“باريس الاجتماعات لن تُلغى ولن تتأجل”: مفاوضات قادمة بين قسد و حكومة الجولاني بضمانة فرنسية بعد تعثر دمشق

باريس / القامشلي / دمشق، بتاريخ 29 تموز 2025 — كشف مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية الفرنسية ، اليوم الاثنين، أن الجولة الأولى من المفاوضات بين وفد الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ستُعقد في باريس خلال الأسابيع المقبلة، وأن “الاجتماعات لن تُلغى ولن تتأجل”، في مؤشر على تصميم فرنسا على دفع مسار التسوية بعد تعثر المفاوضات في دمشق.

وأكد المصدر أن باريس تُكثّف الترتيبات اللوجستية والدبلوماسية لاستضافة الوفدين، وأن الإليزيه سيستقبل كلاً من مسؤولي الحكومة المؤقتة وقسد، بمن فيهم القائد العام للقسد، مظلوم عبدي، الذي التقى مؤخرًا بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

“طرف ثالث محايد”: مطلب قسد لإنقاذ المفاوضات

أوضح مصدر مقرب من الإدارة الذاتية أن “وجود طرف ثالث ومحايد في المفاوضات أمر ضروري لضمان الشفافية”، مشيرًا إلى أن “الجولة في دمشق فشلت بسبب اختلاف التفسيرات حول بنود الاتفاق، وغياب الضمانات”.

وأضاف:

“نريد أن يُشرح الاتفاق كما وُقّع، لا كما يُريد الجولاني تفسيره”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

بنود الاتفاق المُتعثرة: “الدمج أم التفكيك؟”

تشير المصادر إلى أن الخلاف الأساسي يدور حول تفسير بندين رئيسيين في اتفاق 10 آذار:

  1. البند الثاني: حقوق الكورد دستوريًا
    • تُطالب قسد باعتراف دستوري صريح بالهوية الكوردية، واللغة، والحكم الذاتي.
    • بينما ترفض الحكومة المؤقتة أي إشارة إلى “اللامركزية” أو “الفدرالية”، وتُصرّ على “الوحدة الترابية”.
  2. البند الرابع: دمج المؤسسات العسكرية والمدنية
    • تُفسر قسد هذا البند على أنه “اندماج مزدوج”، حيث تُدمج قسد في هيكل عسكري سوري جديد، وتُحافظ على مؤسساتها المدنية.
    • بينما تُصرّ الحكومة المؤقتة على “حلّ قسد وتسليم السلاح”، وهو ما ترفضه قسد بشكل قاطع.

وقال مسؤول في قسد:

“الدمج لا يعني التفكيك، ولا الانضمام يعني الاستسلام”، وأضاف: “نحن نُناصر تكاملًا يُحافظ على وحدة سوريا، ويُحترم تعدد مكوناتها”.

فرنسا تُعلن الرعاية: “بارو سيستقبل الوفدين”

أكد المصدر الدبلوماسي أن المفاوضات ستعقد تحت رعاية الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، وأن جان نويل بارو سيُشرف شخصيًا على الجلسات، خاصة بعد أن أجرى اتصالات مع مظلوم عبدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأمريكي توم باراك.

وأشار إلى أن “رغبة دولية قوية في بدء هذه المباحثات” تأتي بعد البيان الثلاثي الفرنسي – الأمريكي – السوري الذي صدر الأسبوع الماضي، ودعا إلى “حل سياسي شامل يُحافظ على وحدة سوريا واستقرارها”.

“أسابيع قليلة”: التوقيت يُحدّد مصير الشمال

أوضح المصدر أن “الجولة الأولى قد تبدأ خلال أسابيع”، وأن “باريس تضغط على الطرفين للحضور بنيّة صادقة”، مشيرًا إلى أن “التأخير قد يُعيد تفعيل التهديدات العسكرية من تركيا أو من فصائل الجولاني”.