السويداء / دمشق، بتاريخ 22 تموز 2025 — أثارت عملية إجلاء عوائل البدو والعرب من مدينة السويداء، التي بدأت صباح الاثنين بتنسيق حكومي رسمي، جدلًا واسعًا حول نوايا الحكومة السورية المؤقتة، في ظل تصاعد التحذيرات من أن “هذه الخطوة قد تكون مقدمة لقصف واسع على المدينة تحت ذريعة ‘استعادة الأمن’”، خاصةً بعد أن أعاد رؤساء العشائر توجيه خطاب التخوين ضد الطائفة الدرزية، ووصفها بأنها ‘المستفيدة الوحيدة من الفوضى’، و‘التي تسعى لإنشاء كانتون خاص بها’.
وقال رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر العربية في سوريا، الشيخ مضر حماد الأسعد، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط “:
“عملية إخراج عائلاتنا من السويداء ليست تهجيرًا، بل نزوحًا مؤقتًا بسبب الدمار الذي طال منازلهم”، وأضاف: “البيوت دُمرت، وحُرقت، ونُهبت، والشوارع قُطعت، ولا يمكن لأي مواطن أن يعود إلى منزل محطم”، مشيرًا إلى أن “الهدف هو إعادة الانتشار الكامل للجيش والأمن الداخلي في المدينة والريف، لفرض الاستقرار”.
وتابع:
“بمجرد إعادة تأهيل المنازل، سيُعاد النازحون إلى ديارهم معززين مكرمين، بحماية الجيش والأمن العام”، مُؤكدًا أن “ما يُروّج له عن ‘تهجير كامل للعرب من السويداء’ هو كذب من الذباب الإلكتروني، ويهدف إلى استمرار الفتنة بين الحكومة ومسلحي الشيخ حكمت الهجري”.
هل يتم تفريغ المدينة قبل الضربة؟
يرى مراقبون أن “الإخلاء الممنهج للعشائر العربية من السويداء، تحت غطاء ‘حماية المدنيين’، قد يكون جزءًا من خطة أوسع تُعدّ لها الحكومة المؤقتة، حيث تُستخدم نفس النسق الذي اتبعته سابقًا في مدن أخرى: إفراغ المنطقة من الحلفاء، ثم شن عملية عسكرية شاملة على المدنيين والبنية المحلية، تحت ذريعة ‘محاربة الإرهاب’ أو ‘فرض الدولة’”.
ويُطرح سؤال خطير الآن:
هل تُفرّغ الحكومة السويداء من البدو ليس لحمايتهم، بل لتُحرر يدها في قصف الجبل بأكمله، دون أن تتهم بضرب ‘السنة الموالين أو يتضرر البدو الموالون لحكومة الجولاني’؟
وقال ناشط درزي من السويداء:
“بعد أن كانوا يُهاجموننا باسم ‘الدولة’، أصبحوا الآن يُفرّغون أنفسهم من المدينة، ثم يتهمنوننا بطردهم! أليس هذا تمهيدًا لقول: ‘الآن لا يوجد أحد هنا إلا الخونة’؟!”
الشيخ الأسعد: “الهجري يريد أن يكون الرجل الأول في السويداء”
في تصريح لافت، اتهم الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس الرئاسة الروحية الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، بأنه “من المستفيدين الأوائل من استمرار الأزمة”، وقال:
“الهجري يريد أن يكون الرجل رقم واحد في السويداء دينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، وصولًا إلى إنشاء كانكون يُدار من قبله وميليشياته”، وأضاف: “وهذا ما يخدم فلول نظام الأسد، وحزب العمال الكردستاني، وتجار السلاح والمخدرات”.
ويُعد هذا التصريح أول اتهام مباشر من قيادة العشائر بتحويل الهجري إلى مشروع انفصالي، في وقت تُحاصر فيه الطائفة الدرزية بخطاب التخوين من كل الجهات: من الحكومة، ومن العشائر، ومن الإعلام الرسمي”، بينما تُتهم بالانفصال، رغم أنها لم تطلب سوى حماية داخل الدولة”.
تصريحات الشيخ مضر حماد الأسعد تكشف أن حكومة الجولاني قامت بتصنيف فلول نظام الأسد، وحزب العمال الكردستاني، وتجار السلاح والمخدرات و الموالين للشيخ حكمت الهجري من الدروز على أنهم جبهة واحدة و يجب أبادتهم. هكذا تصريح يزيد من المخاوف بالقيام بقصف السويداء بشكل لا يرحم بمجرد أنتهاء خرود البدو و أطلاق سراح الاسرى من العشائر و البدو المحتجرين لدى الدروز.
يذكر أن قوات العشائر و البدو يمتلكون كافة أنواع الاسلحة من الصواريخ الى الدرون و حتى الدبابات.

