بعد خسارة تركيا قضية تحكيم دولية متعلقة بتصدير نفط اقليم كوردستان، تركيا بصدد توقيع أتفاقية جديدة لتصدير النفط مع العراق يدخل فيها نفط الاقليم أيضا و لكن بشروط تركية.

أنقرة / بغداد / أربيل، بتاريخ 22 تموز 2025 — دخل الملف النفطي بين العراق وتركيا مرحلة حاسمة، بعد أن أعلنت أنقرة وقف العمل بالاتفاقية القديمة لتصدير النفط عبر ميناء جيهان، كمقدمة لـ”توقيع اتفاقية جديدة بشروط تركية”، في خطوة تُعيد تعريف العلاقة بين البلدين، وتُظهر أن “المياه والنفط والطرق لم تعد مجرد موارد، بل أصبحت أوراق ضغط استراتيجية”، وأن “العراق، رغم كسبه قضية التحكيم الدولية، ما زال أسير الجغرافيا.

نهاية اتفاقية 1973.. وبداية “لأتفاقية جديده”

انتهت الاتفاقية الموقعة عام 1973، التي كانت تنظم تصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك – جيهان، بعد سنوات من التوترات، وكسب بغداد قضية تحكيم دولية ضد تركيا، قضت بتعويض العراق بمبلغ 1.5 مليار دولار، بسبب استمرار أنقرة في تصدير نفط إقليم كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية.

لكن بدلاً من الاعتذار أو الدفع الفوري، بدأت تركيا بفرض واقع جديد:

“لا تصدير بدون اتفاقية جديدة… ونحن نملك الشروط”.

وأكدت مصادر تركية أن “الاتفاقية الجديدة ستُعيد تنظيم التصدير، وستمنح تركيا سيطرة أكبر على الكميات، والأسعار، والبنية التحتية، وقد تدمج تصدير نفط إقليم كردستان ضمن الإطار التركي – العراقي الموحّد”، في خطوة تُقلق بغداد وأربيل على حد سواء.

أوراق الضغط التركية: المياه، طريق التنمية، وجيهان

يُدرك المراقبون أن “تركيا تمتلك مجموعة من الأوراق الاستراتيجية التي تُمكنها من فرض شروطها”، أبرزها:

  • ورقة المياه : السيطرة على منابع نهري دجلة والفرات، حيث تتحكم أنقرة بنسبة تصل إلى 80% من المياه الداخلة للعراق.
  • مشروع طريق التنمية : المشروع اللوجستي الضخم الذي يربط الخليج بالبحر المتوسط عبر تركيا، ويُعد بديلاً استراتيجيًا عن قناة السويس.
  • ميناء جيهان : النقطة الوحيدة المتاحة لتصدير النفط العراقي من الشمال، في ظل غياب بدائل حقيقية.

وقال سياسي عراقي رفيع:

“نحن نملك النفط، لكنهم يمتلكون الميناء والممر، والماء، والوقت، والضغط، كل شيء تقريبًا، إلا القرار الحر”.

تطمينات أنقرة لا تُجدي: “الاتفاق الجديد قد يكون انتقاصًا من السيادة”

رغم التلميحات التركية بأنها “ترغب في إحياء التعاون”، إلا أن الطبقة السياسية العراقية ترى أن “أنقرة تستغل الوضع الهش للعراق”، وقال أحد النواب العراقيين:

“الاتفاق الجديد لن يكون شراكة، بل سيكون فرضًا لشروط من طرف واحد”، وأضاف: “إذا قبلنا بهذه الصيغة، فإننا نُكرس تبعية استراتيجية، ونُضعف موقفنا أمام إيران والسعودية ودول الجوار”.

وأكّد أن “أي اتفاق يُوقع تحت الضغط، هو اتفاق هش، وسيدفع العراق ثمنه لعقود”، مشيرًا إلى أن “قضية التحكيم السابقة كلفتنا مليارات، وهذه قد تكون بداية لمعركة قانونية جديدة”.

كوردستان في المواجهة: هل تُدمج صادراتها تحت السيطرة التركية؟

تكشف التقارير أن “الاتفاقية الجديدة قد تُدمج تصدير نفط إقليم كردستان ضمن الإطار التركي – العراقي”، مما يعني أن “أنقرة ستكون الطرف الوحيد الذي يتحكم بتدفق النفط من الشمال”، وهو ما يُهدد باختلال توازن القوى داخل العراق، ويُضعف موقف أربيل مقابل بغداد وأنقرة معًا.

وقال مسؤول كردي سابق:

“إذا أصبحت تركيا هي الجهة الوحيدة التي تُصدر نفطنا، فسنكون تحت رحمتها، و لن نكون شريكًا، بل مصدرًا فقط، و العميل هو أنقرة، والمستفيد النهائي هو السوق العالمية”.