وضع الكورد في سوريا من زاوية مختلفة . – كامل سلمان

السبب الذي دفعني لكتابة هذا المقال لتسليط الضوء على التناقضات التي تعيشها حكومات المنطقة تجاه الكورد وسوريا هي النموذج الأمثل .. عندما تأتي حكومة جديدة في أي بلد شرق أوسطي سيكون رئيس الحكومة حتماً عنواناً للحكومة الجديدة فمن أي مذهب ومن أي دين ومن أية قومية ومن أي توجهه أيدلوجي يكون الرئيس تكون حكومته من نفس التركيبة بالنسبة لدول المنطقة وأحياناً من نفس العائلة ونفس العشيرة ، كل شيء بيد الرئيس والباقين مجرد أدوات لتنفيذ أوامر الرئيس فعندما كان بشار الأسد رئيساً وهو من الطائفة العلوية كانت حكومته علوية بعنوان بعثي ، فكانوا يقتلون ويذبحون الطوائف الأخرى ويلاحقونهم ولكن عندما يصلون إلى الكورد فهناك لغة مختلفة وهي أن الكورد أخواننا وأبناء شعبنا ويعيشون حالهم حالنا وعليهم أن لا يفكروا لا بالانفصال ولا بالحكم الذاتي ولا بالفيدرالية لهم ما لنا وعليهم ما علينا فهم أنفسنا ، هذا الكلام الجميل جداً يلين له قلوب الكورد ، والكورد لا يمانعون العيش كبقية أفراد الشعب السوري إذا فعلاً الدولة دولة مدنية ديمقراطية يستطيع فيها الكوردي أن يكون رئيساً للبلاد أو قائداً عسكرياً مهماً أو يستطيع المواطن الكوردي أن ينخرط في أكثر الأجهزة الأمنية حساسية وينال أرقى الوظائف ويمارس حقوقه الثقافية بكل حرية فلا مانع أن يكون جزءاً من الشعب السوري لكن كل ذلك غير ممكن يعني لا فيدرالية ولا ديمقراطية ولا حكم ذاتي والسبب لأنهم أبناء شعبنا لا ينفصلون أو يبتعدون عنا كما يقولون ، ولا مساواة في المناصب لأنهم ليسوا عرباً ، هذا الكلام في عهد الأسدين الأب والأبن حافظ وبشار والأن نفس الكلام يتكرر في عهد الشرع لا فيدرالية ولا حكم ذاتي لأنكم أخوتنا وأبناء شعبنا ولا مناصب لكم عندنا لأنكم لستم من قوميتنا فمن يعترض فهو متمرد إرهابي . فكان الكورد في زمن الأسدين مشمولين بما يصيب السوريين المسلمين السنة من تهميش واعتقالات وتعذيب وملاحقات فللكورد نفس النصيب واليوم في عهد الحكومة الإسلامية السنية التي كانت تعاني الإضطهاد لأكثر من خمسين عاماً فالكورد يبقون مشمولين كما كانوا سابقاً ولكن الآن بما يصيب العلويين والدروز من تهميش واعتقالات وملاحقات وغداً إذا تسلق الدروز الحكم سيضعون الكورد بنفس الخانة التي وضعهم بها الأسدين والشرع . هذا الوضع مع الكورد هو المعمول به في سوريا لأن وضعية الكورد في العراق مختلف وكذلك وضعية الكورد مختلف في تركيا وإيران فكلهم يختلفون مع بعض ولكنهم يتشابهون بشيء واحد ( لا حقوق حقيقية للكورد ) لكن في الحالة السورية أصبحت قضية الكورد ليس فيها بصيص أمل ، والأمل الوحيد هو أن رمال السياسة المتحركة قد تغير الأوضاع في سوريا بما يخدم الشعب الكوردي ، فالساحة السورية اليوم هي ساحة حسابات دولية فكل شيء متغير ، فما يلوح في الأفق الآن من غير المستبعد أن ينال الدروز والعلويين نوع من الحكم الذاتي بضغط دولي أو توفير الحماية الدولية لهم أما الكورد فهذا التفكير فيه فيتو تركي حتى وأن وجد الضغط الدولي ، ملخص القول مهما كانت الأوضاع الدولية تخدم الكورد ففي النهاية هناك أسباب تمنع حصول الكورد في سوريا على حقوقهم القومية وأهم الأسباب العداء التركي للكورد لذلك تبقى الحقيقة الوحيدة القائمة التي هي الأمل المطلق للكورد أن لا يركنوا إلى الإستسلام مهما تعقدت الظروف ومهما أظلمت الدنيا وأن لا يبحثوا عن أنصاف الحلول إلا بضمانات دولية فقد شاءت الأقدار على هذه الأمة أن يكون طريقها في الحياة صعب شديد الوعورة محفوفة بالمخاطر ، فلن يكون لهذه الأمة من ظهير غير همة أبناءها ولا أحلى ولا أجمل من الرهان على أبناء الأمة ، لقد كنت على الدوام ومنذ الصبا متأثراً بمقولة قالها أحد الفلاسفة ومازلت أعتقد بصحتها يقول ( ما رأيت صابراً قط إلا ونال مبتغاه ) فهل سينال الشعب الكوردي في سوريا مبتغاه مع هذا الصبر الطويل ؟