا علی قاعدتين أساسیتین و هما “المقاومة هی الحياة” و “ المرأة، الحياة، الحریة” كما تجد تفاصيل تطوره فی هذا الرابط. فكيف یمكن التقارب بین النموذجين لدمجهما من أجل إيجاد نموذج حكم ملائم لعموم سوریا و إشراك جميع المكونات السورية في صنع القرار؟


السيد د. عبدالباقي مایی المحترم.
تحية.
للاطلاع:
““السویداء” و “روژئاڤا”.
السویداء و كُردستان سوريا.
محمد توفيق علي
شكرًا للرسالة.
الكلمة بين قوسين “…” تشير إلى أنها مقتبسة، ولا یحق لأحد غیر صاحبها بأن یحذفها أو یملكها.
مع تحیاتی وتقدیری