القامشلي / دمشق، بتاريخ 27 تموز 2025 — كشفت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، في مقابلة حصرية مع شبكة “رووداو”، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تُرحب بفكرة الاندماج في الجيش السوري، لكن بشروط واضحة: الاعتراف بالتنوع، وبناء دولة لامركزية، واحترام إرادة الشعب في شمال وشرق سوريا.
وأكدت أحمد أن “الاندماج ليس تسليمًا للسلاح أو التفكيك، بل هو انضمام بالإرادة”، مشيرة إلى أن “دمشق لم تُظهر حتى الآن جاهزيتها الحقيقية للحوار الجاد، واتخذت خطوات من جانب واحد دون تشاور مع باقي المكونات”.
“الاندماج مزدوج”: “نحن نقبلهم، وعليهم أن يقبلونا”
أكدت إلهام أحمد أن الاندماج الذي نتحدث عنه “مزدوج”:
“حكومة دمشق يجب أن تعترف بنا، ونحن نقبلهم”، مشيرة إلى أن “الاندماج لا يعني أن تأتي دمشق وتُدير مناطقنا، بل أن نبني معًا نظامًا أمنيًا مشتركًا، ونُشارك في إدارة الدولة”.
وأضافت:
“نحن لم نُخلق بالأمس، بل قاتلنا ضد داعش، ودافعنا عن مدننا، وقدمّنا آلاف الشهداء، وعانيّنا من النزوح، وقُتل أطفالنا، فلا يمكن لأحد أن يقول إننا لسنا سوريين”.
لا مركزية أم تقسيم؟ “اللامركزية تُوحد، والمركزية تُفرّق”
رفضت أحمد الاتهامات بـ”السعي للانفصال”، وقالت:
“السبب الذي يدفع أي مجتمع للانفصال هو المركز، إذا اعترف المركز بحقوقه وعامله بالمساواة، فلماذا ينفصل؟!”
وأشارت إلى أن “سوريا التي نريدها هي دولة لامركزية، حيث:
- تُدار الخدمات (التعليم، الصحة، الاقتصاد، الأمن الداخلي) محليًا،
- تحتفظ الدولة بالسيطرة على الأمور الاستراتيجية (الحدود، المعابر، المطارات، الجوازات)،
- تُمنح كل منطقة حق استخدام لغتها وثقافتها.
وقالت:
“في عفرين، اللغة الكوردية هي الأساس، وفي إدلب، العربية كافية، وفي السريان، اللغة السريانية. لا يمكن إجبار أحد على أن يكون عربيًا!”
“دمشق غير جاهزة”: “هم يتخذون قرارات من دوننا”
أشارت أحمد إلى أن “دمشق لم تكن مستعدة لاستقبال الوفد الكوردي الموحّد، رغم أن كل شيء كان مُعدًا”، وأضافت:
“هم أصدروا دستورًا مؤقتًا، وشكّلوا حكومة، وبدأوا التحضير للبرلمان، كل ذلك دون تشاور معنا أو مع باقي السوريين”.
وأكدت أن “المفاوضات الجارية ليست مفاوضات حقيقية، بل نوع من التفاهمات المؤقتة”، مشيرة إلى أن “دور المبعوث الأمريكي توم باراك كان ضعيفًا في الاجتماعات، ولم يُقدّم قرارات ملموسة”.
رأس العين وتل أبيض وعفرين: “لن ننسى النازحين”
أكدت أحمد أن “مستقبل عفرين، ورأس العين، وتل أبيض، هو العودة”، وقالت:
“شكلنا لجنة لعودة النازحين، لكن دمشق لم تجلس معنا، وتركيا تقول إنها ‘سلمت’، لكن مجموعات مسلحة موالية لها ما زالت ترتكب انتهاكات”.
وأضافت:
“شعبنا الذي نُزّح بالقوة سيعود، وعفرين ستُعاد كما كانت، وسنبنيها من جديد”.
وأعربت عن أملها في “زيارة عفرين قريبًا، رغم الصعوبات الأمنية والسياسية”.
تركيا: “مفاوضات مباشرة.. لكننا نريد أفضل”
كشفت أحمد لأول مرة عن وجود “قناة مفاوضات مباشرة مع تركيا”، قائلة:
“لا نُعلن عنها علنًا، لكنها موجودة، ونراها إيجابية، ونريد أن تتحسن أكثر”.
وأضافت:
“نريد أن نتحاور بدلًا من التهديد، وأن نفهم بعضنا، لكننا نرفض أي تدخل عسكري أو إرهاب عشائري”.
“هل نخاف من الهجوم؟” – “لدينا التحالف، والكرد، والمجتمع الدولي”
ردّت أحمد على سؤال حول احتمالية هجوم على شمال وشرق سوريا، مثلما حدث في الساحل والسويداء:
“لدينا قوتنا، وقوات التحالف، وعلاقاتنا الدولية، ونعتقد أن تعبئة عامة ستحدث إذا اقترب الخطر”، وأضافت: “الكرد مستعدون للدفاع عن أنفسهم، والشعب السوري سيقف معنا”.
وأكّدت أن “دول مثل فرنسا وألمانيا تتصل بنا في الأوقات الصعبة، وتسأل: كيف يمكننا المساعدة؟”، مشيرة إلى أن “لدينا قنوات اتصال مباشرة مع البيت الأبيض والبنتاغون”.
“أوجلان: إذا التقينا، سيكون له أثر إيجابي كبير”
عند سؤالها عن عبد الله أوجلان، قالت أحمد:
“إذا حصل لقاء، سيكون له تأثير إيجابي جدًا”، وأضافت: “رسالته من إمرالي كانت مختلفة، قوية، وركزت على السلام والديمقراطية والعدالة للجميع، وليس فقط للكورد”.
ورفضت الإفصاح عما إذا كانت قد تحدثت معه، قائلة:
“ربما حدث، وربما لم يحدث”، في إشارة إلى طبيعة المفاوضات الحساسة.

