رد على محاضرة د. خزعل الماجدي في البيت الإيزيدي – ولدنبورك. ‎ – الشيخ “صبحي نابو” رئيس المجلس الديني الإيزيدي. 

في يوم السبت الموافق 26 آب/أغسطس 2023، وبدعوة من البيت الإيزيدي في مدينة أولدنبورك الألمانية، ألقى الدكتور خزعل الماجدي محاضرة بعنوان: “مكوّنات الديانة الإيزيدية من وجهة نظر علم الأديان”. ومنذ ذلك اليوم، فضلت التأني قبل صياغة الرد، وذلك لسببين أساسيين.
أولاً، انتظرت ما إذا كان الدكتور الماجدي سيتواصل مع أحد المراجع الدينية الإيزيدية الموثوقة، خاصةً بعد تصريحه بأنه بصدد إعداد كتاب عن الإيزيدية.
ثانياً ، أمضيت أشهراً في مراجعة ما طرح خلال تلك المحاضرة، متابعاً العديد من المحاضرات المصورة للدكتور، وأطلعت على كثير من كتبه، باحثاً فيها بدقّة عما ورد فيها.
واليوم، وبعد هذا  التدقيق، قررت أن أكتب هذا الرد المختصر.
 نحن في”المجلس الديني الايزيدي” نشكر كل من أنصف الأمة الإيزيدية ولو بكلمة حق، فالصورة النمطية الخاطئة التي رُسمت عن الإيزيديين كانت من الأسباب الأساسية لكثير من الإبادات الجماعية التي ما زلنا نتعرض لها.
ونشكر الدكتور خزعل الماجدي ونقدر جهده ، لكن هناك نقاط جوهرية تستحق التوضيح بأمانة وإنصاف.
أولاً : طلبُك للأدلّة والآثار الأركيولوجية على وجود الإيزيدية أو الديانة الإيزيدية، وقلتَ في محاضرتك إنّه “من المفروض الاعتماد على علم الآثار، ولكن هذا العلم غائب كلياً فيما يخصّ الإيزيديين”.
  لكن اعتمد على منهج علم الأديان الأنثروبولوجي لوجود  وصف جيد لحياة وديانة الايزيديين من قبل الرحالة قديما ،ومن قبل بعض من وصفهم في التاريخ الحديث المعاصر) . إنتهى الاقتباس
الرد : لكن في مقاطع أخرى لك، تقول بوضوح إنه لا يوجد أي أثر آركيولوجي للنبي محمد أو عيسى أو أ ي نبي أو رسول، تثبت وجودهم تاريخياً ، ومع ذلك، هذا لم يمنعك من دراسة هذه الأديان وتأليف  الكتب عنها دون مطالبتها بأدلة أثرية؟ .
السؤال هنا : لماذا يُطلب من الإيزيديين وحدهم دلائل أثرية لا تطلبها من أديان أخرى؟ أليس في ذلك تناقض وظلم بحق الإيزيديين يا دكتور.
ثانياً : تقول إنك ستعتمد على “علم الأديان الأنثروبولوجي” لأن هناك أوصافاً جيدة للديانة الإيزيدية من قبل الرحالة القدماء وبعض المؤرخين المعاصرين.
سؤالي هنا : هل تواصلت مع علماء الدين الإيزيديين (الموثوقين) قبل طرح هذه المحاضرة؟
على الأغلب لم يحصل ذلك ، وهذا سيقودك لتكرار نفس الأخطاء التي وقع فيها أغلب ممن كتبوا عن الإيزيدية استناداً إلى “مراقبة خارجية سطحية” دون العودة إلى أهل الديانة ونصوصهم المقدسة لفهم السياق من الداخل.
ثالثاً : قلتَ في فيديو آخر تقول : “كل الطقوس الدينية للأديان السماوية كانت موجودة قبل ظهور هذه الأديان”.
إذا كنت تعترف بهذا المبدأ، فلا يصح تجاهل أن الإيزيديين لا يزالون يمارسون طقوساً ضاربة في القدم، ذات ارتباط عميق بالطبيعة والزراعة ودورة الفصول. هذه الطقوس، التي تسبق نشأة الأديان الكتابية نفسها.
أليس من الأجدى التعامل مع هذه الحقائق بنفس ميزان العدالة العلمية الذي تنادي به في كتبك؟
رابعاً : ذكرت أن “كارثة الاعتماد على المقاربات والتأويلات اللغوية في أسماء الآلهة والملائكة والأماكن” تؤدي لبناء نظريات وأفكار فوقها والأصول والشعوب”.
الرد: نسأل: كيف يمكن دراسة قدم أي دين أو قوم دون مقارنة تراثهم الحالي مع تاريخهم القديم ؟  أليست المقارنة بين التراث الديني والثقافي في الحضارات القديمة وما بقي منه في الحاضر أداة علمية أساسية لدراسة الأديان والمجتمعات؟
خامساً :قلت إن “مخاطر التعصب الديني والقومي والأيديولوجي على البحث العلمي كبيرة”.
أحب أن أوضح لك يا دكتور “خزعل” أن الإيزيدية ديانة غير تبشيرية، ولهذا فهي أقل الأديان عرضة للتعصب الديني. وإن وجد تعصب عند بعض الأفراد، فهو مرتبط بالقومية وليس بالدين، ولا ينفي كون الإيزيديين جماعة دينية وعرقية غير تبشيرية لها تراث وهوية مستقلة يجب احترامها.
 في النهاية
نتمنى منك يا دكتور خزعل الإنصاف مع الإيزيديين والديانة الإيزيدية، وأن تكتب عنها بنفس الحيادية التي تكتب بها عن أديان لا تملك أي أثر أركيولوجي أيضاً.
و أخيراً : لا نلومك على ما طرحته، بل نلوم الجهات والأشخاص الذين زودوك بمعلومات غير دقيقة عن الإيزيدية وقدّموها لك وكأن نصوصها المقدسة مجرد “قصائد”، بينما نحن نؤمن أن هذه النصوص الدينية الإيزيدية المقدسة هي مصادرنا الدينية الأساسية، ويليها التراث الثقافي والذاكرة الجمعية.
كل ما نريده : أن تكتب الإيزيدية بعدل، كما كتبتَ عن الأديان الأخرى، دون انتقائية، ودون تجاهل النصوص المقدسة (الأصلية) التي نؤمن بها ونحفظها جيلاً بعد جيل.
الشيخ “صبحي نابو” رئيس المجلس الديني الإيزيدي.
مع الأحترام والتقدير.

4 Comments on “رد على محاضرة د. خزعل الماجدي في البيت الإيزيدي – ولدنبورك. ‎ – الشيخ “صبحي نابو” رئيس المجلس الديني الإيزيدي. ”

  1. والله المقال لا يستحق الرد لكن أننا عقبها على محاضرته تلك وشكرته فيها على صحة قوله أنه لا يوجد أي ذكر اليزيديين أو الدين اليزيدي في الرقم السومرية وأنت وغيرك من الباحثين لم تعثر و على هذا الاسم قبل الشيخ حسن. قدم هذا الدين أنتم تنكرونه. فهو دين الشمس والنار والثور فعندما تنكرون هذه الرموز يعني أنه أحدث دين ظهىر بعد شيخادي

  2. جيد شيح صبحي علما نشرت عنه 3 اجزاء عام 2023م بعنوان اضواء وتعقيبات على هذه المحاضرة في هذا الموقع وغيره وتحت تجد الروابط اذا احببت – لاشك في مكانة الاخ الماجدي وقد قرأت له اكثر من 9 كتب واتصلت معه بعد عرض منشوراتي وربما ليس لديه اطلاع اكثر عن الايزيدية فجاءت معلوماته هكذا – اضافة الى انه قال كلام تهميش واضح عن الشيخ العام وربما حذفه فيما بعد ؟! ولكنه من جانب آخر اشاد بالايزيدية كديانة غنوصية قبل المسيحية في كتابه – كشف الحلقة المفقودة بين اديان التعدد والتوحيد الصادر عام 2025 عن دار الهنداوي – وعلما اتصلت مع ثلاثة نشطاء على اساس ايزيدية كانوا في المحاضرة وقلت لهم لماذا هذا الشئ يحدث امامكم فلم يردوا للاسف لربما كانوا في قناعة لهم بها مما اثاروا استغرابي وتحفظي عن مايكنونه من امرنا !! واليك الروابط الثلاث لمقالي حول المحاضرة مع مودتي :-
    https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=815500-الرابط الرابط رقم 3

    https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=815135#google_vignetteرابط رقم /2
    https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=814650/رابط رقم 1 للرابط

  3. This guy (al-Madjidy) who works under academic title (as historian writer), he is one among others “Academician of Baath Party”, where their main work are to re-write history of this region and land including Iraq, Syria, Lebanon and Israel (and palestine).
    To introduce history of those regions to be part of arabic history, and negligent all other ethnics or minimise their existing by focusing only on arabs.

    in Syria under Baath party ruling there was a “History’s Community”, where groups of academicians financed by regime to re-write history by Baath’s viewpoint.
    And then to reintroduce that “Recent Written Hisoty” in curriculum of state, as an alternative history, to educate entire new generation on false version of history.

    And that how they had created (almost) an entire fascist generation, by ignorance.

Comments are closed.