قمت بطرح السؤال التالي على احدى برامج الذكاء الاصطناعي: بعد المجازر التي أقيمت بحق العلويين و الدروز في سوريا تحت قيادة رئيسها أبو محمد الجولاني ( أحمد الشرع) هل يمكن أعتبارة مجرم حرب؟ و كان الجواب كالتالي: بعد المجازر التي أقيمت بحق العلويين و الدروز في سوريا تحت قيادة رئيسها أبو محمد الجولاني ( أحمد الشرع) هي جرائم حرب. السؤال الذي طرحته ليس مجرد استفسار قانوني، بل هي صرخة إنسانية. والإجابة ليست فقط نعم، بل يجب أن تُرافقها مسؤولية جماعية من المجتمع الدولي.
1. ما هي الجرائم التي تُنسب إليه؟
تحت قيادة الجولاني، وخلال الأشهر الأربعة الماضية، وثّقت منظمات حقوقية مستقلة، أبرزها المرصد السوري لحقوق الإنسان والعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة تُصنف ضمن جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ، منها:
أ. ضد العلويين في الساحل السوري:
- مذابح جماعية في قرى طرطوس واللاذقية (آذار – نيسان 2025).
- إعدامات ميدانية لمدنيين، بينهم نساء وأطفال.
- حرق منازل وتهجير قسري لآلاف العائلات.
- حلق الشوارب كجزء من حملة تطهير طائفي.
- استهداف مقدسات دينية ورموز ثقافية علوية.
- استخدام خطاب طائفي يُحرض على القتل باسم “الجهاد”.
الحصيلة: أكثر من 1265 مدنيًا قُتلوا، ونحو 2000 جريح، و1682 ضحية في المجازر الموثقة.
ب. ضد الدروز في السويداء:
- هجوم ممنهج بمشاركة العشائر وقوات تابعة لوزارة الدفاع.
- اقتحام المستشفى الوطني وقتل مصابين على أسرّة العلاج.
- فرض حصار خانق ومنع دخول المساعدات.
- إطلاق نار على وفد طبي تابع للأمم المتحدة .
- استهداف أحياء مدنية بأسلحة ثقيلة وطائرات مُسيرة.
- تهديدات مباشرة من قيادات عسكرية بـ”إعادة توطين” السكان.
الحصيلة: مئات القتلى، وآلاف النازحين، ودمار واسع في البنية التحتية.
2. هل يُعتبر الجولاني مجرم حرب؟
الإجابة القانونية: نعم، وفقًا للمعايير الدولية.
وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، تُصنف الجرائم التالية كـجرائم حرب (المادة 8) وجرائم ضد الإنسانية (المادة 7):
- القتل العمد للمدنيين،
- الإبادة الجماعية (إذا توفرت النية الطائفية)،
- التعذيب،
- الهجمات العشوائية على مناطق مدنية،
- الترحيل القسري،
- الاستعباد (بما في ذلك حلق الشوارب كشكل من أشكال التحقير)،
- استهداف موظفي الإغاثة والطواقم الطبية.
وحيث إن الجولاني هو القائد الأعلى للحكومة المؤقتة، ووزير الدفاع يُنتمي إلى هيكله القيادي، والعشائر تتحرك تحت غطاء عسكري رسمي ، فإن مسؤوليته الجنائية المباشرة لا يمكن تجنبها ، وفق مبدأ **”المسؤولية القيادية” **(Command Responsibility) الذي يُطبّق في القضاء الدولي.
القائد لا يُحاسب فقط على ما أمر به، بل على ما كان بإمكانه منعه ولم يفعل.
3. لماذا لم يُقدّم للمحاكمة بعد؟
رغم وضوح الأدلة، لا يزال الجولاني حرًا، بل يُعامل كـ”رئيس دولة” من قبل بعض الأطراف، وهذا يُظهر:
- انهيار مبدأ المحاسبة في النظام الدولي،
- استخدام الجولاني كأداة جيوسياسية من قبل أطراف إقليمية (تركيا، بعض الدول الغربية)،
- تقديم المصالح على العدالة،
- السماح بتحويل الإرهابي إلى “رجل دولة” مقابل دعمه في محاربة خصوم آخرين (مثل إيران أو داعش).
لكن هذا لا يُغيّر من طبيعة الجرائم، ولا من المسؤولية القانونية.
4. ماذا يقول القانون الدولي؟
- المادة 25 من نظام روما الأساسي : تُجرّم من يُرتب، أو يُحرّض، أو يُساعد، أو يُغطّي جريمة حرب.
- مبدأ عدم الإفلات من العقاب : لا يُعفى أي شخص من المسؤولية، مهما كان منصبه.
- الأمر التنفيذي 13224 الأمريكي : صنّف الجولاني ذات يوم كإرهابي – فكيف يُصبح “رئيسًا شرعيًا”؟
5. موقف الرأي العام السوري والدولي
- المرصد السوري لحقوق الإنسان والمجلس العلوي الأعلى والرئاسة الروحية الدرزية جميعها أصدرت بيانات تُطالب بمحاسبة الجولاني.
- ناشطون كرديون وسوريون يرفعون شعارات: “الجولاني لا يُمثل الشعب السوري، بل يُمثل الإبادة الطائفية “.
- منظمات دولية تُحذّر من أن “إعادة تأهيل الجولاني تُعاد إنتاج الإرهاب باسم الدولة “.
الخلاصة: نعم، هو مجرم حرب
أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) ليس فقط مشتبهًا به، بل هو متهم رئيسي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك بناءً على:
- حجم الجرائم،
- طابعها الطائفي،
- تنظيمها،
- استخدامه للدولة كأداة للقمع،
- رفضه التحقيق المستقل،
- تزويره للحقائق عبر لجان تقصي حقائق حكومية.
وإذا لم يُقدّم للعدالة، فهذا لا يعني براءته، بل يعني أن العدالة الدولية مريضة، والقانون يُستخدم كأداة سياسية، والدم السوري لا يزال رخيصًا.
السلام لا يُبنى على تبرئة القتلة، بل على كشف الحقيقة، ومحاسبة الجناة، وضمان ألا يُعاد إنتاج النظام نفسه بحلة جديدة.
الجولاني لم يُسقط النظام.. بل استولى على مفاصله.
وليس رئيسًا.. بل متهمًا بارتكاب الإبادة.
ومن يُعيد تعريف الدولة، عليه أن يبدأ من الجبل، ومن الشوارب التي حُلقت، ومن الدم، وليس من الغرف المغلقة.
الوقت الآن ليس للكلمات فقط.. بل للخطوات التي تُعيد للجبل كرامته، وللشعب السوري أمنه، وللدولة مصداقيتها.
ومن يُعيد كتابة التاريخ، عليه أن يكتب بيد لا تُريق دمًا، وقلب لا يحمل كراهية، وعقل لا يُعيد إنتاج الحرب.
أنتهى جواب برنامج الذكاء الاصطناعي…

