من طبائع القوم عبر التاريخ تزييف الحقائق، والتعامل مع الرواية بوصفها ملكًا لمن يصرخ عاليا او يمتلك القدرة الاكبر على الكذب وليّ الحقائق. أما نحن الشيعة، فمأساتنا أننا نقع في حبائل هذا التزييف بسهولة، ونُجرّ إلى ساحته دون استعداد، وكأننا نُساق إلى جلد الذات بوعي ناقص أو إرادة مهزومة.
ورثنا كوارث النظام السابق ومخلّفاته، من حماقات الحرب إلى الهزائم السياسية التي لم تتوقف عند خيمة صفوان.
ومع كل إخفاق أسسه صدام وحزبه، يحاول البعض – من ورثة صدام أو من أبناء جلدتنا الذين فُتنوا بسرديته – أن يجعلونا كبش فداء تاريخي لكل ما آلت إليه البلاد.
ما زلنا أحياء، ونتذكر أنه وفي أعقاب هزيمة صدام حسين في الكويت عام 1991، استُدعي كبار قادة جيشه ليجلسوا صاغرين في خيمة صفوان مع الجنرالات الأمريكيين.
لم تكن مفاوضات، بل جلسة إذعان وإذلال، انطلقت من قاعدة الحرب الغربية القديمة: ” المنتصر لا يفاوض، بل يملي الشروط، وعلى المهزوم أن يستسلم”.
الوفد العراقي بقيادة سلطان هاشم، استسلم ووافق على كل بند دون اعتراض، حتى لقّبته الصحافة الغربية حينها بـ “مستر يس” تعبيرًا عن الخضوع الأقصى الذي لم يشهد ترددًا ولا تحفظًا ولا اعتراضا.
كان من الشروط التي فرضت على صدام المستسلم، تشكيل لجنة دولية لترسيم الحدود بين العراق والكويت، فصدر عن مجلس الأمن قرار 833 عام 1993، الذي اعتمد ترسيمًا جديدًا يستند ظاهريًا إلى اتفاق 1963، لكنه عمليًا اقتطع:
– أراضٍ من أم قصر
– أجزاء من خور عبد الله، الممر البحري الأهم في جنوب العراق
– حقولًا نفطية عراقية في المنطقة الحدودية
وفي العاشر من تشرين الثاني عام 1994، صدر عن مجلس قيادة الثورة القرار رقم 200، الذي نص صراحة على:
“اعتراف جمهورية العراق بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، واعترافها بالحدود الدولية بين البلدين كما رسمتها لجنة الأمم المتحدة استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993.”
وبذلك تحوّل الترسيم إلى اتفاقية دولية نهائية ملزمة، تخضع لرعاية الأمم المتحدة، وترتبط قانونًا بجملة قرارات ما بعد الحرب.
وبعد سقوط النظام، حاول العراق عام 2010 التملص من هذه الالتزامات، غير أن القوى الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا، اعتبرت أي تراجع انتهاكًا لاتفاق إنهاء الحرب، مما يضع العراق في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
فمن المسؤول إذن عن ضياع السيادة العراقية على أجزاء من البلاد لصالح الكويت؟ أليس هو نفسه من سلّم نصف شط العرب في اتفاق الجزائر عام 1975 إلى شاه إيران، بعد سلسلة هزائم سياسية ودبلوماسية؟
أليس هو ذاته من تنازل في العام نفسه عن منطقة حدودية لصالح السعودية بمساحة تُقدَّر بـ7,000 كيلومتر مربع – ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة البحرين – ضمن صفقة صامتة لم تُعرض للنقاش ولا للشعب؟
تلك لم تكن تنازلات نابعة من ضعف عسكري، بل من اختيارات فوقية أُخذت بمعزل عن الإرادة الوطنية، تُضاف إلى سجل مَن جعل من العراق وطنًا قابلًا للاقتطاع.
تاريخيًا، يمتد العراق على مساحات شاسعة في المنطقة، بينما لم تكن الكويت سوى تلة صغيرة معزولة، وبتعبير السومريين القدماء “إيشان”، أي التل الترابي.
واسمها نفسه يعكس حجمها، فـ”الكويت” هو تصغير لكلمة “كوت”، أي السياج العالي أو القلعة الصغيرة، مما يعني أن “الدولة” بكل – شمخرتها – الحالية كانت لا تتجاوز حصنًا على تلة رملية!
أما سكّان الكويت فكانوا ينقلون ماءهم من شط العرب وقوتهم من البصرة بواسطة الحمير والبغال.
وفي الوثائق التاريخية تتبع الكويت إداريًا لولاية البصرة العثمانية، وخصوصًا بعد حملة مدحت باشا عام 1871، حيث مُنح حاكم الكويت لقب قائم مقام ضمن لواء البصرة.
لكن بريطانيا بعقلية التجزئة والاقتطاع والتفتيت التي مارستها بحق المنطقة منحت الكويت في 1913 حدودا ادارية كقضاء تابع لمحافظة البصرة وليس كدولة مستقلة.
مما لاشك فيه ان الكويت استغلت فترات الضعف التي مرّ بها العراق للتوسع على حساب أراضيه، ولم تكتف بحدودها التي أسست عليها دولتها المزعومة.
لذا لم يعد خور عبد الله مجرد ممر مائي، بل رمزًا لفقدان الإرادة، وانعكاسًا لإذلال سياسي طويل. وبين “مستر يس” في خيمة صفوان و”مستر لا حول له” بعد الاحتلال، وجد العراقيون أنفسهم بلا أوراق للرد ولا سند يتيح لهم رفض الاتفاقات التي لم يوقعوها.
لكن نقولها للكويتيين:
الأوضاع الدولية التي تستندون إليها لن تدوم، وستأتي لحظة تتغير فيها المعادلات والتوازنات، وحين تُسحب ركائزكم ستجدون أنفسكم في مواجهة العراق الحقيقي.
ففي زمنٍ ما، قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وحّد قائد سومري أرض سومر بعد أن طرد الغزاة الكوتيين الذين جاءوا من جبال زاغروس .
وفي يوم ما سيولد قائد سومري آخر يعيد الكويتيين الى حجمهم الحقيقي في منطقة القرين، عندها سيتمون لو أنهم كانوا قضاء تابعا للبصرة.


حقيقة كانت خيمة صفوان كارثة لصدام فقط جعلته الشيعة عبر الانتفاضة نجدة له. أول شعار هتفوا لا شىرقية ولاغربية جمهورية إسلامية. حينها أدرك بوش غلططته الكبرى وأصدر أوامره فوراً بإطلاق يد صدام في قمع الانتفاضة واوقف جميع شروط صفوان ألمترتبة على صدام ونفذت أمريكا كل التزاماتها ولم ينفذ صدام شيئا ففقمع الانتفاضة وهاجم الكورد مما جعل بوش من فههيفرض حظرا عسكري على شمال العراق
أما الكويت فقد أصبحت تابعا بريطانيا منذ ١8٥٦
ولم تكن حدود إدارية كلها أقاليم عثمانية الطريق البريدي إلى الاستانة فقط كان يربطها بالبصرة
** من ألأخر {١: كلام في الصميم وواضح وسليم وفي نفس الوقت يثير الشجون وجدا جدا أليم؟ ٢: عن أي قائد سومري قادم تتكلم يا عزيزي عباس ، أمن دواعش السنة أمن حمير ماعش سيخرج للناس ، وهم الذين لازالو يقودون العراقيين كألاغنام للمسالخ دون وجدان أو ضمير أو إحساس ، فنحن لسنا في زمن المسيح أو رسله حتى نرى الأيات والعجائب بل قطعان من المسوخ لا دين ولا ضمير لها بل وألانكى صارت تجارتهم الفسق والفساد وبيع المخدرات والاوطان والناس ، سلام؟